كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 28, 2019 - 105 Views

سياحة الكهوف أو سياحة ما قبل التاريخ

Rate this item
(0 votes)

كتب د. ياسر الليثي

باليوأنثروبولوجي

في الأونة الاخيرة هناك اهتماماً ملحوظا في العالم اجمع بسياحة الكهوف، لما فيها من متعة التواجد في نفس اماكن الانسان الاول و روح المغامرة والاكتشاف و الاستمتاع بفن انسان ما قبل التاريخ،  وتتمتع الدول الحاوية علي  كهوف بالمقومات الكاملة للاستفادة من مثل هذه السياحة العالمية، حيث تعد الكهوف أحد المعالم الجيولوجية البارزة، وتطويرها سياحيا سوف يساعد على حماية مناطق معينة من الصخور من التلوث والتلف اللذين قد يصيبان تلك المناطق إما بفعل العوامل الطبيعية أو بفعل الإنسان.

والكهوف عبارة عن فوهات جوفية تختلف في أقطارها من كهف إلى آخر، وتعتبر هذه الفوهات المداخل الطبيعية للكهوف. قد تختلف الكهوف في كيفية النزول إليها حيث أن بعضها أفقية المداخل والبعض الآخر رأسية، وتحتوي الكهوف على ممرات داخلية مختلفة القياسات منها الضيق أو الواسع والتي تؤدي إلى غرف أخرى تحتوي على مكونات جمالية مميزة، وتمتاز هذه الغرف بدرجات حرارة معتدلة وهواء عليل مقارنة بالطقس السائد على السطح خلال معظم فصول السنة, بالإضافة إلى المناظر الجمالية المميزة في التركيب والتشكل على مدى بعيد من السنوات، والتي تظهر معجزة الله في الأرض وتعتبر الكهوف سجلاً تفصيليا عن المناخ والعمليات السطحية وأنواع الحيوانات والنباتات التي كانت تعيش في الماضي ,هذا السجل قد سجلتة الطبيعة  أو الانسان برسومة علي حد السواء وتوفر دراسة العظام وحبوب اللقاح والأنواع التي تكون عالقة في الغبار والغرين داخل الكهوف معلومات حول أنواع الحيوانات والنباتات التي كانت سائدة في الماضي.

وخير مثال علي الاستغلال الامثل لسياحة الكهوف  هو سياحة الكهوف بفرنسا وخاصة الزيارة السياحية لكهف لاسكو الذي اكتشف عام 1940 بالمصادفة أثناء لهو مجموعة من الأطفال، قدمه للجمهور عالم الأثار الأب هنري بروي وسُجِل رسمياً في سجل المباني التاريخية. وفي عام 1948 اتخذت التدابير الضرورية لاستقبال الجمهور وتلبية متطلباته المختلفة، وبلغ عدد زائري كهف لاسكو نحو مئة وعشرين ألف زائر سنوياً مما يدل على أهمية هذا الاكتشاف ومدى إسهامه في تنشيط السياحة. فقد أثار اكتشاف كهف لاسكو ورسومه الجدارية ونقوشه المختلفة سرور واهتمام الأوساط العلمية المختلفة وعشاق السياحة والسفر. ووصل الإقبال على زيارة الكهف إلى 1200 زيارة في اليوم الواحد مما أدي إلى تأثيرات سلبية على ألوان النقوش والرسوم بسبب التغيرات في مستوى الإضاءة ودورة الهواء في الكهفالأمر الذي دفع السلطات الفرنسية إلى إغلاقه عام 1963 وتحديد عدد محدود جدا من الزوار كل أسبوع ، وفيما بعد أقُيم في عام 1983 كهف مماثل يبعد 200 متر عن الكهف الأصلي ويحتوي على نسخ من الرسوم وصالة الثيران. وقد تم الحرص الشديد في الحفاظ على هذه التحفة المعمارية الجميلة وفريدة من نوعها عن طريق الحد من عدد الزوار في الأسبوع إلى 160 فقطو و لكن بالنسبة للنسخة طبق الاصل و التي تقع بجانبة مباشرة فهي مفتوحة للزوار والسائحين والتي تستقبل ألاف السائحين سنوياً.

