كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

عالمية المرأة في الاسلام

 

بقلم / د.سماح محمد صبري

مدير الوعي الأثري والتنمية الثقافية بالدقهلية

كانت المرأه في الحضارات الأولي القديمة تعتبر كآداه للتسلية فقط ووسيلة لسد الرغبات والشهوات وعليها أن تلبي رغبات زوجها دون التعبير عن رأيها، وقد كانت بعض القبائل العربيه في العصر الجاهلي تئد البنت حيه خشية العار، وقد تغير هذا الأمر مع ظهور الاسلام الذي أعطي للمرأة مكانتها داخل المجتمع وساوي بينها وبين الرجل في عدة أمور.

فقد كرم الاسلام المراه وفتح أمامها كل ساحات الخير والاسهام النافع في بناء المجتمع، وقد تناول القرآن الكريم شئون المرأه في أكثر من 10 سور (النساء ، الطلاق ، البقرة ، المائدة ،.النور ، الاحزاب ، المجادلة ، الممتحنة ،التحريم)، وقد أعطي الاسلام المرأة حقوقها  كاملة من الزوج أو في الميراث الشرعي وفتح الاسلام الباب علي مصراعيه أمام تعليم المرأة وعملها ، ووصي بها الله عز وجل في قرآنه الكريم وكذلك أوصي بها النبي (ص) وجعل حسن تربيتهن  تأشيرة لدخول الجنة ، وقد شرف الله المرأة بأن جعل أول شهداء الاسلام امرأة (سميه بنت خياط) والدة عمار بن ياسر، ولعبت النساء دورا كبيرا في الهجره ونشر الدعوة الاسلامية .

وظهر دور النساء بشكل واضح في الحياة السياسية خلال العصر العباسي الثاني فكانت أم سلمة زوجة السفاح أبو العباس بمثابة مستشارة له ، وقد ابتدعت زوجة أبو جعفر المنصور بدعة جديدة للنساء وهي أنها اشترطت علي زوجها عند قرانها ألا يتزوج عليها ولا يتسري الا بإذنها، وظهر في عهد الدولة الفاطمية الكثير من النساء المؤثرات لعل أشهرهم السيدة ست الملك إبنة الخليفة العزيز وأخت الخليفة الحاكم والتي كانت وصية عليه وأثرت كثيرا في حكمة وتدخلت في إنقاذ الدولة الفاطمية من أعماله المشينة فدبرت لقتلة وحافظت علي الحكم لولدة أبو الحسن علي وتوفيت ست الملك في 415هـ/1024م ، كذلك اشتهرت السيدة رصد أم الخليفة المستنصر الفاطمي التي كانت وصية علي ولدها وسيطرت علي شئون الحكم والولاية وإتخذت العديد من الألقاب وكانت لها توقيعات خاصة بها وكانت تعزل الوزراء وتعينهم وتدخلت في الصراعات بين العبيد السودان والأتراك .

و قد تولت المرأه عبر التاريخ الاسلامي العديد من المناصب المهمه في المجتمع الاسلامي، فقد ساهمت المرأه المسلمه مساهمه كبيره وفعاله في الحركة العلمية، إذ برزت العديد من النساء العالمات والفقيهات والمحدثات والأديبات والشاعرات وهذا إن دل علي شئ فهو يدل علي جدارة المرأه وكفاءتها في قيادة العديد من الأمور .

فكما أخرجت هذه الأمه رجالا لا يعرف لهم مثيل في العالم في مجالات شتي فقد أخرجت كذلك نساء فضليات يعتبرن قدوة يحتذي بهن وعنهن قال رسول الله (ص) "إنما الرجال شقائق الرجال "

ولم يفرق الاسلام بين الرجل والمرأه في طلب العلم فطلب العلم فريضة علي كل مسلم، ولهذا حرصت النساء علي حضور مجالس رسول الله والتعلم من أمور الفقه والدين ولا عجب في ذلك فالمراه هي  التي تربي وتعلم وتلقن المبادئ الأولي لشخصية الطفل الذي يتطور ويكبر ليصبح عالما يساهم في بناء الحضارة وتطور المجتمع وخدمة الانسانية، وقد لمع بين نساء الأندلس إبنة فائز القرطبي والتي لا نعرف اسمها والتي رحلت الي غرناطه للتعلم علي يد المقرئ أبي عمر الداني وحين علمت بمرضه استفسرت عمن يشابهه في العلم للأخذ عنه، كذلك أم الحسن بنت اللواء التي كانت لصيقه بالباقي بن مخلد مثلها في ذلك مثل التلاميذ الرجال.

وعن حسن الحظ وجودته فقد لمعت عائشه بنت أحمد القرطبيه المتوفيه عام 400 هـ والتي قال عنها المؤرخون " لم يكن في زمانها من حرائر الأندلس من يعادلها علما وفهما وأدبا وعزا، كانت تمدح ملوك الأندلس وتكتب المصاحف والدفاتر بحسن خطها، ومن اللواتي ذكرهن لنا التاريخ بالتمجيد صفية بنت عبد الله الكاتبه التي تفرغت لنقل المخطوطات وإشتهرت ببراعتها في الخط والانشاء.

وقد ساهمت المرأه بخبرتها في الطب والصيدلة في ميادين الحروب التي خاضها المسلمون ، وكان العرب يطلقون  إسم الآسيات و الأواسي علي النساء العربيات اللائي يعملن في تضميد الجراح وجبر العظام ومن أشهرهن رفيده الأسلمية أول ممرضة في الاسلام من جيل الصحابيات ، و أم الحسن بنت القاضي التي جاءت من المغرب الي الأندلس لتعليم الطب، و أميه بنت قيس الغفاريه وهي زعيمة الطبيبات ولم تبلغ سن السابعة عشر من عمرها ، وزينب طبيبة بني أود التي كانت خبيرة بالعلاج ومداواة آلام العين والجراحات وكانت مشهورة بين العرب بذلك.

وقد سجل التاريخ بعض الأسماء للنساء العالمات في ميدان العلوم الطبيعيه وخاصة الفلك  نذكر منهن مريم العجليه الحلبيه المعروفه بالإسطرلابيه والتي تعتبر سيرتها استثنائيه فهي لم تنهج نمط حياة معظم نساء عصرها في القرن العاشر بل إمتهنت حرفه وبرعت فيها وإشتهرت بمهارتها في صنع الأدوات والأجهزه الفلكية ولا سيما الاسطرلاب ، وفاطمة المجريطيه التي عاشت في نهايات القرن 10 وبدايات القرن 11 وهي إبنة عالم الفلك الأندلسي العظيم  مسلمة المجريطي والتي ساهمت بشكل كبير في تصحيح الجداول الفلكية للخوارزمي والتي ما تزال تدرس إلي يومنا في مدريد، ولبني القرطبية  المتوفيه عام 984م عالمة الفلك والرياضيات ومدونة الخليفة والتي كانت تدون الكتب وتترجمها.

وقد  أعطت الحضارة الاسلامية للمرأه الحق في التمتع بحقوقها  الماليه كاملة فلها أن تكسب المال بالطرق المشروعة لها كما لها الحق في أن تبيع وتشتري ، ويذكر لنا التاريخ الاسلامي دور المرأه الفعال في رعاية اليتامي ونساء الأرامل  وسباقهن في فعل الخيرات والأوقاف ، ويعتبر أقدم وقف نسائي في الغرب الاسلامي هو جامع القرويين في فاس والذي أصبح فيما بعد جامع وجامعة وتؤكد المصادر التاريخية أن فاطمه الفهرية بنت محمد عبد الله الفهري هي منشأة هذا الجامع وإليها ينسب، أما جامع الأندلس بفاس فينسب لأختها مريم الفهرية، وقد إهتمت قبيحة زوجة الخليفة العباسي المتوكل و شغب أم الخليفة العباسي المقتدر بإنشائهما البيمارستانات داخل بغداد وخارجها ، كذلك وقف مسجد القرافة  366هـ/976م الذي يعد ثاني جامع أقامة الفاطميون في مصر بعد الأزهر إلي السيدة تغريد زوجة الخليفة المعز وأم العزيز بالله ، كذلك كانت المرأه المسلمة سباقة الي وقف المصاحف والكتب النفيسة والنافعة لطلاب العلم ، وقد لقي المصحف الشريف عناية كبيرة في أوقاف المسلمين من طرف الحكام والرعية عبر القرون ، وقد ضربت لنا فضل مولاة أبي أيوب الجارية القيروانية نموذجا رائعا لفعل الخير ونشر العلم ووقف الكتب .

