كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 10, 2020 - 242 Views

تماثيل عين غزال بالأردن وتأصيل ريادة المنطقة العربية في صناعة التماثيل الجصية في ما قبل التاريخ

Rate this item
(0 votes)

كتب ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي

في عام 1982 قامت البعثاتٍ الأثرية بالكشف عن منطقة  “عين غزال” و قادت المسوح والحفريات والدراسات التي أجريت على المنطقة، إلى الكشف عن بقايا قرى زراعية تعود بدايتها إلى النصف الثاني من الألفية الثامنة قبل الميلاد، ووجد الباحثون دلائل على أن السكن في المنطقة استمر حتى منتصف الألفية الخامسة قبل الميلاد؛ أي العصر الحجري الحديث (حقبة ما قبل الفخارية)

ومن أبرز الاكتشافات في هذا الموقع مجموعة كبيرة من التماثيل الجصّية تم نقل بعضها إلى مركز الترميم في معهد الآثار في جامعة لندن، والمجموعة الثانية نُقلت إلى واشنطن، وبعضها عاد إلى الأردن وهي معروضة في متحف جامعة اليرموك الأردنية وفي متحف الأردن، وفي متحف جبل القلعة وسط العاصمة الأردنية عمّان , و هي تعود إلى العصر الحجري الحديث قبل الفخاري (Pre-Pottery Neolithic)

يبلغ مجموع التماثيل المكتشفة خمسة عشر تمثالاً، وعثر عليها بين عامي 1983 و 1985 مطمورة في مخابئ تحت الأرض, يعود صنع أقدم تلك التماثيل إلى حوالي منتصف الألفية الثامنة قبل الميلاد, وتعد من أقدم النماذج التي صورت الشكل البشري، ولها أهمية تاريخية كبيرة  حسب الدكتورة ميسون النهار استاذة ما قبل التاريخ بجامعة الاردن أن تماثيل عين غزال تعتبر اقدم تماثيل في العالم مصنوعة صناعة من الجص حتي الان , علما بأن تماثيل العصور الأقدم مثل تماثيل فينوس في فرنسا و ألمانيا كانت كلها كانت منحوته و ليست مصنوعة 

حيث ان الجبس الذي صنهت منه التماثيل  اصلا يصنع من الجير الابيض الذي يتم معالجته بواسطة درجات حرارة عالية مع المياه ليتحول إلى مادة الجبس التي تم استخدامها في تلك العصور في عمل  الارضيات و صناعة التماثيل,و اضافت ميسون أن المسوحات الاثرية في المنطقة كشفت عن وجود مبان شيدت من الحجارة غير المشذبة، وجاءت مستطيلة الشكل وبجدران مستقيمة، وقد رُصفت الأرضيات ثم طُليت بالجبس المدكوك حتى أصبحت ملساء ناعمة، كما استُعملت الخطوط العريضة المتوازية والمتقاطعة أحياناً لتشكل وحدات زخرفية مميزة، وتكوّن عدد من المباني من طابقين؛ استُعمل العلوي للمعيشة والسفلي لخزن المواد الغذائية أو لأغراض الخدمة.

من جهه أخري فقد أكد دكتور أبو الحسن بكري أستاذ ما قبل التاريخ بكلية الاثار جامعة القاهرة علي تأصيل اقدمية التماثيل المصنوعة بعين غزال حيث قال أن المقصود من وصف تماثيل عين غزال بالمصنوعة هو انها لم تكن قطعة حجرية وتم نحتها لتصبح تمثال ولكن تم تشكيلها من الجص , وهذا يختلف عما كان في العصر الحجري القديم الأعلى و فهي تماثيل مصنعة او مشكلة وليست منحوتة , و اضاف أنه إلي جوار التماثيل التي يرجح أنها صُنعت لتلبية طقس ديني، لأنها حفظت بطريقة تدل على التقدير والاحترام لها، مع التركيز على اتساع العينين، وجدت في الموقع دمى طينية تمثل الحيوانات السائدة آنذاك، وفي بعضها غُرزت قطع صوانية بخاصة في منطقة القلب والرقبة والخصر.

و من جانبه أوضح الدكتور خالد ابو غنيمة استاذ ما قبل التاريخ بجامعة اليرموك أن تماثيل عين غزال تمتاز بندرتها اذ انها اقدم تماثيل بشرية مصنوعة من الجبس وثانياً بضخامتها فحتى الان لم يعثر على تماثيل جصية بهذا الحجم (٨٠-٩٠سم) وكذلك بالتماثيل الجصية ثنائية الرأس , علما انه عثر في الأناضول على تماثيل بشرية ضخمة وكذلك برأسين منحوته من الحجر, و أن هناك افتراض ان اقدم تمثال بشري علي الاطلاق لم يوجد في اوروبا و إنما وجد في موقع بركة رام (بحيرة مسعود) في الجولان السوري المحتل تم اكتشافة عام ١٩٨٢ حيث أكدت الدراسات المخبرية بان نحت بعض المناطق تم بواسطة سكين صوانية ويرجع تاريخه الى العصر الحجري القديم الأدنى (lower palaeolithic)

وحالياً، تتوزع تماثيل “عين غزال” حول العالم، ومن أبرزها التمثال الموجود في متحف اللوفر بفرنسا، لكن هذه التماثيل ينبغي أن تُعرض في بيئة متحفية مناسبة بحسب الدكتور زيدان كفافي عميد كلية الآثار والأنثربولوجيا في جامعة اليرموك، والقائم بأعمال مدير مشروع متحف الأردن، لأن تعرّضها للشمس أو الضوء والرطوبة والحرارة قد يؤدي إلى تلفها بالكامل.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.