كاسل الحضارة والتراث Written by  تموز 15, 2021 - 212 Views

ديموجرافية الصحراء الغربية المصرية إبان العصر الحجر الحديث (Neolithic)

Rate this item
(0 votes)

  بقلم -  ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

لقد سكنت المجموعات البشرية الصحراء الغربية المصرية منذ أقدم الأزمنة، حيث أن كل المعطيات والشواهد تعبر بصفة واضحة وجلية عن وجود وضع مناخي ممطر ورطب -خلال بعض فترات ما قبل التاريخ- مناسبًا لحياة الإنسان والحيوان والنبات، يختلف تماماً عن المناخ الحالي، مما دفع ببعض الباحثين إلى الاعتقاد في أن الجذور الأولى لحضارة الإنسان خلال عصور ما قبل التاريخ في شمال أفريقيا بوجه عام و في صحراء مصر الغربية بشكل خاص , و هنا في تلك المقالة نلقي إطلالة علي حضارة الصحراء الغربية (غابات السافانا سابقا) إبان عصر من أهم عصور الحضارة المصرية و هو العصر الحجري الحديث, وقد ظهر هذا العصر في الصحراء الغربية كما في شمال إفريقيا منذ 12 ألف سنة قبل الميلاد، وإلى هذه الفترة تعود أغلب أثار الصحراء الغربية مما يدل على الانتشار البشري الكثيف والمتنوع للتجمعات البشرية بالمنطقة وما يعني ذلك من توفر ظروف مناخية ملائمة للنشاط والتجمع الإنساني حينئذ , وقد تميزت حضارة هذا العصر بظهور الزراعة واستقرار الإنسان وتدجين الحيوانات وصناعة الأدوات والأواني الخزفية كما عرف الغزل والنسيج خلال الفترة ذاتها مما شكل عملية تحول من الاقتصاد البدائي المتمثل في جمع الثمار والبذور والصيد الى الإنتاج الزراعي والرعي والإنتاج وما صاحبه من استقرار التجمعات البشرية.

 كما واصل إنسان العصر الحجري الحديث المصري في تلك  الفترة تصنيع واستعمال الأدوات الحجرية المصقولة وإن كانت قد أصبحت أكثر اتقاناً وجمالية مقارنة بأدوات العصور السابقة لها.

ويلاحظ الانتشار الواسع لحضارة العصر الحجري الحديث بمختلف مناطق الصحراء الكبرى مما يدل على كثرة سكان الصحراء في تلك الحقبة التاريخية و ما سهل ذلك الأمر هو أن الصحراء الكبري كانت تعبرها الانهار الدافقة و كانت مسكونة بكثافة حيث شكلت ملجأ للانسان الأوربي الذي هرب من ظروفة المناخية القاسية في فترة الزحف الجليدي.

وقد دلت الدراسات التي أجريت على معظم المواقع و الكهوف و الملاجيء الصخرية بالصحراء الغربية على وجود بقايا مادية تدل على الأستيطان المتكرر للمنطقة خلال أزمنة ماقبل التاريخ حيث عثر على بقايا الفخار غير المزخرف وشفرات صوانية وأدوات صخرية من نوع النواة وبقايا بيض النعام وأدوات حجرية لطحن الحبوب وعظام الماشية وهذا مايدل على أستيطان الإنسان المصري القديم للمنطقة خلال  العصر الحجري الحديث المبكر والاوسط حين كان يستعمل الكهوف والمغارات الصخرية المنتشرة في منطقة الجلف الكبير و جبل العوينات كمساكن .

وقد واصل السكان خلال هذه الفترة عملية الصيد وهو ما يدل عليه العديد من آثارهم المتمثلة في رؤوس السهام والحراب كما تظهره رسومهم الصخرية الواسعة الانتشار التي تظهر عدداً كبيرا من طرائدهم كالظباء والفيلة والنعام ووحيد القرن والزرافة ووحيد القرن والنعامة وغيرها من حيوانات المناطق المطيرة مما يدل على أن الصحراء الغربية كانت حينها منطقة سفانا غنية بالنباتات والمياه. 

وخلال هذه الفترة انتشرت تربية وتدجين الحيوانات في نقلة حررت الإنسان المصري من التبعية لظروف الصيد الذي مارسه لأزمنة طويلة وتظهر الرسوم الصخرية استئناس الإنسان الصحراوي للحيوانات الأليفة باعداد كبيرة, و يري العديد من الأنثروبولوجيون أن هذه النقطة بالإضافة إلي عامل التغيير المناخي العظيم و الذي حدث إبان عصر الهولوسين  كانتا بمثابة نقطة إنطلاق موجة بشرية عملاقة تجاة وادي النيل شكلت إحدي الركائز الثقافية لبداية عصر الاسرات.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.