كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

كليثنيس والديمقراطية:

بقلم الدكتورة/ بوسي الشوبكي

تاريخ وحضارة اليونان

بعد سقوط حكم الطغاة دخلت أثينا في مرحلة جديدة من مراحل تطورها السياسيى، آلا وهي: نظام الحكم الديمقراطي. وفي إطار استمرار نمو وعي الأثينيين وإدراكهم لأهميه نظامهم الجديد بقضايا المواطنة والحقوق التي يجب أن يحفظها له المجتمع, والواجبات التي يقدمها المواطن، وتصبح إرادة الشعوب أقوى من الحكام، وبظهور تشريعات جديدة تستوعب مشكلات المجتمع ومصلحون جدد يدفعون البلاد بعيداً عن طريق الثورة، ويمضون بها إلى طريق القانون الذي يتفهم احتياجات المجتمع القائمة على العدل. وبهذه التطورات الجديده في أنظمة الحكم، والتي مرت أثينا بها بالفعل، دخلت أثينا مرحلة جديدة من مراحل تطورها السياسي، وهي مرحلة نظام الحكم الديمقراطي، والتي كانت بذوره الأولى إصلاحات كليثنيس.

استغل الأرستقراطيون المنفيون وعلى رأسهم كليثنيس السخط العام الذي ظهر على الساحة السياسية، فكثفوا سبل تعاونهم وأكسبوها شرعية في نظر الشعب فجاءت إصلاحات كليثنيس كمرحلة من مراحل تطور الديمقراطية الأثينية التي انخفضت فيها حدة الفوارق الطبقية وانصهر المجتمع في بوتقة واحدة هي الولاء للوطن، ونمو روح الأنتماء لدي الشعب.

كانت من أهم الصفات التى اتصف بها كليثنيس هي ضبط النفس والاعتدال، والذي ساعده على إيجاد برنامج سياسي أكثر عدلاً واتزاناً ومن ثم عمل على تنقيح وتعديل ما سبق من تشريعات(دراكون وسولون) لمواجهة النظام الملكي الأرستقراطي، لاسيما وأن النظام السياسي في أثينا كان يحرم على المواطنين حق التصويت أو شغل الوظائف، ومع انتقال السلطة إلى الحكم الديمقراطي أصبح هناك فهما جيداً للمشاركة السياسية والحرية والذي جعل أثينا تتمتع بالحكم الذاتي. وكانت أهم ملامح هذه الحرية هي رفض الأثينيين التدخل في شئونهم الداخلية من قبل القوى الخارجية، والعمل من خلال معارضة قوية على إنهاء حكومة الطغاة.

فقد جاء كليثنيس ليحاول إيجاد دستور أكثر ديمقراطية، كانت أهم دعائمه الدفاع عن الوطن ضد أولئك الذين يمكن أن يحيكوا به الضرر والتصدي للخيانة التي هي في نظر الأثينيين خيانة القوانين التي يجب أن يحترمها المواطن تقديراً لأمن وطنه. وعلى هذا دخلت التشريعات الدستورية حيز التنفيذ المبدئي في أثينا الكلاسيكية كمحاولة لتعميق الديمقراطية  التي أسس لها كليثنيس.

لقد حاول كليثنيس أن يعتمد على نظام سياسي معتدل وسطي والثورة على أسس  الملكية وإعادة هيكلة البناء الاجتماعي للدولة دون الإخلال بتقاليدها، وقد مكن اتزانه السياسي المجتمع الأثيني من السير نحو طريق الديمقراطية، فعمل على مشاركة جميع اطراف المجتمع سواء المعارضة أو القوى القديمة لتحقيق مفهوم إيجابي للمشاركة السياسية.

وقد وضع كليثنيس تشريعاته الدستورية، واستطاعت هذه القوانين حل مشكلات المجتمع وشكلت تطوراً نحو العمل الديمقراطي وجاءت كالتالي:-

إعادة هيكلة البناء الاجتماعي:

الغي كليثنيس نظام تقسيم الأثينيين إلى أربعة قبائل تقوم في الأساس على المولد النبيل وأحل محله تقسيم القبائل إلى عشرة على أساس محل الإقامة لتصبح قاعدة للتنظيم الإداري وللحقوق السياسية بدلاً من ذلك التقسيم الذي كان يقوم على رابطة القرابة أو الدم حيث كانت أتيكا مقسمة إلى أربعة قبائل كل منها مقسمة إلى عدد من العشائر وتتكون هذه العشائر من عدة أسر، وكان هذا التقسيم يعطي الأرستقراطيين إحكام قبضتهم على الجهاز الإداري، ويقصى كل من لا ينتمي بحكم مولده إلى هذه القبائل أو إلى تقسيماتها. وفي ضوء ذلك التقسيم تضاءلت فكرة المواطنة والحقوق السياسية ومن ثم أعاد كلثينيس تقسيم أتيكا إلى عشرة قبائل طبقاً لمكان القبيلة، وكل قبيلة مقسمة إلى ثلاثة أقسام يسمى كل واحد منها "الثلث" موزعة بين أقسام أتيكا الطبيعية "السهل- الساحل- الجبل" وهذه الأقسام الثلاث كل منها مقسم إلى عدد من الأحياء ويطلق على كل منها "ديمو". وقد جعل كليثنيس عضوية الحي أساساً للمواطنة والحقوق السياسية المترتبة عليها، كما جعل هذه الأحياء قاعدة للتنظيم الإداري وبهذا قضي على التكتل الطائفي الذي أدي إلى ظهور أحزاب متناحرة مثل حزب الساحل الذي يمثل التجار، وحزب السهل الذي يمثل أصحاب الأراضي، وحزب الجبل الذي يمثل الرعاة.