لقد نبغ في مختلف مراحل التاريخ الاسلامي الآلاف من العالمات المتفوقات في أنواع العلوم وفروع المعرفة وحقول الثقافة العربية الاسلامية ويرجع الفضل في ذلك الي مبادئ الاسلام السمحة قبل مئات السنين التي أعطت للمرأة كافة حقوقها وحفظت لها كرامتها وسمحت لها بالمشاركة المجتمعية مع الاحتفاظ بحياءها ولباسها وأخلاقها.

نساء العوام ودورهن في المجتمع الإسلامي

                بقلم د :  ريهان نجدى

             دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية

رفع الإسلام من شان المرأة  و أعترف بمكانتها وكرامتها الإنسانية ، لذا فقد تمتعت المرأة بمنزلة كبيرة فى المجتمعات الإسلامية ، وكانت الذميات من مسيحيات ويهوديات يشكلن جزء من هذا المجتمع ، وقد حددت الشريعة الإسلامية للنساء وضعا يختلف عن وضع الرجال فى بعض الوجوه مثل قلة الخروج من البيت والسفر مع المحارم فقط وعدم الاختلاء بأجنبى وذلك حفاظا عليها ، وقد تأثرت حياة المرأة بهذه التعليمات الشرعية بالرغم من عدم الإلتزام بها بصفة كاملة

ومن المعتقد أن الدور التى قامت به المرأة فى ذلك الوقت لم يكن مستندا الى مبادئ معينة سعت المرأة لتحقيقها مثل العصور الحديثة ، وإنما يرجع الى الظروف التى واجهتها بما يتلائم مع الروح السائدة لهذا العصر.

وقد تمثلت حقوق المرأة  فى التعليم وفى مشاركتها فى الحياة العامة من خلال المهن التى مارستها ومشاركتها فى الحياة الإقتصادية ، فقد كانت تمارس التجارة والبيع فى المحال ، أما التعليم فكان مهملا الى حد كبير ، حيث كان من المعروف أن الفتيات لا يتلقين تعليما فى المدارس ، إلا ان هذا لا ينفى وجود من كانت تجيد القراءة والكتابة من النساء ، ولكن فى حالات نادرة كالصبيان وذلك لتحفظ المجتمع وعدم إباحته الخروج للمرأة بصورة دائمة ، كذلك لمحدودية دورها وعدم مشاركتها بطريقة فعالة فى المجتمع ،أما عن مشاركتها  فى الحياة العامة من خلال المهن التى  مارستها ، فقد كان اشتراك المرأة المسلمة فى هذا المجال بسيطا ومرهونا بشروط معينة منها عدم قضاء فترات طويلة أو المبيت خارج المنزل ، وكان النصيب الأوفر للمرأة  الذمية  وخاصة اليهودية ، ذلك لأن النساء لا يخرجن كثيرا من المنازل طبقا لعاداتهم وتقاليدهم ، وكانت معظم النساء العاملات يساعدن أزواجهن فى العمل كغسالات أو خادمات فى بيوت الأثرياء ، كما كان من الأرامل والمطلقات ونساء الطبقات الفقيرة اللاتي لا يملكن شيئا ولا يستطعن انتظار الإحسان من تخرج إلى العمل أيضا  للحصول على متطلبات الحياة اليومية بما يتناسب مع طبيعتها.

إلا أن العادات الإجتماعية  للمجتمع كانت أحيانا تفرض على المرأة نوعا من التشديد  كما حدث أيام الحاكم بأمر الله حيث منع  كافة  النساء من الخروج من بيوتهن ، وأمر بقتل كل من تخرج منهن ، وأمرأن يحمل كل ما يباع  فى الأسواق الى الدروب ويباع الى النساء ، وأن يحمل كل بائع حامل بساعد طويل يضع عليه البضاعات  ويعطيها للنساء من وراء الباب فإذا ارتضتها وضعت له النقود على نفس الحامل ، كما منعت النساء أحيانا من زيارة الحمامات والقبور.

* مهن المرأة : أمتهنت المرأة الكثير من المهن التى أرتبطت فى معظمها بالمظاهر الإجتماعية للمجتمع ، ومنها ما كان يتم خارج البيت ومنها :

**"الماشطة": وهى المختصة بتحضير العروس يوم الزفاف سواء فى المنازل أو فى الحمامات العامة ، وعملت فى تلك المهنة كلا من المرأة المسلمة والذمية .

 **"القابلة": وهى المرأة  التى تساعد الزوجات عند الولادة ، وقد سميت بالقابلة إستعارة من معنى القبول والإعطاء لإنها تتقبل المولود عند ولادته .

**الصانعة": وكان عملها مرتبط أيضا بتحضير العروس مثل الماشطة.

 **"الغاسلة" : وهى التى تقوم بغسل الموتى ، وقد ظهرت فى هذه المهنة نوعا من الإختصاص فقد أختصت كل غاسلة بالطائفة التى تنتمى اليها سواء كانت مسلمة أو ذمية ، كانت الغاسلة فى هذه المهنة يتنوع أجرها بين النقود الى ثياب المتوفية وما تحتها من فراش.

**"النائحة": وهى التى تخرج بالطبل والزمر والصياح مع غيرها مكشوفات الوجوه على الميت ، إلى غير ذلك من حلق شعورهن وتسويد وجوههن وشق أثوابهن وراء الجنائز.

**"الدلاله": وهى من تتردد على الدور لبيع الأقمشة والملابس الفاخرة والعطور، وقد ظهرت هذه المهنة لأن نساء الطبقة العليا من المسلمات كن لا يستطعن الخروج الى الأسواق لشراء إحتياجاتهم من بائعو الثياب لعدم السماح لهن بذلك من أزواجهن ، وكانت هذه المهنة تتيح لهذه الفئة الدخول الى البيوت ، والتعرف على أحوالها لذا أستخدمت هذه المهنة فى بعض الفترات فى أغراض سياسية للحصول على المعلومات التى لا تأتى إلا من هذه الفئة لمخالطتها لنساء البيوت ومعرفة أسرارهن ، وقد عملت كلا من المرأة الذمية  والمسلمة فى هذه المهنة التى كانت تدر دخلا كبيرا لمن تقوم بالعمل بها .

**"المعلمة": وهى من تقوم بتعليم الفتيات الصغيرات فن التطريز وشغل الإبرة ، وقد إقتصرهذا

العمل على المرأة الذمية  لا سيما اليهودية .

