كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 26, 2019 - 133 Views

كيف كان غذاء الإنسان في عصور ما قبل التاريخ؟

Rate this item
(0 votes)

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثروبولوجي

أولا لابد من معرفة أن الأجابة علي هذا السؤال تعد في منتهي الصعوبة حيث أن أدوات البحث القديمة لم تمكن علماء الأنثروبولوجيا من فحص البقايا التي تستطيع الرد علي هذا التساؤل و لكن الوضع قد تغير آلان بعد التقدم التكنولوجي الكبير في أدوات البحث العلمية و تطور تقنيات البحث و الفحص و التحليل التي وفرت معلومات في منتهي الدقة تعطينا الكثير عن ملامح الحياة البشرية في عصور ما قبل التأريخ، منها مؤشرات حول كيف كانت حياة الانسان في كوكبنا آنذاك، وكيف تطورت عبر العصور حتى عصرنا الراهن؟ يقول الخبراء ان هذه الاكتشافات بالغة الاهمية حيث تعكس مراحل نمو الانسان وتغيره الفسيولوجي عبر العصور، كما انها حلت كثير من الالغاز الاثرية حول الحياة البشرية البدائية وما اعقبها من تطورات.

بفضل هذا التقدم التكنولوجي يمكن للباحثين الآن استخدام التكنولوجيا الحديثة للبحث في هذا الموضوع المهم , حيث قام بعض الباحثين بفحص التركيب الكيميائي لطبقة مينا الأسنان للحفريات و البقايا العظمية المكتشفة في قاع الكهوف لتخمين الكميات النسبية للطعام الذي حصل عليه الإنسان من النباتات أو من الحيوانات التي تتغذى على النباتات العشبية في مقابل نسبة ما يحصل عليه من ثمار الفاكهة و الخضراوات.

قام فريق أخر من علماء الأنثروبولوجيا الطبيعية بفحص طرطير الأسنان القديمة للبحث عن أجزاء من الجير المتراكم علي الاسنان بسبب بعض النباتات التي يمكن حصر نوعها، على سبيل المثال، الفاكهة التي تنتمي لعائلة نباتية معينة.

بينما قام فريق أخر من العلماء  بفحص آثار التقطيع والتقصيب بالأدوات الحجرية المتبقية على عظام  من الطرائد و الفرائس من الحيوانات.

 بعد كل تلك الدراسات الشاقة وجد الباحثون ، حتى قبل 2.6 مليوم أن غذاء  الإنسان الحجري في فترة الباليوليتيك الأدني  يعتمد على المكسرات، والتوت، والنباتات البرية, و كان الإنسان يأكل اللحوم ونخاع العظام، إذ كان يحصل على اللحم عن طريق البحث علي بقايا جثَث الحيوانات التي تتركها الحيوانات المفترِسة، وعلى تجميع بيض الطيور وذلك لعدم توفر الأدوات اللازمة لتجميع الغذاء آنذاك,  ولذلك فإن أضراس الإنسان البدائي كانت كبيرة الحجم و ذلك لتسهيل تحطيم الألياف النباتية، إضافة إلى أن الجهاز الهضمي كان يفرز أنزيمات متخصِصة؛ لهضم هذه الأغذية، ومع بداية صناعة الآلات البسيطة، أصبح الصيد هو الصورة الأساسية لتوفير الغذاء، فقد تبين لدى العلماء اعتماد الإنسان الحجري على اللحوم بنسبة 65%  إذ اصطاد الإنسان الغزلان، والخنازير، والجواميس، والأغنام، ووحيد القَرن، والأسماك، ونظراً لهذا التغير في نمط التغذية، فإن فك الإنسان تطور ليصبح أقل حجما من ذو قبل  وذلك لعدم حاجته إلى الهضم لفترات طويلة كما كان في السابق.

 في دراسة أخري يتضح أن انسان ما قبل التاريخ الذي كان يسكن الكهوف القريبة من السواحل البحرية  و ذلك في فترة ( الباليوليتيك الأعلي),  كان يتغذى على السلاحف البحرية المشوية في أصدافها ، فقد عثر على أصداف السلاحف المكتشفة في أحد الكهوف على علامات تدل على الشواء وعلى ان الانسان قام بفتح الدرقة عنوة وعلامات قطع أخرى تشير الى ان السلاحف تعرضت للذبح بسكين حاد من الأحجار الصلدة ذات الحواف الحادة , فقد تم العثور على عظام وأصداف سلاحف بحرية عمرها 400 ألف سنة في كهف ساحلي بفلسطين أوضحت ان الإنسان الأول كان يذبح السلاحف البحرية ويقوم بطهيها ضمن وجبة تضم أيضا لحوم حيوانات كبيرة الحجم وخضروات.

 بفضل هذا الكشف المهم أستطعنا معرفة أن الإنسان الأول كان يتغذى على السلاحف البحرية بصورة مستحدثة وكانت غذاء ثانويا  أو أطباقا جانبية علاوة على اللحوم والدهون من الحيوانات الكبيرة الحجم ، ما يعطي العلماء اطلالة نادرة على تطور السلالات البشرية واخضاع المعلومات للبحث العلمي, حيث أن هناك فرضية علمية مهمة تربط بين إرتفاع ذكاء الإنسان العاقل و بين بداية تغذيتة علي المأكولات البحرية.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.