حقيقة الأمر أن كليثنيس استطاع بهذا التقسيم أن يحقق أكثر من هدف حيث حقق إتساعاً في قاعدة التنظيم الإداري بامتداده إلى الأحياء الصغيرة، ثم استطاع أن يحقق نوع من المشاركة لأعضاء الأحزاب السياسية لأن التقسيم تنوع ما بين السهل والساحل والجبل وهو نفسه التقسيم السياسي للأحزاب، وهو بذلك يمنع أعضاء هذه الأحزاب المقيمين في تلك المناطق من حق المشاركة السياسية والدخول في التنظيم الإداري للدولة. كما سمح كليثنيس بإعطاء حق المواطنة للمولود الذي ينجبه الأثيني من أمره أجنبية.

 إعادة تنظيم البولي (الشورى):

كان من أهم نتائج تقسيم القبائل وهيكلة البناء الاجتماعي الأثيني أن اطُرا لذلك إعادة تنظيم وتطوير مجلس البولي حتى تتمكن القبائل التي نتجت عن تقسيم كليثنيس من إدخال أعضاء وممثلين لها في مجلس الشورى الذي برز ضمن إصلاحات سولون وكان عدد أعضائه 401 عضواً، زاده كليثنيس إلى خمسمائة عضو بواقع خمسين عضوا لكل قبيلة من القبائل العشرة. وقد أعطى هذا المجلس أهمية خاصة كهيئة دستورية وتشريعية وقضائية تنفذ القوانين وترعى الأمن والنظام فضلاً عن أن الأراخنة أصبحوا ينتخبون بالاقتراع من بين أعضاء هذا المجلس.

مجلس القادة (العسكري):

قام بإنشاء مجلس عسكري يضم عشرة قادة، قائد عسكري "استراتيجوس" من كل قبيلة ويتم الاقتراع عليه من اعضاء القبيلة، ويعين لمدة عام. ثم حدث تطور بعد ذلك بمقتضاه يُحاسب "الاستراتيجوس" على ما قام به من أعمال طول العام الذي عين فيه كما يرأس هؤلاء القادة العسكريين القائد العام "البوليمارخوس". وربما يرجع السبب في إنشاء ذلك المجلس إلى مواجهة أي حالة من حالات الفوضى مثل التي حدثت في عصر الطغاة، والسبب الثاني هو عداء الفرس لبلاد اليونان كان دافعاً لإنشاء هذا المجلس. إن إصلاحات كليثنيس والتي تقوم في جوهرها على التوازن بين طبقات المجتمع، وعلى وضع حدود لطموحات وآمال كل طبقة لم تكن في الحقيقة سوى تطوير للأفكار التي وضعها سولون، كما أن الامتيازات التي أوجدها كليثنيس لم تكن متاحة لكل سكان أتيكا بل كانت وقفاً على من سماهم "بالمواطنين الأثينيين فقط" ويحرم من هذه الامتيازات من هو خارج حدود أثينا.

وهكذا فإن الديمقراطية الأثينية كانت ديمقراطية الأقلية وديمقراطية مغلقة غير عادلة حيث لم يكن هناك نظام تمثيلي انتخابي برلماني على الرغم من الإدعاء بالمساواة التامة بين المواطنين أمام القانون.

 قانون النفي:

أوجد كليثنيس نظام النفي عن طريق الاستفتاء "Ostracism" حيث كان من حق الجمعية العامة وهم في الأساس سكان المدينة أن يقترعوا عن طريق كتابة اسم شخص معين على قطع الشقافات ولا يقل الحد الأدنى من الحضور عن 100 شخص ويزيد عشرة أضعاف ذلك في الجلسات الاستثنائية على الأقل حيث يطلبون منه مغادرة البلاد لمدة عشر سنوات دون أن يتعرض لمصادرة أمواله وممتلكاته، وكان الغرض من ذلك تجنب الخطر الناتج عن سوء سلوك شخص معين حتى لا تحدث الصراعات ولكي لا تعطي فرصة لظهور طاغية آخر.

على أن تطور النظم السياسية في بلاد اليونان على ذلك النحو، منح حق التصويت للطبقات البسيطة كما تم توزيع السلطة بين مؤسسات وهيئات الدولة وأعطى كل مواطن حر فرصة المشاركة السياسية في إدارة البلاد.

وهكذا استطاعت ديمقراطية الطبقة الارستقراطية في أحد مراحل الديمقراطية الأثينية أن تجبر أصحاب المناصب على تأمين الدعم الشعبي وأن تلبي مطالبهم وهذا هو جوهر المواطنة، فضلاً عن أن أهم مبادئ الديمقراطية الاجتماعية هي تحقيق سياسة العدالة الاجتماعية بين المواطنين وأن يكون لكل مواطن حرية حق الاختيار.

 وفي النهاية يمكننا القول أن كليثنيس حفظ التوازن بين الحاكم والمحكوم حينما أعطى المواطن الأثيني الحق في محاكمة رؤسائه وقيادته أمام مجلس البولي عند انتهاء مدتهم الوظيفية وبهذا فإن النظام السياسي في عصر كليثنيس أصبح أكثر ديمقراطية مما كان عليه من قبل فزادت سلطة الشعب الأثيني وأصبح له دوراً في المشاركة السياسية "حتى وإن لم يكن هذا الدور كاملاً". كما حقق الأثينيون أعظم أمجادهم العسكرية خلال فترة كليثنيس لاسيما مع قدوم الخطر الفارسي فتكاتفت طبقات الشعب وتعاونت من أجل مواجهة هذا الخطر.

