كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 20, 2020 - 119 Views

من هم الذين قاموا بالرسوم الصخرية في العصر الحجري؟

Rate this item
(0 votes)

كتب د. ياسر الليثي الباحث الباليوأنثروبولوجي

كان التفسير القديم لرسوم العصر الحجري يقول بأن إنسان العصر الحجري أعتقد بأنه في حال تجسيده للحيوان فإنه بذلك يكتسب قوة السيطرة عليه لأجل اصطياده,

 حسب ذلك التفسير القديم  يكون المنفذين لهذه الأعمال مِن أولئك الذين يُسمون بالشامانيين الذين لم تكن لهم أية صلة بالفن و ذلك لبعض الاسباب التي سوف نوردها في المقال.

 ولكن تلت ذلك الكثير من الأراء العلمية التي لا تقدم التفسير الشاماني إزاء هذه الرموز المرسومة فحسب, بل تتعداها إلى الحيوانات والأشكال البشرية, إي أن كل الأعمال الفنية في ذلك الوقت كانت لغرض السيطرة على الطبيعة, 

 فهل يعني ذلك أن الفن البدائي كان نفعياً؟

لأكثر من قرن منذ اكتشاف كهف التاميرا في اسبانيا, خضع الفن الصخري لتفسير مؤرخي الفن، و راي حينها معظم العلماء أن الرسوم الصخرية لا يجب أن تندرج تحت مفهوم الفن، و ذلك لسببين:

 السبب الأول، لأن الغرض منها لم يكن فنياً, بل نوعاً من الواجب الطقوسي المتعلق بالدفن والصيد والحرب, حيث كان البشر في ذلك الوقت يؤمنون باعتقاد خارق للطبيعة و من أجل ذلك قاموا بصنع تلك الرسوم.

السبب الثاني، هو أن الفن الصخري كان ينفذ  في العادة من قبل الأفراد الممارسين للشامانية و الذين أعتمدوا علي مفهوم الغموض الطوطمي للرسم اكثر من التعبير الفني.

ولكن مع بداية الألفية الثالثة ظهر فريق بارز من العلماء يقول بأن الوقت قد حان ليسيطر التفسير المبني على عوامل أخري بعيدة عن الشامانية على ميدان تفسير الفنون القديمة، حيث قال بعض العلماء أن الشامانية  لم تكن المتسبب الوحيد في ظهور وتطور الفنون الصخرية القديمة, وأن هناك الكثير من الطرق الأخرى لتفسير هذه الأعمال

 حيث أثبتت الكثير من الابحاث و الدراسات أن المنفذين الفعليين لأغلب اللوحات المنتشرة في معظم ملاجئ العالم الباليوتية ينتمون إلى مجتمع الصيادين, فقد اتضح ذلك من خلال العثور على بقايا عظام الحيوانات التي تناولوها بالقرب من الملاجئ التي تحتوي على الأعمال الفنية. هذا بالإضافة إلى كون الغالبية العظمى من الرسوم الصخرية المكتشفة حتى الآن كانت قد رسمت على الملاجئ الصخرية المعزولة وسط السهول, والتي كان يتردد إليها دائمو الترحال كمجتمع الصيادين, أما الكهوف التي فضلها ” مجتمع جناة القوت” وهم الأكثر استقراراً، فلم تظهر فيها تلك الرسوم  , كان ذلك كفيلا بجعل معظم علماء ما قبل التاريخ يعتقدون بأن تفسير صناعة الرسوم الصخرية في تلك الحقبة كانت بأيدي الصيادين و ليس الشامانات , و لكن يبقي السؤال , هل بعد ذلك الأثبات تظل الرسوم الصخرية غير مندرجة تحت تصنيف الفن لنفس الأسباب المذكورة سلفا أم نستطيع آلان إدراجها؟ هذا ما سنتناوله إن شاء الله في المقال القادم .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.