كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

عيد الأم .. المصري القديم أول من احتفل بعيد الأم

بقلم الباحثة : مروة عصام

بدأت اول احتفالات بعيد الام في مصر الفرعونية  لانه كان هناك اعتقاد عام بأن تقليد الاحتفال بعيد الأم قد بدأ في الغرب , منحدرا عن احتفالات الربيع لدى الاغريق والرومان للاحتفاء باللالهات , وقد جاءت نقوش المعابد المصرية، لتُظهر لنا مدى تقديس المصري القديم للأم، كما عثر الأثريون على العديد من البرديات التي تُبرز تلك المكانة، لدرجة أنهم خصصوا له يومٍ للإحتفال به، بل ورفعوها إلى مصاف الآلهة، كالآلهة "حتحور" ربة الحب والأمومة، والآلهة "إيزيس" ربة الأمومة الأكثر شهرة، فهي التي حاربت طويلا من أجل استعادة جثمان زوجها "أوزوريس" وحق أبنها "حوريس"، وقد أقيم لها العديد من التماثيل التي تصورها وهي تحتضن طفلها وترضعه، والآلهة "تاورت" ربة الحمل والولادة والخصوبة، أما المعبود "بس" فكان رمزا يبعد الشر عن الأم وطفلها الرضيع.

ونجد في 21 مارس من كل عام، يحتفل الأحفاد بعيد الأم، يقدم الأبناء الهدايا تعبيرا عن حبهم لها، وتكريمًا لما بذلته وتبذله في سبيلهم، وقد كشفت البرديات التي عثر عليها الأثريون أن المصريون القدماء كانوا يحتفلون بذلك اليوم، فتطوف المواكب المزينة بالزهور حول المدن، وأطلقوا علي هذا اليوم الكثير من الأسماء، كعيد الأم المقدس، وعيد أم الوجود، وعيد أم الحياة، وعيد الأم الجميلة، تلك الأم التي اعتادت أن تضحي براحتها لرعاية صغارها، وتبذل جهدها في نحت وتكوين شخصيتهم بطريقة تجعلهم أعضاء صالحين لبناء المجتمع، إنها نهر العطاء المتدفق الذي لا يجف ولا يشكو ولا ينتظر مقابل لما يفعله.

وبسبب تلك المكانة، حصلت المرأة المصرية على حريتها الكاملة في تكوين أسرة جديدة بكامل إرادتها واختياراتها دون أدنى أجبار، حتى تتمكن من رعاية زوج وبناء جيل جديد، فأصبحت "ربة المنزل" المسئولة عن أمور زوجها، وقاسمته في كل شئ يمتلكه من الطعام والشراب إلى العمل والأملاك وحتى في قبره، وكان التعليم المصري القديم يعلم الرجل كيفية الاهتمام بزوجته وتوعيته لضرورة إحترامها، حتى إنه كان يزرع في الأطفال أن الأم هي الأقرب من الرب الأعظم، لذلك إذا أراد شيئا يتحقق عليه أن يلجأ إلى أمه لتدعي له، وفي ذلك قال بعض الحكماء القدماء "إن دعاء الأبناء لا يصل إلى آذان السماء إلا إذا خرج من فم الأمهات".

 

 

أقام القدماء المصريين احتفالاً سنوياً لتكريم الإلهة إيزيس، وهي من أكثر الإلهات المحبوبة وتحملاً وصبراً في مصر القديمة والتي كانت رمزاً للأم والزوجة المثالية، وكانت راعية الطبيعة والسحر. وفقاً إلى الميثولوجيا أو علم الأساطير، كانت إيزيس زوجة أوزوريس وأخته أيضاً. وحينما قام أخاهما الغيور ست بقتل أوزوريس، قامت إيزيس بجمع أشلاء جسد أوزوريس، والتي تم توزيعها على أقاليم مصر. ثم أصبحت حاملاً بابن أوزوريس، حورس، الذي انتقم لموت أبيه وقتل ست ليصبح أول حاكم لمصر. ونتيجة لذلك، اعتبرت إيزيس أم للملوك الفراعنة وأصبحت رمزاً للأمومة، وتم إقامة احتفالاً سنوياً تكريماً لها.

أوكسيرنيخوس

بقلم - إيفت جابر غبريال 

مفتشة آثار– مصر الوسطى –المنيا

كانت أهمية اوكسرنيخوس -عاصمةالأقليم التاسع عشر من إقاليم مصر العليا – ترجع إلى موقعها الجغرافى ،حيث تقع فى منتصف شبكة الطرق نحو واحات الصحراء الغربية وقد حولتها إلى مركز حقيقي لحركة القوافل ،حيث المنتجات من وسط أفريقيا والواحات وليبيا و البحر المتوسط. الأهمية الاستراتيجية لموقعها على هذا الطريق إلى الصحراء الغربية سبب تطورها من الأسرة السادسة والعشرين ووجود مقابر كبيرة لمسؤولين. بدأت الدراسة الأثرية للموقع بين عامي 1897 و 1907 مع أعمال التنقيب عن الآثارعلماء البرديات Grenfell and Hunt ، بحثًا عن البرديات. تم العثور على كم هائل من البرديات المكتوبة باليونانية واللاتينية والقبطية (من العصور الهلنستية ،الرومانية والبيزنطية) مما جعل Oxyrhynchusمشهورة في الأوساط الأكاديمية الدولية. كما رسموا مخططًا طوبوغرافيًا للموقع ، مع مقابر من عصور مختلفة. في عام 1922 ، نفذ بيتري حملة الحفريات في Oxyrhynchus . وضع على الخريطة بعض العناصر المتناثرة من مدينة يونانية رومانية ، كقاعدة لعمود فخري مخصص للإمبراطور ، أنقاض مسرح واكتشف بعض المقابر والكنائس الصغيرة .

منذ عام 1982 ، قامت مصلحة الآثار المصرية بتنقيبات أثرية كشفت عن مقابر حجرية من العصر اليوناني الروماني ، وكان هناك الجداريات. تم العثور على توابيت خشبية ملونة ومومياوات. تعمل البعثة الأثرية الإسبانية منذ1992 م  ، بقيادة الدكتور جوزيف بادرو ، تقوم بالتنقيب منذ ذلك الحين وحتى الآن .وتم العثور على عدة مقابر ترجع إلى العصر الصاوى ، ومقابر من العصر اليوناني الروماني ومقابر بيزنطية مسيحية.

وجدت مقابر من العصر الصاوى ونعرف ذلك من ملامح الوجه ، ونسب التابوت  هي عناصر إضافية تمكننا من تأريخ المقبرة من فترة العصر الصاوى . الوجه بصورة مثالية ، نموذجية للتوابيت الحجرية من العصر الصاوي. نلاحظ الحاجب المرتفع والأنف الطويل والفم الأفقي الضيق مع اللحية المضفرة ومنحنية في نهايتها ، مثل نهاية أوزوريس. يمثل الميت المحنط ،مع شعر مستعار مقسم إلى شريطين عموديين وآذان مفتوحة.وكذلك النقوش الهيرغليفية .