مناسبة ألّاي عند بني مزاب

بقلم عبد الفتاح عمي سعيد

باحث ماجستير من الجزائر الشقيق

تتنوّع العادات والتّقاليد وتختلف من مجتمع إلى آخر، وترتبط هذه التقاليد بتاريخ يروي مبدأها وتطوّرها، ومن المجتمعات التي تزخر بعاداتها وتقاليدها المجتمع المزابي، ومن عاداته الاحتفال بمناسبة ألّاي، فمن هم بنو مزاب؟ وما معنى ألّاي؟ وكيف يتمّ الاحتفال في هذه المناسبة؟

ولكوني مزابيا فسأجيب على هذه الأسئلة (كوني أحتفل بهذه المناسبة كل سنة) محاولا تعريف القارئ الكريم بهذه العادة المرتبطة بمجتمعي منذ ما يزيد على عشرة قرون.

أوّلا: من هم بنو مزاب؟

بنو مزاب فرع من فروع قبيلة زناتة الأمازيغية، سكنوا المنطقة الشّبكية المسماة باسمهم (وادي مزاب) على مشارف الصحراء الكبرى في ولاية غرداية جنوب العاصمة الجزائرية بـ600 كلم، منذ أقدم العصور، كما تدلّ على ذلك عشرات الحفريات الموزّعة في المنطقة، كحفريات منطقة المستجاب وحفريات منطقة بريان وحفريات إفرناون بمنطقة آت بنور.

وفي العصور الوسطى بَنَوْا مدن صغيرة على قمم الجبال، تم اندثار بعض تلك المدن وبقيت سبعة لا تزال آهلة بالسّكان، أقدمها تم بناؤها سنة 1012م وتسمّى تجنينت.

ثانيا: ما معنى ألّاي؟

المعنى الحرفي لألّاي باللغة المزابية هو الصعود، والمقصود منها انتقال بني مزاب في موسم الخريف من بيوتهم الموجودة بالواحة إلى البيوت الموجودة بالمدينة أعلى الجبل، وذلك بعد أن رحلوا من بيوت المدينة إلى بيوت الواحة في الرّبيع ليستمتعوا بالأجواء الربيعية ويمضوا الصيف هنالك بعيدا عن الحرارة المرتفعة في المدينة التي تقارب الخمسين درجة مئوية في بعض الأحيان.

لكن مع ابتكار المكيّفات الهوائية أخذت هذه الرحلة من الواحة إلى المدينة تتحوّل بالتدريج إلى عادة يحتفل بها المزابيون، بعد أن استغنوا عن الارتحال مرتين في السنة والاكتفاء ببيت واحد مجهّز بأجهزة التبريد، لتصبح ألّاي مناسبة اجتماعية يتم الاحتفال بها كلّ سنة.

ثالثا: كيف يتمّ الاحتفال بهذه المناسبة؟

يتم الاحتفال بهذه المناسبة في الجمعة الأولى من كل خريف، حيث تلبس البنات اللّباس التقليدي (الوارد في الصورة) المتكوّن من عدّة قطع، أبرزها الملحفة الحمراء التي توضع على الظّهر، وبعض الحلي، ثمّ تنتقل كل واحدة منهن مع باقي أفراد عائلتها من منزلهم المتواجد بالواحة إلى منزلهم الثاني المتواجد بالمدينة، وهذا يتم في الصباح.

أما في المساء فتقام في ساحة المدينة احتفالات فرق الخيل والبارود والغناء التقليدي والرقص الشّعبي، حيث يشارك الجميع في الاحتفال. وبعد إقامة صلاة المغرب يُقام في المسجد الكبير مجلس لتلاوة بعضٍ من القرآن الكريم، فتتلى سورة يس والصافات والملك والحزب الأخير.

أقدم مصنع للجعة بتل الفرخة بالدقهلية

بقلم/ مي شريف العناني

مفتشة آثار الدقهلية باحثة دكتوراه

عند زيارتك لمدينة السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، ستلاحظ إنتشار العديد من المحلات المتخصصة لبيع البوظة، ولعلك تتساءل أيها القارئ عن سبب شهرة السنبلاوين بالبوظة؟

الإجابة هنا ببساطة أن مدينة السنبلاوين توارثت صناعة البوظة من أجدادنا المصريين القدماء، حيث يرجع ذلك إلى وقوعها بالقرب من تل أثري يطلق عليه اسم "تل الفرخة"، والذي يقع بقرية غزالة، مركز السنبلاوين، محافظة الدقهلية، والذي عثر به على أقدم مصنع للجعة يرجع إلى عصر ما قبل الأسرات. فقد كان سبب تسميته بهذا الاسم إلى أن هناك أسطورة منتشرة بين سكان قرية التل  تذكر أنه كان هناك ديك يصيح أعلى التل كل يوم في الصباح الباكر ثم يختفي لذا سمي "بتل الفرخة".

كانت للجعة أهمية كبيرة في مصر القديمة، حيث استخدمت كمشروب في مصر القديمة، حيث تحتوي على قيمة غذائية عالية، فقد كانت مصدرًا هامًا للفيتامينات والمعادن، وبالتالي تمد الجسم بالطاقة والعناصر الغذائية الهامة، فقد اعتمد المصري القديم في غذائه على عنصرين رئيسين هما الخبز والجعة، كما كانت المخازن الملكية عامرة بقدور الجعة والنبيذ المختوم، وكانت تقدم الجعة كأجر أساسي للعمال، فعمال دير المدينة كانت رواتبهم عبارة عن حصص تموينية شهرية من القمح لصناعة الخبز، والشعير لصناعة الجعة. فكانت الجعة هي العملة الرسمية للمقايضة والدفع في مصر. بالإضافة لأهميتها الدينية فكانت تقدم كقرابين، فقد قدمت كقربان للمعبودة سخمت. وقد صورت مناظر صناعة الجعة على جدران المقابر المصرية القديمة، والتي ترجع لعصر الدولة القديمة، والوسطى، والحديثة.

