كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 19, 2020 - 122 Views

الأصول الباليوليتة للحضارة المصرية حسب علم الأنثروبولوجيا الأثرية

Rate this item
(0 votes)

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثروبولوجي

يعتقد الكثير من الناس أن التاريخ المصري نشأ مع بداية ظهور الأسر الفرعونية في أعقاب توحيد الملك مينا شمال وجنوب مصر، لكن القليل منهم من من يعرفون  طبيعة الحقبة التاريخية في عصر ما قبل التاريخ  وطبيعة التركيبة السكانية في ذلك الوقت، والموطن الأصلي للسكان الذين استقروا  فيما بعد على ضفاف نهر النيل و شكلوا زاحدة من اعظم حضارات الارض حتي الان ألا وهي الحضارة الفرعونية.

 يقول الباليوانثروبولوجي المصري خالد سعد  أن أقرب دليل على وجود سكان استوطنوا منطقة وادي النيل يعود إلى 700 ألف سنة، و ذلك لوجود  أقدم دليل على البقايا البشرية المكتشفة حتى الآن في منطقة وادي حلفا، في النوبة القديمة ( في السودان الحديث ) وقد جرى بناء هذه المجتمعات البشرية  من قبل مجتمع الصيادين والجمعيين (الذين يجمعون الفواكه والخضراوات) الذين شيدوا منازل متنقلة من أرضيات مصنوعة من الحجر الرملي المسطح والمغطاة بجلود الحيوانات.

واستمرت مجتمعات الصيد والتجمع في المنطقة، حيث تم تصنيع الأدوات الحجرية بمهارة أكبر، ثم ازدهرت ثقافة «هالفان» منذ 30 ألف سنة قبل الميلاد في المنطقة بين مصر والنوبة، وهي التي أعطت الطريق إلي ظهور مجتمعات الرعاة في منطقة شرق العوينات و الجلف الكبير و التي كانت جنة غناء قبل التغيرات المناخية العنيفة منذ  الألف السادس قبل الميلاد و الذي أدي إلي  الهجرات التي انطلقت من وسط وشمال إفريقيا بعد تصحر الأراضي وتكون الصحراء الكبرى، إلى وادي النيل وساحل إفريقيا الشمالي، ونتج منها شعوب ما تزال موجودة في هذه المناطق، وإذا ما ركزنا على وادي النيل، فنتيجة لوجود الماء والمراعي واعتدال الجو، فقد بدأ الكثير من المهاجرين يفضلون الاستقرار وعدم استكمال الهجرات لمكان آخر, هنا تكونت ثلاثة شعوب قريبة بعضها من بعض (المصريون، والكوشيون (النوبيون )، والبجّا (شعوب أعالي النيل الذين يتبعون السلالة الحامية) وكانت صحراء جنوب أسوان وشلالات النيل الأول والثاني والثالث حواجز طبيعية ساهمت في الفصل بين شمال وادي نهر النيل وجنوبه بأكمله، أضف إلى هذا صحراء وجبال الجهة الشرقية، وصحراء ووادي الرمال بالجهة الغربية التي عملت كحواجز طبيعية أيضًا، والبحر المتوسط في الشمال، كل هذا ساهم في زيادة تركيز السكان على ضفاف نهر النيل في مصرهذا من جهة منطقة مصر العليا أو صعيد مصر، فقد حدثت هجرات أخرى في عصور لاحقة من شعوب البحر (سكان الجزر في البحر المتوسط وجنوب آسيا الصغرى واليونان) إلى منطقة شرق المتوسط (ساحل الشام) وشمال مصر. هؤلاء سكنوا سواحل وأواسط الدلتا وانصهروا بشكل جيد مع سكان الوادي، الذين بدأوا في صعيد مصر، ثم هاجر بعضهم نحو الشمال عبر مئات أو آلاف السنين هذا الأمر أنشأ لنا شعبين، أحدهما في الشمال (الدلتا) ويعتبر خليطًا من الشعوب الحامية وسكان البحر المتوسط،  والآخر في الجنوب نتيجة الهجرات الإفريقية،  و بمرور الوقت إنبثقت من هذين الشعبين  حضارات كثيرة  كان أبرزها 4 حضارات هم حضارة مرمدة بني سلامة، وحضارة دير تاسا، و حضارة البداري، وحضارة نقادة بأجيالها الثلاثة حتي جاء عصر الأسرات في مصر القديمة ليبدأ التأريخ الفرعوني من سنة 3200 قبل الميلاد بتوحيد الملك المصري نعرمر القطرين و بتأسيس مدينة منف كأول عاصمة مركزية في التاريخ .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.