كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 23, 2020 - 385 Views

الطب في عصور ما قبل التاريخ

Rate this item
(1 Vote)

كتب د. ياسر الليثي الباحث الباليوأنثروبولوجي

بعيدا عن نظرتنا التقليدية للطب، منذ آلاف السنين بدا الطب مختلفًا تمامًا عمّا نعرفه الآن , و لكن دراسة الطب القديم من خلال البقايا البشرية و الحيوانية و النباتية المكتشفة بنفس أماكن الإنسان الأول تعتبر ركيزة أساسية في توضيح تطور الطب في العالم حتى نستطيع تتبع التطور العام للطب  والقائم حسب ما نرى على تطور العقل البشري عبر التاريخ، وإن الثقافة والمعلومات الطبية التي يتمتع بها أي جيل هو عبارة عن انعكاس للواقع السياسي الاجتماعي والمادي الذي يعيشه الإنسان,و بالرغم من أنّ علماء الأنثروبولوجيا لم يكتشفوا بعد كيف كان الطب في هذه العصور فإن بإمكانهم التخمين استنادا إلى البقايا البشرية التي عُثر عليها وكذلك عن طريق القبائل البدائية الموجودة اليوم (نفس المنهج العلمي الذي أذكرة في معظم مقالاتي و هو منهج الإثنوأركيولوجي).

 لقد آمن الناس خلال هذه العصور بوجود مزيج من الأمور الطبيعيّة والخارقة التي بإمكانها تسبيب الأمراض، لقد بحث الإنسان الأول عن سبب لهذه الأمراض حوله، فلم يجد سبباً مباشراً، ورد الأمر إلى قوة إلهية خاصة استسلم لها أول الأمر، بدأ يخاف ويحترم كل ما لا يفهمه حوله، وتطور الأمر إلى تأليه كل القوى الأقوى منه والتي لا يعرف لها تفسيراً، ثم فصل هذه القوى إلى قوى خيرة تفيده وتعمل لصالحه، وقوى شريرة تعمل ضد مصلحته ومن ضمنها الأمراض التي عزاها إلى أرواح شريرةوهذا هو محور المرحلة الروحانية، وهي بداية نشوء الأديان.ولما اكتشف الإنسان قدرته على السيطرة على بعض هذه القوى المؤثرة سواء خيرة أم شريرة، بدأت مرحلة السحر ومحاولة تطوير هذه السيطرة، كذلك، آمن الناس في عصور ما قبل التاريخ بأنّ الأرواح تلعب دورًا في حياتهم. مثلهم مثل بعض الأشخاص اليوم، الذين ينظرون إلى المرض بمثابة فقدانٍ في روح الشخص.

البحث الطبي في العصور الحجرية

لعبت التجارب والأخطاء دورا في  تطوّر الطب في عصور ما قبل التاريخ، لكن البحث الطبي لم يتواجد بالشكل المتعارف عليه حاليا, إذ لم يفرق الناس بين العلاجات الصحيحة والعلاجات القائمة ,لا أحد يعلم على وجه الدقة إذا ما كانت الشعوب قبل التاريخ قد توصّلت إلى الآلية التي يعمل بها الجسم البشريّ أم لا، لكن يمكننا التخمين استنادًا إلى بعض الأدلة التي عُثر عليها, علي سبيل المثال في أستراليا، وجد المستعمرون أن السكان الأصليين كانوا قادرين على خياطة الجروح وتغطية العظام المكسورة بالطين حتى تلتئم. يعتقد المؤرخون الطبيّون أن هذه الممارسات ربّما تعود إلى عصور ما قبل التاريخ , كما تشير معظم الأدلة التي عُثر عليها في قبور ما قبل التاريخ إلى وجود عظامٍ صحية لكن في وضعٍ سيء، يبين هذا أن الأشخاص في هذه المجتمعات لم يعرفوا طريقة ضبط العظام المكسورة.

متوسط عمر الفرد في مجتمعات ما قبل التاريخ

ليس من السهل تحديد متوسط العمر المتوقع في عصور ما قبل التاريخ، لكن لاحظ العلماء أن البقايا التي عُثر عليها والتي تعود لأشخاص تترواح أعمارهم بين 20-40 عاما، أكثر من تلك التي تعود لأولئك الذين تزيد أعمارهم عن الـ 40 عامًا. ما يُشير إلى أن غالبية الناس لم يعيشوا أكثر من 40 سنة، إذ يتعمد ذلك على الوقت والمكان الذي عاش فيهم الشخص.

الأدوية

يعتقد علماء الأنثروبولجيا أن الناس في تلك العصور استخدموا النباتات و الأعشاب الطبية بمثابة أدوية، لكن إحقاقا للحق الأدلة حول هذا الشأن محدودة، ويعود ذلك لصعوبة التأكد من تلك الفرضية العلمية نظرًا لسرعة تعفن النباتات, ما يعني فساد الادلة التي بين ايدينا , و تشير الفرضية العلمية  إلى أن النباتات المستخدمة قد تكون نباتات محلية أي موجودة بنفس مكان الإنسان، لكن هذا لم يكن ضروريا دائما، إذ أن القبائل سافرت لمسافات طويلة، ما يتيح لهم إمكانيّة الوصول إلى حيزٍ أوسع و أكبر من النباتات الطبية.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.