وكانت تصنع الجعة عن طريق طحن الشعير، ثم عجنه، ووضع العجينة في قوالب،وتسخينها عند درجه حرارة معينة، ثم تقطع العجينة، ويوضع عليها ماء، أو ماء سكري ناتج عن نقع البلح، وتترك لتختمر، ثم تصفي، ويعبأ الماء المصفي في أواني فخارية.

أما عن "تل الفرخة" فقد أكتشف بواسطة بعثة إيطالية زارت التل عام ١٩٨٧م، والتي كانت في مهمة علمية بالجزء الشرقي من دلتا النيل، والتي نجحت في الكشف عن عدة مواقع منها "تل الفرخة"، وقامت هذه البعثة الإيطالية في عام ١٩٨٨م_١٩٩٠م بحفر العديد من المجسات بالتل، وكشفت عن موقع استيطاني مبنى من الطوب اللبن يرجع لأواخر عصر ما قبل الأسرات، وحتى عصر الدولة القديمة.

وفي عام ١٩٩٨م وحتى الآن عمل بالتل بعثة بولندية تابعة لجامعة كراكرف، ومتحف بوزنان.

وقسم تل الفرخة إلى ثلاثة أكوام (تلال):

الكوم (التل) الغربي: وهي منطقة تصنيع الجعة، حيث عثر على أجزاء من أواني فخارية محاطة بما يعرف ب Fire dog وهو يشبه الطوب الأحمر، ولكن مخروطي الشكل، وترجع لعصر نقادة الثانية.

الكوم (التل) الأوسط: كشف به عن مساكن عبارة عن غرف بداخلها مواقد في أركانها، ومخازن للشعير، وأواني فخارية، ومطاحن ترجع لحضارة نقادة الثالثة، وحتى عصر الدولة القديمة. 

الكوم (التل) الشرقي: كشف به عن عدد من الدفنات البسيطة، وكانت الهياكل العظمية في وضع القرفصاء، وترجع لعصر ما قبل الأسرات، وبداية الأسرات. كما عثر على تمثالين من الخشب تكسوهما رقائق من الذهب، بالإضافة إلى إناء فخاري يضم مجموعة من تماثيل آدمية، وحيوانية، وآلهة مركبة من العاج، ومحفوظين جميعهم بالمتحف المصري.

وفي عام ٢٠١٧م عمل بموقع تل آثار الفرخة بعثة حفائر مصرية من منطقة آثار الدقهلية، وكشفت البعثة عن مصانع أخرى للجعة، بالإضافة إلى صلايات، وأواني فخارية، وعدد من السكاكين المختلفة الأحجام، والمصنوعة من الظران، مما يرجح أن المنطقة كانت تحوي أقدم مصنع للسكاكين المصنوعة من الظران. بالإضافة إلى العثور على عدد من الدفنات الآدمية البسيطة، والتي كانت عبارة عن غرفتين حيث تحتوي غرفة على الهيكل العظمي، والغرفة المجاورة لها تضم أواني فخارية ليستخدمهم المتوفى في العالم الآخر. كما عثر على دفنة حيوانية لكلب صيد من فصيلة السلوقية، والتي كان يمتلكها الأغنياء في العصور القديمة.

فتل الفرخة من التلال الأثرية الهامة بمحافظة الدقهلية، حيث أنه يحوي أقدم مصنع للجعة في الدلتا، والذي يرجع إلى عصر ما قبل الأسرات. وقد اكتشف حديثًا مصنع للجعة بمنطقة أبيدوس بمحافظة سوهاج بصعيد مصر، والذي يرجع إلى عهد الملك نعرمر من الأسرة الأولى. بالإضافة إلى إكتشاف مصانع أخرى للجعة في الكوم الأحمر بأسوان، وفي المطرية، مما يدل على أهمية الجعة في مصر القديمة.

دعوة إخناتون وأسباب فشلها

بقلم/ سهام عبد الباقى محمد  
الباحثة الأنثروبولوجيه- كلية الدراسات الأفريقية العليا

جامعة القاهرة  

 كانت مصر حتى عهد الملك أمنحتب الثالث الذي حكم بين عامي 1417 و1379 قبل الميلاد تٌحكم من قبل العاصمة التقليدية طيبة(الاقصر)على بعد نحو 690 كيلو مترا جنوبي القاهرة في ظل سيادة ديانة (آمون) وفيها كان الكاهن الاكبر لمعبد آمون بالأقصر يمثل سلطة دينية ويفرض نوعاً من الهيمنة حتى على الأسرة الملكية.حتى جاء(أمنحتب الرابع) الشهير(باخناتون)فحكم البلاد ودعى لعبادة آتون(قرص الشمس).وقد عٌرف عن الملك الشاب أنه كان يتسم بشخصية مٌسالمة تميل الى التأمل والشعر،والموسيقى فلم يكن الملك رجل دولة بالمعنى الحرفى للكلمة ولم يعتمد فى بناء واستمرارية دولتة على استتباب الأمن،وتحقيق نهضة إقتصادية بقدر إهتمامة بالنواحى الدينية التى تمثلت فى توجية العبادة نحو الإله أتون مما أكسبة عداوة كهنة آمون اللذين حاولوا إسقاطه ومحو كل أثر له من الحضارة المصرية المرتبطة بعقيدة أتون الذى سعى الملك اخناتون إلى تعميمها بمصر وجعلها عقيدة موحدة يجتمع عليها فكريا وعقائديا كل المصريين وقد انتهت دعوتة بفوضى عارمة عمت مصر أشبة بانفلات أمنى أدت الى تأجج ثورة شعبية أطاحت بالملك وبدعوته.