**"الخبازة": وهى من تقوم بصنع الخبز وبيعه ، بل كانت هناك من تبيع الدقيق.

**"الساقية": وهى من تصنع المشروبات وتبيعها.

**"بائعات العطور": وهن من تمتهن مهنة بيع العطور كالعنبر وغيرها من الروائح .

**الطبيبات: اللاتى يمارسن هذه المهنة بالعادة وليس من خلال تعليم سابق

* الأعمال المنزلية: وهى الأعمال التى كانت تمتهنها المرأة داخل البيت للحصول على الرزق ومنها صناعة المنسوجات وغزل الصوف ، وصبغ الحرير، وحياكة الملابس ، وبعض الأعمال البسيطة التى كان يتم بيعها فى الأسواق بواسطة الدلالة ، وعن أعمالها المنزلية الخاصة فكانت المرأة تؤديها بالإضافة الى الأعمال الأخرى من تخزين القمح وشراء الخبز من السوق، وأعداد الطعام والعناية بالدواب والحيوانات وشئون من يحلون بالبيت من الضيوف ، وأحضار الماء من مصادره القريبة والبعيدة ، وكل ما تبقى كانت مكلفة به بالإضافة الى مسئوليتها عن البيت فى حالة إنقطاع الزوج عن طلب الرزق ، فكانت مكلفة أيضا بكل ما تستلزمه المعيشة وتربية الأطفال ، أما المرأة البدوية والنبطية فكانت غالبا ما تتمتع بمكانة يسودها الإحترام  والتشريف بين أفراد قبيلتها طبقا لأعراف العرب وتقاليدهم ، وكن مضمونات الحقوق ، وكان لها قدر كبير من الاحترام حيث كان البدو يتباهون بأنساب أمهاتهم ، وكان لها من الرأي المسموع مكانة كبيرة ومن المشاركة فى جميع الأمور الحظ الوفير.

* الأحوال الدينية للمرأة:

أما عن الأحوال الدينية للمرأة  فقد كانت النساء يحرصن على حضور المجالس الدينية التي تقام فى المساجد لتلقى العلم ، لتهيأتها  لتصبح زوجة صالحة ، حيث كانت تدعو النساء الى التحلي بالقيم والأخلاق الفاضلة وإبراز دورها فى المجتمع  وحسن معاملة الزوج وحثهن على العفة والطهارة.

أما المرأة الذمية  فمع  التسامح  الدينى الذى شمل به الإسلام أهل الذمة ، فقد كن يمارسن احتفالهن بأعيادهن يشاركهن المسلمات فى ذلك ، وكن يذهبن الى أماكن عبادتهن لتلقى تعاليم دينهن سواء النصارى منهن او اليهوديات ، فقد كانت المرأة النصرانية تذهب الى الكنائس لتلقى تعاليم دينها التى ترتكز على حثهن على العفة وعدم مخالطة الرجال ، وعدم الجلوس فى طريقهم ، وطاعة الأزواج ، أما المتعبدات منهن داخل الأديرة فكن يقمن على العبادة بالإضافة الى بعض الأعمال الفردية الطفيفة مثل تطريز الملابس الكهونتية  وملابس دفن الموتى ، وكذلك اليهوديات حيث كان لهن أروقة خاصة بهن تتصل بالمعابد يطلق عليها جاليرى يتلقين فيها أيضا تعاليم دينهن ، مما يدل على مدى حرص المرأة على أداء واجباتها الدينية بصورة منتظمة .

 

توم و جيرى وأصوله المصرية القديمة

بقلم الأثارية:سهيلة عمر الرملي

توم و جيرى كارتون شير و محبوب و اللى معروف عنه إنه كارتون أمريكي الأصل تم إنتاجه عام 1937م و لكن هذة ليست الحقيقة

فكرة  توم و جيرى اللى استوحها (وليم حنا – جوزيف باربيرا ) من أوستراكات و برديات مصرية قديمة  والاوستركا هى قطعة من الفخار كان بيتكب عليها او بيترسم عليها فن كاريكتير

 اللى إبتدعة المصريين  و من المفاجيء وجود اوستراكات مرسوم عليها نوادر بين القط و الفار

 كنوع من الاسقاط السياسي على الحكم فى الدوله بتصوير القط بالحاكم المغرور و الفأر بالمواطن الذكى المشاغب

 و ضمن النوادر الجميلة ان الفأران هجمت على قعلة القطط و حاصرتها و انتصرت عليها

و أصبحت القطة عبده عند الست فاره

كما دلل اكثر من عالم مصريات على مصرية توم وجيري  وهم (جان يو يوت – إف إل ليونيه – أيه أيه إس إدواردز - جان روديس - سيرج سونرون) و قاموا بتوثيقه

 فى موسوعتهم التاريخية  (معجم الحضارة المصرية القديمة) كما أكد عالم الأثار الراحل د:عبد الحليم نور الدينأن أول ظهور لرسم كاريكاتيرى (القط والفأر) يعود لعام 1500 قبل الميلاد  ويشبه التاريخ المصرى  النزاع بين (القط والفأر) بالخلاف بين "الملك والشعب"

و سبب رمزية اختيار القط و تشبيه بالملك لأن القط كان من الحيوانات المقدسة فى الحضارة المصرية

و يأكد ذلك الكثير من النصوص و الجداريات و التماثيل كما عرف نوعاً من القطط البرية يسمى (شوس)منذ عصور ما قبل التاريخ وكان يعيش فى الغالب الصحراء وكان (شوس) القصير الذيل والممتلئ الجسم صياد ماهر شرس كما أثر القط فى العقيدة المصرية فقط وجد (القط العظيم) الذى ذكر فى كتاب الموتى بأنه يحمى المتوفى و يمزق الثعبان الشرير

و غيرها من أنواع القطط فى مصر التى كانت محبوبه و مؤثرة سواء فى المعتقد الدينى او الأدب و الفن الشعبى  

عيد الأم

بقلم الآثارية سهيلة عمر

بص بقي عاوز تشترى نفسك اوعى تجيب وردة بلاستك او طقم كبايات هتنام فى الشارع الفيس بوك فتح عنيهم بس على فكرة ولا بلاش نظلم الفيس بوك الموضوع دة من زمان اوووووى

طب ما تيجى نحكى

الانترو

عيد الأم لا هو عيد أوروبى ولا عيد يونانى ده عيد مصرى بحت

المصرى القديم هو أول من قدس مكانة الأم و تضحياتها و تعبها فى تربية أولادها

  وعشان عملو للأم عيد تكريما لها وكان عيد الأم بيكون فى شهر هاتور

اللى جاى من اسم المعبوده حتحور رمز الأمومة و الجمال و هو أول من شهور بذر البذور

 و ده رمز للأمومة شبه المصرى القديم الأم و الأرض و انها السبب فى استمرار الحياه و هنلاقى الكتير من الحكماء وصوا الأبناء على الأمهات زى (بتاح حتب – كاجمنى – أنى)

 و من ضمن الوصايا  "(فتذكر أمك التي ولدتك وأنشأتك تنشئة صالحة.. الأم هبة الإله للأرض، فقد أودع فيها الإله سر الوجود، أجلب الرضا لقلب أمك والشرف لبيت أبيك)

و كمان لاقينا بردية من عصرالدولة القديمة  في منطقة سقارة

وجد فيها كلمات خاصة بعيد الأم

(اليوم عيـدك يا أماه ..لقد دخلت أشعة الشمس من النافذة لتقبل جبينك،وتبارك يوم عيدك )

و كان طريقة الأحتفال انهم يحطوا هدايا فى غرفه الأم من عطور أو ملابس

 او زهور او تمثال إيزيس و هى بترضع حورس اللى كان من اهم رموز الأمومة

يعنى مكنوش بيجيبوا ورد بلاستك ولا طعم كوبيات هااا

خلصت حدوته النهادرة و كل سنه و كل الأمهات طيبين

ترانيم إخناتون،تعكس فلسفته الدينية

                 بقلم د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجيه – كلية الدراسات الأفريقية العليا جامعة القاهرة

من أشهر ترانيم إخناتون الدينية هى الترنيمة الكبرى والتى كتبها لإله الشمس آتون وقد عٌثر عليها كاملة مكتوبة بالهيروغليفية على أحد الجدران الجانبية في مقبرة "إيي" وهى المقبرة رقم(25) بتل العمارنة أو أختيتاتون القديمة،وتعد الترنيمة هى أغنية دينية أى كان الدين الذى تنتمى إلية وتٌعبر عنه يشترك فى إنشادها جمهور المصلين أو فرد واحد،وقد يٌطلق عليها أيضاً الترتيلة،وترجع أهمية تلك الترنيمة إلى أنها عكست لنا موقف إخناتون العقائدى تجاه الأله آتون، كما أن طول تلك الترنيمه قد صبغها بصبغة المناجاة والتبتل والإستغراق فى العبادة والتبجيل والتقديس لآتون،وسوف نقوم بتحليل مضمون تلك الترنيمة وقفوفاً على أهم ما ورد بها من تصورات دينية لعقيدة إخناتون وأهم الافكار التى إنبنت عليها.