     أما في إسبانيا فالحال لا يختلف كثيراً عن فرنسا حيث استطاعت السلطات الاسبانية في سانتاندير الاستفادة من سياحة الكهوف فقد تم الاستفادة من كهف التاميرا في الرواج السياحي ولكن عندما تأثرت الرسومات في الماضي بسبب العرق الّذي كانت تفرزه أجساد السائحين المرتادين للكهف([1]) تم إغلاق الكهف لأوّل مرة بين عامي 1977 و1982. وبعد تعرّضه لمزيد من التدهور، رغم تقليص عدد الزائرين بصورة أكبر، تقرّر إغلاقه مرة ثانية في 2002. وفي المقابل حذّر الكثير من العلماء من إعادة فتحه نظرا لحساسيته. وفي 2001 جرى تدشين نسخة مطابقة للكهف في "سانتيانا ديل مار"، بالقرب من الكهف الأصلي على بعد نحو 30 كيلو مترا غربي سانتاندر بتكلفة 255000 يورو. وبلغ عدد الأشخاص الّذين زاروا النسخة المطابقة للكهف 240 ألف شخص  في ذلك العام.

      أما في جنوب أفريقا فقد تم إقامة فندق يسمي كاجا كاما داخل احد الكهوف هناك، وفندق غريب عجيب، يجمع بين سحر الكهوف والصخور وسحر الطبيعة الإفريقية الخلابة، إنه فندق الكهوف الذى يحمل اسم كاجا كاما ويقع فى قلب صخور جبال الـسيدربرج بجنوب إفريقيا على بعد 250 كيلومتر من العاصمة كيب تاون، يعد هذا الفندق واحدا من أكثر الفنادق غموضا وإثارة الكهوف، حيث وتتوزغ غرف الفندق على 10 كهوف صغيرة ذات إطلالة رائعة على الجبال، كما يتوفر في الفندق غرف في الهواء الطلق ,يعيد هذا الفندق نمط الحياة في العصر الحجري، لكن مع إضافة لمسات فاخرة جعلت منه فندقا عصريا، وتحيط بغرفه رسومات تعود إلى 6000 سنة مضت.

      فندق الكهوف بجنوب أفريقيا  قد يندرج تحت عنوان "اقضى ليلتك مع الإنسان البدائى". الغرف من صخور وتطل على الجبال، ويطهى الطعام على خشب الأشجار وحمامات السباحة فى بطن الجبل كل هذا يجعل  فندق الكهوف مكانا غريبا وفريد من نوعه ,كما يوفر الفندق غرف أخرى فى الهواء الطلق تتمتع السياحة في جنوب أفريقيا وخاصة السياحة في كيب تاون بالعديد من المميزات السياحية وأهمها الحياة البرية حيث يسافر العديد من السياح إلى كيب تاون للتمتع برؤية الكهوف القديمة والجبال وغيرها من التضاريس الطبيعية ,وهذا ما جعل أحد المستثمرين يبتكر شكلا جديدا من أشكال الإقامة من خلال استخدام الكهوف القديمة والمهجورة للإقامة بتحويلها إلى فنادق فاخرة ولكن يظل شكلها الخارجي على ما هو عليه، حيث قام هذا المستثمر بتزويد الكهوف بكل الوسائل الفندقية الفاخرة والأثاث الذي يضاهي ما هو موجود في أغلى فنادق العالم. 

      وتعد ميزة هذه الكهوف أو الغرف الفندقية أنها بعيدة عن الضوضاء وصخب المدينة لمحبي الراحة والاستجمام خلال السياحة في كيب تاون. وبحسب صحيفة الـ”ديلي ميل” البريطانية، فإن فندق “كاجا كاما” في جنوب أفريقيا، مصمم في كهوف الجبال حيت يتخذ منها غرفًا تحوي كل وسائل الراحة والاستجمام، ولكن بظروف وأجواء خلابة تذكرك بحياة الإنسان الأول، وكل الغرف فيه ذات إطلالة رائعة على الجبال ,ولا تتوقف خدمات الفندق الفريد على غرف بأشكال عجيبة تنسي السائح صخب المدينة والتكنولوجيا بل توفر منامة فاخرة في العراء وذلك بوضع غرفة نوم في الهواء الطلق لينام السائح على سرير فاخر ليجد أن كل الطبيعة غرفته ,ويعد هذا الفندق الآن أهم الأماكن السياحية التي تجتذب السياح للقيام بالرحلات السياحية فى كيب تاون خاصة للراغبين في معرفة شكل الحياة قديما وكيف عاش الإنسان في الكهوف كما أنها فرصة للمستكشفين وهواة التاريخ. 

