كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 27, 2021 - 325 Views

بمناسبة اليوم العالمي الأفريقي نقدم لكم تعريفًا لنظرية الأصل الأفريقي للإنسان

Rate this item
(0 votes)

بقلم-  ياسر الليثي

باحث الأنثروبولوجيا الأثرية

يُحتفل هذة الايام باليوم العالمي لإفريقيا ، وتعتبر القارة مهد الإنسانية, و تعود الذكرى إلى 25 مايو 1963 عندما أسّس قادة 31 دولة إفريقية مستقلة منظمة الوحدة الأفريقية (Oau)، التي أصبحت الآن الاتحاد الأفريقي، في أديس أبابا، عاصمة إثيوبيا, و بمناسبة هذا اليوم الهام سنخصص مقالة هذا العدد في كاسل الحضارة و التاريخ الحديث بشكل مختصر عن واحدة من أهم نظريات علم الانثروبولوجيا و هي (نظرية الخروج من أفريقيا (بالإنجليزية  Out of Africa ، و اختصارها OOA أو كما تُعرف أيضا نظرية   "الأصل الأفريقي للإنسان العاقل"  هي نظرية أو افتراض في علم تطور الإنسان، وتقوم على أساس أن أصل الإنسان المُعاصر (المعروف بهومو) يعود إلى قارة أفريقيا، وبالتحديد إلى مناطق الساحل الشرقي الإفريقي أو "القرن الإفريقي" والتي تعرف بأنها أثيوبيا والصومال حالياً.

نظرية الخروج من أفريقيا، تقول أن البشر في كل بقعة من العالم هم من أصل تلك الهجرة للإنسان الأول من أفريقيا ، والتي كانت نتيجة لارتفاع في درجة الحرارة نتيجة لبراكين وزلازل أدت إلى ارتفاع درجة حرارة التربة في القارة الأفريقية ذلك الذي دفع الإنسان للهجرة إلى آسيا ومنها إلى أوروبا وأستراليا، وبقية مناطق العالم الجغرافية.

يدعم نظرية الخروج من أفريقيا عدد كبير من الأحفوريات خاصة بالإنسان العاقل، ويؤيدها التحليل الجيني وعلاوة على ذلك التوافق العلمي الشديد بين فرضيات النظرية و البيانات المناخية القديمة التي تشير إلى فترات هطول أمطار غزيرة جدًا أو إنقطاعها  في شرق  و شمال إفريقيا ، مما أدى إلى تحويل ما كانت حقول السافانا إلي ما يعرف الان  بالصحراء الكبري أكثر من مرة و هو الأمر الذي مثل دوافع تحرك و هجرة وتنقل و خروج الإنسان من مكان لمكان.

تقول النظرية بأنه كان هناك أكثر كن طريق لخروج الإنسان من إفريقيا , علي سبيل المثال طريق الخروج الشمالي, حيث تقول النظرية أنه منذ 135.000 سنة مضت، شهدت أفريقيا حالات قحط شديدة أدت إلى إخراج البشر من الأرض واتجهوا نحو شواطئ البحار وأجبرتهم على العبور إلى قارات أخرى.

ثم طريق الخروج الجنوبي و فيه تقول النظرية انه منذ حوالي سبعين ألف عام، تشير التقديرات إلى أنه من بين 2000 إلى 5000 شخص في إفريقيا، قد عبرت مجموعة صغيرة فقط تتراوح من 150 إلى 1000 شخص البحر الأحمر من خلال مضيق باب المندب و الذي يبلغ عرضه اليوم حوالي 20 كم ولكن قبل 50000 عام كان عرضه حوالي 70 مترًا  فقط -بسبب التجلد- وكانت المياه أضيق بكثير مما هي عليه اليوم , و على الرغم من أن المضيق لم يكن مغلقًا تمامًا أبدًا، إلا أنها كانت ضيقة بما فيه الكفاية وربما كانت هناك جزر بينهما مكنت هؤلاء البشر من العبور باستخدام طوافات بسيطة , و بتلك الطريقة سافرت المجموعة التي عبرت البحر الأحمر على طول الطريق الساحلي حول شبه الجزيرة العربية وبلاد فارس إلى الهند، والتي يبدو أنها كانت أول نقطة استقرار رئيسية.

وعليه فقد آن أوان التعمق في دراسة أفريقيا علي كافة الأوجه و المستويات والتوجّه نحو البحث الجاد والتنقيب في آثارنا وتراثنا، وإعادة كتابة التاريخ وصياغته بمنهج علمي موضوعي وأكاديمي علي يد باحثين و أكادميين من ابناء القارة الأفريقية حتى تستفيد منه أجيالنا في الحاضر والمستقبل ويعرف الأفارقة حقيقة تاريخهم الصحيح النقي من الشوائب والأوهام , و هذا هو الدور ما تقوم به كلية البحوث و الدراسات الأفريقية و هو المكان الذي أتشرف بالإنتساب له كأحد طلابه.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.