كاسل الحضارة والتراث Written by  آب 05, 2021 - 410 Views

معتقدات الإنسان و طقوس دفن الموتي في فترات ما قبل التاريخ

Rate this item
(0 votes)

بقلم -  ياسر الليثي

باحث أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

تعطينا نتائج دراسات البقايا الاثرية من فترات ما قبل التاريخ ملمحاً بأنه قد ظهرت بعض المعتقدات التي حاول الإنسان من خلالها تفسير الكون ، من خلال الطقوس والسحر والأساطير ، وأنشأ الإنسان رؤية بديلة لعالم بدا غالبًا غير مفهوم أمام عينيه ، و تلخصت تلك الممارسات في الطقوس الجنائزية والطوطمية وعبادة الحيوانات.

الحياة بعد الموت

تعتبر الممارسات الجنائزية وعبادة الموتى أمثلة جيدة على الطقوس القائمة على العقيدة، فقد أعد رجال ما قبل التاريخ موتاهم للحياة في الآخرة من خلال بعض الطقوس الجنائزية ، فبالنسبة لهم ، كان الموت عملاً من أعمال التأمل والضمير ، مما يعني ضمناً الاهتمام بالتعالي عن الاشياء الفانية و الالتزام بالعقلية الدينية.

بشكل عام ، كانت المدافن فردية ، ومع ذلك ، تم العثور على دفنات جماعية تصل إلى عشرين فردًا مدفونين معًا  في العصر الحجري الحديث ، على سبيل المثال ، من الألفية الثامنة قبل الميلاد، وُجدت مقابر جماعية في مناطق نائية من القرى قد تكون مؤشراً على وجود المقابر الأولى.

في طقوس الجنازة ، تم حفر القبور حيث دُفن الموتى مع جزء من متعلقاتهم والممتلكات الجنائزية ، وهي الأشياء الموضوعة مع جثث الموتى ، تتكون في كثير من الأحيان من الأدوات الحجرية والقواقع المثقوبة ، والمعلقات العظمية ، والخرز ، والأساور ، والأطعمة ، وحتى الأواني للاستخدام الشخصي مثل سكاكين الصوان كما هو الحال مع هيكل نزلة خاطر المصري الشهير.

في المقابل ، كانت للصبغات المصنوعة من اكاسيد الحديد عنصرًا لعب دورًا مهمًا في المدافن ، فبالإضافة إلى استخدامها لتخويف الحشرات ، فقد تم أستخدامها للزينة ، مثل وشم الجسم ، وكان يُعتقد حتى أن لها طابعًا رمزيًا و دينياً.

الجانب المثير للاهتمام بهذه الطقوس هو الموقف الديني من الجثث و طقوس توجيهها و تلقينها بعض التعليمات قبل الدفن مباشرة و طريقة و أختيار وضع دفنها ، ففي العصر الحجري المتوسط ، يبدو أن الوضع الممتد كان هو المهيمن (خاصة في أوروبا و شمال أفريقيا) و هنا بروق لي الاستشهاد للمرة الثانية بهيكل نزلة خاطر المصري و وضعية دفنه الممتدة ؛ اما في العصر الحجري الحديث ، كان وضع الجنين أو الوضع المنثني  هو الحال في وضعية مومياء رجل جبلين المصري أو الرجل الزنجبيل (و هي الصورة المرفقة بالمقال)  و التي تم العثور عليهاعام 1896، وهي أول مومياء مما قبل الأسرات تم العثور عليها في جبلين، في مصر، حصل على لقب الرجل الزنجبيل نظرًا لوجود الشعر الأحمر فوق رأسه و كان في عمر ما بين 18 إلى 21 عام وقت وفاته (3351 إلى 3017 قبل الميلاد)، والذي يعود إلى فترة ما قبل ما قبل التاريخ المصري، أما وفي العصر البرونزي فكان هناك تنوع في وضعيات الدفن ، ولكن أكثر الآثار تمثيلا تشير إلى أن الوضع الأكثر شيوعًا كان هو الوضع الممتد.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.