كانت الاكتشافات مهمة جدًا من حيث العبادة الجنائزية التي تطورت في إقليم أوكسيرينخوس- سبق وأشرنا الى ان اسم الإقليم يشير اللى سمكة الأقنومة وكانت تعبد فى هذه المنطقة – عثرت الحفائرعلى الألأف من الأسماك المحفوظة ، يتراوح طولها بين 10: 15 سم و 100: 120 سم ، كثيرمنهم محنط وملفوف بقطعة قماش. 96٪ منهم Mormyrus (أوكسيرينخوس) ،من المهم ملاحظة العلاقة الوثيقة بين هذه السمكة وعبادة جنائزية تطورت في  أوكسيرينخوس ،ولا سيما في Necropolis. الكمية الهائلة من عروض الحيوانات المقدسة هي ممارسة تعود إلى حول القرن الرابع قبل الميلاد ،في العصر اليوناني الروماني ، كانت أسماك أوكسيرينخوس واحدة من أسماك الآلهة الرئيسية للمدينة التي أخذت اسمها منها. يقول سترابو أن سكان أوكسيرينخوس عبدوا هذه السمكة وكان مخصص لها معبد ، على الرغم من عدم وجود أثر حتى الآن تم العثور على هذا المعبد.نتيجة الحفريات السرية في منطقة البهنسا وزاوية برماشا في الستينيات والسبعينيات ، بكميات كبيرة من أسماك الأوكسيرينخوس البرونزية من العصر الصاوي-الفارسي. عثر على تمثال من البرونز لسمكة ترتدى التاج الحتحورى وامامها الكاهن  راكع . تعتبر أسماك الأوكسيرينخوس أيضًا ذات أهمية مركزية في رواية بلوتارخ عن معركة بين الأشقاء ست وأوزوريس لينتزع منه عرش مصر،و قطع أوزوريس إلى أربع عشرة قطعة نشرها في كل مكان مصر. تم إلقاء عضوه الذكرى في النهر والتهمه بواسطة ثلاثة أسماك (lepidote ، phagrus و oxyrhynchus) في جزء من  الإقليم التاسع عشرمن صعيد مصر. يضيف بلوتارخ هذا بسبب الأسماك الثلاثة التي تظهر في أسطورةأوزوريس هي سمكة مرتبطة بارتفاع النيل ، أو التي يعلنون الفيضانات القادمة بحضورهم  لسوء الحظ ، لدينا مثال واحد فقط في عام 2010 ، وجدنا سمكةالأوكسيرينخوس البرونزي (مُركب على قاعدة بسيطة ، وليس مزلجة) في الغرفة 3 من المقبرة رقم 23. تشير الدلائل إلى أنه كان هناك أيضًا عبادة الألهة اوزيريس حسب بردية ويلبور ، خلال العصر اليوناني الروماني كانت واحدة من أكثر الآلهة عبادة في اوكسيرنخوس. تم العثور على رسومات لسمكة الأقنومة .

مظاهر الزفاف عند المصريين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر

بقلم د / قمرات السيد محمود

دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر

    تعد حفلات الزواج من أهم المناسبات الاجتماعية التي يظهر فيها النظام الطبقي بوضوح شديد، حيث يتسابق المصريون باختلاف طبقاتهم على إقامتها وإضفاء جميع معالم البهجة والسرور عليها، وقد شهدت بذلك الأميرة جويدان- زوجة الخديو عباس حلمي الثاني- في مذكراتها حين تطرقت لوصف الأفراح المصرية قائلة:-" لا توجد أمة في العالم تتفنن في إقامة أفراحها كلها كما يفعل المصريون، فأنهم لا يدخرون شيئا من أسباب السرور إلا أدخلوه في أفراحهم مهما كلفهم هذا، وليس ذلك مقصورا على الأغنياء والموسرين منهم فقط بل العائلات المتوسطة والفقيرة أيضا تنفق في الأفراح نفقات تربو كثير على ما تسمح به ثرواتها وكثير ما يكون الزواج سببا في إفلاس بعض العائلات وضياع أموالها" .

    وتسهب هذه الأميرة في وصف الأفراح قائلة:-" إن المصري في إقامة أفراحه يأبى أن يستمع لصوت العقل، ويتبخر تفكيره تحت أشعة الشمس الحارة، ويستسلم للأمل(إن شاء الله) فربما أنتج محصولا جيدا يعوض عليه كل هذه النفقات، ومصر بلد العجائب فكل شئ فيه جائز".

    وعلى الرغم من أن هذا القول يعتريه الدقة ويشوبه التعميم خاصة وأنه يخالف ما أشار إليه أغلب الرحالة والمستشرقين الذين زاروا مصر في القرن التاسع عشر من أن أفراح العامة كانت تتسم بالبساطة والاقتصاد في النفقات،إلا أنه كان لحفلات الزفاف في ذلك العهد بهجة بالغة، خاصة عند السراه والأعيان الذين كانوا يتفنون في تفخيمها وتعظيمها، ويتنافسون في مظاهر البذخ والإسراف فيها فينفقون المال بغير حساب، سواء أكان ذلك في الولائم أو في الزينات ومعالم الأفراح،ولا يكتفون بليلة واحدة، بل يحيون في العادة ثلاث ليال، وبلغ بعض هذه الأفراح من البهاء والروعة ما جعلها أحاديث الناس يتناقلونها جيلا بعد جيل.

      فقد كان الزواج عند علية القوم يبدأ بالاحتفال الرسمي عندما يجتمع العريس بمنزله في الليلة التي تسبق ليلة الزفاف مع أصدقائه المقربين ممن يجيدون الغناء والعزف على الآلات الموسيقية، وكانت هذه الاجتماعات تعرف بالضمم فيقضي الجميع لياليهم في سهرات لطيفة ممزوجة بألحان الموسيقى ونغمات الغناء، ومن العادات المتبعة في ليلة الزفاف أن يرسل العريس العربات الفخمة مع والدته إلى بيت العروس لأخذها من بيت أهلها إلى بيت الزوجية في عربة فخمة مزينة بالشيلان الكشميرية يجرها اثنان أو أربع جياد، ويحرسها اثنان من الأغوات على الجياد بالإضافة إلى المقدم " التابع " للعروس وهو يسير على قدميه بجانب العربة وهؤلاء جميعا كانوا يرتدون شيلانا من الكشمير تهدى إليهم من العريس، وتتقدم عربة والدة العريس الموكب، يليها العروس وذلك لتقودها إلى المنزل ثم والدة العروس، ويظل هذا الموكب في سيره والموسيقى تعزف خلفه مارا ببعض الشوارع المهمة حتى يصل إلى منزل العريس، حينئذ يتقدم العريس لاستقبال عروسه فتأبى وتتمنع ثم تبدأ في النزول بعد فترة من الإلحاح الشديد عليها-وكانت هذه عادة متبعة-، تنحر بعدها الذبائح على عتبة باب المنزل ثم تزف داخل حرم السراي حيث يسير العروسين معا في فناء المنزل بين صفين من الأغوات يمسكون بالشيلان الكشمير لحجب العروس عن أعين الرجال ثم تقوم العوالم بالرقص أمامهما إلى الكوشة المزينة لاستقبال العروسين وفي أثناء ذلك تبدر"البدرة"- وهي عبارة عن نقود ذهبية أو فضية صغيرة يقوم أهل العروسين بإلقائها على المدعوين-،وتقضى العوالم والمغنيات الليلة في الرقص أمام كوشة العروس،وبعد تقديم المدعوات الهدايا الكشميرية إلى العروس والتهاني إلى الوالدة والأميرات،يقدم للمدعوات القهوة والسجائر، وعند تكامل حضور الأميرات وكبيرات المدعوات يقمن إلى غرفة المائدة.

    وعلى صعيد آخر كان العريس يتجه عقب تناول العشاء مباشرة إلي المسجد في زفة مكونة من أصدقائه وبعض الخدم من حاملي الورود والمصابيح تتقدمهم جميعا الموسيقي وذلك لأداء ركعتين يعود بعدهما العريس إلى المنزل، حيث يدخل ثانية إلى الحريم لتزفه العوالم إلى"الكوشة"، وتعاد عملية البدرة، وأخيراً يتقدم العريس إلى عروسه فيرفع ما على وجهها من الدواك، ويراها لأول مرة ويجلس بجانبها برهة، يقدم لهما فيها الشراب، ثم يختفيان عن العيون. 

        أما في الطبقات الفقيرة فأن موكب العروس كان على العكس من نظيره عند الطبقات الثرية فإذا كان الأول قد تميز بالإسراف فالثاني قد عرف بالبساطة الشديدة، ولقد قدمت سائحة إنجليزية تدعى إميليا إدواردز( Emilia Edwards) وصفاً لزفة عروس من العامة شاهدتها في شوارع القاهرة أثناء زيارتها لمصر عام 1873م، حيث ذكرت بأن الزفة كانت عبارة عن حشد من الرجال، وفرقة موسيقية وعدد من النساء المحجبات بينهن العروس يركبن ثلاث أو أربع من الحناطير المؤجرة ،أما العريس فكان بين الرجال يداعبونه وهو محاط بالطبول الضخمة التي تعوق تقدمه. 