قوة عقيدة آمون

ضرب اخناتون بالمعتقدات الدينية المصرية عرض الحائط، ممثلة فى عبادة الأله أمون،ورع،وحورس، وايزيس،وتحوت، وغيرهم.ولم يقم اخناتون بثورته الدينة دفعة واحدة بل قام بتعظيم شان الأله رع فى البداية، ثم أعلن الثورة بشكل رسمي في السنة الخامسة من حكمة وحارب كهنة معابد أمون وبقية الآلهة وقام باسقاطهم ومحوهم من العقائد والشعائر الدينية،ومحو شواهد الإله آمون من المعابد،ثم فرض اخناتون عبادة ديانة أتون على المصريين وقام ببناء المعابد للإله آتون.وفي السنة السادسة من حكمة قرر إخناتون بناء مدينة أو عاصمة خاصة بإلهه الواحد فاستبدل طيبة مركز عبادة آمون، بعاصمة جديدة أسماها (أخي _ ناتون)أو أخيتاتون وتسمى ألان بتل العمارنة وهي بالقرب من منطقة المنيا جنوب مصر.مما استغضب الكهنة اللذين حاولوا الحفاظ على مكتسباتهم المالية،ومكانتهم الدينية جراء التنكيل الذى نكله بهم الملك اخناتون. فقاموا بثورة سميت ثورة كهنة آمون ونجحت ثورة الكهنة ومعها جموع المصريين فى الإطاحة باخناتون الذى أطاح بدين مصر القديم ليؤسس دين جديد، واسقط تعدد الآلهة، ليثبّت ديانة الإله الواحد أتون خلال مدة حكمه التى قدرت بنحو 18 عام. وربما كان السبب فى قوة عقيدة آمون قيامها على اساس مبدأ تعدد الألهة وحرية اقامة الطقوس والشعائر الدينية التى فطرت عليها الشخصية المصرية التى لم يمنعها هذا التعدد الدينى من التوحد والاندماج الشعبى فكان يحدث امتزاج  دينى بين الاقاليم المصرية ممثلا فى دمج معبوداتهم دعماً لوحدتهم السياسية،مثلما ذكرنا فى المقال السابق أنظر فى(الديانات فى الحضارة المصرية القديمة).وربما كان ما أتاحه الكهنة للمصريين من حرية فى الإعتقاد سبباً فى تعظميم وعلو مكانتهم الدينية وادى إلى الإلتفاف الشعبى نحوهم.

دعوة اخناتون للتوحيد

برغم  كثرة الادعاءات بان اخناتون هو نبى الله موسى والثابت فى التاريخ المصرى انه هو الملك أمنحوتب الرابع ابن الملك أمنحوتب الثالث ابن الملك تحتمس الرابع،ابن الملكة (تي) والتى لم تكن من سلالة الملوك انما من عامة الشعب.وزوجته الملكة (نفرتيتي) جميلة الجميلات.وهو عاشر فراعنة الأسرة الثامنة عشر حكم مع زوجته نفرتيتي لمدة  18 عام،وتٌوّج  بعد موت والده ملكاً على عرش الإمبراطورية المصرية.وقد رأى امنحوتب الرابع أن جميع الآلهة ليست إلا صورة متعددة لإله واحد، فنادى بعقيدة دينية جديدة تدعو إلى عبادة إله واحد هو "آتون" الذى كان يمثله قرص الشمس،وصوره بقرص تخرج منه أشعة تحمل الحياة والنور إلى الأرض وما عليها.وقام بتغيير اسمه الى (اخناتون) أي المٌرضي لآتون.ويرى الكثير من الباحثين فى الحضارة المصرية القديمة ان الديانات المصرية القديمة لم تكن ديانات وثنية، وان كثرة معبوداتهم من حيوانات وزواحف وطيور لم تكن سوى رموزاً  للاقاليم المصرية المتنوعة وشعاراً لها، ووفقاً لما أكده العالم هنرى بريستد بأن دعوة إخناتون للتوحيد لم تكن بدعة أو اختراعاً فأصل عقيدة التوحيد ومبادئه كانت راسخة ومٌتجذرة بالمعتقدات المصرية،والدليل على ذلك وجود أفكار راسخة لدى المصرى القديم عن الآخرة ،والبعث، والحساب، والثواب والعقاب،ووضع قلب الناس بميزان. فكل  تلك الافكار لا تستقيم الا فى ظل وجود اعتقاد بوجود اله واحد خلق الكون ومنح الخلق صفاته. فلم يكن الأمر غريباً فى المعتقدات الدينية المصرية.

فشل دعوة التوحيد التى أطلقها اخناتون

 كانت سياسة الإكراه التى إتبعها إخناتون هى السبب الرئيسى فى فشل دعوتة. والتى انتهت بموته حيث يميل الكثير من الباحثين إلى إرجاعه إلى الكهنة الذين تآمروا على قتله من أجل إستعادة عبادة أمون وجميع الآلهة ولم يتركوا أي أثر يدل على حكم إخناتون حيث ألغو أسمة من قوائم الملوك ومحوا كل النقوش التي تناولت ذكره لكي لايبقى من ثورته شيء يذكر.ومرجع ذلك أن الديانات المصرية القديمة، كانت تدور ‏حول فكرة وجود إله مركزي للعاصمة، إلى جانب آلهة ألأقاليم، لذا كان للأله آتون وجود قائم بالفعل جسده الأله رع  كأحد الألهة المعروفة والمعبودة لدى المصريين، لذا لم يكن لهذا التعصب الديني ممثلاً فى فرض عبادة آتون بالقوة وتحريم سواه من الآلهة أمراً مقبولاً أو مشروعاً فى الثقافة المصرية التى تستوعب تعدد المعبودات وامتزاج آلهة الآقاليم تحت مظلة سياسية ودينية،ولهذا أسقط المصرين دعوة إخناتون لأنها حملت معنى الإجبار والسيطرة وعدم إحترام معتقداتهم الدينية ورموزهم الإقليمية، كما تسبب الصراع الذى نشب بين الكهنة وإخناتون فى إضعاف الإمبراطورية المصرية‎ وأوشك على إسقاطها لولا التفاف المصريين حول فكرة التعدد التى كانت ترعاها كهنة آمون حيث أنها قد ضمنت لهم  حرية الإعتقاد وسلامة ووحدة أراضيهم.

