كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 06, 2020 - 172 Views

نسخ اليد في كهوف ما قبل التاريخ, أكثر من مجرد رسم

Rate this item
(0 votes)

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثروبولوجي

هناك في فن و رسوم  كهوف ما قبل التاريخ  ثلاث مواضيع رئيسية تعد الأكثر شيوعا في كل فنون ما قبل التاريخ تنقسم إلي

(1) علامات مجردة  ذات دلالة سحرية او رمزية.

 (2) لوحات و رسوم ذات شكل ، ومعظمها رسوم الحيوانات .

(3) رسوم الأيدي .

و في تلك المقالة سوف نتحدث عن الموضوع الثالث و هو موضوع رسوم الايدي  .

منذ 40000سنة قبل الميلاد ،  وصل الإنسان الحديث تشريحيا(الإنسان العاقل)  لأول مرة إلى أوروبا ، وأثار ما يسمى "بالانفجار الإبداعي" الذي ترك لنا إرثا بديعا للفن الصخري في العصر الحجري القديم الأعلى, و منه رسوم الأيدي.

جاءت صور اليد المرسومة علي الصخر  في نوعين أساسيين:

 الايدي المطبوعة

وهي عندما  تكون أيدي الفنان  مطلية (عادةً بصبغة حمراء أو بيضاء أو سوداء ) ثم تطبق على سطح الصخر ، مما يخلق بصمة اليد الخام , عادة ما يشار إلى المطبوعات باسم "بصمات اليد الإيجابية" .

الايدي المنسوخة

 و هي عندما  يتم وضع يد الفنان على سطح الصخرة ثم يتم توزيع صبغة الطلاء فوق اليد عبر أنبوب مجوف (عظم أو قصب) من خلال النفخ في الانبوب ، تاركًا صورة ظلية لليد على الصخر, تلك الصور الظلية اليدوية تُعرف باسم "الإستنساخ السلبي لليد".

 ملاحظة: يعتبر إستنساخ اليد اليسري أكثر شيوعًا في فن العصر الحجري مقارنة بالصور الموجودة في اليد اليمنى ، لأن الشخص الأيمن يستخدم عادةً يده اليمنى الأقوى لمسك الأنبوب بينما يضع اليد اليسري الاضعف علي الجدار الصخري.

 يعتبر كلا النوعين من الصور التخطيطية  لليد شائعًا بشكل خاص في فن ما قبل التاريخ في منطقة فرانكو كالابريان الفرنسية  حيث أن أهم موقع لتلك الرسوم هو جارجاس في جنوب فرنسا الذي يرجع تاريخ لوحاته اليدوية إلى حوالي 25000 سنة قبل الميلاد , بينما أقدم استنساخ يد في العالم موجود  كهف سولاويزي ، الذي عثر عليه مؤخرًا في إندونيسيا ، ويعود تاريخه إلى 39700 قبل الميلاد.

خصائص فن(رسوم اليد) في ما قبل التاريخ

 أهم تلك الخصائص يتعلق بالعمر والجنس ، فقد أظهر التحليل الأخير لاستنساخ  اليد أن فن العصر الحجري القديم كان يشارك فيه الرجال والنساء والأطفال( وفقًا للبروفيسور دين سنو من جامعة ولاية بنسلفانيا) ، الذي درس رسوم اليد في الكهوف الفرنسية ، وفي الملجأ الصخري الأسباني  كاستيللو حيث كانت الغالبية العظمى من الأيديالمرسومة سواء المطبوعة او المنسوخة  كانت للنساء.

 تثير نتائج بحثه إمكانية أن دور الإناث في فن العصر الحجري كان أكبر مما كان يعتقد في السابق ، على الرغم من أننا لا نعرف على وجه اليقين حتي آلان  إن كانت اللوحات اليدوية تم إنشاؤها من قبل "الفنانين" المنخصصين , أم من قبل إناس عاديين , ومع ذلك ، فإننا نعرف أن بصمات اليد واستنسل اليد تركها سكان الكهوف من جميع الأعمار ، بمن فيهم الأطفال.

خاصية اخري لموضوع رسوم الايدي و و هي ان اللوحات اليدوية  قد تظهرفي أي مكان في كهف,  قد تكون بمفردها ، أو متجمعة في مجموعات مختلفة من الأيدي اليسرى واليمنى ، أو قد تظهر الأيدي  بين (أو حتى داخل) رسوم الحيوانات وغيرها من الأشياء.

 الأبحاث الحديثة التي أجراها بول بيتيت وألفريدو ماكسيمانو كاستيليجو وبابلو أرياس وروبرتو أونتانون بيريدو وريبيكا هاريسون ، و التركيز علي مواقع  و رسوم الإيدي  في كهوف إل كاستيلو ولا غارما في كانتابريا بإسبانيا,  لقد اقترحوا مفهومًا جديدًا للدراسة  يسمونه "الجس" ، ياتي من المصطلح الطبي للفحص عن طريق اللمس - للمساعدة في فهم فن الكهوف بشكل عام ، وبصمات اليد والاستنساخ  بشكل خاص,  بعبارات بسيطة ، وجد الفريق أن بصمات اليد  كانت تُصنع أحيانًا في أوضاع و أماكن غير مناسبة بالمرة  ، حيث توجد خيارات أخري و أماكن أخري  كانت  أكثر ملائمة لصناعة نسخ اليد , و أخيرا من هذه العوامل وغيرها ، استنتجوا أن علامات اليدين هذه ربما تكون وسيلة اتصال بين البشر حينذاك , ربما كانت تلك النسخ  تقدم المشورة حول ميزات الكهف ، وكيفية الدخول و الخروج منه بأمان ، وأفضل طريقة للتحرك بأمان عبر الممرات و خاصة في قاع الكهف خيث الاماكن المظلمة.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.