كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 28, 2021 - 199 Views

تطور الفن في عصور ما قبل التاريخ

Rate this item
(0 votes)

 بقلم _ ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي

بعد العديد من الدراسات و الابحاث المتعلقة بالرسوم الصخرية في شتي أنحاء العالم يمكننا القول بأن فن ما قبل التاريخ تشكلت دعائمه خلال العصر الحجري القديم، لكن هذا لا يعني أن هذا الفن تشكل واكتمل  وتطور خلال تلك الحقبة الزمنية وحدها، إذ احتاج لفترات طويلة نسبيا حتى يتبلور وينتج موضوعات وأشكال فنية متنوعة ويسكنها الإبداع , يري علماء الأنثروبولوجيا نشأة الفن إلى بداية العصر الحجري القديم , وهو فتره من  أهم فترات عصر ما قبل التاريخ والتي استعمل فيها الإنسان عامةً الحجارة لصنع الأدوات ، و قد صنعت الأدوات من أنواع عديدة من الحجارة بتقطيعها أو نحتها لتستعمل كأدوات للتقطيع و كأسلحة و ويظهر من خلال الأدلة و الحفريات أنه في العصر الحجري القديم و خاصة في اواخرة ظهر بداية الرسم عامة حيث قام الإنسان في هذه الفترة بالرسم على جدران الكهوف,  فقد رسم أدواته التي استخدمها في حياته كم أجل البقاء من رماح وسكين وعصى وغيرها ورسم أيضا الحيوانات الموجودة في عصره مثل الماموث وغيرها, و هذا ما أعتبره علماء الانثروبولوجيا بالنموذج الاقدم من حيث المضمون الفكري للرسوم الصخرية قبل ات تتطور و تتعقد و تأخذ ا شكالا عقائدية و دينية مركبه.

إن تطور فن ما قبل التاريخ كان بسبب حاجة الإنسان، ولم يكن من قبيل الترف، فقد مثلت الحاجة إلى العثور على الطعام بعد الجوع هاجسا قويا للبقاء، فرسم داخل كهوفه الثيران والغزلان التي يتمنى صيدها، أو التي يستدعيها في إطار سحري، كما تمثل هاجس البقاء أيضا في رسم الكفوف وطبعها على جدران الكهوف، أو تدوين أجزاء من الحياة بالنقش على صخر أو الرسم على جدران الكهوف، كنوع من التأكد من البقاء والتحقق الحياتي الواقعي.

بعد ذلك نجد ان الرسوم الصخرية قد اخذت   حالة من الامتزاج والخلط ربما لم يكن يدري بها الإنسان في عصر ما قبل التاريخ بين الفني والواقعي، أن زخر الرسم داخل الكهف بأشكال السهام وأدوات الصيد المزينة ممتزجة بالنقوش و الرموز السحرية، أو الرموز الدينية الأسطورية،أو حتى رسم لأي أشكال اعتباطية مجرد أشكال هندسية اعتباطية , و هنا يرى الكثير من الباحثين ومؤرخي فن ما قبل التاريخ أمثال  الفرنسي أندريه ليروي جورهان، عالم الآثار والحفريات و أخصائي علم الإنسان القديم، وعلم الأنثروبولوجيا، الذي فسر هذا الخلط بانه تطور للرسوم الصخرية و الذي يعكس التطور البيولوجي و العقلي لغنسان تلك الفترة , و أن تلك الرسوم ما هي إلا تجسيد لديانات ما قبل التاريخ كما إنه تفاعل ماديا معها، وهو ما نلاحظة عندما نجد بعض رسوم الكهوف تتضمن تحريفات واضحة بالمقارنة مع اللقى الأثرية بجاتب تلك الرسوم و التي أكملت المشهد و عبرت  عن واقع إنسان ما قبل التاريخ ، و قد عثر على العديد من التماثيل الصغيرة المسماة بأفروديت في كل من أفريقيا وأوروبا، وكانت ترمز إلى آلهة ومعبودون , ومهما تكن دوافع الإنسان للقيام بهذه الأعمال الفنية فإن الفن في هذه العصور على ما يبدو قد اتبع تسلسلا معينا وهو تسلسل الفن فى كل العصور لا فن الكهوف فقط فالمحاولات الأولى تكون خالية من المهارة تليها الصور والرسومات التي تظهر سيطرة الإنسان على موضوعه مع الملاحظة القوية وأصبحت بعد ذلك ترسم هذه الأعمال لذاتها بعيدا عن الشعائر والسحر وفى المرحلة الثالثة يصل الفن الى ذروته المثالية حين يتخلص من كل التفاصيل ويتجه إلى جوهر الأشياء أي مرحلة الرمز وعموما سواء كان الفن واقعى أم رمزي فهو يمثل تطور فكر الإنسان الذى لم يقف سلبيا أمام الطبيعة بل لم يتردد في إحداث التعديلات المتكررة تأكيدا لسيطرته على مجريات العملية الإبداعية التي كان يقوم بها .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.