ومن خلال هذا الطرح تنكشف لنا طبيعة المجتمع المصرى التى ترفض دمج الدين بالسياسية التى دعمتها دعوة اخناتون للتوحيد، واطاحت بها ثورة شعبية اشعلتها رغبة المصريين فى التمسك بحقهم فى ممارسة معتقداتهم بعيداً عن أية قوى جبرية أو توجهات سياسية دينية.

قصـــــر السـكـاكـيـــني

 بقلم  د. إيمان محمد العابد

دكتوراه في الأثار والفنون الإسلامية والقبطية  ، جامعة القاهرة

مفتش أثار ، وزارة  السياحة والآثار

وسط الفوضى العارمة في منطقة قلب القاهرة ، وزحام المدينة وتكدسها بالمباني والمنشأت ، يقطع هذا الصخب والزخم كيان معماري ، جسد وجوده تحفة معمارية ، لطالما تعمد أن يسرق أعين المارة ويسلب ألبابهم ؛ فلا يمر بجواره أحدٌ من الناس ، إلا ووقف أمامه ناظرا ً إليه نظرة إجلال وتقدير ، لمهابته وضخامته وروعة تصميمه وجمال زخارفه ؛ لاسيما التماثيل والمنحوتات الجدارية الرائعة والكثيرة التي يزخر بها هذا القصر المهيب. إنه قصر حبيب باشا السكاكيني ، الذي يعد واحداً من أروع ما شيد من قصور في منطقة وسط القاهرة. فماذا عن القصر ، ومن هو صاحبه ؟؟

يُعد قصر "حبيب باشا السكاكيني" واحدا ً من أروع المنشأت والمباني التراثية التي شيدت في منطقة وسط القاهرة ؛ حيث يقع على مقربة من منطقة غمرة وحي الظاهر. كما يُعد شاهد عيان على كثير من الفترات التاريخية التي مر بها وعاصرها موقعه ، فبالرغم من كونه قد شيد في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ؛ إلا أن القيمة التاريخية لموقعه تعود للعصر المملوكي ، وهو ما سيسفر عنه هذا المقال من التأكيد على الأهمية التاريخية لموقع القصر ، فضلا ً عن إلقاء الضوء على صاحب القصر وقصة بناءه .

لا يخفى على الكثيرين منا أن الحديث عن قصر السكاكيني ، كان قد سبقنا في الكتابة عنه أستاذنا الفاضل د. عبد المنصف سالم ؛ وذلك في رسالته التي حصل عنها على درجة الماجستير في الآثار والفنون الإسلامية والقبطية عام 1996 م ، والتي كانت بعنوان } قصر السكاكيني ... دراسة معمارية أثرية { . فخرجت رسالته في عمل أكاديمي ضخم امتلئت صفحاته عن بكرة أبيها بالمعلومات الهامة المتعلقة بالقصر مع سردها بتفاصيلها ،،، وتيسيرا ً على القراء والباحثين آثرت أن أتناول هذه التحفة المعمارية في مقالة تنصب بدورها حول القصر وما يتعلق به من جوانب هامة وبشكل موجز .

وعن موقع القصر  ؛ فقد أقيم قصر السكاكيني في موقع متميز ؛ حظي باهتمام كثير من المؤرخين ، لاسيما خلال العصرين المملوكي والعثماني ؛ فقديما ً كان موقعه عبارة عن بركة مياه تقع على الجانب الشرقي للخليج المصري ، في الجهة البحرية من مسجد الظاهر بيبرس البندقداري ، وكانت هذه البركة تعرف باسم "بركة الأمير قراجا التركماني" كما عرفت البركة كذلك بعدة أسماء منها : "بركة الشيخ قمر" ، " البركة الصغرى" ، " بركة بغل القروش" ، وكانت تعرف في العصر العثماني باسم "بركة المجاورين" .

وفيما يتعلق بصاحب القصر ؛ فينسب القصر إلى السيد " حبيب جبرائيل انطوان إلياس حنا " ـ مسيحي الديانة ، كاثوليكي المذهب ، ينحدر من أسرة شامية ذات أصول لبنانية سورية ، تعود جذورها إلى القرن الـ 15م ، وكانت هذه الأسرة قد اشتهرت منذ القدم بصناعة السيوف والسكاكين ؛ لذا عرفت باسم "سكاكيني" .

وفدت هذه الأسرة إلى مصر في منتصف القرن الـ 19م جاءت ؛ لاجئين إلى مصر هربا ً من قسوة الحياة في دمشق آنذاك ، واستقرت الأسرة في شارع الفجالة ـ كامل صدقي حاليا ً ـ

في عام 1880م امتلك حبيب سكاكيني أرض هذه البركة البالغ مساحتها ما يزيد على 16 فدانا ً وكانت أرضها فاسدة ومرتعا ً للحشرات الضارة ؛ فقام بردمها وشيد عليها القصر عام 1897م ؛ كما يتضح من اللوحة التأسيسية التي تعلو المدخل الغربي ؛ والذي أقام فيه حتى وفاته.

