د.عبدالرحيم ريحان Written by  كانون2 23, 2020 - 145 Views

" الطريق إلى المأوى"

Rate this item
(0 votes)

بأسلوب أدب الرحلات كاسل الحضارة تروى قصة اكتشاف عمره 12 ألف عام بجنوب سيناء

قامت لجنة أثرية متخصصة بفحص كهف الزرانيج وقد نشرت وزارة السياحة والآثار بيانًا صحفيًا عن كشف أثرى هام بجنوب سيناء لمأوى صخرى به رسوم صخرية ترجع لقبل عشرة آلاف عام قبل الميلاد أى عمره 12 ألف عام

قصة الاكتشاف

بدأت القصة مع الرحّالة سامر صمويل أحد رواد سياحة السفارى بسيناء حيث وجد الكهف من فترة وتواصل مع المختصين بوزارة السياحة الآثار وبناءً عليه قامت لجنة متخصصة بتكليف من الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور مصطفى وزيرى بعد عرض رئيس الإدارة المركزية للوجه البحرى وسيناء الدكتورة  نادية خضر وموافقة الدكتور أيمن عشماوى رئيس قطاع الآثار المصرية

ضمت اللجنة

الدكتور مصطفى محمد مدير المركز العلمى للتدريب بجنوب سيناء والبحر الأحمر عن منطقة آثار جنوب سيناء

الدكتور هشام حسين مدير عام منطقة آثار شمال سيناء ورئيس مشروع توثيق النقوش الصخرية

الدكتور خالد سعد مدير عام الإدارة العامة لآثار ما قبل التاريخ بوزارة السياحة والآثار

الطريق إلى المأوى

توجهت اللجنة يوم الأربعاء ١٥ يناير الجارى إلى مدينة سانت كاترين للقاء الرحّالة سامر صمويل أحد رواد سياحة السفارى بسيناء فى فوكس كامب وفجر الخميس انطلق الجميع إلى شمال مدينة سانت كاترين إلى منطقة الشيخ الفرنجة وبدأ التحرك بصحبة الدليل البدوى زايد المزينى وكان الطريق نحو الكهف شديد الوعورة وفى حاجة لسيارة خاصة مجهزة لذلك تم استخدام سيارة الرحّالة سامر صمويل

فى الطريق نحو المأوى توقفت الرحلة عند آثار استيطان الإنسان القديم بسيناء عبارة عن أكواخ بسيطة من الحجر بقاياها عبارة عن دوائر بداخلها شظايا الأدوات الحجرية كدليل يشير إلى حضارة العصر الحجرى الحديث

وكانت المحطة الثانية أمام التكوينات الصخرية الطبيعية المميزة والرائعة ويطلق عليها "أم السرابيط" حيث تكثر بها السرابيط ومن المعروف أن كلمة سربوط وهو الحجر الواقف فى لغة البدو

وكانت المحطة الثالثة أمام رسوم صخرية ترجع إلى فترة الأنباط من القرن الثانى الميلادى تمثل مناظر لقتال ومناظر قوافل ومناظر صيد

وبعد ساعتين تم الوصول إلى المعسكر بعدها انطلقت اللجنة صعودًا فى الطريق إلى المأوى وفى الطريق عرج بالرحلة الرحّالة سامر صموئيل إلى محجر قديم لحجر الرحى حيث كان يتم قطع وتشكيل الرحى الخاصة بطحن الحبوب

استكشاف الموقع

وبعد الوصول إلى الكهف لاحظ أعضاء اللجنة العلمية بأنه ليس كهفًا بالمعنى المتعارف عليه بل هو مأوى صخرى عميق من الحجر الرملى، عمقه 3م ، وارتفاعه 3.5م، وواجهة المأوى جهة الشمال بعرض 22م، رسوم الكهف باللون الأحمر petrogleph ولكنها قليلة بالنسبة لعدد الرسوم الملونة، والرسوم معظمها على سقف المأوى وبعضها على كتل متساقطة من السقف، والمأوى بداخله روث حيوانات ناتج استخدامه فى عصور لاحقة كمشتى للبدو يلجأون اليه مع قطعانهم للحماية من الأمطار والعواصف والبرد.

 تأريخ رسومات المأوى

بعد دراسة الرسوم والمناقشة العلمية بين أعضاء اللجنة جاء تأريخ الرسومات كالآتى:-

تم تقسيم الرسومات إلى ثلاث مجموعات

المجموعة الأولى: هى الأقدم ويمكن تأريخها بفترة من 5500 إلى 10 ألاف عام قبل الميلاد أى عمرها الآن 12 ألف عام وهى مرسومة على طبقة أقدم من سقف المأوى لم تسقط أو كتل متساقطة وتتميز بلون الصخر الداكن وعليها رسوم لحيوانات ربما حمار أو بغل وتتميز بالأسلوب المصمت والتناسق فى جسم الحيوان واللون الأحمر الداكن الثقيل عكس باقى الأشكال لونها أحمر خفيف, ويمكن تمييزخمسة حيوانات من نفس العصر على السقف فى مدخل المأوى, أيضًا من نفس العصر مجموعة من الكفوف الأدمية على السقف ومجموعة أخرى على صخرة فى وسط الكهف, تلك الأكف هى ما يعرف Hand prints حيث يتم تلوين الكف باللون ووضع بصمته على الجدار.