عمود حتحوري بمتحف شرم الشيخ يشير الى ثورة دينية

بقلم الآثاري/ محمد أحمد ناصر

يتميز متحف شرم الشيخ الدولي بوجود أعمدة ذات تيجان حتحورية بمقدمة العرض المتحفي بعضها من سايس والأخر من منف

وكانت حتحور إلهة الأماكن البعيدة و بلاد بونت وسيناء وسيدة حدود الكون وإلهة الغرب و إلهة الجمال حيث كانت المرايا من رموز حتحور وتميزت حتحور بشعرها الجميل أما شعر المعبودة بات تميز بتصفيفة مقلوبة وقد إستولت حتحور على وجه بات من نهاية الاسرة الحادية عشر تقريبا حيث تتسم كل منهما بوجه امرأة وأذني بقرة 

السيستروم وهى الشخشيخة كان يعتقد أن هذه الأداة لها إيحاءات جنسية تتعلق بالخصوبة وتتكون من ثلاثة اجزاء رئيسية المقبض و رأس حتحور التي تظهر على جانبي السيستروم وصندوق الصوت الذى يطلق عليه أيضا ناووس السيستروم وكانت تحمل هذه الأداة وتتزين بها معبودات كبرى أخرى مثل باستيت وايزيس وكان في العادة تستخدمها الكاهنات داخل معابد المعبودات الإناث ويطلق عليهن ضاربات الصلاصل ( الشخشيخة)  

والأعمدة الحتحورية تأخذ شكل السيستروم ويضاف عليها بعض العناصر الدينية الاخرى مثل صف الأفاعي معبودات اخرى مثل ايزيس وغيرها  أو الكتابات علي بدن العمود بما يتناسب مع مكان تواجده وإستخدامه

وتاج العمود أو بدنه أجزاء من عنصر معماري لوحدة معمارية مرتبطة به وليست أثرا قائما بذاته و الوحدات المعمارية التي تظهر بها الأعمدة الحتحورية هي إما بيت الولادة (الماميسي) الملحقة بالمعابد و التي تستخدم بالفعل للولادة وأخرى يتم تصوير الولادة الإلهية للفرعون للتأكيد علي أنه من نسل الآلهة وتظهر أيضا كعناصر لوحدة معمارية (مقصورة) علي أسطح المعابد بقصد التعرض بطقوس العبادة لأشعة الشمس المتجددة هذا بالإضافة الى المعابد الخاصة بالمعبودة حتحور

وبالعودة الى متحف شرم الشيخ وفي مقدمة العرض كما أسلفنا ذكرا وتحديدا الثاني من اليسار يعرض عمود حتحوري من منف وجدت عليه بعض العناصر الإضافية فعلي الجانب الأمامي علي صندوق الصوت نحت بالغائر لإزيس ونفتيس بوضع جانبي متقابل على ركبة كل منهما علامة الحياة عنخ ويتوسطهما تجويف مستطيل يمثل ناووس تظهر فيه الكوبرا تحمل قرص الشمس وبالتدقيق على صدر الكوبرا نجد رمز المعبودة نيت ربة سايس كما هو موضح بالصورة المرفقة وشكل الكوبرا يعد أحد أشكال المعبودة نيت الأكثر إنتشارا

ويمثل هذا المنظر تمييزا للمعبودة نيت عن قرينتيها ايزيس ونفتيس اللتين صورتا كما لو كانتا تؤديان صلاتهما للمعبودة نيت في ناووسها الإلهي وعلى الجانبين تم تمثيل أوزير اله العالم الآخر كعمود الجد متوجا بتاج سوتي ذو الريشتين وتمثلان في هذا المنظر ريشتي نعامة يستندان على قرني الكبش ويتوسطهما قرص الشمس و أضيف إليه الكوبرا حاملة قرص الشمس بنظرة جانبية  

وبالتدقيق علي الإثنتين من الكوبرا على الجانبين نجد الكوبرا على الجانب الأيمن عليها تهشير وكشط في منطقة الصدر وتحديدا علي الشريط الطولي ذو الحزوز العرضية في الجزء المنقوش عليه رمز المعبودة نيت والذى يمكن تمييزه بالخطين المعقوفين علي جانبي الشريط .

وعلي الجانب الأيسر للعمود نرى الكوبرا التي تمثل نيت وقد تم تدمير رمزها بشكل أكبر من الجانب الأيمن بحيث لم يتبقي أثرا منه غير أحد الخطوط المعقوفة علي أحد جانبي الشريط الطولي ذو الحزوز العرضية.

وهنا تظهر عدة تساؤلات أولها هل تم هذا التدمير بشكل متعمد لرمز المعبودة نيت أم وليد الصدفة ؟؟ و بالنظر الي مساحة التدمير علي الرمز نجدها الأكبر باستثناء قرص الشمس التي تحمله الكوبرا علي الجانب الأيسر والذي يظهر جليا أن سببه إحتكاك في إتجاه واحد بجسم صلب وأن قرص الشمس هذا أكثر بروزا عن جسم الكوبرا مما أدى الي إحداث مثل هذا التدمير الذى إذا قورن بالتدمير لرمز نيت علي الكوبرا لوجدنا نتوءات وعدم انتظام لشكل الكشط وعلي الجانب الأيمن نجد الوضع مختلف نوعا ما حيث نجد أن التدمير كان باستعمال آلة حادة بالإرتكاز على التجويف الحدودي للشريط الطولي ذو الحزوز العرضية ثم الطرق من الأمام للخلف مما قلل من تأثير الكشط كلما أتجهنا للخلف

 مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن تدمير رمز نيت علي الإثنتين من الكوبرا على الجانبين تم بشكل متعمد لإخفاء ما يميز أن تلك الكوبرا هي المعبودة نيت و أن من قام بذلك علي دراية تامة باللغة المصرية القديمة ورموزها  .

نأتي هنا للتساؤل الثاني لماذا لم يتم تدمير رمز نيت علي صدر الكوبرا في المنظر علي الجانب الأمامي ؟؟ ورغم كونه سؤالا محيرا إلا أن به تفسيرا لتساؤل ثالث وهو من فعل ذلك؟؟ ويوجه مكان الإكتشاف أصابع الإتهام الي بعض كهنة منف حيث دارت رحى المنافسة بينهم وبين كهنة سايس خصوصا في المجال الطبي حيث لم تضاهي مدرسة سايس الطبية سوى منف وربما حدث ذلك في الفترة التي ضعفت هيمنة سايس كعاصمة لمصر و أن ذلك تم من قبل صغار الكهنة حيث قاموا بكشط الجانبين وتركوا الكوبرا التي في المقدمة لتلاحظه أحد الأعين الكهنوتية الأعلى مقاما و الأقل حضورا وملاحظة أو ربما في تفسير آخر أنه قبل الإنتهاء من تدمير رموز المعبودة نيت تم تدمير المعبد بالكامل

وخلاصة القول أننا أمام حالة متميزة حيث جرت العادة في مصر القديمة أنه يتم تدمير أسماء البشر حتي تتيه أرواحهم وتضل سبيلها الي الجسد بل وفي الكثير من الأحيان يتم ترك اسم المعبود اذا كان جزءا من اسم الشخص مثال على ذلك أحد تماثيل ابو الهول عليه اسم تم تدميره باستثناء كلمة  نيت قد كان هذا التمثال للمدعو احمس سا نيت والحالة الوحيدة المعروفة لدى علماء المصريات عن تدمير إسم أحد المعبودات هي آتون اله الشمس في عصر أمنحتب الرابع في ثورة دينية ضد اخناتون من كهنة أمون ولعل هذا العمود الحتحوري بمتحف شرم الشيخ الإشارة الأولى لثورة كهنة منف الدينية ضد سطوة وهيمنة نيت ليس فقط في مركز عبادتها سايس بل ومنف ذاتها ولعل الأرض تخرج لنا ما يؤكد حدوث تلك الثورة من عدمه خصوصا أن مصادر تلك الفترة قليلة جدا  

 

رسوم الأيدي البشرية رابطًا وثيقًا بيننا وبين عصور ما قبل التاريخ

بقلم - ياسر الليثي

الباحث في أنثروبولوجيا ما قبل التاريخ

يخفي كهف مالترافيزو الصغير و الذي يوجد  في مدينة كاسيريس ، في منطقة إكستريمادورا في غرب إسبانيا رابطًا وثيقًا بيننا وبين عصور ما قبل التاريخ , فبه توجد صور ظلية للأيدي البشرية مرسومة على جدرانه منذ عشرات الآلاف من السنين. الأجواء بداخل الكهف مظلمة ودرجة الحرارة دافئة بشكل مدهش في ذلك الكهف المسمي.

