كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 28, 2020 - 215 Views

هل قام فناني النياندرتال برسم لوحات الكهوف القديمة؟

Rate this item
(0 votes)

كتب د.ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثروبولوجي

يعود الحفر و الرسم على شكل سلم على هذا الجدار الكهفي في إسبانيا إلى 65000 سنة على الأقل.

رسم إنسان نياندرتال الكهوف في ما هو الآن إسبانيا قبل وصول أبناء عمومتهم ، Homo sapiens ، إلى أوروبا ، وفقًا لبحث نُشر في مجلة ( Science) تشير النتائج إلى أن أشباه البشر الذين انقرضوا ، بمجرد افتراض أنهم أقل شأناً فكريا من البشر ، ربما كانوا فنانين لديهم معتقدات معقدة.

تم رسم الأشكال والنقاط والطبعات اليدوية التي تشبه السلالم ونسخها عميقًا في الكهوف في ثلاثة مواقع في إسبانيا.

 يقول أليستير بايك ، عالم الآثار بجامعة ساوثهامبتون بالمملكة المتحدة ، والذي شارك في الدراسة ، إن معانيها الدقيقة قد تكون غير معروفة إلى الأبد ، لكنها كانت بالتأكيد ذات مغزى لأقربائنا المنقرضين, و يقول بايك: "لم يكن ببساطة تزيين مساحة معيشتك" مشيرا إلي الكهوف التي عاش فيها النياندرتاليون.

و يكمل  " لقد كان أناس نياندرتال يقومون برحلات في أعماق الكهوف حيث الظلام الدامس" .

يُعتقد أن التصاميم في ثلاثة مواقع إسبانية تسبق وصول الإنسان إلى أوروبا بما لا يقل عن 20000 عام , حيث يُعتقد أن البشر(هومو سابينز) وصلوا إلى أوروبا قادمين من إفريقيا منذ حوالي 40000-45000 سنة.

 أنتجت الكهوف الثلاثة في أجزاء مختلفة من إسبانيا أعمالًا فنية لا يقل عمرها عن 65000 سنة ، وفقًا لتاريخ اليورانيوم والثوريوم لكربونات الكالسيوم التي تكونت و ترسبت على  تجاويف و ألوان الرسوم , تتطور هذه الرواسب المعدنية ببطء ، حيث يتلامس الماء المحتوي على الكالسيوم مع أسطح الكهوف, حيث يحتوي هذا الماء أيضًا على مستويات ضئيلة من اليورانيوم و التي قد اكتسبها من الصخور بعد أن ترسبت كربونات الكالسيوم في الماء ، و بهذا يبدأ نوع من انواع التفاعل الكميائي ، حيث يتحلل اليورانيوم إلى الثوريوم بمعدل ثابت ومعروف يعطي التأريخ بعدد السنيين.

الجدير بالذكر أنه تم استخدام تأريخ اليورانيوم والثوريوم في الجيولوجيا لعقود ، ولكن نادرًا ما تم استخدامه لتقدير عمر فن الكهوف, ولذلك يشك بعض علماء الآثار في هذا النهج , ويقترحون أن كربونات الكالسيوم يمكن أن تذوب وتتبلور بعد تكوينها لأول مرة وهي عملية يمكن أن تكون قد جرفت أيضًا بعض اليورانيوم ، مما يجعل عينة من المعدن تبدو أقدم منها.

حتى الآن ، كان أقدم فن كهفي معروف يبلغ من العمر حوالي 40000 سنة - الأيدي والحيوانات المرسومة في موقع إندونيسي مؤرخ في سنة 2014 ، وأقراص ونسخ يد من كهف في منظقة كانتابريا بإسبانيا ، تم الكشف عنة  في سنة 2012

