كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 26, 2020 - 227 Views

دراسة مثيره تفسر سبب أكل النياندرتال للحوم البشر في العصرالبليستوسيني.

Rate this item
(0 votes)

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثروبولوجي

  تسبب تغير المناخ الذي حدث في نهاية العصرالجليدي في حدوث تغيرات جذرية في حياة كل الأنواع التي سكنت الكوكب.

في فترة البليستوسين عندما ارتفعت درجة الحرارة عدة درجات ، اختفى الجليد من أوروبا وارتفع مستوى المحيطات عدة أمتار ، مما تسبب في نقص الفرائس المعتادة بغنسان نياندرتال, الامر الذي أدى إلي قدوم السكان النياندرتاليين القدماء في جنوب فرنسا إلى ممارسة أكل لحوم البشر لتكون قادرة على البقاء.

وقع أحد أمثلة أكلي لحوم البشر في فترة ما قبل التاريخ الأكثر إثارة في كهف مولا - جورسي في جنوب فرنسا ، حيث أجبر الاحترار العالمي المفاجئ مجموعة من النياندرتال على اللجوء إلى أكل لحوم البشر من أجل البقاء.

كان العصر الجليدي قد انتهى قبل عشرة آلاف عام فقط ، حيث تمت إزالة الجليد من معظم أنحاء أوروبا ، وارتفعت درجات الحرارة العالمية عدة درجات ، وارتفع مستوى المحيطات عدة أمتار, مما تسبب تغيير النظم البيئية في إعادة التوزيع الجغرافي للنباتات والحيوانات , وهاجرت ثدييات كبيرة بحثًا عن مناخ أكثر برودة ، مما تسبب في ترك مجموعات من النياندرتال ، الصيادين-الجامعين دون فريستها المعتادة واللجوء إلى أكل لحوم البشر لتجنب المجاعة, هذا هو التسلسل الدرامي الذي وصفته دراسة نشرت في مجلة العلوم الأثرية من قبل الباحثين ألبان ديفلور ، من جامعة  ENS في ليون ، وإيمانو ديكلو ، من المختبر الإداري لما قبل التاريخ في Lazaret ، في نيس.

كهف مولا - جورسي هو موقع من العصر البليستوسيني كان يشغله إنسان نياندرتال قبل أكثر من مائة ألف عام , وقد تم التنقيب عنه منذ عام 1991 ووجدت به بقايا عظام ستة اشخاص نياندرتال وبقايا من الحيوانات المعاصرة لتلك الفترة  والأدوات الحجرية المرتبطة بها , وقد تم بالفعل الكشف عن أدلة على أكل لحوم البشر بين أفراد النياندرتال, و تم نشر تفاصيل الدراسة في مقال نشر عام 1999 في مجلة  Science   ، حيث تم تحديد بعض الشقوق بو اسطه أداه حاده في العظام المكتشفه, وخلصوا  إلى أن "الشقوق" تشير إلى أن هؤلاء الأفراد تم ذبحهم و تقطيعهم بطريقة منظمه للاستفادة من لحومهم واستخراج النخاع منهم.

 

البقاء على قيد الحياة

يقترح كل من Defleur و Desclaux في هذه الدراسة الجديدة ، أن الاضطرابات البيئية في تلك الفترة تسببت في نضوب الفرائس في أوائل العصر البليستوسيني ، مما ساهم في زيادة سلوك أكل لحوم البشر في النياندرتال,و تسبب الارتفاع السريع في درجات الحرارة خلال الفترة بين الجليدية الأخيرة - التي استمرت ما بين 128000 و 114000 سنة - في إعادة توزيع جميع الكائنات الحية في القارة الأوروبية, ووجد الباحثون بقايا ثدييات كبيرة في الطبقات قبل العصر الجليدي تم استبدالها بزواحف وقوارض نموذجية في المناخات الأكثر دفئًا, و قد تسبب هذا في حدوث اضطراب كبير في طريقة حياة النياندرتال في المنطقة ، الذين رأوا مصدرهم الرئيسي للغذاء يختفي,حيث تسبب تغير المناخ في استنزاف الفرائس في العصر البليستوسيني المبكر ، مما ساهم بدوره في سلوك أكلي لحوم البشر في النياندرتال , وفقًا لـ Defleur و Desclaux ، فإن الغابات المعتدلة هي موطن واجه فيه مجموعات من الصيادين - مثل النياندرتال ، صعوبات في التكيف, و يقترح الباحثون أن الزيادة في درجات الحرارة المسجلة في العصر بين الجليدي تسببت في تغيرات في البيئة من شأنها في نهاية المطاف تعديل سلوك النياندرتال وتفسير ظاهره أكل لحوم البشر كممارسة للبقاء وليس كطقوس دينية, وقد تم توثيق أكل لحوم البشر في أشباه البشر في أوقات أخرى في جميع أنحاء أوروبا خلال السنوات الـ   100000 سنة الماضية ، لكن كهف مولان-جورسي هو الموقع الذي تم فيه توثيق هذه الممارسة بشكل أفضل.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.