كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 20, 2021 - 175 Views

الخروج من إفريقيا وأصل شجرة العائلة البشرية

Rate this item
(1 Vote)

بقلم -  ياسر الليثي   

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

أشارت نتائج معظم الدراسات الأنثروبولوجية العلمية عن أصول العائلة البشرية إلى احتمالات ان تعود جذور الإنسان الحديث إلى أحد أفراد الانسان الأول من فصيلة نياندرتال إلا أصحاب البشرة السمراء ، لقد ساد اعتقاد حتى وقت قريب بأن إنسان النياندرتال لم يختلط أو يتناسل مع إنسان هومو، غير أن العلماء يقولون الآن ان لديهم من الأدلة ما يؤكد أن أسلافنا تزاوجوا بالفعل مع إنسان نياندرتال، على الأقل أولئك الذين خرجوا من القارة الأفريقية من أسلافنا. أما أولئك الذين بقوا في أفريقيا فلم يتصلوا بالنياندرتال.
ويرى العلماء أن علاقات التواصل بين الفصائل الإنسانية قد بدأت مع خروج أصحاب فصيلة الهومو سابينس خارج القارة السمراء بين خمسين إلى مائة ألف عام مضت , وعندما وصلوا  إلي منطقة الشرق الأوسط «مهد الحضارة» انخرطوا مع جماعات نياندرتال التي خرجت من أفريقيا قبل ذلك بفترات طويلة, ما يدل علي أن الخروح من إفريقيا قد تم أكثر من مرة بواسطة العديد من الفصائل البشرية المختلفة,  ويقول البحث ان هذا الأختلاط أو التزاوج أو التناسل، يعني أن نسبة تتراوح بين واحد إلى أربعة في المائة من الحمض النووي الخاص بغير الأفارقة ممن هم على قيد الحياة حاليا يرجع لإنسان النياندرتال , و هو فصيلا متفرعا من السلالة البشرية لم يواصل مساره التطوري عندما انفصل عن أسلافنا قبل ما يتراوح بين 270 ألفا و440 ألف سنة مضت,  وقبل نحو أربعمائة ألف عام، خرج النياندرتال الأوائل من مهدهم الأفريقي، حيث كان فصيل الانسان الأول هوموسابينس مازال في مرحلة التطور، وتوجهوا لأوروبا وآسيا.
وبعد ما لا يقل عن ثلاثمائة ألف عام، تبع الانسان الحديث(الهومو سابينس) خط النياندرتال وخرج هو الآخر من أفريقيا. وتعايش الفصيلان في أوروبا وآسيا حتى انقرض النياندرتال للأبد قبل ثلاثين ألف عام من الآن ­وربما كان سر انقراضهم هو ظهور بشر أكثر ذكاء.

وكانت الشواهد الجينية أثارت شكوكا حول احتمالات تناسل الإنسان الأول من فصيلة هومو وانسان النياندرتال , غير أن تلك الشواهد كانت تستند إلى تحليل لشكل محدود من الحامض النووي يحمل الصفات الوراثية من الام الى الابنة , ويغطي التسلسل الجيني الذي نشر في مجلة العلوم نحو %60 من الشيفرة الوراثية الكاملة لانسان نياندرتال كما تظهر في كروموزومات نواة الخلية.
ولإيضاح أي فوارق، قام العلماء بمقارنة جينوم النياندرتال وجينوم بشر معاصرين من غرب وشرق أفريقيا والصين وبابوا غينيا الجديدة وفرنسا، وفوجئوا بأن جينات إنسان النياندرتال أقرب صلة بالبشر المعاصرين من خارج أفريقيا مقارنة بأقرانهم من الأفارقة.
الأكثر اثارة للدهشة أن العلاقة امتدت لأشخاص من شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ، رغم أنه لم يعثر على أي بقايا للنياندرتال خارج أوروبا وغرب آسيا , والتفسير الأكثر قبولا هو أن النياندرتال وهومو تناسلوا قبل أن ينطلق الانسان الحديث صوب الشرق حاملا معه آثار النياندرتال في جيناته.

 وتم اكتشاف عدد من الجينات التي تمثل فارقا بين النياندرتال وهومو ومن المحتمل أن تكون قد لعبت دورا مهما في تطور الانسان الحديث، حيث شملت جينات تشارك في وظائف عقلية معقدة  وعمليات التمثيل الغذائي وتطور الجمجمة وعظام الترقوة والقفص الصدري.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.