استخلاص النتائج

توقعًا لاعتراضات حول طريقة التأريخ ، جمع فريق بايك عينات من الطبقات الخارجية والوسطى والداخلية لقشرة كربونات الكالسيوم وقام بتأريخها بشكل منفصل , و كما توقعوا ، أنتجت العينات الداخلية الأقرب إلى الفن أقدم التواريخ ، وكانت العينات الخارجية لها تواريخ أصغر لأنها كانت ستصبح طبقات لاحقة من الراسب, ولذلك يقول بايك: "لا يمكننا التفكير في أي عمليات من شأنها إعادة بلورة الكالسيت وإبقائها مرتبة في شكل طبقات جيولوجية" لذلك انتظر الباحثون ثلاث سنوات لنشر نتائجهم بعد العثور على أول تاريخ واضح لهم يمرحلة ما قبل البشر حتى يتمكنوا من جمع أمثلة متعددة ونشر منهجهم , ومع ذلك ، لا يزال بعض علماء الآثار غير مقتنعين, فأثناء تواجدي في زيارة لمتحف ما قبل التاريخ في كانتابريا قال لي السيد روبرتو أونتانيون بيريدو ( عالم الآثار في متحف ما قبل التاريخ وعلم الآثار في كانتابريا في سانتاندر بإسبانيا) بعد سؤالي له عن تضارب اراء العلماء حول تاريخ هذا الكشف النياندرتالي الكبير :

 " أنظر يا ياسر, في رأيي ، يجب أن نكون حذرين بشأن هذه النتائج القديمة جدًا حتى يكون لدينا مجموعة أكبر بكثير من نتائج التحليلات التأريحية" ثم قال لي ضاحكا "علينا الحفاظ على برودة أعصابنا" في إشارة إلي التحلي بالصبر و هو من شيم العلماء.

من ناحية أخري يقترح بايك أن مثل هذا التردد في الاعتقاد بأن النياندرتال كانوا ينفذون فن الكهوف قد يكون له علاقة أقل بالنزاعات المنهجية و إنما بالتصور الخاطيء عن النياندرتاليون,  يقول بايك : "إن الناس متحيزون للغاية ضد النياندرتال"

تقول Paola Villa ، عالمة آثار تدرس ثقافة النياندرتال في جامعة كولورادو بولدر ، أن إنسان نياندرتال يتمتع بسمعة غير مستحقة مثل الوحشيون المغفلون. وتقول إنه بما أن أجسادهم كانت "قديمة" بمعنى أن لها سمات من أشباه البشر القديمة - مثل العظام الثقيلة وحواف الحاجب الواضحة - فقد افترض الجميع أنها "قديمة و وحشية بشكل سلوكي" أيضًا , وتقول: "لقد تم تصويرهم بشكل نمطي على أنهم أغبياء لدرجة أنهم لم يستطيعوا السير بقامة منتصبة."

وقد غذى هذا الافتراض نظريات حول انقراضهم ، والتي تميل إلى أن ذكاء البشر تفوق علي أغبياء النياندرتال. لكن فيلا تقول أن مراجعة دقيقة للبحث أظهرت "عدم وجود دعم للفجوة المعرفية و فرق الذكاء بين إنسان نياندرتال والبشر المعاصرين". وبدلاً من ذلك ، تركز النظريات الحديثة على عوامل مثل انخفاض الكثافة السكانية للنياندرتال و "الاستيعاب و الأختلاط عن طريق التزاوج" مع البشر, أو بمعني أصح الذوبان و الأنصهار في الجينوم للبشر المعاصرين.

أما بالنسبة إلي هذا الرسم الغريبو الذي يشبه درجات السلم و بداخلة رسوم حمراء غريبة, يقول بايك (Pike  )  وزملاؤه أن هذا الرسم  ينسب إلى فناني النياندرتال ، و توجد داخل أشكاله المستطيلة ، لوحات باهتة للحيوانات, لا تزال تلك الرشوم غامضة ، لكن بايك يعتقد أنها قد تكون نتيجة "دخول البشر المعاصرين وإضافة فنهم الخاص" أي أنها عمل مشترك بين النياندرتال و من بعدهم البشر المعاصرين , أي قد يكون البشر والنياندرتال قد فكروا على حد سواء ، وتزاوجوا ، وحتى - بطريقة ما - تعاونوا فنياً ، كما يقول بايك.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.