يبدأ إخناتون نص ترنيمته الكبرى قائلاً:

تظهر في أفق السماء أيها الشمس الحية،الذي يقدر الحياة،تشرق في الأفق الشرقي في الصباح وتملأ كل البلاد بجمالك،أنت جميل وعظيم ومشرق الآن فوق جميع البلدان، وأشعتك تملك كل البلاد حتى آخر كل ما خلقت.أنت رع عندما تصل إلى حدودهم وتجعلهم يركعون لإبنك المحبوب.أنت بعيد ولكن أشعتك تصل إلى الأرض،وإنك في وجوههم،ولكن مسارك مجهول.

عندما تغرب تحت الأفق الغربي يبقى العالم في ظلام، في حالة كالموت،النائمون في بيوتهم يكسون أنفسهم بالغطاء،ولا ترى عين عينا أخرى،إذا سرقت أمتعتهم من تحت رؤوسهم،لا يشعرون ويخرج كل وحش من مكمنه،والثعابين تعض.الظلام كالقبر وتبقى الأرض ساكنة،إذ أن خالقهم قد غرب خلف أفقه.وتشرق في الصباح على الأفق وتضيئ كالشمس أثناء النهار،وتخفي الظلام وتنشر أشعتك.ويظل القطران(الشمالي والجنوبي) محتفلين بالنهار،ويستيقظ الناس ويقفون على أقدامهم،فقد نصبتهم على أرجلهم،أجسامهم نظيفة ويلبسون الملابس،ويرفعون أذرعتهم تقديسا لظهورك.وكل البلاد تمارس عملها.كل الأنعام راضية بأعشابها وأشجارها ونباتاتها الخضراء.وتنطلق الطيور من أعشاشها،ترفرف أجنحتها تسبح بروحك وتقفز كل الوحوش على أرجلها،وكل ما يطير يرفرف،ويحيون عندما تشرق لهم.وتسير السفن الحاملة شمالا وجنوبا.وكل طريق ينفتح بظهورك،وتقفز الأسماك في النهر أمام وجهك،وتملأ أشعتك قلب البحار.

أنت الذي ينبت البويضات في النساء، وتجعل من "الماء" أناسا. وتبقي على حياة الطفل في بطن أمه وتهدئه فلا يسقط له دموع.إنك المربية في بطن الأم.وتعطي النفس لكي تحيا جميع المخلوقات.وعندما يولد (الطفل) من بطن أمه، فلكي يتنفس وقت ولادته،فإنك تفتح له فمه كاملا وتعطيه احتياجاته.وتكلم الكتكوت في بيضته الذي يتكلم من قشرته،تعطيه الهواء فيها لكي يعيش.وتقدر له الوقت،ثم تكسر القشرة ويخرج منها،ويخرج من البيضة ينقنق في وقته،ويجري على رجليه،عندما يخرج منها.كم كثرت أعمالك والخافي منها.

إنك الإله الواحد،لا مثيل له.خلقت الأرض برغبتك منفرداً،فيها الناس والأنعام وكل الحيوانات،وبكل ما على الأرض،وما يسير على أرجله وكل ما يطير بجناحيه في السماء.البلدان الغريبة في سورية والنوبة وكذلك أرض مصر،كل تعطيه مكانه وتؤمن إحتياجاته،الكل يحصل على غذائه، وتقدر قدر عمره.يتكلمون بألسنة مختلفة، وتختلف ملامحهم، وتختلف ألوانهم، فإنك تخلق الشعوب.خلقت النيل في عالم الخفاء، وتصعده بحسب رغبتك وتحفظ حياة الناس لأنك أنت خالقهم. وإنك لهم، ترعاهم أنت أيها الملك على كل البلدان.تشرق لهم، فأنت شمس اليوم، عظيم في رفعتك، وتُبقي كل البلدان الغريبة على قيد الحياة.وخلقت نيلا في السماء لكي يهبط عليهم، يشكل أمواجا على الجبال،مثل البحر لكي يروون حقولهم،ويحصلون على مايحتاجون.كم أن تقديرك فعال، أنت ياسيد الأبدية. نيل السماء تمنحه للشعوب الغريبة، ولكل حيوانات الصحراء،التي تجري على أقدام، ولكن النيل الحقيقي يأتي من عالم الخفاء إلى مصر.تُرضع أشعتك جميع الحقول، وعندما تشرق يحيون ويترعرعون من أجلك.وخلقت فصول السنة لكي تتطور جميع مخلوقاتك. في الشتاء يبردون،وفي الصيف يحترون، لكي يشعروا بك.وجعلت السماء بعيدة المنال،لتعلو فيها وتري كل شيء قمت أنت بخلقه

.إنك فريد عندما تشرق، وفي جميع أشكالك كآتون الحي، الذي يظهر ويضيئ، وتبتعد ثم تقترب. وتخلق ملايين الأشكال منك أنت، مدن وقرى وحقول وطرق ونهر.كل الأعين تنظر إليك عندما تظهر كشمس النهار فوق البلاد.عندما تغرب لا تصبح عينك هنا، تلك خلقتها أنت من أجل خاطرها، لكي لا ترى نفسك كالأوحد الذي خلقته، تبقى في قلبي، ولا أحد آخر يعرفك إلا إبنك "نفر خبر رع - أوان رع" الذي جعلته يعرف جوهرك وقدرتك. تخلق العالم بإشارة منك مثلما خلقته، وعندما تشرق يعيشون، وعندما تختفي يموتون.إنك أنت عمر الحياة، وتعيش الناس منك. وتستمتع الأعين بجمالك حتى تغرب،وتـُترك الأشغال عندما تغرب في الغرب. يا مشرق أنت، قوّي كل الأذرعة للملك.واعط سرعة لكل قدم. منذ أن أسست الدنيا، فقد أنشأتها من أجل ابنك،الذي نشأ من بدنك، ملك القطرين المصريين" نفر خبرو رع - أوان رع - ابن رع "،الذي يعيش من ماعت، سيد التيجان، إخناتون، كبير في حياته.والملكة الزوجة العظيمة،التي يحبها، ملك القطرين نفرتيتي.تبقى حية وشابة دائما وإلى الأبد.

وبعد هذا العرض لترنيمة إخناتون الكبرى،يتضح لنا ما يلى:

