كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 02, 2020 - 57 Views

كيف تفسر الأنثروبولوجيا الطب و علاج أمراض عصور ما قبل التاريخ

Rate this item
(0 votes)

كتب د. ياسر الليثي

باحث باليوأنثروبولجي

بدأت الدراسة الرسمية لعلم ما قبل التاريخ في منتصف القرن التاسع عشر في فرنسا وإنجلترا وبلجيكا ، على الرغم من أنها كانت صعبة للغاية ، لأن ما قبل التاريخ هي المرحلة الأولى من ماضي الإنسانية ، والتي بدأت قبل 5 ملايين سنة مع ظهور أول  الأجداد  وتنتهي باختراع الكتابة ، وبالتالي ، لم تكن هناك نصوص مكتوبة وهذا يجعل  الدراسة صعبة للغاية ,و للعلم فقد بدأت دراسات ما قبل التاريخ  بتحليل الصخور لمعرفة عصورها و لتحديد اعمارها  وكذلك لتحديد علاقتها بالحفريات البشرية والأواني القديمة التي عثر عليها بالقرب من البقايا  التي تحجرت  بمرور الوقت و أصبحت حفريات  و تسمى الأماكن التي تظهر بها هذه البقايا (الودائع)  و هي عبارة عن بقايا العظام البشرية ، وأحافير بعض النباتات والحيوانات والأشياء التي صنعها الناس.

و من أجل فهم مدي صعوبة دراسات ما قبل التاريخ يجب معرفة أن هناك الكثير من العلوم التي تتعاون و تعمل معا من أجل إتمام تلك الدراسات, علي سبيل المثال و ليس الحصر نذكر منها بعض العلوم مثل:

 1:علم الحفريات  

و الذي يهتم بدراسة الرفات البشرية والحيوانية ، حيث يهتمون بتشابه البشر مع الرئيسات الأخري

2:علم الآثار 

 هو العلم المتخصص في دراسة المواد التي خلفها البشر ، ويعمل على دراسة أي فترة من الماضي البشري حيث بقيت المواد

             3:علم الأنثروبولوجيا  

 يهتم بدراسة الثقافات الإنسانية و العلاقات المتبادلة  بين الرجال والنساء في عصور ما قبل التاريخ ، و في نفس الوقت دراسة ومراقبة بعض الشعوب  البدائية المعاصرة الذين ما زالوا يعيشون في ظروف مماثلة ، في ما يعرف بالمنهد الإثنوأركيولوجي (الإسقاط الثقافي)  ومع ذلك لا يمكن أن نستنتج أن علاقات هذه الشعوب متساوية أو مشابهه مع علاقات البشر في ما قبل التاريخ.

              4: علم الجيولوجيا

 و الذي يهتم بدراسة شكل الصخور و التربة.

                كما نرى ، فإن دراسة ما قبل التاريخ معقدة ، ليس فقط بسبب نقص البقايا وصعوبة العثور عليها ، ولكن أيضًا لأن العلوم المتخصصة المختلفة  يجب أن تتشارك و تتعاون معًا للتوصل إلى استنتاجات و هذا ليس بالأمر اليسير.

علي العموم فقد أصظلح علماء ما قبل التاريخ عبارة( يوجد أكثر من مليون سؤال.)  لوصف الحالة الحالية لمعرفتنا على أفضل وجه عن الفترة الزمنية التي تبدأ منذ ظهور أول إنسانيات متجانسة إلى فترة ظهور الكتابة ( و التي  بظهورها  تنتهي فترة ما قبل التاريخ و تبدأ الفترة التاريخية ) وهي علامة بارزة يتم تمييزها عمومًا على أنها بداية التاريخ.

 بالرغم أن علماء الآثار والمؤرخين وعلماء الحفريات قد تقدموا في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ في دراساتهم حول ما قبل التاريخ بفضل التقدم التكنولوجي لأدوات البحث العلمي ، فإنه لم يكن ما يزيد قليلاً عن مائة عام من البحث كافياً لتقديم صورة واضحة  عن بعض الجوانب المعينة من حياة أسلافنا من البشر , لقد مر ما يقرب من مائة عام منذ أن بدأ علماء الآثار في دراسة بقايا عصور ما قبل التاريخ التي اكتشفت في أجزاء مختلفة من العالم بأساليب علمية , وعلى الرغم من أننا كل يوم نعرف أكثر وأكثر عن حياة ومعتقدات أسلافنا ، لا يزال هناك العديد من الألغاز التي تحيط ببزوغ فجر الإنسانية.