أما عن وصف القصر ؛ فتبلغ مساحته نحو 2689 م2 ، وقد أقيم على الطراز الإيطالي ، إذ يُعد نموذجا ً لفن "الروكوكو"، وهو فن ينتمي إلى الزخرفة في العمارة والديكور الداخلي والخارجي وكذلك الأثاث والتصوير والنحت، وهو فن منبثق من المحارة غير المنتظمة، وقد كانت بداية ظهور هذا الفن في فرنسا إبان القرن الـ18 م ، حيث أقامته شركة إيطالية ليكون نسخة من قصر إيطالي سبق وأن رأه حبيب السكاكيني وأراد تقليده أو عمل نسخة منه في القاهرة.

يتكون القصر من 5 طوابق ؛ يتكون الطابق الأول من 4 غرف، أما الثاني فيتكون من 3 قاعات و4 صالات وغرفتين، تبلغ مساحة الصالة الرئيسية نحو 600 م2 ، وتحتوي على 6 أبواب تؤدي إلى قاعات القصر، ومجموع غرف القصر تبلغ 50 غرفة ، ويحتوي على أكثر من 400  نافذة وباب، 300 تمثال منهم تمثال نصفي لحبيب باشا السكاكيني بأعلى المدخل الرئيسي للقصر، وللقصر مصعد ويطل على شرفة بها قبة مستديرة تؤدي إلى غرفة الإعاشة الصيفية.

وعن وصف القصر من الخارج : للقصر واجهات أربع تطل على "ميدان السكاكيني" ، يحيط بالقصر من جميع الجهات سور حديدي ، به أربع بوابات ؛ ثلاث منها في الجهة الجنوبية الغربية ، أما البوابة الرابعة فتوجد في الجهة الشمالية الشرقية.

تقع الواجهة الرئيسية في الناحية الجنوبية الغربية ، يتوسطها مدخل رئيسي يتقدمه سلم رخامي يؤدي إلى ردهة مستطيلة ، على جانبيها غرفتان صغيرتان ـ أغلب الظن ـ أنها كانت مخصصة للحراسة ، ويحيط بالسلم والردهة درابزين رخامي تتخلله فتحات بيضاوية تحصر بداخلها زخارف نباتية ، ويبدأ هذا الدرابزين من الأرض بقاعدتين مربعتين يعلو كل منهما تمثال لنمر جالس ، وتبرز كتلة المدخل عن سمت الواجهة بمقدار 1م لتحمل فوق ثلاثة عقود دائرية ترتكز مع جدار الواجهة على دعامتين متماثلتين وشرفة مستطيلة بالطابق الثاني تحيط بها دروة رخامية.

ويتصدر الردهة المشار إليها مدخل قوامه فتحة باتساع الشرفة التي تعلوه ، تغلق عليها من الخارج ضلف خشبية بنظام الشيش ، يعلوها عقد نصف دائري تزينه لوحة زيتية ، وتمتد الواجهة على يمين الداخل حتى تنتهي بالبرج الجنوبي الغربي ، ولتنقسم بينهما إلى مستويات ثلاثة فتح في المستوى السفلي منها نافذة مستطيلة ؛ لتهوية البدروم وإنارته ، ويفتح في المستوى الأوسط شباك ذا عقد نصف دائري تغلق عليه ضلف خشبية بنظام الشيش ، ويفتح بالمستوى العلوي الذي يبرز عن سمت الواجهة أعلى كوابيل حجرية شباكان أخران أسفل كل منهما وحدة زخرفية صغيرة تأخذ شكل المزهرية ، وفوق كل منهما شكل أدمي في وضع جانبي تحيط به زخارف نباتية بطراز الباروك ، ثم تمتد الواجهة على يسار هذا المدخل حتى تنتهي بالبرج الشمالي الغربي.

بينما تقع الواجهة الثانية في الناحية الشمالية الشرقية ، يحيط بها في الركنين الشمالي الشرقي والشمالي الغربي برجان أخران ، يتوسطهما مدخل فرعي قوامه كتلة بارزة ترتكز على عمودين حجريين بينهما فتحة تغلق عليها ضلف زجاجية يتقدمها قاعدة تأخذ شكل مزهرية كبيرة يعلوها عمود صغير يتوجه تمثال نصفي للسكاكيني باشا ، أما الشباكان الجانبيان ، فكل منهما عبارة عن فتحة مستطلية تغلق عليها ضلف زجاجية يتوجها عقد نصف دائري تزينه زخارف إشعاعية ، ويعلو كل شباك من هذه الشبابيك الثلاثة دخلة بيضاوية صغيرة تزينها وجه أدمى على جانبيه زخارف نباتية ، ثم ترتد الواجهة على كل جانب من جانبي المدخل الفرعي ، لتنقسم ـ كما هو الحال في الواجهة الرئيسية ـ إلى مستويات ثلاثة ، يضم السفلي منها نوافذ البدروم ، أما أوسطها فيشتمل على دخلة مستطيلة ذات عقد نصف دائري ، في حين يضم المستوى العلوي شباك مستطيل يغلق عليه ضلف خشبية بنظام الشيش تزينها من أعلى زخارف نباتية .

أما الواجهة الثالثة فتوجد في الجهة الجنوبية الشرقية ، التي تنقسم إلى قسمين يحيط بأولهما البرجان الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي ، ويتكون هذا القسم الأول من طابقين ، يتقدم الأرضي منهما شرفة مستطيلة ترتفع فوق أربع دعامات مستطيلة ، ويحيط بالشرفة درابزين تزينه زخارف نباتية ، وتفتح بهذه الواجهة ثلاثة شبابيك خاصة بحجرات النوم ، تعلو أوسطها قمة الواجهة ، وتأخذ شكل عقد نصف دائري تتخلله زخارف من أوراق نباتية وسعف النخيل وأشكال طيور . ويمتد القسم الثاني من هذه الواجهة بعد البرج الجنوبي الشرقي ، ويتكون هو الأخر من طابقين يفتح بالأرضي منهما نوافذ البدروم ، يعلوه شباك ذا عقد نصف دائري تغلق عليه ضلف خشبية بنظام الشيش ، ويفتح بالعلوي داخل دخلتين مستطيلتين شباكان متشابهان أغلق عليهما ضلف خشبية بنظام الشيش ، فوق كل منها داخل جامة بيضاوية يوجد شكل أدمى جصي في وضع جانبي.

