كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 18, 2021 - 215 Views

الدين في عصور ما قبل التاريخ

Rate this item
(0 votes)

بقلم- ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي

 كان الإنسان منذ  بدايات العصر الحجري القديم بحاجة إلى الإيمان ، ودعم القوى الخارقة له ، لمساعدته على طريق البقاء الصعب , ففي بداياته لم يكن مفهوم الدين موجودا ً بالمعني المعروف الان, بل كان السحر هو الذي يخدم الإنسان و يلبي متطلباته النفسية و الروحية  في محاولته  الهيمنة على الظواهر الطبيعية و إتقاء شر الحيوانات المفترسة ، و قد كانت الرسوم الصخرية التي تركها الإنسان علي جدران الكهوف  جزءاً هامًا من تلك الأعمال السحرية.

في تلك العصور لم يكن للإنسان في هذه الثقافة السحرية أي دور أو أي إرادة , فلم يكن هو من لديه القدرة على الصيد ، ولكن كانت القوى الطبيعية هي التي تسمح له بذلك أم لا.

الجدير بالذكر أنه أول البيانات المرصودة عن العلاقة بين الدين و إنسان نياندرتال غير معروف متي قامت بالتحديد ، و لكن و بحسب إحدي الدراسات الانثروبولوجية قد تعود تلك العلاقة إلى مائة ألف عام مضت .

عالم الموتى ، لغز لا يزال مستمراً ، كان مصدرًا للروحانية الدينية ، والإيمان بالحياة بعد الموت ، جنبًا إلى جنب مع الأضرار التي يمكن أن تلحق بالأحياء عن طريق بعض الظواهر الطبيعية مثل الزلازل أو البراكين , أو عن طريق هجوم المفترسات و الحيوانات الكاسرة ، و هذا ما  برر كثرة الطقوس والاحتياطات التي قام بها إنسان ما قبل التاريخ.

أما بالنسبة للموت , فقد قام إنسان ما قبل التاريخ بعمل العديد من الطقوس الجنائزية لموتاه حتي لحظة إرسالهم إلى مثواهم الأخير, فقد  صنع الإنسان البدائي مدافن حقيقية دفن بها موتاه و ترك معهم ما يعينهم و يفيدهم في العالم الآخر، مع وضع تصورات لأحكام الحياة الآخرة.

 يُستخلص كل هذا من البقايا التي تم العثور عليها في الكهوف او في بقايا المستوطنات البدائية و التي عاش بها الإنسان الأول ، على سبيل المثال ، في كوريز (فرنسا) عام 1908 ، حيث تم العثور على بقايا جثة مدفونه دفنة طقسية و مصحوبة بعظام البيسون وقطع من النحاس وأدوات الصوان.

كان أيضاً ظهور الشامان كوسيطاً بين البشر والقوى الخارقة مصحوباً بالطقوس الشحرية و الدينية, كما ظهرت التابوهات و أحكام الشامانات علي تحريم بعض التصرفات على أنها محظورات ، و ظهر هذا الشامان أو الرئيس الروحي ككائن أعلى وجب إحترامه و تبجيله و طاعة أوامره.

  حري بالذكر أن من بين القوى الطبيعية التي شغلت تفكير الإنسان في عصور ما قبل التاريخ يظهر دور الشمس ، الذي أذهل الإنسان البدائي ، و قد احتلت الشمس عمومًا منصب الإله الأعلى.

في  بعض الحفريات بمناطق تخص العصر الحجري الحديث ، تم العثور على بعض الآثار الحجرية الصخرية التي قدمها إنسان هذا العصر إلي موتاه و هي العادة الجنائزية التي إستمرت بعد ذلك في الفترات التاريخية و فترات التسجيل بالكتابة مثل فترة الحضارة المصرية القديمة و فترة الحضارة السومرية.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.