يشير إخناتون فى الجزء الأول من ترنيمته إلى صفات الأله آتون حيث وصفه بصفات الجمال والعظمة والإشراق لأنه يمنح النور ليعٌم الضياءالكون،ويحمد الاله على تجدد حب وسلطان أخناتون فى الامبراطورية المصرية فى كل يوم تشرق فيه شمس معبوده آتون بصفتة خليفة الأله آتون على الأرض.ويشير الجزء الثانى من الترنيمة إلى ما يعترى الكون من ظلام بغروب آتون،وفوضى وشرور محتملة يحملها الظلام ليشعر البشر بنعمة وجود آتون جالب النور،وواهب الحياة للبشر بعد أن أفاقهم من غفوتهم فى الصباح ونثر عليهم ضيائة،فتبدأ دورة حياة المخلوقات من بشر،وطيور،وحيوانات،وأسماك تسبح بحمد الأله وشكره كل يوم مع أولى لحظات بزوغ نوره. ويتحدث الجزء الثالث من الترنيمة عن خلق آتون للإنسان بإمتزاج بويضات المرأة مع ماء الرجل مما يعنى أن الفراعنة كان لديهم تصوراً جيد وعلمياً عن عملية الإخصاب والكيفية التى يتم بها تكون الأجنة فى بطون أمهاتهم وهو ما يوافق ما ورد فى القرآن الكريم عن خلق الإنسان، ويؤكد إخناتون على عناية معبوده أتون بتكون الجنيين داخل رحم أمه ومده بمقومات حياته.ولا يقف الأمر عند الأجنة الإنسانية بل يمتد إلى جميع الكائنات الحية. وفى الفقرة الرابعة تناول اخناتون صفات الله التى ينفرد بها كالوحدانية وعدم وجود شريك له ولا ند، فهو الخالق الأوحد لهذا الكون فهو من يحدد أجل الإنسان وعمره ويكتب أقداره وخلق كافة الاجناس البشرية وعدد ألوانهم،ولغاتهم،ومواصفاتهم الشكلية والجسمانيةـ وخلق المطر ليخضر ويعمر الكون ويؤمن حاجات البشرية من غذاء وماء كما تعكس الترنيمة عدم توصل المصريين الى معرفة منابع النيل  فكانما يأتى من مكان مجهول أشبة بمعجزة ، كما تحدث إخناتون عن تعاقب الفصول والتى تلبى إحتباجات الإنسان وتساعده على النمو والإستمرار وتشعره ايضا بصغره المتناهى أمام قدرة آتون الذى يبدّل ويٌغير الكون بينما يبقى هو ثابت ومتجدد. وتشير الفقرة الأخيرة إلى أن الملك الفرعون هو إمتداد جسدى لأتون. فالفرعون لا تقف قداسته على ما تحمله عروقة  من دماء الألهة وإنما تشمل بدنه أيضا الذى تحل فية روح الآله المقدسة، وفى جميع أفراد العائلة الحاكمة من أشقاء وأبناء وزوجة،ولم تغيب عن الترنيمة نفرتيتى التى دعى لها اخناتون بالصحة والسعادة الدائمة بصفتها زوجة اخناتون وحبيبته وشريكة دعوته وأهم عباد اتون.

وبعد هذا العرض لتلك الترنيمة الهامة التى عكست معظم عقيدة إخناتون نجد ان مفهوم تبجيل وتقديس الاله لدية اقتربت فى بعض الاوصاف والمسميات من صفات واسماء رب العزة المنزه عن كل عيب ونقص الخالق البديع الذى ابدع خلق الكون واتقن صنعه غير انه ربط تلك الصفات بالشمس التى هى من صنع الله واحدى  دلائل قدرته، لذا من العبث ان نقول ان دعوة اخناتون قامت على اساس التوحيد بالمعنى الدينى والذى يعنى افراد العبادة لله وحده، انما كانت قائمة على التوحيد بالمعنى الجغرافى والاقليمى وهى عبادة اتون دون سواه من الالهة لتحقق وحدة دينية فى جميع اقاليم الامبراطورية المصرية ربما ليضمن اخناتون ولائهم السياسي له بصفته ظل الأله وخليفته على الأرض. وربما لو لم تفرض بالاكراه لأمتدت لعقود طويلة ونضجت وأقتربت تدريجياً من فلسفة التوحيد بمعناه الدينى الحقيقى.لذا تظل دعوة اخناتون مجرد تصورات دينية بدائية بسيطة ولا ترقى لعقيدة دينية كالدينات السماوية التى فرضها الله تعالى بِدء باليهودية والمسيحية وختاماً بالإسلام.

عيد الأم .. المصري القديم أول من احتفل بعيد الأم

بقلم الباحثة : مروة عصام

بدأت اول احتفالات بعيد الام في مصر الفرعونية  لانه كان هناك اعتقاد عام بأن تقليد الاحتفال بعيد الأم قد بدأ في الغرب , منحدرا عن احتفالات الربيع لدى الاغريق والرومان للاحتفاء باللالهات , وقد جاءت نقوش المعابد المصرية، لتُظهر لنا مدى تقديس المصري القديم للأم، كما عثر الأثريون على العديد من البرديات التي تُبرز تلك المكانة، لدرجة أنهم خصصوا له يومٍ للإحتفال به، بل ورفعوها إلى مصاف الآلهة، كالآلهة "حتحور" ربة الحب والأمومة، والآلهة "إيزيس" ربة الأمومة الأكثر شهرة، فهي التي حاربت طويلا من أجل استعادة جثمان زوجها "أوزوريس" وحق أبنها "حوريس"، وقد أقيم لها العديد من التماثيل التي تصورها وهي تحتضن طفلها وترضعه، والآلهة "تاورت" ربة الحمل والولادة والخصوبة، أما المعبود "بس" فكان رمزا يبعد الشر عن الأم وطفلها الرضيع.

ونجد في 21 مارس من كل عام، يحتفل الأحفاد بعيد الأم، يقدم الأبناء الهدايا تعبيرا عن حبهم لها، وتكريمًا لما بذلته وتبذله في سبيلهم، وقد كشفت البرديات التي عثر عليها الأثريون أن المصريون القدماء كانوا يحتفلون بذلك اليوم، فتطوف المواكب المزينة بالزهور حول المدن، وأطلقوا علي هذا اليوم الكثير من الأسماء، كعيد الأم المقدس، وعيد أم الوجود، وعيد أم الحياة، وعيد الأم الجميلة، تلك الأم التي اعتادت أن تضحي براحتها لرعاية صغارها، وتبذل جهدها في نحت وتكوين شخصيتهم بطريقة تجعلهم أعضاء صالحين لبناء المجتمع، إنها نهر العطاء المتدفق الذي لا يجف ولا يشكو ولا ينتظر مقابل لما يفعله.

وبسبب تلك المكانة، حصلت المرأة المصرية على حريتها الكاملة في تكوين أسرة جديدة بكامل إرادتها واختياراتها دون أدنى أجبار، حتى تتمكن من رعاية زوج وبناء جيل جديد، فأصبحت "ربة المنزل" المسئولة عن أمور زوجها، وقاسمته في كل شئ يمتلكه من الطعام والشراب إلى العمل والأملاك وحتى في قبره، وكان التعليم المصري القديم يعلم الرجل كيفية الاهتمام بزوجته وتوعيته لضرورة إحترامها، حتى إنه كان يزرع في الأطفال أن الأم هي الأقرب من الرب الأعظم، لذلك إذا أراد شيئا يتحقق عليه أن يلجأ إلى أمه لتدعي له، وفي ذلك قال بعض الحكماء القدماء "إن دعاء الأبناء لا يصل إلى آذان السماء إلا إذا خرج من فم الأمهات".

 

 

أقام القدماء المصريين احتفالاً سنوياً لتكريم الإلهة إيزيس، وهي من أكثر الإلهات المحبوبة وتحملاً وصبراً في مصر القديمة والتي كانت رمزاً للأم والزوجة المثالية، وكانت راعية الطبيعة والسحر. وفقاً إلى الميثولوجيا أو علم الأساطير، كانت إيزيس زوجة أوزوريس وأخته أيضاً. وحينما قام أخاهما الغيور ست بقتل أوزوريس، قامت إيزيس بجمع أشلاء جسد أوزوريس، والتي تم توزيعها على أقاليم مصر. ثم أصبحت حاملاً بابن أوزوريس، حورس، الذي انتقم لموت أبيه وقتل ست ليصبح أول حاكم لمصر. ونتيجة لذلك، اعتبرت إيزيس أم للملوك الفراعنة وأصبحت رمزاً للأمومة، وتم إقامة احتفالاً سنوياً تكريماً لها.

