كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 01, 2021 - 216 Views

القورطا, جوهرة الباليوليت الأعلى المصري

Rate this item
(0 votes)

بقلم ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

تنقسم عصور ما قبل التاريخ في مصر بالترتيب العصر الحجري القديم(الأدني, الأوسط, الأعلي) والعصر الحجري الوسيط المعرف بالميزوليت و العهد الحجري الحديث المعروف بالنيوليت و العصر الحجري المعدني ما قبل السلالات ثم العصر الشبيه بالكتابي حتي ظهور الحضارة الفرعونية المصرية, و في هذا المقال سنركز علي أحد أهم تلك العصور بالنسبة للفن الصخري المصري و هي فترة الباليوليت الأعلي.

الباليوليت الأعلى المصري(30.000 – 12.000 ق.م

لعل أشهر مواقع البايوليت الأعلى في مصر هو موقع القورطا (كوم أمبو) على الضفة الشرقية لنهر النيل في جنوب صعيد مصر حيث تظهر نقوش على بعض المعادن الصغيرة والأدوات المدببة المصنوعة من الرقائق. وربما ظهرت الأقواس والسهام، وكانت الحياة تزداد جفافاً حول النيل. وهناك مستوطنات مستقرة لشعوب الحلفان Halfan التي كانت تصطاد الحيوانات الكبيرة والتي اعتمدت على الأدوات حجرية صغيرة.

يتميز البالوليت الأعلي المصري بمجموعة مذهلة من الأعمال الفنية الصخرية المحفورة في قرطا بصعيد مصر ، والتي قد يكون عمرها 15000 عام ، مما يجعلها معاصرة للعصر المجدليني في شمال غرب أوروبا ، والذي ترك أحد أشهر مواقع الفن الصخري العالمي من هذه الحقبة مثل لاسكوس بفرنسا و ألتاميرا بإسبانيا.

بدأت قصة إكتشاف موقع القورطا عندما استأنفت بعثة أثرية بلجيكية من المتحف الملكي للفنون والتاريخ ، بتمويل من جامعة ييل ، مسحها الأثري المكثف على منحدرات الحجر الرملي النوبي في قرطا, و أثناء القيام بالمسح الروتيني ، عثر المنقبون على ثلاثة مواقع للفنون الصخرية منتشرة على مسافة حوالي كيلومترين على الجانب الشرقي من القرطا, ويحتوي كل موقع ، الذي يحمل عنوان قرطا الأول والثاني والثالث ، على العديد من الصخور التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والتي تحمل مجموعة غنية من الرسوم التوضيحية للعصر الحجري القديم والتي تضم عددًا كبيرًا من البقريات وفرس النهر والطيور والشخصيات البشرية ".

من الدراسة التحليلية التي حالفني الحظ بإتمامها, أستطيع القول بأن  فنان أو فناني ما قبل التاريخ في قرطا قد أستفاد من التشققات الطبيعية ، والشقوق ، والمنحنيات ، والأقواس والحواجب الموجودة في الصخور ، ودمجها في الصور الفنية, وخير مثال على ذلك هو لوح صخري عثر عليه في قرطة 2 ، حيث تم استخدام صدع رأسي طبيعي لتصوير الجزء الخلفي من بقرة.

يبدوا لي جلياً أن كل من صنع هذه الصور في صعيد مصر أظهر مستوى عاليًا جدًا من الصنعة والتفاني في إنتاج مثل هذا الكم الهائل من الأعمال ، والذي وفقًا لأستاذي عالم الأثار العالمي الدكتور زاهي حواس يُعتبر موقع القورطا كأحد مواقع الفن الصخري الفريدة علي مستوي العالم, و يقول دكتور زاهي "إن فن صخور قرطا يختلف تمامًا عن أي فن صخري معروف في أي مكان آخر في مصر" , ويضيف أنه يختلف اختلافًا جوهريًا عن الفن الصخري "الكلاسيكي" المنتشر في كل مكان في فترة ما قبل الأسرات في الألفية الرابعة قبل الميلاد ، والمعروف من مئات المواقع في جميع أنحاء وادي النيل والصحاري الشرقية والغربية المجاورة. المشابه الحقيقي الوحيد المعروف حتى الآن هو الفن الصخري الذي تم اكتشافه سابقًا في عام 2004 في أبو تنقرة بحري في الحوش ، على بعد حوالي 10 كيلومترات شمال القورطا وعلى الضفة المقابلة لنهر النيل.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.