كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 15, 2019 - 199 Views

أهمية مخلفات الكهوف(فضلات المطبخ) في معرفة الأنماط الثقافية في عصور ما قبل التاريخ

Rate this item
(0 votes)

كتب د. ياسر الليثي الباحث الباليوأركيولوجي.

يري الكثيرمن علماء ما قبل التاريخ أن إنسان ما قبل التاريخ الذي سكن الكهوف في ذلك العصر لم يكن معني كثيرا بالنظافة, فلم يقم بتنظيف الكهف من القمامة و مخلفات طعامة و باقي رماد النار التي أشعلها , كل تلك المخلفات التي تراكمت تحت اقدامه أعطاها علماء ما قبل التاريخ أسما غريبا , فقد أعطوها أسم  (فضلات المطبخ), كل تلك المخلفات المتروكه في قاع الكهف  كونت العديد من الطبقات الأركيولوجية التي أعتبرت المادة الخام و المدخل الرئيس لدراسة عصور و ثقافة إنسان العصر الحجري القديم.

دراسة مخلفات الكهوف حدث في فترات مختلفة من القرن الأخير بعد أن وُجِدت أكداس هائلة من المخلفات الكهفية مما يرجح أنها حقيقة من مخلفات ما قبل التاريخ و هو العامل الذي  سد الطريق علي الاصوات التي كانت تدعي عكس ذلك.

 فضلات ما قبل التاريخ وجدت في أماكن كثيرة في العالم  كله , حيث أطلق عليها هذا الإسم العجيب "فضلات المطبخ" التي أصبحت تعرف به أمثال هذه الأكداس من الآثار القديمة , وتتألف تلك الأكداس و الفضلات  من القواقع ، خصوصاً القواقع البرية والبحرية ، ومن آلات وأسلحة صنعت من العظم وقرون الحيوانات والحجر غير المصقول ، ومن بقايا أرضية مثل الفحم والرماد والخزف المكسور , و من بقايا عظام الحيوانات البرية التي قام الإنسان بأصتيادها و أكلها, تلك الآثار التي لا تبدو جميلة فاتنة تبهر الأنظار,تعد  دلائل واضحةُّ على ثقافة تكونت في تاريخ يقع حول 70 ألف سنة قبل الميلاد  وهو تاريخ أَحدث من العصر الحجري القديم بالمعنى الدقيق ، لكنه كذلك لا يبلغ من الحداثة أن يكون من العصر الحجري الحديث ، لأنه لم يكن قد وصل بعد إلى عصر استخدام الحجر المصقول  ولا نكاد نعلم شيئا عما خلفوا لنا هذه الآثار ، سوى أن ذوقهم كان أصيلا إلى حد ما.

و لقد تمكن العلماء من معرفة بعض الملامح الثقافية عن إنسان ما قبل التاريخ من خلال دراستهم للناس المعاصرين الذين يعيشون في مجتمعات منعزلة وغير صناعية الان مثل بعض القبائل البدائية في إفريقيا و أستراليا و أمريكا الجنوبية, و هو ما يعرف بدراسات الإسقاط الأنثروبولوجي و هو نفسه جوهر المنهج الإثنوأركيولوجي و الذي يقوم علي مقارنة الحاضر بالماضي ( هذا المنهج هو المنهج الرئيس الذي أقوم بأستخدامه أنا الان كباحث في أثار ما قبل التاريخ في رسالة الدكتوراة الخاصة بي)  ، بالإضافة لدراستهم للأحافير، وغيرها من الآثار والبقايا، التي تم نقلها إلى المتاحف والمختبرات في العديد من الجامعات لتحديد عمرها، مع العلم بأن هذه الدراسة تأخذ عدة سنوات، كونها من الدراسات الصعبة للغاية نظرا لعدم وجود أي نصوص تشرح  أو توصف الأنماط الثقافية في ذلك العصر و ذلك نظرا لعدم إختراع الكتابة أنذاك.

يأتي فوق  (مخلفات المطبخ ) العثور علي مخلفات اخري مثل الحلي التي سقطت منهم في قاع الكهف و بعض  الأدواتٍ المصنوعة من الحجر، وهذا سبب تسمية العصر الذي عاشه هذا الإنسان بالعصر الحجري , هذا بالإضافة للنقوش والرسوم التي عثر عليها على جدران الكهوف، والتي تقص بشكل أو آخر طريقة حياة الإنسان  و ثقافتة في عصور ما قبل التاريخ، والأدوات التي كان يستخدمها بشكلٍ يومي في حياته، ومن خلال تلك الرسوم والفنون، بدأ السعي من قبل علماء ما قبل التاريخ  بشكلٍ متسارع للبحث عن آثارٍ أُخرى، تعود لتلك الحقبة الزمنية من تاريخ الإنسان ، و بالفعل فقد عثر علي  الكثير من الآثار و لكن ما تم العثور علية   لم يكن كافيا للإجابة عن جميع الأسئلة حول  الملامح الثقافية السحرية و الدينية و تفاصيل الحياة في تلك الفترة، والأمر الذي مازال معلقا و مثار جدل كبير بين علماء ما قبل التاريخ حتي الان ، بانتظار العثور على مزيد من الآثار.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.