كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 15, 2021 - 288 Views

الشامان... الوسيط الروحي في عصور ما قبل التاريخ

Rate this item
(0 votes)

بقلم ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

الشامانية أو مصطلح الشامان هو تسمية عامة لأولئك الأفراد الذين يكرسون أنفسهم مؤقتًا وليس حصريًا للوظائف السحرية والدينية والعقائدية والطقوسية. هؤلاء هم أفراد معترف بهم من قبل المجتمع ، ولا يتعين عليهم أن ينتسبوا إلي طبقة أعلى حتي يتمكنوا من الوصول إلي المرتبة الشامانية ، حيث يمكن لأي شخص عادي أن يصبح شامانًا ، بشرط أن يكمل بشكل مرض عملية التعلم و إتمام الطقوس ذات الصلة , و يتضح ذلك من خلال طقوس العبور التي يؤديها كل صبي من أجل العبور إلي مرحلة الحياة العملية, و كانت طقوس العبور هذه متنوعة للغاية ودائمًا ما كانت تحظي بملاحظة مميزة للشامان الاكبر من اجل إختيار شامان المستقبل .

على الرغم من عدم وجود الكهنوت أو التسلسل الهرمي الكهنوتي في مجتمعات ما قبل التاريخ ، إلا أنه كان يتم الاعتراف بالشامان من قبل بقية أفراد المجتمع لقدرته على بلوغ شعورالنشوة ثم التواصل مع الطبيعة والقوى الخارقة للطبيعة وحكمتهم ، بحيث يصبح وسيطا بين الإنسان والقوى الباطنية والخارقة للطبيعة.

كان لدي الكاهن أو الشامان القدرة على الاتصال بالقوى العليا والكائنات الإلهية الأعلى من خلال تقنيات طقسية مختلفة يجب أن يعرفها جيدا مثل (تناول المؤثرات العقلية ، والأحلام ، والصيام ، والتأملات ، وما إلى ذلك) التي تجعله يدخل في حالة نشوة أو حالة تغيير في الوعي و التي بفضلها يستطيع التواصل مع الأرواح والكائنات الإلهية.

إكتسب الشامان في ما قبل التاريخ التزامًا تجاه المجتمع الذي يحترمه ، حتى يتمكن من إلقاء اللوم عليه وحتى طرده من المجموعة إذا لم يُلبِ التوقعات (على سبيل المثال ، إذا لم تمطر في فترة الجفاف) لأن هذا يدل على ذلك إنه غير لائق لهذا الدور.

 بالإضافة إلى ذلك ، فإن الشامان كانت له وظائف أخرى تتجاوز الدين ، ليصبح المعالج الرئيسي للمجموعة ، لأنه يعرف طرق العلاج وتقنيات الصيدلة الطبيعية, بالإضافة إلي العلاج الروحاني حيث كان الناس في عصور ما قبل التاريخ يؤمنون بأنّ الأرواح تلعب دورًا في حياتهم. مثلهم مثل بعض الأشخاص اليوم، الذين ينظرون إلى المرض بمثابة فقدانٍ في روح الشخص

 كما أنه لعب دوراً كبيراً الحكماء والمستشارين ، وصلاحيته تلك كانت تجعله الأكثر قدرة على قيادة الجماعة ، وبالتالي منحه كرامة سياسية معينة.

فن الكهوف والشمانية  (الشامانية كسبب لفن العصر الحجري القديم).

 هناك فرضية تقول بأن الأنشطة الشامانية في مجتمعات الصيادين والجامعين خلال عصور ما قبل التاريخ جعلتهم يعتبرون أن الكهوف كانت عبارة عن أماكن مٌحملة بمعانيها و فلسفتها الخاصة ، و لذلك و بالتحديد تم استخدام مساحات معينة داخلها من قِبل الشامان في إتمام بعض طقوس.

  وفقًا لهذا ، كانت الكهوف أماكن عبور تؤدي إلى العالم الجوفي أو الطبقة الدنيا من الكون الشاماني ، وكان الأشخاص الذين ساروا عبرها محاطين بهذا العالم من وراءهم ، لذا فإن كل شيء - الجدران والأقبية والأرضيات – كانت تُعني شيئًا ما .

   بعد أداء الطقوس والأنشطة حيث يدخل الشامان في النشوة ، كانوا يرسمون الصور والرؤى التي ظهرت له في النشوة على جدران الكهف علي ثلاث مراحل و هم مدخل الكهف و وسطه و قاعه ، وهذا يعني أن رسوم الحيوانات و الصيد صُنعت في المخل, و أن الأشكال والعلامات الهندسية تم صُنعها في وسط الكهف ، في حين أن الرسوم الأكثر تفصيلاً تم صنعها في قاع الكهف

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.