عالم الآثار هيبوليتو كويادو وفريقه لم يدخلوا ذلك الكهف لمدة عام تقريبًا ، حتى لا يتلفوا 57 صورة ظلية باهتة معظمها للأيدي البشرية, و لكن هنا يبقي لدينا عدة تساؤلات عن تلك الرسوم وهو لماذا رُسمت هذه الأيدي في هذا الكهف وغيره؟

 هل كان الهدف من ورائها هو فقط  ترك علامة أم أنها كانت جزء من طقوس شامانية؟ هل تُمكننا تلك الرسوم من إعطاء أدلة حول دور المرأة في العصر الحجري القديم ، العصر الذي بدأ فيه نحت الحجر ، والذي انتهى قبل 10000 عام؟

في محاولة لإلقاء الضوء على إجابة بعض هذه الأسئلة التي تبهر الباحثين في جميع أنحاء العالم ، كرس عالم الأنثروبولوجيا الأثرية دكتوركويادو ، رئيس قسم علم الآثار في جامعة إكستريمادورا الإقليمية ، نفسه لفهرسة اللوحات اليدوية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ في أوروبا.

قام هو وعلماء آثار آخرون بالهبوط على المنحدرات الصخرية شديدة الانزلاق  ، وقد زاروا كهفًا بعد كهفً  لمسح جميع رسوم الايدي التي عثروا عليها والتقاط صور عالية الدقة.

كان الهدف من هذا المشروع العلمي هو إنشاء قاعدة بيانات على الإنترنت تتمتع بخدمة الوصول إليها بشكل مجاني ، في إطار مشروع يسمى Handpas بتمويل من الاتحاد الأوروبي ، والذي سمح لكل باحث في العالم بدراسة الصور ثلاثية الأبعاد ، دون أن يضطر للذهاب بنفسه إلى تلك الكهوف.

وفقًا لـكويادو ، تم العثور على لوحات يدوية في 36 كهفًا في أوروبا ، تقع في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا , بعضها مصحوبا برسومات لحيوانات وأحافير ، لكن المشروع كان يركز فقط على رسوم الأيدي ، وهي أكثر صلة إنسانية بماضينا البعيد.

هذا و قد تم العثور على صور الأيدي مرسومة في أمريكا الجنوبية وأستراليا وإندونيسيا ، حيث تم اكتشاف صورة ظلية عمرها 40 ألف عام في كهف بجزيرة سولاويزي ، وهو الأقدم على الإطلاق, في هذا الوقت تقريبًا ، جاء الإنسان العاقل Homo sapiens - أول "إنسان حديث" - إلى أوروبا بعد ظهوره في إفريقيا وعيشه في أجزاء من آسيا.

 تكثر النظريات حول معنى صور اليدين و بالاخص حول البعض منها و الذي يفتقد بعض الأصابع , هل كانت طقوس (طقس قطع الاصبع) ؟ أم أنهم  فقدوا أصابعهم من البرد القارس؟ أو  كما يعتقد و هو الأكثر شيوعًا بأنهم قاموا فقط بثني أصابعهم عند رسم اللوحة؟ ماذا لو كان العلماء قادرين على التأكد على وجه اليقين من أن جميع الأيدي في منطقة ما كانت من صنع النساء؟ هذا ما سنعرفة المقالة القادمة بإذن الله.

العيوب الخلقية والتشوهات في مصر القديمة .

بقلم د . هدير عبيد .

دكتوراه في الأثار المصرية القديمة .

                تم توثيق الأقزمة الناتجة عن الودانة حيث تتسم الأطراف بالقصر الشديد , وذلك عن طريق العديد من الهياكل العظمية منذ عصر ما قبل الأسرات حتي الأسرة الحادية والعشرين ؛ حيث كان للأقزام وضعهم في المجتمع المصري , علي سبيل المثال القذم سنب ( الأسراتان الرابعة والخامسة ) , الذي خلف مجموعة من أشهر التماثيل له ولأسرتة والتي تم العثوم عليها في مصطبة بالجيزة وهي محفوظة حالياً بالمتحف المصري بالقاهرة حيث كان سنب موظفاً كبيراً في البلاط الملكي .

هناك أيضاً تمثال القزم " خنوم حتب " و تمثال أخر لأحد الأقزام يحمل جراباً, ويوجد حاليا بشيكاغو ؛ كذلك تمثال للمرأة القزمة " إيتا" بمتحف اللوفر ( دولة وسطي ) , والقزم فوق المركب الذي يمثل جزءاً من المتاع الجنائزي لمقبرة توت عنخ أمون ؛ ولا ننسي المعبود " بس و بتاح باتيك " وقد أطلق عليه هذا الأسم نظراً لأنه حسبما يروي هيرودوت الجزء الثالث 37- في الحقبة التاريخية المتأخرة صور علي أنه إله قزم ودان ؛ ويقارن هيرودوت بين هذا المعبود القزم والمعبودة الصغيرة المشوهة للفينقيين والتي تم حفرها علي مقدمة السفينة الحربية ثلاثية المجاديف .  

  تختلف كلمة " رن " وهي تعني قزم باللغة المصرية القديمة عن كلمة deneg أي " القزم الخلقي , وفي هذه الحالة نتذكر الملامح القبيحة للقزم الذي صور علي مقبرة " حرخوف " ؛ جمع " داسن " ما يقرب من ما ئتي وسبع حالات صورت الأقزان بمصر القديمة أغلبها كانت أقزام ودانة ؛  هناك نوع أخر من الأقزمة الناتج عن القصور النخامي والذي يسبب بعض المشاكل عند محاولة تشخيصة تصويرياً وذلك بسبب تشابك لوائح الرتب والمناصب في الهيكل الوظيفي .

شغل الأقزام عدة مهام كما عملوا بصناعة المنسوجات والحلي وسخروا كذلك في زراعة الأرض وفي هذا الصدد نلاحظ كذلك كيف تم استغلال قصيري النظر في الأعمال التي تحتاج لدقة شديدة والتي تدعم من قدراتهم علي الرؤية عن قرب كما هو الحال في العمال الذين يقومون بتصنيع الذهب والحلي ؛ هذا العمل الدقيق يصعب علي من يعانون من طول النظر القيام به .  

نقل إلينا أيضاً " داسن " حالات مختلفة لأعوجاج قدم خيلي , علي سبيل المثال الأشكال الموجودة في مقبرة " باقت الأول " بمقابر بني حسن ( الأسرة الحادية عشرة ) , أما حالة من أطلق عليها " ملكة بونت " – والتي تم تصويرها علي أحد النقوش البارزة بمعبد الملكة " حتشبسوت " بالدير البحري ( الأسرة الثامنة عشرة ) وكذلك علي إحدي الشقافات وقد صورت بطريقة ساخرة وعثر عليها بدير المدينة وتوجد حالياً ببرلين – فقد أظهرت الأصابة بعيب خلقي ناتج عن أنفصال مفاصل الفخذ هذه حالة تم توثيقها عن طريق القطع الأثرية التي تم تشريحها , والتي توجد إحداها في تورينو , وهي تظهر تجويفاً مسطحاً في عظام الحوض مصحوباً بحالات " هشاشة عظام " .

