كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 07, 2020 - 285 Views

خمسة أمثلة توضح أن إنسان نياندرتال لم يكن مجرد "رجل قرد" الجزء الثاني والأخير

Rate this item
(0 votes)

كتب د. ياسر الليثي

الباحث الباليوأنثروبولوجي

3  - دفن النياندرتال موتاهم

أحد أشهر مواقع نياندرتال هو الموقع القديم في(Chapelle-aux Saints) الذي تم اكتشافه عام 1908 بفرنسا ، والذي يحتوي على بقايا رجل كان يعاني من تشوهات العمود الفقري قام زملاء له من النياندرتال  بحفر قبر له وحمايته من الحيوانات القمامة ، وفقًا لتحليل موقع نُشر في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في عام 2014 لكن هذا ليس المثال الوحيد لدفن نياندرتال في كهف تيشيك - طاش (أوزبكستان) ، تم العثور على طفل نياندرتالي مدفونًا ومحاطًا بقرون الماعز ، بينما في ريغوردو (فرنسا) وضعوا عظام الدب حول الجسد هناك إجماع علمي على أن أقرب أقربائنا التطوريين دفنوا موتاهم عمدا ليس فقط لحماية أجسادهم من الحيوانات النهاشة و لكن لإجراء طقوس دينية لهم.

كان لدى إنسان نياندرتال أدمغة بحجم يتراوح بين 1200 و 1750 سم مكعب ، ويقاس طولة من 1.50 إلى 1.75 مترًا ، ويزن 64 إلى 82 كيلوغرامًا.

4 - كان بإمكانهم رعاية كبار السن والمعوقين

يدعي الخبراء أيضًا أن النياندرتال كان لديهم تعاطف أكثر مما كان يعتقد في الأصل,  ففي عام 1957 عثر علماء الآثار على بقايا إنسان نياندرتال في كهف شانيدار في كردستان العراق ، والذي أصيب بجروح متعددة وفقًا لدراسة عام 2017 أجراها علماء الأنثروبولوجيا (إريك ترينكوس) من جامعة واشنطن في سانت لويس و(سيباستيان فيلوت) من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ، كان هذا الرجل وعلى الرغم من هذه الإعاقة ، قد كان عمره 40 عامًا ، وهو عمر متقدم إلى حد ما وفقًا لمعايير العصر الحجري القديم وفقا لعلماء الأنثروبولوجيا ، فإن الطريقة الوحيدة التي كان يمكن أن يعيش بها لمثل هذا العمر المتقدم هي بمساعدة أشخاص آخرين له.

عل جانب أخر يبدو أن العجوز من كهف  La Chapelle-aux-Saintsقد تم الاعتناء بهم من قبل رفاقه , فوفقًا لفريق الباحثين الذين قاموا بتحليل الموقع ، إتضح أنبالرغم من إصاباته وفقدان أسنانه ، جنبًا إلى جنب مع الشيخوخة ، إلا إنه تلقى رعاية من قبل المجتمع وأنهم أبقوه على قيد الحياة ضد جميع الصعاب.

 5  - كانوا أيضًا فنانين

قبل 42000 سنة ، كان النياندرتاليونقادرين بالفعل على تشكيل قطع صغيرة من الحلي بأستخدام أسنان حيوانية و عظام  وعاج الفيلة , و بذلك يعتبر النياندرتاليين أول الفنانين في التاريخ ، حيث ابتكروا ، على سبيل المثال ، الأشكال الهندسية , في هذا الصدد تشير دراسة نشرتها مجلة ساينس في عام 2018 إلى أنهم صنعوا رسومات في الكهوف في إسبانيا قبل حوالي 20000 عام من وصول البشر الحديثين إلى أوروبا.

النتيجة المفاجئة للوحات التي تظهر أن النياندرتال كانوا فنانين قبل البشر مصنوعة من الصبغة الحمراء ، وتشمل لوحات الكهف الطبعة اليدوية والأشكال الهندسية.

من الناحية التاريخية ، تم تقديم الأعمال الفنية والفكر الرمزي كدليل على التفوق المعرفي للإنسان الحديث ( الإنسان العاقل) ، باعتباره عملا فريدًا بالنسبة لأنواعنا, لذلك قال جواو زيلهاو (الباحث في فريق جامعة برشلونة الذي اكتشف اللوحات في 2018)  في رأيي ، فإن هذا الاكتشاف يغلق النقاش حول إنسان نياندرتال, حيث لم يكونوا أقل إدراكيًا أو أقل موهبة أو أقل ذكاء,  إنهم ببساطة مجرد مجموعة متنوعة من الإنسانية لم تعد موجودة.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.