كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 05, 2019 - 302 Views

كيف تقدم الأنثروبولوجيا الأثرية الدلائل علي ممارسة الإنسان الأول بعض الأنماط ثقافية.

Rate this item
(0 votes)

كتب ياسر الليثي

باحث باليوأنثربولوجي

من خلال معظم الدراسات الأنثروبولوجية الخاصة بأثار ما قبل التاريخ( و هي  الدراسات الخاصة بدراسة  وتحليل ثقافات الحضارات القديمة من خلال المخلفات و البقايا الاركيولوجية) أستطعنا معرفة بعض  الملامح الثقافية لحياة الإنسان في تلك العصور السحيقة , حيث كان الإنسان يتحدي الغموض الذى كان يكتنف حياتة من تساؤلات  محيرة ليس لها من جواب, من قبيل من أين أتي الإنسان ؟ و ما هو الهدف من وجودة في تلك الحياة؟ و لماذا يموت؟ و اين يذهب بعد الموت؟  و بالإضافة لذلك فليس هناك من شك ان ظواهر الكون المختلفة كانت أيضا تصيبه بالحيرة و تمثل له لغزا معقدا مثل ظهور الشمس و غروبها , ظهور القمر و النجوم باليل و أختفائهما بالنهار و حركة الرياح و هطول الامطار و البرق و الرعد إلي أخرة من ظواهر طبيعية , و ليبس من شك أيضا أن إنسان ذلك العصر ربما كان سعيدا قليلا او كثيرا بصداقة بعض انواع الحيوانات التى امن جانبها واتخذ منها رفيقا مثل الكلب, وربما كان حزينا عندما كان يرى انواع الحيوانات المفترسة تنقض على كهفة او كوخة تريد ان تفتك بة وبأهلة وبأسرتة, او عندما كان يشهد بأم عينية الاحياء تموت من حولة , كل ذلك شكل نوع من الغموض الذي كان من الصعب عليه إجتيازه أو تحمله.

ولكن في نفس الوقت فطرة حب الوجود وحدها ارادت ان تحقق للإنسان الانتصار على ذلك الغموض  , ولقد كان لة ما اراد , ذلك انة بمرور الايام و تراكم الخبرات و التجارب, أستطاع تكوين الافكار الواضحة عن الكون وبدأ طورا جديدا من اطوار حياته, فمن خلال مغزي ديني بحت قام إنسان ما قبل التّاريخ بإنتاج االعديد من الفنون (ليست لغرض الفنّ) و لكنّ في معظم الأحوال كان ينتج تلك الأشياء لأغراض سحريّة ودينيّة تساعده في السيطره علي العوامل الطبيعيه المحيطه به.

  فقد كان الفنّانون في عصور ما قبل التّاريخ يمارسون الرّسم على جدران الكهوف وعلى المنحدرات الصّخريّة بكلّ دقّة وإتقان حيث بلغت رسوماتهم ذروة الكمال الفنّي مع نهاية العصر الحجري القديم. فمنذ أكثر من 20 ألف سنة أخذ الإنسان الأول يدون لنا صور ما يحيط به من الحيوانات التي تمكن من قنصها, و قد كانت تلك الرسوم نوعاً من التّعاويذ السحرية التي من شأنها أن تحمي الصياد وتدله على مناطق الصيد الوفير. فقد كانت تلك الرسومات الصخرية في نظر إنسان ذلك العصر بمثابة ضمان ورمز ديني له أثره ليس فقط في التوفيق في عمليات الصّيد, و لكن أيضا في منع المخاطر و صد المفترسات و السيطرة علي قوي الطبيعة من برق و رعد و سيول و رياح و مواجهة الخوف من المجهول.

الشيء الوحيد المفزع و الذي لم يستطع الإنسان مواجهتة هو الموت , و لكن في مقابل ذلك فقد تعلم إنسان ذلك العصر كيف يقيم طقوس الموت، و كيف يدفن موتاه بطريقة عقائدية و طقسية تؤمن للميت سبيلة في العالم الاخر, بل و تؤكد كل الدلائل الاثرية بأن إنسان النياندرتال( المرحلة السابقة للإنسان العاقل) كان يضع الزهور فوق قبور موتاة.

لكل ما سبق فإن( في رأيي كباحث) الانجازات الفنية ذات المغزي الديني  التي حققها إنسان العصر الحجري كفيلة بأن تغير الصورة القديمة عنه كإنسان بدائي متوحش لا يوجد لديه أي رصيد ثقافي,  بل علي العكس من ذلك  فكل البقايا الاثرية و المخلفات الأركيولوجية من رسوم وعظام و منحوتات و أدوات, و التي وجدت في أماكن معيشة الإنسان الأول تؤكد عكس ذلك تماما بأنه كان ذو رصيد ثقافي خول له  معرفة الحياة في مجتمع متماسك تحكم سلوكه القواعد أخلاقية.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.