بفضل كل تلك الأبحاث نحن نعلم ، مع اليقين الكافي ، ماذا أكلوا ، وكيف صنعوا أوانيهم أو نوع الملابس التي استخدموها لحماية أنفسهم من الطقس, ومع ذلك فإن هناك القليل  أو المشكوك فيه من البيانات المتعلقة بالعديد من القضايا الأخرى مثل موضوع الطب و الأدوية في عصور ما قبل التاريخ , فالرغم من أنّ علماء الأنثروبولوجيا لم يكتشفوا بعد كيف كان الطب في هذه العصور، فإنّ بإمكانهم التخمين استنادًا إلى البقايا البشريّة التي عُثر عليها، وكذلك عن طريق القبائل البدائيّة الموجودة اليوم( منهج الإسقاط الثقافي)

لا أحد يعلم على وجه الدقة إذا ما كانت الشعوب قبل التاريخ قد توصّلت إلى الآلية التي يعمل بها الجسم البشريّ أم لا، لكن يمكننا التخمين استنادًا إلى بعض الأدلة التي عُثر عليها. على سبيل المثال، تشير طقوس الدفن إلى معرفة بعض الأمور عن بنية العظام؛ إذ عثر العلماء على عظامٍ جُرّدت من اللحم وبيضت وجمعت معًا وفقا للجزء الذي أُخذت منه من الجسم.

كذلك، آمن الناس في عصور ما قبل التاريخ بأنّ الأرواح تلعب دورًا في حياتهم. مثلهم مثل بعض الأشخاص اليوم، الذين ينظرون إلى المرض بمثابة فقدانٍ في روح الشخص.

بعض الأمراض التي يُعتقد أنّها شاعت في عصور ما قبل التاريخ

(التهاب المفصل التنكسيّ  ) تشير بعض البقايا الأثريّة إلى انتشار هذا المرض، نتيجةً لاضطرار الناس لحمل الأشياء الثقيلة، ما يُسبِّب ضغطًا على مفاصل الركبة , الكسور الصغيرة في العمود الفقريّ وانحلال الفقرات: قد يكون لسحب الصخور الكبيرة لمسافاتٍ طويلةٍ دور في هذا المرض.

العدوى والمضاعفات: نتيجةً لنمط حياة الصيد والجمع التي عاشها الناس في هذه العصور، انتشرت لديهم الجروح والكدمات والكسور بشكلٍ متكرر. بالإضافة إلى ذلك، لم تعرف لديهم المضادات الحيويّة أو اللقاحات أو المطهِّرات

الكساح: يعتقد علماء الأنثروبولوجيا بشيوع المرض في فترات ما قبل التاريخ، ربّما بسبب نقص فيتامين د وفيتامين ج.

الأدوية

يعتقد علماء الأنثروبولجيا أنّ الناس في تلك العصور استخدموا الأعشاب الطبيّة بمثابة أدوية، لكنّ الأدلة حول ذلك محدودة، ويعود هذا لصعوبة التأكّد نظرًا لسرعة تعفّن النباتات

تشير بعض الأدلة من مواقع أثرية مكتشفةٍ حديثًا في العراق إلى استخدام الناس (الخبيزة ) و(اليارو)منذ ما  يقارب الـ 60000 عام

اليارو : يمكن أن يُستخدَم هذا النبات بمثابة مادةٍ قابضةٍ تُسبِّب انسداد الأنسجة في حالات النزيف  ومُعرِّقٍ عطريّ معتدل -يُعزز عمليّة التعرق.

إكليل الجبل/ الروز ماري: تُشير عدّة أدلةٍ من مناطق مختلفةٍ من العالم على شيوع استخدام هذا النبات بمثابة عشبٍ طبيّ على الصعيد العالميّ. لكن يَصعُب التأكّد فيما استُخدم قديمًا، نظرًا لنسب الناس العديد من الصفات الطبية له

كان رجل الطب أو الساحر الطبيب أو الشامان: ظاهرة تواجدت في بعض مجتمعات ما قبل التاريخ، وهو الشخص المسؤول عن صحّة القبيلة، وجمع الأعشاب الطبيّة، وتنفيذ الجراحات البدائيّة، وإلقاء التعاويذ السحريّة

آلان و في يومنا هذا وفي حين لم يعد الناس يذهبون للسحرة أو الشامانات لتحريرهم من الشياطين، لا زلنا نستخدم أعشابًا مثل الروزماري في العلاج، مثلما فعل أجدادنا !!!!!

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.