أوكسيرنيخوس

بقلم - إيفت جابر غبريال 

مفتشة آثار– مصر الوسطى –المنيا

كانت أهمية اوكسرنيخوس -عاصمةالأقليم التاسع عشر من إقاليم مصر العليا – ترجع إلى موقعها الجغرافى ،حيث تقع فى منتصف شبكة الطرق نحو واحات الصحراء الغربية وقد حولتها إلى مركز حقيقي لحركة القوافل ،حيث المنتجات من وسط أفريقيا والواحات وليبيا و البحر المتوسط. الأهمية الاستراتيجية لموقعها على هذا الطريق إلى الصحراء الغربية سبب تطورها من الأسرة السادسة والعشرين ووجود مقابر كبيرة لمسؤولين. بدأت الدراسة الأثرية للموقع بين عامي 1897 و 1907 مع أعمال التنقيب عن الآثارعلماء البرديات Grenfell and Hunt ، بحثًا عن البرديات. تم العثور على كم هائل من البرديات المكتوبة باليونانية واللاتينية والقبطية (من العصور الهلنستية ،الرومانية والبيزنطية) مما جعل Oxyrhynchusمشهورة في الأوساط الأكاديمية الدولية. كما رسموا مخططًا طوبوغرافيًا للموقع ، مع مقابر من عصور مختلفة. في عام 1922 ، نفذ بيتري حملة الحفريات في Oxyrhynchus . وضع على الخريطة بعض العناصر المتناثرة من مدينة يونانية رومانية ، كقاعدة لعمود فخري مخصص للإمبراطور ، أنقاض مسرح واكتشف بعض المقابر والكنائس الصغيرة .

منذ عام 1982 ، قامت مصلحة الآثار المصرية بتنقيبات أثرية كشفت عن مقابر حجرية من العصر اليوناني الروماني ، وكان هناك الجداريات. تم العثور على توابيت خشبية ملونة ومومياوات. تعمل البعثة الأثرية الإسبانية منذ1992 م  ، بقيادة الدكتور جوزيف بادرو ، تقوم بالتنقيب منذ ذلك الحين وحتى الآن .وتم العثور على عدة مقابر ترجع إلى العصر الصاوى ، ومقابر من العصر اليوناني الروماني ومقابر بيزنطية مسيحية.

وجدت مقابر من العصر الصاوى ونعرف ذلك من ملامح الوجه ، ونسب التابوت  هي عناصر إضافية تمكننا من تأريخ المقبرة من فترة العصر الصاوى . الوجه بصورة مثالية ، نموذجية للتوابيت الحجرية من العصر الصاوي. نلاحظ الحاجب المرتفع والأنف الطويل والفم الأفقي الضيق مع اللحية المضفرة ومنحنية في نهايتها ، مثل نهاية أوزوريس. يمثل الميت المحنط ،مع شعر مستعار مقسم إلى شريطين عموديين وآذان مفتوحة.وكذلك النقوش الهيرغليفية .

كانت الاكتشافات مهمة جدًا من حيث العبادة الجنائزية التي تطورت في إقليم أوكسيرينخوس- سبق وأشرنا الى ان اسم الإقليم يشير اللى سمكة الأقنومة وكانت تعبد فى هذه المنطقة – عثرت الحفائرعلى الألأف من الأسماك المحفوظة ، يتراوح طولها بين 10: 15 سم و 100: 120 سم ، كثيرمنهم محنط وملفوف بقطعة قماش. 96٪ منهم Mormyrus (أوكسيرينخوس) ،من المهم ملاحظة العلاقة الوثيقة بين هذه السمكة وعبادة جنائزية تطورت في  أوكسيرينخوس ،ولا سيما في Necropolis. الكمية الهائلة من عروض الحيوانات المقدسة هي ممارسة تعود إلى حول القرن الرابع قبل الميلاد ،في العصر اليوناني الروماني ، كانت أسماك أوكسيرينخوس واحدة من أسماك الآلهة الرئيسية للمدينة التي أخذت اسمها منها. يقول سترابو أن سكان أوكسيرينخوس عبدوا هذه السمكة وكان مخصص لها معبد ، على الرغم من عدم وجود أثر حتى الآن تم العثور على هذا المعبد.نتيجة الحفريات السرية في منطقة البهنسا وزاوية برماشا في الستينيات والسبعينيات ، بكميات كبيرة من أسماك الأوكسيرينخوس البرونزية من العصر الصاوي-الفارسي. عثر على تمثال من البرونز لسمكة ترتدى التاج الحتحورى وامامها الكاهن  راكع . تعتبر أسماك الأوكسيرينخوس أيضًا ذات أهمية مركزية في رواية بلوتارخ عن معركة بين الأشقاء ست وأوزوريس لينتزع منه عرش مصر،و قطع أوزوريس إلى أربع عشرة قطعة نشرها في كل مكان مصر. تم إلقاء عضوه الذكرى في النهر والتهمه بواسطة ثلاثة أسماك (lepidote ، phagrus و oxyrhynchus) في جزء من  الإقليم التاسع عشرمن صعيد مصر. يضيف بلوتارخ هذا بسبب الأسماك الثلاثة التي تظهر في أسطورةأوزوريس هي سمكة مرتبطة بارتفاع النيل ، أو التي يعلنون الفيضانات القادمة بحضورهم  لسوء الحظ ، لدينا مثال واحد فقط في عام 2010 ، وجدنا سمكةالأوكسيرينخوس البرونزي (مُركب على قاعدة بسيطة ، وليس مزلجة) في الغرفة 3 من المقبرة رقم 23. تشير الدلائل إلى أنه كان هناك أيضًا عبادة الألهة اوزيريس حسب بردية ويلبور ، خلال العصر اليوناني الروماني كانت واحدة من أكثر الآلهة عبادة في اوكسيرنخوس. تم العثور على رسومات لسمكة الأقنومة .

مظاهر الزفاف عند المصريين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر

بقلم د / قمرات السيد محمود

دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر

    تعد حفلات الزواج من أهم المناسبات الاجتماعية التي يظهر فيها النظام الطبقي بوضوح شديد، حيث يتسابق المصريون باختلاف طبقاتهم على إقامتها وإضفاء جميع معالم البهجة والسرور عليها، وقد شهدت بذلك الأميرة جويدان- زوجة الخديو عباس حلمي الثاني- في مذكراتها حين تطرقت لوصف الأفراح المصرية قائلة:-" لا توجد أمة في العالم تتفنن في إقامة أفراحها كلها كما يفعل المصريون، فأنهم لا يدخرون شيئا من أسباب السرور إلا أدخلوه في أفراحهم مهما كلفهم هذا، وليس ذلك مقصورا على الأغنياء والموسرين منهم فقط بل العائلات المتوسطة والفقيرة أيضا تنفق في الأفراح نفقات تربو كثير على ما تسمح به ثرواتها وكثير ما يكون الزواج سببا في إفلاس بعض العائلات وضياع أموالها" .

    وتسهب هذه الأميرة في وصف الأفراح قائلة:-" إن المصري في إقامة أفراحه يأبى أن يستمع لصوت العقل، ويتبخر تفكيره تحت أشعة الشمس الحارة، ويستسلم للأمل(إن شاء الله) فربما أنتج محصولا جيدا يعوض عليه كل هذه النفقات، ومصر بلد العجائب فكل شئ فيه جائز".

    وعلى الرغم من أن هذا القول يعتريه الدقة ويشوبه التعميم خاصة وأنه يخالف ما أشار إليه أغلب الرحالة والمستشرقين الذين زاروا مصر في القرن التاسع عشر من أن أفراح العامة كانت تتسم بالبساطة والاقتصاد في النفقات،إلا أنه كان لحفلات الزفاف في ذلك العهد بهجة بالغة، خاصة عند السراه والأعيان الذين كانوا يتفنون في تفخيمها وتعظيمها، ويتنافسون في مظاهر البذخ والإسراف فيها فينفقون المال بغير حساب، سواء أكان ذلك في الولائم أو في الزينات ومعالم الأفراح،ولا يكتفون بليلة واحدة، بل يحيون في العادة ثلاث ليال، وبلغ بعض هذه الأفراح من البهاء والروعة ما جعلها أحاديث الناس يتناقلونها جيلا بعد جيل.