قد أظهرت ملكة بونت بعض الأمراض الأخري مثل أعراض شحوم زائدة تسبب الاماً مبرحة , وكذلك داء الفيل وشحوم زائدة في الفخد والأرداف وأمراض أخري متعددة ؛ كما نقل إلينا من الباحثين أشكالاً مختلفة لتشوهات العظام اكتشفت علي بقايا ادمية منها " تشوهات في عظام الجمجمة مثل ضيق وكبر وصغر حجم الجمجمة ومرض استسقاء الرأس ( حالة لشاب في العصر الروماني مع وجود نقص في نمو الجانب الأيسر من الجسد وتضخم الزراع الأيمن ) ؛ وحالة أخري لالتهاب الفقرات المصحوب بتصلب في الشرايين عثر عليها بتورينو .

كما عثر علي حالات تعاني من نقص تكوين العظام ونقص في الهيكل الخلوي للنسيج العظمي ناتج عن انقسام الخلايا وتشوهات في عظام الفك وحالة أيضاً لمومياء طفل وليد من الأسرة الحادية عشر توجد بمتحف الأنثروبولوجي بتورينو ؛ تم دراسة تمثال من مجموعة ( خوام ) بمتحف القاهرة لرجل يعاني من تشوهات في الرأس والجزع وقصراًفي الأعضاء وهو مرض ( Alcaptonuira ) وراثي ينتج عن نقص في أحد الأنزيمات الذي حول دون إتمام عمليات بناء البروتوبلازما للحمض المتجانس .

عند الحديث عن التشوهات الخلقية في مصر القديمة لابد وان نشير  إلي مؤسس دولة التوحيد في مصر القديمة أنه الملك " امنحتب الرابع " الملقب بأخناتون حيث كان يصور علي هيئة شبة أنثوية حيث يبدو ذا ثديين متضخمين وفخذين ممتلئين حيث كانت المدرسة الفنية في عقدة تتسم بالواقعية ؛ هناك العديد من الدراسات في هذا الجانب التي وضحت الكثير من العيوب الخلقية والتشوهات علي مومياوات والهياكل العظمية التي وضحت العديد من الأمراض والعيوب التي عانت منها شعوب العالم القديم .

إيزادورا | چولييت زمانها

بِقلم / سُميه محمد عجم

كاتبة في التاريخ المصري القديم

تناقلنا أساس الحب منذ الأزل ، الحب الصادق الذي لا يعرف إلا طريق الروح ، و لا يعترف بالمسافات و اختلاف الطبقات و المذاهب ، لكن من الحب ما قتل . . !

شهدت مصرنا الحبيبة أمثلة حب صادقة و عريقة منذ قديم الزمان خلدت بها العشاق بعد موتهم ، و أوصلت لنا رسائل خفية بين ثنايا حياتهم

تبدأ حكايتنا بِفتاة إغريقية ذات جمال الغرب الساحر ، معنى اسمها هو " هبة إيزيس "

 عاشت في مصر بالقرن الثامن عشر الميلادي فى مدينة أنتنيوبولس " الشيخ عبادة حالياً " بعهد الإمبراطور هادريان ، كان والد إيزا حاكماً لإقليم المنيا و اشتهر بقوته و ثرائه

و كما هو معروف عن الحب حين يدخل القلوب دون استئذان ، نبض قلب إيزادورا بالحب لأول و آخر مرة بجوار عالم الأموات حيث كان أمير أحلامها هو ضابط مصري يُدعى " حابي " يعيش بمدينة خمنو " الأشمونين حالياً " و يعمل في حراسة المدينة ، لكن بطل قصتنا يعتبر في نظر الحاكم من أبناء العامة الذين لا يوضعون في مقارنة مع النبلاء

خرجت إيزا ذات مرة لحضور إحدى احتفالات المعبود " تحوت | معبود للحكمة و القلم " مروراً بنهر النيل فالتقت بِـ حابي و بدأ الحب من أول نظرة و تعلق كلٌ منهما بالآخر .. كان العاشقان يتقابلان كل يوم و كل ليلة ، فكانت تذهب إليه عند البحيرة ، و كان يأتى إليها بجوار قصر أبيها ، و استمرت هذه العلاقة مدة ثلاث سنوات إلى أن علم والدها الذي رفض قطعياً هذه العلاقة لما يراه من فارق اجتماعي بين الطرفين ، ماذا يفعل إذًا ؟! ضيق الخناق على الحبيبين و أمر الحراس بتعقبهما و عرقلة مقابلاتهما حتى تيأس ابنته و تنسى أمير قلبها . .

لم تستطع إيزا العيش دون محبوبها فقررت الإنتحار !

استطاعت خداع الحراس و الذهاب لرؤية حبيبها للمرة الأخيرة دون اخباره عن قرارها المرير و في منتصف طريق العودة رمت نفسها بين أحضان النيل الذي ابتلع كلماتها و حفظ سر قلبها مع كائناته ، و مع ذلک اختلف العلماء حول موتها منهم من اقتنع بانتحارها و منهم من ظن أنه حادث غرق مأساوى 

ندم والدها أشد الندم لما جعل ابنته تقدم عليه ، فبنى لها مقبرة جميلة و رثاها قائلاً : ( أيتها الصغيرة الجميلة ، أيتها الطيبة البريئة ، و الزهرة الناضرة التي ذبلت في ربيع العمر ، يا ملاكي الطاهر الذى رحل دون وداع ) ، استلقت موميائها على سرير جنائزي | عبارة عن بناء مرتفع من الطوب اللبن يعلوه نموذج على شكل قوقعة مغطاة بالجص

أما حبيبها " حابي " فكان مخلصاً وفياً ، رفض الزواج و إعطاء فرصة أخرى لقلبه من بعدها ، و كان يذهب كل ليلة يشعل شمعة بداخل مقبرتها و يحادثها بالساعات حتى لا تبقى روحها وحيدة

عندما سمع عميد الأدب العربي | طه حسين بقصة المحبوبة التعيسة بنى استراحة بمنطقة تونا الجبل بجوار مقبرتها و كتب لها رواية كبيرة تحمل اسم ( إيزادورا شهيدة الحب) ، و كان كل يوم أثناء إقامته يوقد لها شمعة مثلما فعل حبيبها حابى تخليداً لذكراهما

تم وضع مقبرة إيزادورا بتونا الجبل | المنيا على خارطة السياحة المحلية و العالمية بناءً على طلب العديد من مختصي الآثار و التراث ، حيث أصبحت من أيقونات الحب الصادق

أصناف الأراضي الزراعية وطرق استغلالها في العصور الإسلامية :

                         بقلم د :  ريهان نجدى

             دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية

قسمت الأراضي الزراعية إلي أرض اسلم عليها اهلها "عشر"، وأرض افتتحت على خراج معلوم فهي على ما

صولحت عليه ، وأرض اخذت عنوة فأختلف عليها المسلمون كالتالى  :

** أراضي الخراج: وهي الأرض التي فتحت صلحا أو عنوه والتي بقيت بيد أهلها بعد الفتح يقومون بزراعتها ويؤدون مقابل ذلك ما يتوجب عليهم من أموال لبيت مال المسلمين ، أو الأرض التى صالح المسلمون أهلها  أو جلا أهلها عنها ونقل المسلمون اليها  قوما آخرين من أهل الذمة ،  وتعتبر هذه الأراضي وقفا دائما للدولة تضمن من خلاله عائدا ماديا لقضاء حاجات الدولة ومتطلباتها ، وأخذت هذه الأراضي في التقلص تدريجيا نتيجة بيعها للعرب الذين اكتفوا بدفع العشر

**أراضي الصوافي : هي الأراضي التي لا مالك لها ، سواء جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لهم، كأراضي كانت تخص إما الإمبراطور أو الدولة "كالمعابد وأوقاف البريد " أو النبلاء أو كبار الموظفين الذين قتلوا في الفتح أو هربوا تاركين مزارعهم وأملاكهم وخضعت كلها للدولة ، وللخليفة حق التصرف فيها وفق مصالح الأمه وذلك عن طريق تأجيها وهذا ما عرف بالمزارعة ، أو يقوم بالأنفاق عليها من بيت مال المسلمين ، فيستأجر من يقوم بزراعتها ويكون فضلها للمسلمين

