كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 14, 2020 - 264 Views

كيف كانت طرق ووسائل الصيد في عصور ما قبل التاريخ.

Rate this item
(0 votes)

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الأنثروبولوجي.

كان من المعتاد أن يعيش صيادو ما قبل التاريخ في مجموعات متنقلة من مكان إلى آخر بحثاً عن الغذاء الذي كان في معظمه يعتمد علي صيد الحيوانات ، و كانت تبقى المجموعة عادةً في مكان واحد لفترة معينة حتي  تنتهي الحيوانات والنباتات المتوافرة في المنطقة، وبعدها ينتقلون للبحث في مكان آخر.

لم يكن من المعتاد أن يبني الصيادون مساكن في منطقة ما إلا بعد أن يجدوا بها غذاءً يكفيهم أسابيع أو شهورًا،  ولبناء المسكن كانوا ينصبون هيكلاً من غصون الأشجار وقرون الأفيال، أو الأشجار الصغيرة، ثم يغطون الهيكل بأوراق الشجر والصوف والجلود المستخلصة من حيوانات مقتنصة في السابق،  ويرسم علماء الأنثروبولوجيا هذه الصورة لحياة الصيادين من خلال دراستهم لمعسكرات و أماكن إقامة هؤلاء الصيادين فيما قبل التاريخ ومنها مثلاً، ما يحتوي على بقايا النفايات و البقايا و التي تشير إلى أن الصيادون بقوا في تلك المعسكرات لعدة شهور،  وبعض المواقع تحتوي على بقايا من الحجارة والعظام التي تحدد معالم مخططات الأكواخ أو المساكن التي عاش بها الصيادون ،  كما تم معرفة أن بعض الصيادون عاشوا أيضًا في مناطق محدودة من العالم، في الكهوف المظلمة ، إلا أنها ربما كانت مظلمة ورطبة وغير مريحة لصيادين ما قبل التاريخ، لذلك فهناك قول يفضي إلي أنه وربما استُخدمت تلك الكهوف خلال أوقات البرودة الشديدة كثيرة العواصف فقط.

لقد اعتمد صيادو ما قبل التاريخ في غذائهم على صيد الحيوانات وعلى جمع النباتات البرية ، لذلك نري أن في البداية اصطاد أوائل الصيادون الحيوانات الصغيرة، بما فيها الطيور والزواحف الصغيرة، و لكن ومنذ حوالي مليون ونصف المليون سنة أستطاعت مجموعة بعض الصيادين. أختراع طرقًا وأسلحة مكَّنتهم من قتل أو اصطياد الطرائد الكبيرة، و بذلك أستطاعوا صيد حيوانات كبيرة مثل البيسون والأيل ودب الكهوف الضخم، وأفيال ما قبل التاريخ ، و أستمر هذا الصيد علي هذا المنوال حتي اختفى البيسون وأفيال ما قبل التاريخ وأنواع أخرى كثيرة من الحيوانات الضخمة في آسيا وأوروبا منذ حوالي 8000 سنة. قبل الميلاد أي مع نهاية العصر الحجري القديم ، و لذلك فإننا نجد أن شعوب العصر الحجري الوسيط الذين كانوا يعيشون في هاتين القارتين بعد ذلك التاريخ ( 800 قبل الميلد) أصطادوا في الغالب حيوانات أصغر في الحجم مثل الخنزير البري والأيل والأبقار البرية ، كما أنه من أقام منهم بالقرب من البحيرات والأنهار أو البحار اعتمد أساسًا على صيد الأسماك والمحار و سلاحف البحر و هذا ما أدي إلي زيادة حجم و  ذكاء العقل البشري حسب إحدي نظريات الأنثروبولوجي كما نوهت في مقال سابق .

ربما طهى صيادو ما قبل التاريخ طعامهم حتى قبل معرفتهم إشعال النار، إذ ربما استفادوا من الأشجار المحترقة بفعل الطبيعة،و الجدير بالذكر أن إنسان ما قبل التاريخ قد تعلم  إشعال النار منذ حوالي المليون ونصف المليون سنة على وجه التقريب.

لم يكتف الناس الأوائل بأكل لحوم حيوانات الصيد و لكن أكلوا أيضًا نخاع عظام تلك الحيوانات، كما يستدل من دراسة بعض عظام الحيوانات المحروقة التي وُجدت في مواقع سكن آولائك الصيادين الأوائل،   حيث كان يمتص النخاع بعد حرقة بالنار وفي حالات أخرى كان يتم كسر العظام لاستخراج النخاع من داخلها و لكن هنا لا يمكننا نسيان أن إنسان ماقبل التاريخ قد أستخدم نخاع الحيوانات أيضا كوقود للإنارة و هذا ما تم ذكره في مقال سابق لي بكاسل الحضارة أيضا.

كذلك جمع الصيادون النباتات البرية للغذاء، وقد عرفنا ذلك عن طريق اكتشاف بعض من البقايا النباتية المتحجرة في أماكن تجمعات هؤلاء الصيادين ، وذلك بالرغم من أنها معرضة للتلف السريع ،  ومع ذلك فقد تمكن العلماء من العثور على بقايا الثمار والحبوب والجذور وغيرها من الفواكه البرية التي جمعت بغرض أكلها، فقد وجدت بعض بقايا التوت بأحد المواقع التي ترجع إلى نحو. أربعمائة ألف سنة مضت تقريبًا.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.