كاسل الحضارة والتراث Written by  نيسان 22, 2021 - 268 Views

الاصول ما قبل التاريخية للعبادات الهجينية

Rate this item
(0 votes)

كتب ياسر الليثي

 باحث انثروبولوجيا ما قبل التاريخ

 معظم الدلائل الأنثروبولوجية و الاثرية تدل علي أن حضارات العالم القديم التي إنتعشت بها النشاطات  الفكرية كالعمارة و الدين والفلسفة والشعر والأدب والفن واللعب …إلخ تنطوي على خاصية أنها كانت نقطة الإلتقاء الحضاري لتراث ما قبل تاريخي ثم تاريخي ظل ينفذ منها واليها من ثلاث قارات عملاقة هي افريقيا وآسيا وأوربا، وهي بعد ان قامت بإجتذابه  و إعادة صياغتة و إعادة تشكيله و تطويره وفق المزاج الخاص لكل حضارة ، و منها إنطلق هذا التراث المُعدل إلي شتي أنحاء العالم كله و جعله يُضاء بنوره .

 لقد نتجت من هذا التراث ذو المزيج الخاص بعض المفاهيم الدينية التي حاولت تفسير بعض الظواهر فوق الطبيعية , خير مثال علي ذلك المفهوم الهجيني بين الأنسان و الحيوان و الذي يظهر في الكثير من معبودات حضارات العالم القديم  كالحضارة السومرية و المصرية و الأغريقية و وحضارة الأستكيا و المايا و الإنكا.

و لو اخذنا بعض الامثلة من الحضارة المصرية نجد اشكال هجينية عديدة  برأس حيوان و جسم إنسان كالمعبود أنوبيس و تحوت و حورس و سوبك, أو برأس إنسان و جسم حيوان مثل تماثيل ابو الهول و هي إحدي صور المعبود رع أخت.

و هنا نلقي الضوء علي الاصول ما قبل التاريخية لتلك المفاهيم الهجينية الدينية , حيث نجد كما يتضح في صورة المقال أحد رسوم الكهوف لكائن نصفه إنسان والنصف الأخر حيوان، يرجع إلى العصر الحجري القديم في دوردونيي (إقليم فرنسي) (Dordogne)، فرنسا، والتي يعتقد علماء الأثار أنها قد تعد دليلًا على بعض الممارسات الشامانية.

  و في هذا الصدد يفترض بعض علماء الأثار أن مجتمعات العصر الحجري الأوسط، كمجتمعات نياندرتال (Neanderthal)، قد مارست أول أشكال العبادة الهجينية الـطوطمية, و خلط صورة الإنسان بالحيوان,  أو عبادة الحيوان فقط و بشكل كامل,  ويُرجح عالم الأنثروبولوجيا الكبير  إميل باتشلر (Emil Bächler)  بناءً على دليل أثري من العصر الحجري القديم الوسيط , أن إنتشار عبادة الدب بين أجناس نياندرتال في العصر الحجري القديم الوسيط .

   كما امتدت عبادة الحيوانات التي كانت موجودة في العصر الحجري القديم الوسيط، مثل عبادة الدب، إلى العصر الحجري القديم العلوي , أما في العصر الحجري القديم العلوي، فقد اختلطت عبادة الحيوان بطقوس الصيد, فعلى سبيل المثال، تؤكد الأدلة الموجودة في الفنون وبقايا الدببة التي تم العثور عليها أن عبادة الدب كانت تصاحبها بعض الطقوس الدينية، حيث يتم اصطياد الدب بالـسهم، ثم يتم قتله بسهم في الرئة، ثم يُدفن بشكل شعائري بجانب تمثال من الطين على شكل دب مغطى بفراء دب، وتُدفن عظام الدب وجسم الدب منفصلين عن بعضهما البعض.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.