كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 08, 2021 - 240 Views

الإطارالديني وطقوس الميلاد و العبور و المرور في مجموعات ما قبل التاريخ

Rate this item
(0 votes)

بقلم ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

إن ندرة المصادر المباشرة للخصائص العامة للظاهرة الدينية في عصور ما قبل التاريخ لمن الأمور المهمة التي يجب مراعاتها عند دراستها في مجتمعات ما قبل الكتابة و ما قبل الزراعة, و لذلك يجب أن تتدخل منهجيات التخصصات الأخرى مثل الإثنوغرافيا والأنثروبولوجيا مع علم الأثار ، لتحليل المظاهر الدينية للمجتمعات البدائية الحالية  وأستقراء النتائج و إعطاء صورة قريبة إلي حد ما من الماضي.

 بهذه الطريقة ، يُستنتج أن ممارسات ومعتقدات الأجداد التي لا تزال موجودة في المجتمعات الأفريقية و قبائل جزر المحيط الهاديء و المجتمعات البدائيةالأمريكية ، وما إلى ذلك ، لها جذورها في الأديان التي مارستها مجتمعات ما قبل التاريخ.

عند دراسة مجتمعات ما قبل الزراعة و بالنظر إلى الحجم الصغير للمجموعات التي تتكون منها تلك المجتمعات, نجد أنه لا توجد طبقة كهنوتية هرمية تعمل باستمرار وبشكل حصري كما هو الحال في المنظومات الدينية المعقدة في المجتمعات الحديثة , فقط  يوجد الشامان ، أو الكاهن المؤقت ، و هو المسؤول عن إدارة مجموعة كاملة من الطقوس والاحتفالات.

هذا يعني أنه يمكن لأي شخص في تلك المجتمعات أن يعمل وسيطاً بين العالم الأرضي والقوى الخارقة ، يمكن لأي شخص أن يكون شامانًا ، إذا إستطاع أن ينال إحترام و تبجيل أعضاء المجموعة, و هوالامر الذي يتوقف على قدرة الكاهن على الاتصال بالقوى الإلهية.

بالإضافة غلي الشامان نجد جانب آخر مهم وهو التأثير الذي تمارسه البيئة ، والذي يختلف باختلاف المنطقة الجغرافية , حيث أن  قوى الطبيعة التي تبدو غير قابلة للتفسير في عيون المجتمعات البدائية ستكون موضوع التبجيل والتفاني و التقديس من قِبل كل أعضاء المجموعة, وهذا ما يصفه الخبير الديني (دييز دي فيلاسكو) بإيكولوجيا الدين ، التي تنظم العلاقة الروحية بين الإنسان والطبيعة والتي تلعب فيها الاختلافات البيئية دورًا أساسيًا , بهذه الطريقة ، يجعل لتقديس البيئة الطبيعية القدرة علي تنظيم سلوك الإنسان في غياب قوة سياسية متفوقة للقيام بذلك (كما يحدث في المجتمعات الهرمية) حيث لا يوجد ملك أو زعيم يفرض القواعد, ستكون قواعد الطبيعة هي التي توجه هذه المجتمعات إلى التعايش.

يتم إنشاء طقوس واحتفالات التكيف (حول ممارسات مثل الصيد أو صيد الأسماك فوق كل شيء) التي تسمح للمجموعة بالعيش مع البيئة المحيطة بها ، وتمنع تدمير البيئة من قبل أولئك الذين يمكن أن يتجاوزوا في إستغلال الموارد الطبيعية وبالتالي ضمان بقاء المجموعة , مع الوضع في الحسبان أن هذه ممارسات تختلف حسب خصائص البيئة المادية والطبيعية.

كانت هناك أنواع عديدة من الطقوس الدينية بين مجتمعات ما قبل التاريخ ، والتي تتوافق بشكل عام مع المراحل المختلفة من حياة الفرد ، من الولادة إلى الموت مثل:-

طقوس العبور:-

 و هي مراسم محددة تقسم حياة الفرد إلى طبقات و تمنحه أو تسلبه المصداقية والاعتراف الاجتماعي , حيث أن الوفاء بهذه الطقوس أو عدم تنفيذها هو الذي يحدد وظائف وإلتزامات الفرد فيما يتعلق بالمجتمع.

طقوس الميلاد:-

 و هي الخطوة الأولى للإعتراف الطقسي بالفرد الجديد في المجتمع ، لذلك فإن لهذه الطقوس صفة تعريفية يُمنح فيها المولود اسمًا يميزه ، ومعه هوية وحياة وحقوق كان يفتقر إليها سابقًا.

طقوس الزواج:-

 كانت تلك الطقوس مهمة جدًا لأنها عملت منذ البداية على توحيد العشائر وتوسيع العائلات, بالإضافة إلى ذلك ، عادة ما تكون هذه الطقوس مصحوبة بنوع من التبادل الاجتماعي والمادي بين القبائل.

طقوس الاستهلال:-

 و هي التوافق على قدرة الفرد على تحمل المسؤوليات التي يقدرها المجتمع والتي غالبًا تتوافق مع البالغين ، على الرغم من أنها لا تُنفذ دائمًا عندما يصل الفرد إلى سن البلوغ.

طقوس الجنازة:-

 عادة ما تكون بالغة الأهمية والتعقيد ، لأن الاحتفال غير الصحيح بهذه الطقوس يعني عادة تحويل المتوفى إلى روح مسعورة وانتقامية بدلاً من سلف روحاني للمجموعة , ومن هنا تأتي أهمية نقل المتوفى بشكل صحيح من عالم الأحياء إلى عالم الأرواح أو الأجداد.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.