كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 16, 2020 - 454 Views

الفرق بين مفهوم الفن البدائي و مفهوم فن ما قبل التاريخ

Rate this item
(0 votes)

بقلم الباحث الانثروبولوجي ياسر الليثي

بالرغم من تشابه التقنيات و طرق الرسم و إستعمال نفس المواد الطبيعية في تنفيذ الفن، يرى علماء الانثروبولوجيا  أنه لا يجب الخلط بين مفهوم الفن البدائي و مفهوم فن ما قبل التاريخ، و ذلك بسبب ان فن ماقبل التاريخ كانت له أسس و قواعد معينة أدت إلى تطوره في شكل حضارات متقدمة  تبعاً للمناطق التي نشأ فيها ومنها حوض الفرات و حوض وادي النيل، أما مفهوم الفن البدائي فيرتبط بناحيتين , الناحية الأولي ناحية دينية وارتبطت بشكل ما بالسحر و و العلاج و التطبيب و الممارسات الشامانية ، أما الناحية فكانت إستخدام الفن من اجل الحصول علي المأوى المأكل والملبس , و الجدير بالذكر هو معرفة أن  ثقافات شعوب المجتمعات البدائية لم تتطور مع الزمن، بل و مازالت موجودة في القبائل البدائية حتي يومنا هذا, و لمعرفة الفروق بين المفهومين نشرح هنا بأختصار معني و مدلول كل مفهوم من الاثنين.

أولا مفهوم الفن البدائي

هو مجموعة من الأشكال الفنية ذات الأصالة الهائلة والألوان الزاهية والأسلوب المتكرر وأفضل الأمثلة على ذلك هي طلاء الجسم والأقنعة , يجمع علم الجمال البدائي بين العناصر التصويرية والمجردة التي تمثل العناصر المادية أو القوى الروحية ، التي تكون علاقتها بالواقعية شبه معدومة ، لأنها تستجيب لمفهوم هذه الشعوب البدائية عن العالم , المثال الأكثر تميزًا للفن البدائي هو القناع ، الذي يصنع دائمًا من الخشب أو القش,  القناع يمثل كائن سحري مصنوع  من الزخارف المرتبطة بالطقوس السحرية القبلية ، حيث قام الرجال بتغطية وجوههم والرقص والقيام بأعمال تقليد لطلب المساعدة من الأرواح الواقية الحامية ، وطرد الآلهة الشريرة واسترضاء آلهة وقوى الطبيعة.

 وجه فني آخر للفن البدائي هو زخرفة الجسم البشري نفسه بالوشم أو الندوب ، وتكتمل هذه الزخرفة الشخصية بجميع أنواع القلادات وأغطية الرأس والأساور وغيرها ، المصنوعة من عناصر أو مواد مختلفة مثل الأصداف أو الريش أو البذور, غالبًا ما تكون الزخارف و الندوب خطية و تتمتع ببساطة كبيرة ومحتوى رمزي مميز.

 

ثانيا مفهوم فن ما قبل التاريخ

لا نستطيع الجزم أن فن ما قبل التاريخ قد تشكلت أسسة خلال العصر الحجري القديم فقط ، إذ ان الفن قد احتاج لفترات زمنية طويلة نسبيا حتى يتبلور وينتج موضوعات وأشكال فنية متنوعة وتتمتع الإبداع , حيث ان تطور فن ما قبل التاريخ كان بسبب حاجات و دوافع الإنسان، ولم يكن من قبيل الترف او صنع الفن من أجل الفن ، فقد مثلت الحاجة إلى العثور على الطعام بعد الجوع هاجسا قويا للبقاء، فرسم داخل كهوفه الثيران والغزلان التي يتمنى صيدها، أو التي يستدعيها في إطار سحري، كما تمثل هاجس البقاء أيضا في رسم الكفوف وطبعها على جدران الكهوف، أو تدوين أجزاء من الحياة بالنقش على صخر أو الرسم على جدران الكهوف، كنوع من التأكد من البقاء والتحقق الحياتي الواقعي و الجدير بالذكر هو ان الاكتشافات الأثرية لم تخبرنا الكثير عن هذا التطور إلا خلال نهايات العصر الحجري في أوروبا ومنطقة الهلال الخصيب، حيث شجع الاستقرار الذي تمتع به الغنسان هناك على الإبداع وخاصة في الرسم ونحت التماثيل الكبيرة، وفي العمارة أيضا , و علي العموم يري الدكتور الفرنسي أندريه ليروي جورهان، عالم الآثار والحفريات و أخصائي علم الإنسان القديم، وعلم الأنثروبولوجيا، أن فن ما قبل التاريخ هو تجسيد لديانات ما قبل التاريخ كما إنه تفاعل مادي معها، وهو ما نلاحظة عندما نجد بعض رسوم الكهوف تتضمن تحريفات واضحة بالمقارنة مع اللقى الأثرية عن واقع إنسان ما قبل التاريخ ، وعثر على العديد من التماثيل الصغيرة المسماة بأفروديت في كل من أفريقيا وأوروبا، وكانت ترمز إلى آلهة ومعبودات ايضا.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.