      فقد كان الزواج عند علية القوم يبدأ بالاحتفال الرسمي عندما يجتمع العريس بمنزله في الليلة التي تسبق ليلة الزفاف مع أصدقائه المقربين ممن يجيدون الغناء والعزف على الآلات الموسيقية، وكانت هذه الاجتماعات تعرف بالضمم فيقضي الجميع لياليهم في سهرات لطيفة ممزوجة بألحان الموسيقى ونغمات الغناء، ومن العادات المتبعة في ليلة الزفاف أن يرسل العريس العربات الفخمة مع والدته إلى بيت العروس لأخذها من بيت أهلها إلى بيت الزوجية في عربة فخمة مزينة بالشيلان الكشميرية يجرها اثنان أو أربع جياد، ويحرسها اثنان من الأغوات على الجياد بالإضافة إلى المقدم " التابع " للعروس وهو يسير على قدميه بجانب العربة وهؤلاء جميعا كانوا يرتدون شيلانا من الكشمير تهدى إليهم من العريس، وتتقدم عربة والدة العريس الموكب، يليها العروس وذلك لتقودها إلى المنزل ثم والدة العروس، ويظل هذا الموكب في سيره والموسيقى تعزف خلفه مارا ببعض الشوارع المهمة حتى يصل إلى منزل العريس، حينئذ يتقدم العريس لاستقبال عروسه فتأبى وتتمنع ثم تبدأ في النزول بعد فترة من الإلحاح الشديد عليها-وكانت هذه عادة متبعة-، تنحر بعدها الذبائح على عتبة باب المنزل ثم تزف داخل حرم السراي حيث يسير العروسين معا في فناء المنزل بين صفين من الأغوات يمسكون بالشيلان الكشمير لحجب العروس عن أعين الرجال ثم تقوم العوالم بالرقص أمامهما إلى الكوشة المزينة لاستقبال العروسين وفي أثناء ذلك تبدر"البدرة"- وهي عبارة عن نقود ذهبية أو فضية صغيرة يقوم أهل العروسين بإلقائها على المدعوين-،وتقضى العوالم والمغنيات الليلة في الرقص أمام كوشة العروس،وبعد تقديم المدعوات الهدايا الكشميرية إلى العروس والتهاني إلى الوالدة والأميرات،يقدم للمدعوات القهوة والسجائر، وعند تكامل حضور الأميرات وكبيرات المدعوات يقمن إلى غرفة المائدة.

    وعلى صعيد آخر كان العريس يتجه عقب تناول العشاء مباشرة إلي المسجد في زفة مكونة من أصدقائه وبعض الخدم من حاملي الورود والمصابيح تتقدمهم جميعا الموسيقي وذلك لأداء ركعتين يعود بعدهما العريس إلى المنزل، حيث يدخل ثانية إلى الحريم لتزفه العوالم إلى"الكوشة"، وتعاد عملية البدرة، وأخيراً يتقدم العريس إلى عروسه فيرفع ما على وجهها من الدواك، ويراها لأول مرة ويجلس بجانبها برهة، يقدم لهما فيها الشراب، ثم يختفيان عن العيون. 

        أما في الطبقات الفقيرة فأن موكب العروس كان على العكس من نظيره عند الطبقات الثرية فإذا كان الأول قد تميز بالإسراف فالثاني قد عرف بالبساطة الشديدة، ولقد قدمت سائحة إنجليزية تدعى إميليا إدواردز( Emilia Edwards) وصفاً لزفة عروس من العامة شاهدتها في شوارع القاهرة أثناء زيارتها لمصر عام 1873م، حيث ذكرت بأن الزفة كانت عبارة عن حشد من الرجال، وفرقة موسيقية وعدد من النساء المحجبات بينهن العروس يركبن ثلاث أو أربع من الحناطير المؤجرة ،أما العريس فكان بين الرجال يداعبونه وهو محاط بالطبول الضخمة التي تعوق تقدمه. 

عمود حتحوري بمتحف شرم الشيخ يشير الى ثورة دينية

بقلم الآثاري/ محمد أحمد ناصر

يتميز متحف شرم الشيخ الدولي بوجود أعمدة ذات تيجان حتحورية بمقدمة العرض المتحفي بعضها من سايس والأخر من منف

وكانت حتحور إلهة الأماكن البعيدة و بلاد بونت وسيناء وسيدة حدود الكون وإلهة الغرب و إلهة الجمال حيث كانت المرايا من رموز حتحور وتميزت حتحور بشعرها الجميل أما شعر المعبودة بات تميز بتصفيفة مقلوبة وقد إستولت حتحور على وجه بات من نهاية الاسرة الحادية عشر تقريبا حيث تتسم كل منهما بوجه امرأة وأذني بقرة 

السيستروم وهى الشخشيخة كان يعتقد أن هذه الأداة لها إيحاءات جنسية تتعلق بالخصوبة وتتكون من ثلاثة اجزاء رئيسية المقبض و رأس حتحور التي تظهر على جانبي السيستروم وصندوق الصوت الذى يطلق عليه أيضا ناووس السيستروم وكانت تحمل هذه الأداة وتتزين بها معبودات كبرى أخرى مثل باستيت وايزيس وكان في العادة تستخدمها الكاهنات داخل معابد المعبودات الإناث ويطلق عليهن ضاربات الصلاصل ( الشخشيخة)  

والأعمدة الحتحورية تأخذ شكل السيستروم ويضاف عليها بعض العناصر الدينية الاخرى مثل صف الأفاعي معبودات اخرى مثل ايزيس وغيرها  أو الكتابات علي بدن العمود بما يتناسب مع مكان تواجده وإستخدامه

وتاج العمود أو بدنه أجزاء من عنصر معماري لوحدة معمارية مرتبطة به وليست أثرا قائما بذاته و الوحدات المعمارية التي تظهر بها الأعمدة الحتحورية هي إما بيت الولادة (الماميسي) الملحقة بالمعابد و التي تستخدم بالفعل للولادة وأخرى يتم تصوير الولادة الإلهية للفرعون للتأكيد علي أنه من نسل الآلهة وتظهر أيضا كعناصر لوحدة معمارية (مقصورة) علي أسطح المعابد بقصد التعرض بطقوس العبادة لأشعة الشمس المتجددة هذا بالإضافة الى المعابد الخاصة بالمعبودة حتحور

وبالعودة الى متحف شرم الشيخ وفي مقدمة العرض كما أسلفنا ذكرا وتحديدا الثاني من اليسار يعرض عمود حتحوري من منف وجدت عليه بعض العناصر الإضافية فعلي الجانب الأمامي علي صندوق الصوت نحت بالغائر لإزيس ونفتيس بوضع جانبي متقابل على ركبة كل منهما علامة الحياة عنخ ويتوسطهما تجويف مستطيل يمثل ناووس تظهر فيه الكوبرا تحمل قرص الشمس وبالتدقيق على صدر الكوبرا نجد رمز المعبودة نيت ربة سايس كما هو موضح بالصورة المرفقة وشكل الكوبرا يعد أحد أشكال المعبودة نيت الأكثر إنتشارا

ويمثل هذا المنظر تمييزا للمعبودة نيت عن قرينتيها ايزيس ونفتيس اللتين صورتا كما لو كانتا تؤديان صلاتهما للمعبودة نيت في ناووسها الإلهي وعلى الجانبين تم تمثيل أوزير اله العالم الآخر كعمود الجد متوجا بتاج سوتي ذو الريشتين وتمثلان في هذا المنظر ريشتي نعامة يستندان على قرني الكبش ويتوسطهما قرص الشمس و أضيف إليه الكوبرا حاملة قرص الشمس بنظرة جانبية  

وبالتدقيق علي الإثنتين من الكوبرا على الجانبين نجد الكوبرا على الجانب الأيمن عليها تهشير وكشط في منطقة الصدر وتحديدا علي الشريط الطولي ذو الحزوز العرضية في الجزء المنقوش عليه رمز المعبودة نيت والذى يمكن تمييزه بالخطين المعقوفين علي جانبي الشريط .

