كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين1 28, 2020 - 97 Views

البنية الاجتماعية للإنسان البدائي (الجزء الثاني)

Rate this item
(0 votes)

كتب ياسر الليثي

الباحث الانثروبولوجي

المسألة الثانية التي تم تناولها البحث هي إكتشاف الكثير من الادلة الاثرية التي دلت علي وجود شبكات وتحالفات بين مختلف عشائر النياندرتال , وربما كان هناك وجود لمجموعات عرقية مختلفة ، لكل واحدة منها "علامات هويتها الخاصة" ، وسماتها الثقافية المميزة ، ولغة ، ودين ، و بعض الأحتفالات و الطقوس والمراسم ، وما إلى ذلك ... و بنفس الطريقة التي كانوا يعقدون بها تلك تحالفات ، كانوا أيضًا يشكلون العداوات و المواجهات  بين بعض العشائر , و  يمكن أستقراء كل هذا من خلال بعض الرسوم التوضيحية  الموجودة بالكهف و التي أعطت بدورها  فكرة عن وجود إختلافات في بعض السمات الثقافية و الأجتماعية بين عشائر إنسان نياندرتال.

 علي على الرغم من اعتراف الدراسة بأن الأدلة الأثرية تشير قلة الكثافة السكانية في مجتمع البحث الخاص بهذا الموقع ، كما تشير إلي صغر حجم  موقع الدراسة (وهو عبارة عن  منطقة  إقليمية صغيرة نسبيًا ظلت خاضعة للدراسة و الرقابة من خلال تحليل بيانات التنقل التي تم الحصول عليها من خلال تحليل البقايا و الادوات و الرسوم الصخرية) إلا  أن الدراسة لا تستبعد  وجود بعض الأدلة القوية التي تعزز إمكانية وجود التواصل والاتصال الثقافي و الأجتماعي بين افراد النياندرتال لتبادل الأشياء وتنظيم الصيد وإقامة التحالفات ، وكذلك تبادل الأفراد من عشيرة إلى أخرى لتجنب زواج الأقارب ,كما يمكن الاستدلال علي أحتمالية إنعقاد اجتماعات سنوية معينة , تم إنعقادها لترتيب أمور العمل و الزواج  أو بسبب نشوب بعض التوترات و المشاجرات بين افراد العشائر المختلفة.

أشارت الدراسة ايضا من خلال الأدلة الاثرية إلي أن مجتمعات النياندرتال محل الدراسة كانت مجتمعات أبوية, اي مجتمعات تشكل فيها الذكور المحور الاساسي للأحداث و هو نظام اجتماعي يتميز بسيادة الأب أو الذكر الأكبر في العشيرة أو الأسرة , ويرتكز النظام الأبوي في الغالب على العادات والتقاليد التي تمكن للرجال فيه السلطة على النساء , هذه الفكرة لممارسة المجتمعات الأبوية بين مجموعات إنسان نياندرتال تم دعمها من قبل دراسات علم الوراثة الجينية و التي أعتمدت علي بقايا عظام النياندرتال في موقع سيدرون الأستوري ، حيث تم التمييز بين عظام ثلاثة عشر فردًا من اسرة واحدة ، و بالتحليل الدقيق تم تمييز ثلاثة أفراد ذكور ينتمون إلى نفس نسب الأم ، في حين أن باقي العظام كانت تخص أخواتهم من الإناث من نفس الاب و لكن من أمهات تنتسب إلي سلالات مختلفة, وهذا يعني أن الرجال ظلوا في نواة الأسرة منذ الميلاد و حتي البلوغ بينما غيرت المرأة العشيرة لضمان الحفاظ علي نسلها وتبادل الصفات الجينية مع أخرين.

بهذا المعنى ، واستنادًا إلى الأدلة الأثرية ، "يقترح هايدن أنه من خلال بقايا بعض المواقع (مثل موران ، حيث تم العثور علي بقايا عظام البيسون التي تدل علي صيد و ذبح أكثر من 4000 بيسون على مدى عدة قرون أو ربما ألف عام) يمكن تفسيرها على أنها كانت بؤر للتجمعات الموسمية للمناطق المختلفة ، والتي قد تستلزم -كفرضية- اجتماعات لعدة مئات من الأفراد.

يتبع في المقالة القادمة

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.