** أراض العشر: هي الأراضي اخذت عنوة  وتم تقسيمها على من غلب عليها أو كل أرض أسلم عليها سواء من أرض العرب أو غيرهم ، أو كأي أرض أحياها المسلمون ، والتي اسلم عليها أصحابها من ارض العرب والعجم

** أراضي الإقطاع: وهي الأراضي التي كانت مخصصه للدولة من ملكيات خاصة بالخلفاء وكبار الموظفين وكل من فرعن أرضه وقتل في المعركة ، وآلت بعد الفتح الإسلامي إلي الدولة الإسلامية ، فكان من حق الخليفة أن يقطع من هذه الأراضي لمن يقطع ، والغالب على أراضي الإقطاع إما إقطاع تمليك "يرتبط بالأرض الموات" أو إقطاع استغلال " للأراضي العشرية والخراجية"، ولا يحق بعد أن آلت ملكيه هذه الاض إلي من أقطعت له أن يستردها منه أحد لأن ذلك يعتبر اغتصابا  لهذا الحق ومع ذلك كان لا يستطيع أن يورثها أحدا من أبنائه ، وهذه الأرض يحق عليها الخراج إذا كانت تروي من أنهار الخراج ويحق عليها العشر إذا كانت لا تروي منها وتكلف صاحب الإقطاع من المؤنة  في حفر الأنهار وبناء البيوت وعمل الأرض وفي ذلك مشقة علي صاحب الإقطاع .

** أرض الإجلاء: وهي المساحات الصغيرة من الأرض التي كان يملكها الفلاحين البسطاء الذين عجزوا عن حمايتها فأصبحت أرض موات ، وعجزوا  أيضا عن دفع ضرائبها ، فاضطروا إلي نقل ملكيتها الي ذوي القوة ممن سيستطيعون حمايتها من تعسف الجباه في جبايه الضرائب ، فأصبح المالك الفعلي للأرض هو المدافع عنها والمالك الأصلي هو العامل فيها تنفيذا لقول رسول الله e "أن من أحيا أرضا ميته فهي له" ، وهذه الأرض إذا شربت من ماء الخراج أصبحت أرض خراج وإذا شربت من ماء السماء أومن العيون أصبحت أرض عشر.

**أراضي الأوقاف: ومعنى كلمة الأوقاف هى نقل ملكية الاشياء من عقار ونحوه من المالك الأصلي وهو الواقف الى من يعينه الواقف للاستفادة من إيراده ، وما يغله دون بيعه ، أوهى حبس أصل العين عن التصرف فيها كنقل الملكيه  والهبة  و الميراث مع التصدق بثمرها ومنافعها فى وجوه الخير ، وكان بعض الحكام أو أهل الخير الفقهاء يخصصون بعض الأراضي التي يرصد ما تنتجه للإنفاق علي المنشآت الدينية كالمساجد والمدارس ، وبقيه الخدمات العامة ، والإنفاق من عائدها علي الأيتام ، والعاجزين عن الحج ، وتجهيز بنات الفقراء للزواج ، وفك الأسرى وإطعام أبناء السبيل وتزويدهم بما تحتاجه بلادهم وتعديل الطرق وتزويد المقاتلين بالمال والإنفاق على المستشفيات والعجزة واللقطاء وإطعام الفقراء فى رمضان وغيرها من بقية مصارفها ، وهذه الأوقاف لا يمكن بيعها ، ويقوم علي شئونها مجموعه من رجال الدين والقضاة وخطيب الجامع والوالي لعدم العبث فيها ، وتنقسم الى :

- أوقاف رسميه: وهي التي يوقفها الخليفة أو الأمراء لتحقيق مصلحة معينة كوقف عمر بن عبد العزيز والذى اصبح خانقاة للصوفية.

- أوقاف خاصه: وهي الأرض التي يوقفها صاحب المال ، أو التي يشترك في وقفها مجموعه من الناس من ممتلكاتهم الخاصة لاستخدامها لغرض معين ، وهذه الأوقاف كان يستطيع الفقراء اللجوء إليها لسد احتياجاتهم من الطعام حيث كانت تخصص بعض الأطعمة لزائري الأوقاف التى دفن صاحبها فى بعض الأيام كالجمعة ، بالإضافة الى أنها كانت مأوى لمن لا مأوى له .

ولنا أن ندرك مدى أثر الأوقاف فى إثراء التكافل الاجتماعي بين المجتمع ابتغاء تحقيق كفاية المجتمع نتيجة لشموله كافة اوجه حاجات المسلمين ، والتي يتحقق معها نشر الرضا بين أفراد المجتمع

** اراضي الموات: وهي الأرض التي يحتطب منها أهل الناحية ، وترعي فيها الأغنام والمواشي وهي ذات غياض وأشجار وليس لأحد عليها ملك. 

  • طرق استغلال الاراضي الزراعية:

انتشرت مجموعه من الطرق الخاصة باستغلال الأراضي الزراعية وهى:

* الزراعة الفردية: في حالات صغر مساحه الأرض ، حيث يقوم صاحبها بزراعتها بشكل مباشر بمساعده أفراد أسرته توفيرا للنفقات .          

* الزراعة الجماعية : ففي حالات إتساع مساحه الأراضي الزراعية ، فيقوم اصحابها بإستئجار العمال للقيام بزراعتها مقابل أجر معين مالي يومي أو إسبوعي أوعيني كحصه من الغلة ، وهذه الأراضي غالبا ما تتبع ميسوري الحال والوزراء المقيمين في المدن ويعينون وكلاء لهم ينوبون عنهم في مباشره الأعمال الخاصة بهذه الأرض الزراعية .

 * الايجارالسنوي :حيث يقوم صاحب الأرض بإيجار هذه الأرض لأحد المزارعين لرعايتها طول العام مقابل مبلغ معين من المال يتم الاتفاق عليه .

 *المزارعة "المقاسمة": والمقصود بها إعطاء الأرض لمن يزرعها ويعمل عليها ، وتقوم علي أساس تقديم المالك الأرض الزراعية والأدوات اللازمه للزراعة كالمعدات والماشية والبذور ويقدم الفلاح جهده ويقسم الناتج بينهما بنسبة معينة يعينها العقد  أو العرف ، وقد كره بعض الفقهاء امثال أبى حنيفة ومالك المزارعة كراهة التحريم  ،وأجازها البعض الآخر كأبو عبيدة والشيبانى ، ويقال ان للمزارعة عدةأاوجه أولهما ان تكون عارية وليس فيها إجارة ، وهى ان يعير الرجل أخاه ليزرع الأرض ولا يشترط الإجارة ، فيزرعها المستعير ببذره  ونفقته ويكون الزرع له  والخراج على صاحب الأرض وأن كانت أرض عشر فالعشر على الزارع ، وثانيهما أن يكون البذر والنفقة مناصفة  بين صاحب الأرض والمزارع  ويكون الزرع  والعشر مناصفة اما الخراج فعلى صاحب الأرض ، وثالثهما إجارة الأرض بدراهم معينة لمدة معينة ويكون الخراج  و العشر على صاحب الأرض ، ورابعهما المزارعة بالثلث أو الربع للمزارع على ان يكون الخراج على صاحب الأرض والعشر عليهما فى الزرع  وهذا فى حالة ريها بالدواليب والنواضخ ، وخامسهما المزارعة بالسدس أو السبع لزارع الأرض ، وهذه التقسيمات تعتبر مجموعة من الخلافات الفقهية التي توافق الفقهاء على بعضها  ورفض الآخر بعضها .

* المساقاه : وهي تختص بالأرض المشجرة ، وهي أن يقوم مالك الأرض باستئجار الفلاحين للأغنياء بهذه الأرض والقيام بالعمليات الزراعية الخاصة بها مقابل حصة متفق عليها أيضا وغالبا ما تكون مناصفة .

* المغارسة : فهي تختص بالأرض الموات حيث يقوم صاحب الأرض بإستئجار من يقوم بغرسها وزراعتها و الاعتناء بها لعدة سنوات مقابل حصة معينة  من الأرض والشجر علي حسب شروط العقد الموقع بينهما بحسب  نوع الأشجار ومدة  زراعتها ، وتختلف مده الاتفاق حسب عدد السنوات التي تحتاجها الأرض الزراعية وبدء الإنتاج وذلك لإختلاف إنبات الأشجار لان الأصل في  المغارسة  هو الزرع الدائم أي علي الغرس الذي يدوم زمنا طويلا ، ويكون صاحب الارض هو صاحب النصيب الأكبر دائما من حصه الغرس .

