كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 04, 2020 - 302 Views

متى و لماذا بدأ البشر يستخدمون لغة؟ أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ تجيب.

Rate this item
(0 votes)

كتب د.ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثروبولوجي.

عظام حفرية يمكن أن تخبرنا بأكثر مما تظن

البشر هم النوع الوحيد من كل الكائنات الحية الذي يتمتع بإمتلاك لغة، وهو ما يميزنا عن سائر الحيوانات وتعتبر هذه القدرة على التكلم و التخاطب إحدى أهم نقاط التطور الرئيسية، فهي نقطة تحول حقيقية في تاريخ البشر و تختلف عن سواها، ولهذا السبب لا يزال الناس مذهولين إزاء أصول اللغات , و لكن يبقي دائما السؤال متى بدأ أسلافنا الأوائل من البشر في تعلم الكلام؟ وهل في الإمكان اقتفاء آثار آلاف اللغات القائمة اليوم والعودة إلى جذورها الأولى وإلى أصل واحد لكل اللغاتفي عصور ما قبل التاريخ؟

للإجابة علي هذا السؤال دعونا نبدء بسرد أشهر الافتراضات الانثروبولوجية للإجابة عن هذا السؤال, هل يمكن الاستعانة بحجم جمجمة الإنسان البدائي في التأريخ للغة؟

فرضية زيادة حجم مخ الإنسان

الفرضية تقول أن ذلك كان له علاقة بتطور و زيادة حجم مخ الإنسان خلال فترارتة التطورية ختي وصولة لشكل الهومو سابينس او الأنسان العاقل الحديث, و لكن للأسف تلك الفرضية غير صحيحة والسبب ببساطة أننا لا نستطيع معرفة الحجم الذي يتطلبه المخ لإنتاج اللغة في الحقيقة، و الجدير بالذكر أنه كان لإنسان النياندرتال مخ بحجم أكبر من مخ الإنسان المعاصر, لأن جسمه في العموم كان أكبر حجما و رغم ذلك لا نستطيع القول بأن النياندرتال إمتلك مهارات لغوية أكثر من نوعنا.

إجابة السؤال موجودة في الحفريات

تهدينا حفريات أسلافنا في فتية ما قبل التاريخ لبعض الخيوط التي يمكن تتبعها للوقوف على الزمان الذي بدأ فيه البشر يتحادثون , إن اللغة، بشكل ما، هي تنفس شفهي متخيل, كل ما نفعله أننا نتنفس مع التحكم بشكل قوي لإصدار أصوات , ولكي نتمكن من عمل ذلك، نحتاج إلى التمتع بعضلات تمكننا من التحكم في أجسادنا، ولذلك فإن الحجاب الحاجز لدينا أكثر تطورا وبه عدد من الخلايا العصبية تفوق تلك الموجودة في نظيره في أقرب فصائل المملكة الحيوانية إلى الإنسان ( القرود)  كل هذه الأعصاب تعني أن الحبل الشوكي البشري أضخم من نظيره في تلك المنطقة (الحجاب الحاجز) من جسم القرد، وأن العمود الفقري البشري يجب أن يكون أعرض أيضا , وبالنظر إلى أبناء عمومتنا المنقرضين من إنسان النياندرتال، ممن عاشوا قبل نحو 600 ألف عام، نجد ذلك الاتساع في الحبل الشوكي كما تم إكتشافة في حفرية النياندرتال الموضحة في الصورة , أما عند الرجوع إلى الوراء مليون سنة في زمن الإنسان المنتصب القامة، وهذا النوع الأكثر بدائية، فلا نجد هذا الاتساع المميز في الحبل الشوكي, يعطينا هذا إطارا زمنيا مبدئيا للوقوف على ذلك الزمان الذي بدأ فيه الإنسان استخدام اللغة.

الجينات أيضا لعبت دورا

وراء سجل الحفريات، ثمة أدلة أخري توصلت إليها الدراسات في علم الجينات تمهد بدورها طرقا جديدة لتأريخ اللغات , يقول علماء الأنثرو أن هناك جين يدعى FOXP2 تمتلكه  كل الرئيسيات، لكن النوع الموجود في البشر من هذا الجين هو أكثر تطورا من نظائره في كل الرئيسيات ويمكن  للتطور في ذلك الجين أن يشرح لماذا يستطيع الإنسان أن يتحدث بخلاف باقي الرئيسيات,  والان و مع تقدم وسائل البحث العلمي تم إثبات أن لذلك التطور دورا مهما في التحدث و الكلام  و تطور اللغة, و ذلك لأن البشر الذين لا يمتلكون نسخة متطورة من هذا الجين غالبا ما يعانون مشكلات في التكلم وتكوين عبارات أو من التوحد أحيانا , الأمر المثير للإنتباه هو معرفة  أن إنسان النياندرتال كان يمتلك نفس نسخة الجين FOXP2 التي يمتلكها الإنسان المعاصر، مما يدعم النظرية القائلة بأن هذا الإنسان كان يعرف التكلم بشكل ما , لكن مسألة ما إذا كان مجتمع النياندرتال استطاع تطوير لغة كاملة؟ هي مسألة أخرى تماما ساسردها في المقال القادم.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.