كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 27, 2020 - 170 Views

فنون ما قبل التاريخ في أوروبا الغربية

Rate this item
(0 votes)

كتب ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي

إعتاد‌علماء ‌ما‌قبل ‌التاريخ ‌التمييز‌بين نوعين من انواع الفنون, هم ‌الفن الجداري , والفن ‌المنفذ‌ على‌ حوامل‌ متحركة‌ سواء ‌تعلق ‌الأمر‌بأدوات‌ مزخرفة ‌أو ‌بتماثيل‌ صغيرة‌ بحوامل ‌وقواعد‌ منقوشة‌ أو ‌بقطع ‌من ‌العظام‌ والأحجار‌.‌

والمقصود ‌هنا ‌بالفن ‌الجدار ‌في ‌الكهوف ‌هو ‌كل الأعمال ‌المحفورة ‌أو‌المرسومة ‌أو‌الملونة ‌بالإضافة ‌إلى ‌المنحوتات ‌البارزة‌ على‌ الأحجار ‌الجيرية‌ وما ‌تم ‌إبداعه ‌من ‌أشكال‌ خزفية،‌أما‌الفن‌ المنقول‌فيقصد ‌به‌المحفورات‌ والمنحوتات ‌والنقوش‌الناتئة‌.

كل هذا‌الزخم ‌من‌ وسائل‌ التعبير الفنية ‌تواجد‌ خلال ‌نفس الفترة‌ في شتي أنحاء القارة الأوربية , ‌غير ‌انه ‌جغرافيا ‌لم ‌يكن ‌توزيعه ‌متماثلا فقد‌حالت ‌بعض‌الحدود ‌دون‌انتقاله‌.

من‌ هنا‌ يمكن‌ القول‌ انه ‌إذا ‌كان ‌الفن ‌المنقول ‌قد ‌أثبت ‌وجوده ‌في‌اغلب‌

مناطق‌ القارة‌ الأوربية , فإن ‌فن‌جداريات‌ الكهوف ‌قد ‌تركز‌ في‌غرب‌ أوروبا‌ وتحديدا‌ في ‌فرنسا ‌وشبه ‌الجزيرة ‌إبيريا‌(أسبانيا).

كان ‌فن ‌الكهوف ‌قد ‌اكتشف ‌أولا ‌في ‌شمال ‌اسبانيا ‌وجنوب ‌فرنسا ،‌وقد‌

ظهر‌كرسم‌أو‌نقش‌على‌ جدران‌ الكهوف ‌أو‌فوق‌ أسطح‌ الصخور‌المكشوفة‌

لكن‌ قليلا‌منه ‌قد ‌خال‌ باقيا‌.

وكان ‌فن ‌العصر‌الحجري ‌قد ‌اكتشف ‌لأول‌ مرة‌ عام‌ 1860  عندما‌ اكتشف ‌العالم ‌ادوارد‌ لارتيت‌ أشياء ‌صغيرة‌ مزخرفة ‌في‌ داخل الكهوف‌ وفوق‌الصخور التي ‌كان ‌يحتمي‌ بها‌ الإنسان ‌الأول ‌بجنوب ‌غربي‌فرنسا‌.

وهذا ‌ما‌ شجع‌الكثيرين‌على ‌التنقيب‌ والحفر‌بالكهوف‌لاكتشاف‌هذه‌الآثار و تلك الاشياء المزخرفة‌ ولم‌يعيروا‌ أهتماما ‌للرسومات التي كانت موجودة ‌فوق ‌جدران و أسقف الكهوف , و لكن كان ‌بداية ‌الاهتمام‌بها ‌عام‌ 1880عندما‌ أكتشفت ‌الرسومات‌الجدارية ‌بكهف‌ ألتاميرا ‌باسبانيا.

وفي‌عام ‌1885  اكتشفت‌ النقوش و الرسوم ‌فوق ‌جدران ‌كهف‌لاموت ‌في ‌منطقة ‌دوردون ‌بجنوبي ‌غرب‌فرنسا‌ وكانت‌المتدليات‌ الرسوبية‌ الحجرية ‌قد‌ أغلقت ‌مداخل ‌الكهوف‌ الفنية ‌مما ‌حافظ‌على ‌هذا ‌التراث ‌الإنساني ‌.

وفي ‌عام  ‌1901اكتشفت ‌نقوش ‌في ‌كهف ‌ليه‌كومبريللو ‌ورسومات‌ بكهف ‌مجاور ‌بنفس‌ منطقة ‌جنوبي‌ غرب ‌فرنسا‌‌.

وخلال‌العصر‌الجليدي‌الفاصل‌الأخير أستطاع ‌الإنسان ‌في‌ هذه ‌المرحلة ‌أن‌ يكتشف ‌النار ‌و إستطاع نحت‌ الصخور ‌والعظام‌ ليصنع‌‌ أسلحة‌ وآلات‌ فكان هذا هو ‌السبيل الأول ‌لظهور‌الحضارة، و التي تمثلت في رسوم فنية فريدة ‌وخاصة ‌ما‌عثر‌عليه ‌في ‌كهف‌ ألتاميرا،‌ فالفنون‌ التي إزد‌هرت ‌في‌العصر‌الحجري‌القديم‌ بحسب‌ أعمال‌ الحفر ‌والتنقيب ‌عن ‌الآثار ‌في ‌كثير ‌من ‌أقطار ‌العالم ‌ولا ‌سيما ‌في ‌فرنسا‌ واسبانيا ‌وألمانيا ‌كشفت ‌ ‌النقاب ‌عن ‌ألاف ‌ ‌الآلات ‌الحجرية ‌التي ‌تدل ‌دلالة‌ واضحة ‌عن‌تطور‌الإنسان ‌الصياد ‌في ‌هذا‌ العصر‌الذي ‌توصل‌ فيه ‌إلى ‌معرفة‌

صنع ‌ ‌الآلات ‌ومن‌هذه ‌الكهوف ،‌كهف ‌التاميرا ‌شمال ‌اسبانيا ،‌ وكهف ‌لاسكو‌ وكهف ‌أبو ‌و كهف‌ فو‌ندي ‌كول ‌في‌فرنسا.‌

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.