كاسل الحضارة والتراث Written by  أيلول 17, 2020 - 188 Views

لغة الأشارة أَم لغة الصوت ، أيهما أقدم في ما قبل التاريخ.

Rate this item
(0 votes)

كتب ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي.

          أصل اللغات و متي و كيف و أين نشأت  هو موضع بحث ونقاش منذ قرون وإلى الآن الآراء غير متفقة حول الأصل الفعلي أو عمره، فانعدام الدليل الواضح والمباشر سبب صعوبة دراسة هذا الموضوع، حيث يستحيل العثور على اللغات في شكل أحافير كما هو حال الأشياء الملموسة في الثقافة المادية الأخرى، وبناءً على ذلك يجب على كل من ينوي دراسة أصل اللغة أن يستخلص الاستنتاجات من أنواع أخرى من الأدلة كسجل الأحافير والأدلة الأثرية وأيضا من التنوع اللغوي المعاصر ومن دراسات اكتساب اللغة أو المقارنات بين لغات البشر ونظم التواصل بين الحيوانات، خصوصاً الرئيسيات.

بحسب الأستاذة تولرمن عالمة اللغويات الشهيره فمعظم ما نطلق عليه وصف لغات قديمة لا تتعدى أعمارها ستة آلاف عام، وهي من حيث الأساس تشبه تماما اللغات الحديثة، ويمكن رصد الجذور الحقيقية لمعظم اللغات قبل 50 ألف سنة على الأقل، ويظن معظم علماء اللغويات أن المدى الزمني أبعد من ذلك بكثير ، و لذلك تقول تولرمن: يعتقد عدد منا أن الأمر يعود إلى نحو نصف مليون عام ، وتقول الأستاذة  إن النطق (الصوت الفعلي للغة الحديث) لا يساوي اللغة (والتي تعني نظاما كاملا من الكلمات والرموز) وهو ما يجعل من الصعب جدا اقتفاء جذور اللغة عبر أدلة جينية في ظل ما يزخر به الحاضر من معرفة.

و تضيف تولرمن إننا نحتاج إلى امتلاك قدر كبير من الكلمات حتى نستطيع إقامة بناء سردي وأن نقص القصص وأن نكرّس لطقوس ، وعليه، فإن الأمر ربما استغرق مئات الآلاف من السنين من البدايات الأولى حتى يستطيع الإنسان أن يحكي قصة.

يوجد بين اللغة البدائية واللغة المعاصرة خطوة فسيحة وقفزة هائلة، لكن كل اللغات المنطوقة اليوم بالغة التعقيد، ونحن نعلم أن البشر المتكلمين بكل تلك اللغات المختلفة بدأوا يتمايزون عن بعضهم البعض كتجمعات بشرية قبل نحو مئة ألف عام على الأقل، وحينئذ على الأقل، كان هذا المستوى من التعقيد قائما، بحسب الأستاذة تولرمن .

من جهه أخري يقول الأستاذ فولي: (للأمانة) ، ليس لدينا دليل، وبالرجوع لفصائل القردة بحثا عن إشارات ممكنة، نجد أنها تستخدم ما يسميه المتخصصون (كلمات)، فالقردة  تصدر أصواتا يُدرك مغزاها أو على الأقل تثير انتباه بقية أعضاء الجماعة تجاه وجود حيوان أخر مُفترس كالنسر والنمر على سبيل المثال.

ويمكن البناء على ذلك والقول إن تلك الأشياء الملموسة البسيطة للغاية في بيئتنا المحيطة كانت ذات يوم الكلمات الأولى التي تلفظ بها الإنسان.

وثمة نظرية بديلة تقول إن الكلمات الأولى كانت تشبه كلمات أخرى أساسية نستخدمها اليوم، مثل "شش" طلبا للهدوء و"بِسْت" للفت الانتباه و "واو" للتعبير عن الدهشة وغيرها.

