كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 21, 2020 - 274 Views

دراسة أنثروبولوجية تثبت أن البشر منذ 200 ألف عام كانوا ينامون على أسرة مصنوعة من العشب والرماد

Rate this item
(0 votes)

كتب ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي

لا أحد يحب النوم على الأرض حتى يتمكن من التمدد على سرير مريح ورقيق, لهذا السبب ، منذ عصور ما قبل التاريخ ، قام البشر بالبحث عن طريقة لإيجاد أسطح مناسبة للنوم عليها. من المعروف انه في العصر الحجري الحديث ، منذ 10 الف عام على سبيل المثال ، تم تطوير مراتب النوم الأولى لتجنب البرد والأوساخ , لكنها لم تكن بدعة و لا شيء جديد في ذلك الوقت , لأنه منذ 200 ألف عام ، كانت مجتمعات الصيد والجمع في منطقة ما يعرف الآن بجنوب إفريقيا قد أعدت بالفعل أسرة مصنوعة من العشب والرماد.

وجد الباحثون في جامعة Witwatersrad دليلًا على هذه الأسرة ، التي لم تُستخدم فقط للنوم ، بل كانت أيضًا بمثابة مكان عمل (يشبه إلى حد ما العمل عن بعد اليوم, ربما كان سرير مخصص بالقائم بأعمال التوجية و التحكم عن بعد) أثناء دراسة موقع أثري يُعرف باسم Border Cave والذي يقع بين منحدرين في جنوب إفريقيا.

هذه الأسرة ، كما أوضح علماء الآثار في مقال نشر في مجلة Science ، تتكون من حزم من العشب من الفصيلة العريضة الأوراق Panicoideae التي تم وضعها بالقرب من قاع الكهف على طبقات من الرماد التي كانت تستخدم لحماية الناس من الحشرات الزاحفة أثناء نومها.

ما تبقى من هذه الأسِرَّة اليوم هو "آثار بصرية سريعة الزوال من العشب السليكوني" تمكن الباحثون من تحديده بشكل مناسب من خلال التحليل باستخدام المجاهر عالية الطاقة ودراسة التركيب الكيميائي.

 قال البروفيسور لين وادلي في بيان: "كان وضع" فراش "العشب على الرماد استراتيجية متعمدة ، ليس فقط لإنشاء قاعدة معزولة وخالية من الأوساخ ، ولكن أيضًا لطرد الحشرات".

يضيف وادلي أن قاعدة الرماد في بعض الأحيان كانت بقايا عامة أقدم تم حرقها لتطهير الكهف والقضاء على الآفات. في أوقات أخرى ، كان فحم الخشب المتبقي من حرائق الاشجار هو الذي استخدم أيضًا كسطح نظيف لإنشاء طبقة فراش جديدة ".

يشير علماء الآثار في دراستهم إلى أن مختلف الثقافات قد استخدمت الرماد كطارد للحشرات لأن الحيوانات الصغيرة لا يمكنها التحرك بسهولة عبر الغبار الناعم , حيث يقوم الغبار المتفحم بسد الجهاز التنفسي للحشرات و أحيانا يقوم يحرقها ، وأخيراً يجففها حتي الموت.

خلال التحليلات التي تم إجراؤها ، تم التعرف على بقايا نبات   Tarchonanthus  ( شجيرة الكافور) ، وهو نبات موطنه الصومال وجنوب إفريقيا يصل ارتفاعه إلى حوالي ثلاثين قدمًا ولا يزال يستخدم حتى اليوم لردع الحشرات في المناطق الريفية في شرق إفريقيا , وأشار الباحثون إلى أن هذه الممارسة عملت على إبقاء المخيمات نظيفة وخالية من الآفات الحشرية.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.