وعلي الجانب الأيسر للعمود نرى الكوبرا التي تمثل نيت وقد تم تدمير رمزها بشكل أكبر من الجانب الأيمن بحيث لم يتبقي أثرا منه غير أحد الخطوط المعقوفة علي أحد جانبي الشريط الطولي ذو الحزوز العرضية.

وهنا تظهر عدة تساؤلات أولها هل تم هذا التدمير بشكل متعمد لرمز المعبودة نيت أم وليد الصدفة ؟؟ و بالنظر الي مساحة التدمير علي الرمز نجدها الأكبر باستثناء قرص الشمس التي تحمله الكوبرا علي الجانب الأيسر والذي يظهر جليا أن سببه إحتكاك في إتجاه واحد بجسم صلب وأن قرص الشمس هذا أكثر بروزا عن جسم الكوبرا مما أدى الي إحداث مثل هذا التدمير الذى إذا قورن بالتدمير لرمز نيت علي الكوبرا لوجدنا نتوءات وعدم انتظام لشكل الكشط وعلي الجانب الأيمن نجد الوضع مختلف نوعا ما حيث نجد أن التدمير كان باستعمال آلة حادة بالإرتكاز على التجويف الحدودي للشريط الطولي ذو الحزوز العرضية ثم الطرق من الأمام للخلف مما قلل من تأثير الكشط كلما أتجهنا للخلف

 مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن تدمير رمز نيت علي الإثنتين من الكوبرا على الجانبين تم بشكل متعمد لإخفاء ما يميز أن تلك الكوبرا هي المعبودة نيت و أن من قام بذلك علي دراية تامة باللغة المصرية القديمة ورموزها  .

نأتي هنا للتساؤل الثاني لماذا لم يتم تدمير رمز نيت علي صدر الكوبرا في المنظر علي الجانب الأمامي ؟؟ ورغم كونه سؤالا محيرا إلا أن به تفسيرا لتساؤل ثالث وهو من فعل ذلك؟؟ ويوجه مكان الإكتشاف أصابع الإتهام الي بعض كهنة منف حيث دارت رحى المنافسة بينهم وبين كهنة سايس خصوصا في المجال الطبي حيث لم تضاهي مدرسة سايس الطبية سوى منف وربما حدث ذلك في الفترة التي ضعفت هيمنة سايس كعاصمة لمصر و أن ذلك تم من قبل صغار الكهنة حيث قاموا بكشط الجانبين وتركوا الكوبرا التي في المقدمة لتلاحظه أحد الأعين الكهنوتية الأعلى مقاما و الأقل حضورا وملاحظة أو ربما في تفسير آخر أنه قبل الإنتهاء من تدمير رموز المعبودة نيت تم تدمير المعبد بالكامل

وخلاصة القول أننا أمام حالة متميزة حيث جرت العادة في مصر القديمة أنه يتم تدمير أسماء البشر حتي تتيه أرواحهم وتضل سبيلها الي الجسد بل وفي الكثير من الأحيان يتم ترك اسم المعبود اذا كان جزءا من اسم الشخص مثال على ذلك أحد تماثيل ابو الهول عليه اسم تم تدميره باستثناء كلمة  نيت قد كان هذا التمثال للمدعو احمس سا نيت والحالة الوحيدة المعروفة لدى علماء المصريات عن تدمير إسم أحد المعبودات هي آتون اله الشمس في عصر أمنحتب الرابع في ثورة دينية ضد اخناتون من كهنة أمون ولعل هذا العمود الحتحوري بمتحف شرم الشيخ الإشارة الأولى لثورة كهنة منف الدينية ضد سطوة وهيمنة نيت ليس فقط في مركز عبادتها سايس بل ومنف ذاتها ولعل الأرض تخرج لنا ما يؤكد حدوث تلك الثورة من عدمه خصوصا أن مصادر تلك الفترة قليلة جدا  

 

رسوم الأيدي البشرية رابطًا وثيقًا بيننا وبين عصور ما قبل التاريخ

بقلم - ياسر الليثي

الباحث في أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

يخفي كهف مالترافيزو الصغير و الذي يوجد  في مدينة كاسيريس ، في منطقة إكستريمادورا في غرب إسبانيا رابطًا وثيقًا بيننا وبين عصور ما قبل التاريخ , فبه توجد صور ظلية للأيدي البشرية مرسومة على جدرانه منذ عشرات الآلاف من السنين. الأجواء بداخل الكهف مظلمة ودرجة الحرارة دافئة بشكل مدهش في ذلك الكهف المسمي.

عالم الآثار هيبوليتو كويادو وفريقه لم يدخلوا ذلك الكهف لمدة عام تقريبًا ، حتى لا يتلفوا 57 صورة ظلية باهتة معظمها للأيدي البشرية, و لكن هنا يبقي لدينا عدة تساؤلات عن تلك الرسوم وهو لماذا رُسمت هذه الأيدي في هذا الكهف وغيره؟

 هل كان الهدف من ورائها هو فقط  ترك علامة أم أنها كانت جزء من طقوس شامانية؟ هل تُمكننا تلك الرسوم من إعطاء أدلة حول دور المرأة في العصر الحجري القديم ، العصر الذي بدأ فيه نحت الحجر ، والذي انتهى قبل 10000 عام؟

في محاولة لإلقاء الضوء على إجابة بعض هذه الأسئلة التي تبهر الباحثين في جميع أنحاء العالم ، كرس عالم الأنثروبولوجيا الأثرية دكتوركويادو ، رئيس قسم علم الآثار في جامعة إكستريمادورا الإقليمية ، نفسه لفهرسة اللوحات اليدوية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ في أوروبا.

قام هو وعلماء آثار آخرون بالهبوط على المنحدرات الصخرية شديدة الانزلاق  ، وقد زاروا كهفًا بعد كهفً  لمسح جميع رسوم الايدي التي عثروا عليها والتقاط صور عالية الدقة.

كان الهدف من هذا المشروع العلمي هو إنشاء قاعدة بيانات على الإنترنت تتمتع بخدمة الوصول إليها بشكل مجاني ، في إطار مشروع يسمى Handpas بتمويل من الاتحاد الأوروبي ، والذي سمح لكل باحث في العالم بدراسة الصور ثلاثية الأبعاد ، دون أن يضطر للذهاب بنفسه إلى تلك الكهوف.

وفقًا لـكويادو ، تم العثور على لوحات يدوية في 36 كهفًا في أوروبا ، تقع في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا , بعضها مصحوبا برسومات لحيوانات وأحافير ، لكن المشروع كان يركز فقط على رسوم الأيدي ، وهي أكثر صلة إنسانية بماضينا البعيد.

هذا و قد تم العثور على صور الأيدي مرسومة في أمريكا الجنوبية وأستراليا وإندونيسيا ، حيث تم اكتشاف صورة ظلية عمرها 40 ألف عام في كهف بجزيرة سولاويزي ، وهو الأقدم على الإطلاق, في هذا الوقت تقريبًا ، جاء الإنسان العاقل Homo sapiens - أول "إنسان حديث" - إلى أوروبا بعد ظهوره في إفريقيا وعيشه في أجزاء من آسيا.

 تكثر النظريات حول معنى صور اليدين و بالاخص حول البعض منها و الذي يفتقد بعض الأصابع , هل كانت طقوس (طقس قطع الاصبع) ؟ أم أنهم  فقدوا أصابعهم من البرد القارس؟ أو  كما يعتقد و هو الأكثر شيوعًا بأنهم قاموا فقط بثني أصابعهم عند رسم اللوحة؟ ماذا لو كان العلماء قادرين على التأكد على وجه اليقين من أن جميع الأيدي في منطقة ما كانت من صنع النساء؟ هذا ما سنعرفة المقالة القادمة بإذن الله.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.