ولا تزال هذه الكلمات حية في كل اللغات على اختلافها، لكن الجامع بينها هو غياب التركيب اللازم من ترتيب للكلمات والعبارات لبناء جُمَل محكمة الصياغة في أية لغة.من ناحيه أخري يقول عالم اللغويات (مايكل كورباليس)، متحدثا عن (لغة الإنسان الأول)، كانت (سفنكس)، وحشاً رهيبا في الأساطير اليونانية، وكانت تعيش على مشارف طيبة، موقعة الرعب في قلوب أهلها وزوارها، بما تطرحه عليهم من ألغاز، وقد نذرت سفنكس أن تقتل نفسها إن وجدت ما يحل اللغز و هو: (ما الشيء الذي يمشي على قدمين في شبابه، وأربع في طفولته، وثلاث في شيخوخته، ولكن كلما زادت أقدامه كان أضعف) وجاء أوديب بالحل: (الإنسان، يزحف في طفولته على أطرافه الأربعة،.. وفي شيخوخته يتكئ على عصا يصلّبُ بها ساقيه الواهنتين. وفقط في زهوة الحياة، يمشي منتصباً على قدمين – قتلت سفنكس نفسها كما وعدتْ، وتخلص منها أهل طيبة).

إن المشي انتصابا على قدمين، كما يقول كورباليس، هو العامل الرئيس الذي ميَّز الإنسان من القردة العليا: (الشمبانزي، البونوبو، الغوريللا، الأورانجوتان) وإذا كانت اللغة قد بنيت في البدء على (الإشارات)، فلا بدّ أن نعد المشي على القدمين، خطوة مهمة، لأنه أتاح للإشارة أن تتطور بحُرية ويرجع تاريخ أول مخلوق، حدد مبدئياً على أنه من الإنسانيات إلى حوالي (ستة ملايين سنة)، فقد وُجدتْ بعض المجموعات الأشولية في افريقيا، وخارج افريقيا، وبشكل بارز في فلسطين، التي يفترض أنها كانت تقع على ممر لاحق للهجرة من شمال شرقي افريقيا إلى جنوب غربي آسيا ،ويُضيف (كورباليس) بأن الفيلسوف كونديلاك هو أول من طرح في منتصف القرن الثامن عشر، الفرضية القائلة بأن – اللغة نفسها نشأت من الإشارة،  والخلاصة، هي أنه، مُنذ (  ستة ملايين سنة) مضت، نهضنا واقفين على أقدامنا، وهذا الوقوف هو الخاصية الرئيسية التي ميزت الإنسانيات عن القردة العليا الأخرى، ولكن التقدم من اللغة الأولية إلى اللغة المنطوقة النحوية الحقيقية، ربما لم يبدأ إلا منذ أكثر من مليوني سنة مضت، عندما ظهرجنس الهومو.

كانت اللغة إشاريةً، على رغم أن الأصوات أخذت تتخللها بصورة متزايدة ، وفي الحقيقة أن هذه التغييرات قد لا تكون اكتملت حتى في نياندرتال منذ 35 ألف سنة، لكن الأصوات جاءت تتويجاً للإشارات وليس للحلول مكانها، فاللغة حتى اليوم، نادراً ما تكون صوتية خالصة، وقد يعود اختراع الكلام إلى (مائه ألف سنة) مضت، وقد يكون تقدم التكنولوجيا، نتيجةً لاختراع الكلام الذي حرَّر الإنسان من المشاركة في الإتصال، وسمح للناس بالحديث بينما هم مشغولون بأنشطة يدوية.

النظرية الإيمائية

تنص النظرية الإيمائية على أن لغة الإنسان تطورت من الأشارات و الإيمائات التي كانت تستخدم للاتصالات البسيطة.

و لكن يبقي السؤال المهم لكل النظريات الإيمائية هو ما سبب تحولهم من الإيماءات إلى اللغة الصوتية وايبقي،  و لتفسير ذلك فقد فقدأُقترحت تفسيرات مختلفة مثل :

  • أن أجدادنا بدؤوا باستخدام الكثير والكثير من الأدوات، والمعنى أن أيديهم أُحتلت وأنشغلت ولم يعد باستطاعتهم استخدامها للإيماءات والإشارات.
  • الإيماءات اليدوية تتطلب أن يكون كلا من المتكلم والمستمع مرئيين ومشاهدين لبعضهم البعض في كثير من الحالات. ربما احتاجوا إلى التواصل حتى بدون الاتصال المرئي ومشاهدة بعضهم. على سبيل المثال حينما يحل الظلام أو عندما تعوق أوراق الشجر عنهم الرؤيا.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.