كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 19, 2019 - 397 Views

نبذة أنثروبولوجية عن دين الباليوليتيك الأعلي

Rate this item
(0 votes)

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثربولوجي

تشرح لنا الأنثروبولوجيا الأثرية أن البشر خلال العصر الحجري القديم عاشوا على صيد الحيوانات وصيد الأسماك حياة الجمع والإلتقاط, و لقد أعتقد البشر أنذاك أن حياتهم تحددها قوى خارقة للطبيعة لذلك فبالنسبة لهم كانت الطبيعة هي ذلك المقدس الخفي, و هي السبب الرئيس في سر بقائهم على قيد الحياة و لهذا فقد اعتبروا أنفسهم جزءًا منها.

 لقد كان لديهم احترام كبير للطبيعة ولذلك فقد حاولوا الحفاظ على الحيوانات والنباتات بأعتبارها أحد مكوناتها , حتي أن  بعض الباحثين يعتقدوا أن الإناث لم تصطاد في فترة التكاثر ظنا منهم أن قتل الحيوان في البرية قد يوازية قتل الجنين داخل بطونهن.

من خلال العديد من الدراسات الأنثروبولوجية أستطعنا معرفة أن البشر في تلك العصور لم يبحثوا  في عميلة الصيد مطلقًا عن التسلية ، ولم يبحثوا عن أكثر مما يحتاجون إليه ، و ذلك لأنهم اعتقدوا أنهم إذا ما فعلوا ذلك فأنهم  سيواجهون الأرواح أو الأشباح وأنهم قد يعانون من العقاب في المستقبل إذا ما عبثوا في ذلك الامر , و لذلك فإنهم عندما كانوا يقررون  الذهاب للصيد  لم يذهبوا في أعداد كبيرة وتجنبوا الإفراط في استغلال موارد الطبيعة و ذلك من خلال الاعتقاد السائد أنذاك بأن الطبيعة مقدسة ومن الواجب أحترامها و لذلك فقد قاموا بحماية الطبيعة و البيئة و بالتالي حماية أنفسهم.

ظهور الشامان( رجل الدين)

تفيد بعض الدراسات أن  سكان العصر الحجري القديم أعتقدوا أن بعض الأفراد منهم لديهم بعض القدرات الخاصة والقوة اللازمة لمواجهة تلك الأرواح( الأشباح) وبالتالي التغلب على المرض وعلاجه, هؤلاء الأفراد هم أنفسهم من قاموا بوظيفة الشامان, و للقيام بتلك الوظيفة  كان يجب علي  الفرد أن يكون أذكى الناس في المجتمع  ، و أن يكون أكثر شخص لديه القدر الكافي من المهارة لشفاء المرضي و مواجهه الأشباح و التحديات .

 ولتصبح شامانًا ، لم يكن بالأمر السهل, فقد كان يجب أن يكون لديك شامانا عائليا

 ( التوريث الوظيفي العائلي), أو كان لديك مرض معين كان ينظر إليه على أنه إبتلاء من قبل الأرواح و لكنك إستطعت التغلب علية و قهرة.

لقد كان الشامانات أشخاصًا محترمين للغاية في مجتمعاتهم و كانت لهم مكانتهم السياسة و الأجتماعية ،و لكن إذا لم تمطر الامطار طوال العام بسبب عدم قدرتهم في جلب المطر, أو مات أحد الأفراد أثناء علاجهم له ، فإن الوضع يتغير و قد يقوم المجتمع بتبديل الشامان أو يقوم بطرده.

كان الشامان يقوم بالغناء اثناء طقس جلب الأمطار أو  طقس شفاء المريض,  وكانت الطبلة بالنسبة له بمثابة الفم الذي يتحدث به مع الأرواح والتواصل معها و كذلك التواصل مع الكائنات الخارقة للطبيعة من أجل جلب الخير و منع الشر.

الطقوس الدينية في العصر الحجري القديم

في  العصر الحجري القديم الأعلي ، تظهر المدافن لأول مرةو طذلط تظهر لوحات الكهوف , لقد كان الإنسان العاقل (الإنسان البدائي) ، أول من قام بطقوس الدفن, لقد وجد الباحثون و الأركيولوحيون بعض الجثث مغطاة بمسحوق أحمر يسمى بالمغرة الحمراء وأيضًا وجدوا بعض الأشياء و الأغراض التي استخدموها في حياتهم اليومية مدفونة مع موتاهم.

      المظاهر الفنية الأولى للإنسانية مرتبطة بالدين

- لوحات الكهف:

 يقول بعض الباحثون و الأنثربولوحيون أن أداء لوحات الكهوف و القيام بممارسة رسمها كان جزءًا من طقوسهم ، حيث كانوا يعتقدون أنه إذا فعلوا ذلك ، فإن القوى الخارقة للطبيعة ستساعدهم في البحث عن الطرائد بسهولة أكبر, بينما يعتقد البعض الآخر أن اللوحات كانت مرتبطة بعبادة الخصوبة.

- الأشكال النسائية:

 تم العثور علي العديد من التماثيل الصغيرة و التي ترجع إلي نهاية العصر الحجري القديم ، تظهر تلك التماثيل شخصيات بدينة جداً ، حيث يظهر فيها الثدي والبطن والوركين بشكل بدين جدا ( كما هو موضح بالصورة), كانت تسمى تلك التماثيل الأنثوية ب " فينوس العصر الحجري القديم " , التفسير الأنثروبولوجي  الأكثر قبولا لتلك المنحوتات  يقول بأنهم شخصيات تمثل الآلهة المتعلقة بعبادة الخصوبة.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.