*الضمان والتضمين : وهى إتفاق يتم بين صاحب البستان وصاحب رأس المال الذي يدفعه مقابل جني المحاصيل الزراعية  دون القيام بأي عمل آخر، وهذه العملية تتم منذ بداية عقد الثمار علي الأشجار وينتهي العقد بإنتهاء موسم القطاف ، وقد عرفت هذه الطريقة منذ العصر الأموي وما زالت شائعه حتي العصر الحالي ، إلا ان هذه الطريقة لها من المساوئ ما يضر صاحب رأس المال وصاحب البستان حيث يمكن أن يتضرر صاحب رأس المال وذلك لأسباب مناخية أو بيئية طارئه ، أو تدهور الأسعار في ذلك الموسم ، كذلك يمكن أن يتضرر صاحب البستان اذا تم جمع هذه الثمار بطريقة غير صحيحة  مما يؤدي الي حدوث أصابات في الأشجار وفروعها مما يؤدي الي إنخفاض مستوي المحصول الثاني بعد انتهاء مده ضمان البستان .

* التسليف : وهى اتفاق بين صاحب رأس المال وصاحب البستان بشراء ثمار هذا البستان قبل ميعاد جنيها  ويكون المكسب هنا لصاحب المال حيث قام بشراء الثمار بسعر زهيد لقاء حاجة مالك الأرض للمال  قبل أوان الجني والتسليف يكون علي ثمار الأشجار كالزيتون والتين .

*المخايرة : وهي أن يقوم  صاحب الأرض بزراعة أرضه والأشراف عليها  ثم يحصدها شخص آخر، والمخايرة  تكون علي الزروع ، وقد تكون المخايرة  بتأجير الأرض لشخص يعمل بها في جهة معينة لصاحب الأرض وفي جهة أخري للعامل ، وقد شاع استخدام هذه الطرق منذ العصر الأموى ، و استمر حتى العصر الفاطمي.

 

المآثر الخيرية للأميرة أنجي أو أنجه هانم في المجتمع المصري

بقلم د / ميادة حجازي

دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر

    اتسمت أميرات الأسرة العلوية في النصف الأول من القرن العشرين بكثرة الأوقاف واهتمامهن الكبير بدور العبادة والأعمال الخيرية ، فضلاً عن  قيامهن بالكثير من أعمال البر وأوجه الخير التي عمت علي البلاد بالخير, وتمثلت في وقف الأوقاف الخيرية والأهلية , وعتق الجواري ووقف الكثير من الأوقاف علي معتوقاتهن من العبيد والجواري وذريتهن الذين لا عائل لهم , لذلك وفرت لهم الأوقاف السكن والكسوة والطعام بصفة دائمة ,ومساعدة الفقراء والمحتاجين, وتقديم يد العون لمنكوبي الحروب , وإقامة الأسواق الخيرية لمساعدة المرضي , فضلاَ عن اهتمامهن بالإطفال ورعايتهم , مما كان له أثره الكبير علي المجتمع المصري خلال تلك الفترة ، ومن بينهن الأميرة أنجي أو أنجه هانم  ( وهي الزوجة الأولي حرم سعيد باشا والي مصر تزوجت من سعيد باشا عام 1854م ولم يرزق منها بأولاد , وتوفيت بثغر الأسكندرية في 5 سبتمبر 1890م ودفنت بالنبي دانيال , تميزت بكثرة أعمالها الخيرية والاجتماعية , وحبها لعمل الخير , والاحسان علي المحتاجين , ومساعدة الأرامل ,والايتام , والمؤزرين , وتقديم يد العون للفقراء والمحتاجين , كما كثرت أوقافها علي عتقائها من الجواري والعبيد وعتقاء زوجها كما سنري

     تعددت أوقاف الأميرة أنجي هانم الخيرية علي معتوقاتها فنجدها أوقفت علي معتوقتها الست سوزديل السمرا بـ 15  فدان لكي يصرف ريعها عليها بمقتضي الحجة التاريخية المؤرخة في 28 جمادي الأول 1295هـ \ 1878م  من محكمة دمنهور ، وفي المجال الخيري والاجتماعي نجدها أوقفت 1800 فداناَ ومنزلاَ مساحته 4 فدان ونصف في دمنهور بمديرية البحيرة بمقتضي الحجة المؤرخة في 1282ه  ولكن الأميرة شرطت لنفسها الشروط العشرة وبمقتضي ذلك عملت علي تغيير عض الأعيان فيها وإدخال بدل منهم وذلك في ربيع الأول 1307ه \ 1890م , وشرطت أن يتم صرف ريعها كالتالي :ـ

  • 100 فدان يصرف ريعها عل خيرات تعمل بمدفن سعيد باشا بالأسكندرية .
  • 100 فدان يصرف ريعها علي خيرات تعمل بمدفن الواقفة في مصر واللأسكندرية .
  • 75 فدان يصرف ريعها علي شئون مسجد الواقفة في جزيرة بدران بمصر .
  • 40 فدان يصرف ريعها علي شئون السبيل بمكة المكرمة .
  • 40 فدان يصرف ريعه في مشتري أبسطة لحرم المدينة المنورة .
  • 200 فدان يصرف ريعها علي شئون عتقاء الواقفة الذين يعيشون في السرايا وقت وفاتها

 وفي شئون الضيوف المترددين علي السرايا بعد وفاتها من المسلمين وغيرهم من مأكل ومشروب وغير ذلك .

وفي شئون عتقاء سيما فلة وعتقاء عطر شاه في مأكولاتم وملابسهم حسب ما يراه الناظر, وما عدا من كان له وقف خاص عليه من الواقفة فلا حق له في هذا الوقف .

  • 160 فدان يصرف ريعه علي شئون الذين يعملون في سرايا في الواقفة من أغوات وساقين وبوابين وغيرهم , ما عدا الذين لهم وقف خاص أوقفته الواقفه عليه أو خدم بغير دائرتها .

ويصرف في إكرام الضيوف النازلين بسرايتها بعد وفاتها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      715

    كما أوقفت الأميرة أنجي هانم علي معتوقاتها الست برنجي بيه صديقة مائة فدان , وعلي الست بيدار البيضا مائة فدان , وعلي الست دلريا البيضا ثمانينن فدان , وعلي الست دلنوافر مائة فدان , وعلي الست سوزديل السمرا خمسة عشر فدان , وعلي محمد حسين البربري عشرين فدان , والاوسطة نازلين عشرة فدان , وجورج سوماريا مائة وخمسون فدان , والست عشقي ثلاثمائة فدان , وعلي الست ناز مستان مائة فدان, وعلي طيفور أغا تسعين فدان و4 ونصف في المنزل , وخليل أغا نديم ثلاثين فدان , وشرطت الوافقة لنفسها الشروط العشرة , وبمقتضي ذلك أتاح لها عميلة تبديل الأعيان وإدخال أخرين وجعلت لتفسها هذا الشرط فقط ولا يجوز لأحد أخر التعديل فيه بعد وفاتها , كما أمرت الواقفة بأن يصرف ريع هذه الأطيان علي الواقفة طول مدة حياتها , ومن بعدها يؤول إلي عتقاء المرحومة المذكرين في نص الوقفية , ومن بعدهم يؤول إلي ذريتهم ونسلهم , فإذا انقراضوا يصرف علي اثنتي عشر جهة خيرية بالأسكندرية , وتولت الأميرة أنجي هانم نظارة الوقف مدة حياتها ومن بعدها يؤول للأرشد فالأرشد من أنجال محمد طوسون باشا ومن بعدهم لذريتهم لحين أنقراضهم يقوم الحاكم الشرعي للبلاد بتعين رجلا من أهل الدين والإصلاح  .