       هذا كان مثال لثلاثة دول مختلفة إستطاعت إنها تستغل ما لديها من كهوف و نقوش صخرية في عملية التسويق السياحي السليم، حتي و لو أن السائح لا يستطيع أن يدخل الان داخل الكهف الاصلي بالنسبة لكهوف فرنسا و اسبانيا إلا إنة يذهب ايضا غلي هناك لرؤية نسخة مطابقة بجانب الكهف الاصلي و ذلك لان القائمين علي الشأن السياحي هناك يعرفون جيداًكيفية عمل التسويق السياحي والدعاية الازمة لعملية الجذب السياحي من خلال توصيل شعور للسائح أنة يكفية فخراُ التواجد بجانب أحد إبداعات فن ما قبل التاريخ المتمثل في فن النقوش الصخرية, و كذلك الحال في دول أمريكا اللاتينية مثل دولة البيرو و التي أستفادت سياحيا من النقوش الصخرية بكهف كوركا الذي يقع بمدينة الكوسكو و هي مدينة الأينكا المفقودة ة قد قمت بشرح و وصف هذا الكهف في مقال سابق بالمجلة .

      اما بالنسبة  لسياحة الكهوف في دول الشمال الافريقي فهي مهملة، رغم ما تمتلكة تلك الدول من كنوز كهفية ففي مصر يوجد كهف وادي صورة و كهف  السباحين الشهير بنقوش ما قبل التاريخ التي تأصل الكثير من الطقوس التي توارثها الفراعنة بعد ذلك في تلك الحقبة و هو يقع بمنطقة الجلف الكبير، ولكن السياحة بتلك المنطقة تكاد تكون منعدمة لاسباب كثيرة منها إهمال الدولة للمنطقة و الأكتفاء بالسياحة الثقافية للتاريخ المصري القديم والاثار الفرعونية بوادي النيل، وفي ليبيا توجد كهوف الاكاكوس ولكنها مهملة حتي الان، أما في الجزائر فتوجد كهوف تاسيلي وهي إحدي موضوعي الدراسة الحالية، والتي بها من النقوش والرموز التاريخية والثقافية ما يجعل كل سياح المعمورة يأتون مهرولين لزيارتها ورؤيتها ولكن حتي الان هناك تقاعس من جانب القائمين علي الشأن السياحي هناك جيث لا يوجد أهتمام بتنمية المنطقة سياحياً علي ما يرام ولا يوجد تسويق سياحي أو دعاية سياحية كالتي قام بها الإسبان والفرنسيون لدعم سياحتهم الكهفية في لاسكو والتاميرا.

          وحول كيفية استثمار الكهوف كمواقع سياحية جاذبة  للسياح من شتي انحاء العالم  فيمكن القول بان الكهوف تندرج تحت ما يعرف بالتاريخ الطبيعي، لذا يتوجب دراسة هذه المواقع بطريقة علمية من حيث ظروف التكوين والتشكل والتغير والاستغلال الفطري عبر تاريخها، سواء كان من الإنسان أو الحيوان، وجمع العينات لدراستها واقتراح الأسلوب الأمثل للمحافظة على نموها الطبيعي واستغلالها سياحيًا بشرط عدم تأثير ذلك على طبيعتها وبيئتها كعمل نسخ كبق الاصل منهت بجانبها كما فعلت اسبانيا وفرنسا، لأن المحافظة على الظروف البيئية لها يشكّل التحدي الحقيقي لاستمرار الاستفادة منها واستغلالها كأحد مقومات السياحة الثقافية بوجهها العلمي لتكون مقصدًا لكل مهتم ومحب لهذا الجانب من المعرفة في إطار ترفيهي جاذب ولافت وواقعي مميز يمكن أن يقدم الإجابات عن كل الأسئلة التي نتوقع أن يطرحها الزائر لمثل تلك المواقع ، وحول كيفية توظيفها سياحيًّا  فلابد من توافر النقاط التالية:

1- توفير الحماية والتنمية السياحية المناسبة واللازمة لها.

2- تمهيد الطرق الموصلة إليها، المحافظة على الحياة الفطرية في بيئتها الطبيعية.

3- توقيع هذه المواقع وإحداثياتها على خرائط المواقع السياحية مع توضيح نوعيتها على أنها مواقع طبيعية وكيفية

4- الوصول إليها والجهات المسؤولة عنها لتنسيق الزيارات.

5- إعداد المطبوعات المناسبة للتعريف بها، التعريف بها عبر نشر الدراسات التي أجريت عليها والجهود المبذولة للمحافظة عليها وعرضها في المؤتمرات والمجلات العلمية والإعلامية، مع حث منظمي الرحلات المحليين لإدراجها ضمن برامجها للزيارة.

 

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.