المجموعة الثانية: هى أحدث وترجع إلى العصر النحاسى وتتميز بمناظر لسيدات فى طقسة إحتفالية بجانب مناظر لحيوانات.

المجموعة الثالثة: ربما تعود إلى العصور التاريخية بعد الميلاد حيث تصور أشخاص فى هودج جمل

تسمية المأوى

دار النقاش بين أعضاء اللجنة العلمية على إطلاق إسم على المأوى المكتشف  وأوضح الرحَالة سامر صمويل أن المأوى معروف عند البدو باسم "طور محنا"  وهى تسمية عامة تطلق على كل طور به نقوش والطور فى لهجة البدو هو المأوى الصخرى، لذلك اقترحت اللجنة اسم " مأوى الزرانيج" هو الاسم الذى استقر عليه الرأى ليشير الى الموقع فى نفس الوقت، وبعد توثيق الكهف بالتصوير وتحديد الإحداثيات بواسطة JPS قام الدكتور هشام حسين بالتصوير فوتوجرامترى

استكشاف الموقع حول المأوى

تجولت اللجنة مع الدكتور خالد سعد والرّحالة سامر صمويل لاستكشاف الموقع حول المأوى والتى تتميز بكثرة وديانها الصغيرة المتعرجة وكثرة هرابات المياه الطبيعية وهو تفسير منطقى لوجود النقوش فموضع المأوى هو موقع مراقبة متميز لصيد الحيوانات البرية كالوعول كما تكثر به النباتات والأعشاب لرعى القطعان وتوجد أشجار نخيل فى الشرق.
بعدها عادت اللجنة إلى موقع المعسكر للطعام وشرب الشاى مع رفيق الرحلة الشيخ زايد المزينى

وادى الزرانيج

قامت اللجنة بزيارة وادى الزرانيج ووصفته بأنه وادى جبلى بمحور شمال شرق جنوب غرب يتسع حوالى 200متر على الميول الصخرية الشمالية، ويضم مجموعات كثيرة من الرسومات الصخرية ونقش نبطى.

رسومات الوادى عبارة عن رسوم لمناظر صيد وأخرى لمناظر قتال وثالثة لمناظر قوافل بجانب مناظر لحيوانات الجمل والحمار والكلب وغزلان والأيائل, نقشت الرسوم بأسلوب الحز أو الكحت أو الطرق،  بعضها جيد التصوير وكثير منها سيئ فى النسب والتصوير وهى نقوش نبطية تاريخها من  169 ق م حتى عام 106 م وربما أحدث, حيث عثر على نقش نبطى وسط تلك الرسوم لشخص يدعى جرم البعلى بن حرش وهو يقود قافلة نبطية.
كما عثر على مجموعة من النقوش تمثل حيوانات كالنعامة أو الغزال يمكن تأريخها إلى العصر الحجري النحاسى)

توصيات

أوصت اللجنة العلمية بحاجة المأوى الصخرى إلى أعمال تنظيف أرضيته لكشف كل الكتل المتساقطة من السقف وربما العثور على الأدوات الحجرية أو النحاسية المستخدمة, كما يحتاج لمزيد من الدراسات المتخصصة, وهو الأول فى جنوب سيناء الملون, كما أنه الأقدم على الإطلاق.

توصيات كاسل الحضارة

وتوصى كاسل الحضارة والتراث بوضع المأوى ضمن خارطة سياحة السفارى بجنوب سيناء وتطوير هذا النمط من السياحة وتنظيمه والاتساع فيه بحل مشاكل شركات سياحة السفارى القائمة بالفعل وزيادة عدد الشركات وتحديد خطوط سير رحلات السفارى والإعلان عنها وتضمين كل آثار ما قبل التاريخ بسيناء والموزعة على أنحاء جنوب سيناء والذى يطلق عليها "النواميس" ضمن برنامج رحلات السفارى والتوسع فى الدراسات العلمية الخاصة بسياحة السفارى وتحويل مواقعها لمتاحف مكشوفة بسيناء

د.عبدالرحيم ريحان

مستشار عام لشئون الحضارة والتراث بمجموعة كاسل جورنال ورئيس اللجنة العلمية التاريخية بمجلة كاسل الحضارة والتراث

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.