 

   ولكن من خلال مراجعة مساحة الأطيان الموقوفة علي عتقائها من الجواري والعبيد وعلي أوجه الخير يتضح بأن مساحتها 1810فدانا بدلا من 1800فدان بمديرية البحيرة , كما يتضح أيضا مدي أهمية الدور التي قامت به الأميرة أنجي هانم في وقفيتها حيث اهتمت بالجانب الاجتماعي والخيري والديني في وقفيتها سواء كان علي عتقائها من الجواري والعبيد حتي يتوافر لهم حياة كريمة بعد وفاتها وسبيل لكسب العيش , بخلاف عمارة المساجد وتجديدها وشراء ما يلزمها من أدوات , ولم يقف دور الأميرة  في أوقافها علي مصر بل شمت رعايتها المنشآت المائية في المدينة المنورة ومكة , وفرش أبسطة الحرم , كما شملت رعايتها غير المسلمين في وقفيتها فكانت أول أميرة من أميرات البيت الحاكم التي تقوم بوقف بعض الأطيان علي غير المسلمين . 

     وليس هذا فقط بل أوقفت الأميرة أنجي هانم 2220 فداناَ موقوفة بوقفيات كثيرة وشرطت فيها عند إنقراض الموقوف عليهم يؤول إلي اثنتي عشر جهة خيرية في الإسكندرية ويتولي النظر عليها وزارة الأوقاف وأمرت بعلي الجهات التالية :ـ

  • مسجد سيدي العباس المرسي
  • مسجد سيدي ياقوت
  • مسجد سيدي عبد الرازق الوفائي
  • مسجد سيدي جابر
  • مسجد سيدي تمراز
  • مسجد ومدفن سعيد باشا
  • مسجد السيدة نعمة
  • مسجد السيدة رقية
  • مسجد السيدة أم سلامة
  • مسجد السيدة آمنة
  • مسجد النبي دانيال .

جامع أنجي هانم 1282 هـ ( 1865 م) :

    يعد جامع أنجي هانم من أقدم الجوامع الأثرية في شبرا ويقع في شارع الترعة بجزيرة بدران ولكنه اندثر بعد عام 1903 م ، وقد قامت أنجي هانم بإصدار أوامرها لوكيلها لبناء جامع لها وكان المسجد مستطيلاً يطل على الحارة الشمالية بجوار الزاوية الشمالية الغربية لبيت الصلاة وكانت مادة الخشب هي الغالبة على بناء المنارة وقد أوقفت عليه الأميرة أنجي هانم أوقاف كثيرة كما ورد في وقفيتها حيث أوقفت خمسة وسبعين فدان بمقتضي الحجة المؤرخة فى 10 ربيع الأول 1307 هي (1881 م ) على أن يتم صرفها على مسجدها في جزيرة بدران .

مسجد أنجي هانم بالإسكندرية :-

    كما قامت الأميرة أنجي هانم ببناء مسجد لها بمدينة الإسكندرية ويعتبر من المساجد المهمة التي شيدت في عهد أسرة محمد علي ، وتأتي أهميته التاريخية في أنه أول المساجد التي بنيت علي طريق ترعة المحمودية في القرن التاسع عشر ، فضلاً عن تميزه بمئذنة ذات طراز عثماني فريد لم يتكرر سوي في مسجدين آخرين بالإسكندرية ، ويقع في شارع ترعة المحمودية بمحرم بيك وأوقفت عليه أوقافاً ضمن وقفيتها بدمنهور ويتكون المسجد من مساحة مستطيلة قسمت إلى أربعة أورقة متوازنة وجعلت له مئذنة ومصلي للسيدات وللمسجد مدخلين منها بأربعة آلاف جنيه لمساعدة هذا المشروع الجليل كما استعدت الأميرة أمينة هانم إلهامي أن تساعد بتقديم السكة الحديد الموجودة في تفتيشها لتسهيل عملية نقل الأتربة اللازمة للإصلاح ولكن المشروع توقف .

    وإلي حديث آخر حول المآثر الخيرية والاجتماعية للأسرة العلوية في مصر

                       والله الموفق والمستعان

رقصة العظام

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

تُعد رقصة العظام أو الفاماديهانا Famadihana من التقاليد الغريبة والمنتشرة في مدغشقر لدي قبائل المالاغاشي، حيث تعتمد على استخراج عظام الموتى من قبورهم، وحملها بعناية، والرقص باستخدامها، والإعداد للولائم الكُبرى ضمن هذه المناسبة، ويتحدث أقارب الميت مع عظامه؛ من أجل سؤالها عن الأحداث التي مرّ بها منذ وفاته، كما ينتشر اعتقاد بين السُكّان أنه في يوم الاحتفال تلتقي أرواح الأموات مع أرواح الأحياء.

ويعتبر المغزى الرئيسي من وراء هذا الاحتفال المالاغاشي ورغم غرابته، أن الموت ليس نهاية الإنسان، وأن هناك حياة أخري تنتظره، كما هو الحال في العديد من الحضارات والمعتقدات الدينية في العالم كله.

وقدجد الباحثون صعوبة كبيرة في الوصول إلى كشف أسرار معظم الأسر في مدغشقر، وأنّ نصف السكان على الأقل ما زالوا يعتقدون بأن أرواح موتاهم تعيش معهم ولا تفارقهم أبدًا. حتي أنهم تميزوا ببعض العادات الغريبة الخاصة بالموت، كإقامة أضرحة ضخمة بالغة الفخامة لموتاهم، كما يقومون بوضع كميات كبيرة من الذهب والنقود مع موتاهم، كما يضعون مع العظام كمية من التبغ حتى تظل الروح مرتاحة كما كان يفعل وهو حيًا.

يقيم المالاغاشيون هذا الاحتفال عادة مرة كل ثلاث سنوات وسط طقوس رقص غريبة، وتُجرى هذه الاحتفالات خلال شهر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر، بعد أن ينتهي موسم حصاد الأرز، مستخدمين أموالهم التي جنوها من حصاد الأرز للإنفاق علي هذا الحتفال الضخم.

 يرتدي المحتفلون أفخر الثياب وأغلاها ثمنًا وتستمر كل احتفالات كل أسرة لمدة يومين، والأسر الثرية تستأجر أكثر من فرقة موسيقية للعزف خلال هذه المناسبات، كما تقوم راقصات محترفات بتأدية رقصات بالقرب من العظام، وكلّما استمرت وقتًا أطول في رقصاتها كلما ارتاحت روح الميت حسب معتقدهم.

وفي اليوم الثاني من الاحتفالات يقدم كل فرد من أفراد أسرة الميت نفسه إلى العظام، وتختتم الاحتفالات بلف العظام بقماش من حرير والرقص بها في الشوارع ومن ثم يعاد دفنها في الضريح نفسه.وفي بعض الأحيان يظل قريب الميت يرقص ويرقص حتى يغيب عن الوعي.

يظل الحديث مع العظام محصورًا حول الأعمال الجيدة والصالحة ويتجنب المحتفلون أي حديث سيء معها حتى لا تغضب روح الميت، وتقضي التقاليد أن يدور أقرباء الميت وهم يرفعون العظام أربع مرات حول القبر قبل دفنها مرة أخري، ويضع السكان عادة سجادة فخمة في داخل القبر وبعد مرور حوالي 30 و 50 عام يقوم السكان بجمع العظام كلها من الأضرحة ووضعها في ضريح كبير واحد.

ولعل أطرف ما في الأمر أن المالاغاشي يعتقدون بأن الهدف الرئيسي من الزواج في مدغشقر هو ايجاد شخص يعتني بالآخر في حال وفاة أحدهما، والاشتراك في رقصة العظام.

في الوقت الحاضر، يعاني تقليد الفاماديهانا من انحدار وإنحلال شديد بسبب ارتفاع أسعار الأكفان، إضافة إلي حالة من الفهم والتقدم أصبحت لدي بعض المالاغاشيين الذين باتوا يعتقدون أن هذا التقليد متخلف ورجعي ولا فائدة ترجي منه للميت. كما أهمل الكثير من المالاغاشيين المسيحيين الإنجيليين هذا التقليد تمامًا.

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.