وفيما يتعلق بالواجهة الرابعة ، التى توجد في الناحية الشمالية الغربية ، والتى تمثل واجهة الجزء المضاف إلى القصر ـ والتى تعود لإضافات هنري إبن حبيب باشا سكاكيني ـ وتتكون من طابقين أسفل الأرضي منهما نوافذ البدروم ، وأوسطه دخلة ذات عقد نصف دائري بها شباك نغلق عليه ضلف خشبية بنظام الشيش ، على جانبيه حنيتان متماثلتان كل منهما ذات عقد محاري نصف دائري يرتكز على عمودين لكل منهما قاعدة مستطيلة بارزة تزينها أشكال بيضاوية وقلبية على أرضية نباتية ، وداخل كل حنية من هاتين الحنيتين تمثال لرجل واقف على الطراز الروماني.

وتتوسط الطابق الثاني لهذه الواجهة شرفة مستطيلة مقامة على أربع كوابيل حجرية ، ويحيط بها درابزين على هيئة مزهريات متراصة ، يفتح بها شباك تغلق عليه ضلف خشبية بنظام الشيش ، على جانبيها دخلتان بكل منهما شباك تغلق عليه ضلف خشبية بنظام الشيش تتقدمه شرفه صغيرة ذات شكل مستطيل .

وتنحصر مداخل هذا القصر كما أشرنا في مدخلين أحدهما رئيسي بالواجهة الغربية يبرز عن سمتها بحوالي 1م ، وتتوسطه فتحة باب ذات مصراعين من الخشب تفتح باتساعها العلوي شراعتان حديديتان ، على جانبييه قاعدتين مستطيلتين فوق كل منهما عمودان رخاميان ، وتعلو هذا المدخل شرفة يتوجها شكل زخرفي محاري ، وفي أسفلها زخرفة نباتية يتوسطها الحرفان الإنجليزيان ( H.S.) ؛ إشارة إلى الحرفين الأولين من أسم المنشئ ( Habib Sakakini ) ، وعلى جانبي هذا المدخل شباكان معقودان بعقد نصف دائري تغلق على كل منهما ضلف خشبية بنظام الشيش ، والمدخل الأخر فرعي يوجد في الناحية الشمالية ، وتبرز كتلته عن سمت الواجهة بحوالي 1.5م ، وتتوسطها بعد ثلاث درجات رخامية فتحة باب ذات عقد نصف دائري ، يعلوه مستطيل بارز نقش فيه عبارة نصها : " حبيب سكاكيني 1897م " ، وعلى جانبي عقده كابولان حجريان يحمل كل منهما نافذة يغلق عليها حجاب من المصبعات الحديدية.

هذا وتنحصر أبراج القصر في أربعة أبراج متشابهة في عمارتها وزخارفها ، فيما عدا بعض التفصيلات الزخرفية الصغيرة ، وترتفع هذه الأبراج في ثلاث واجهات غيرالواجهة الجنوبية ؛ أول هذه الأبراج يقع على يمين المدخل الرئيسي ، وهو البرج الجنوبي الغربي ، قد أخذ شكل ثلاثي أرباع دائرة ، وينقسم إلى طابقين تعلوهما قبة ذات قطاع مدبب في طابقها الأرضي توجد أربع دعامات مستطيلة ، تحمل كل منهما تمثالا ً لسيدة واقفة ، يأخذ نصفها السفلي شكل كابولي ، وبين كل دعامتين من هذه الدعامات الأربع حنيتان رأسيتان ، يفتح في أولهما شياك مستطيل ، أما الثانية فهي عبارة عن دخلة ذات عقد محاري نصف دائري ، تتوسطه جامة بيضاوية كبيرة بارزة كتب في وسطها الحرفان الأجنبيان ( H.S) اللذان يشيران إلى الحروف الأولى من اسم حبيب سكاكيني ـ كما ذكرنا آنفا ً ـ وأمام هذه الحنية توجد قاعدة تأخذ شكل ثلاثي أرباع دائرة متدرجة ، تعلوها قاعدة ثانية أصغر منها ترتكز على مجموعة من التماثيل الأدمية وأخرى حيوانية ، تعلوها مزهرية دائرية عليها تمثال من الجص لسيدة واقفة ذات هيئة يونانية رومانية تتضح من خلال ملامح وجهها وطيات ثيابها ، فضلا ً عن وجود تأثير مسيحي متمثل في الأكليل المتوج لرأسها .

أما الطابق الثاني لهذا البرج ، فقد صمم أيضا ًعلى شكل ثلاث أرباع دائرة ، إلا أنه يرتد عن الطابق الأرضي بحوالي 1م ؛ ليكون شرفة يحيط بها درابزين حجري ، على جانبيها ـ فوق دعامات الطابق الأرضي ـ توجد قاعدتان مستطيلتان عليهما مجموعتان من التماثيل الجصية ، وتضم واجهة هذا الطابق أربع دخلات غير عميقة تتوجها عقود نصف دائرية ترتكز علة أعمدة مخلقة ملتصقة بالجدران ، في واحدة منها فتحة شباك ، وينتهي البرج بقبة ذات قطاع مدبب تزينها أشكال طيور تتدلى من مناقيرها أفرع نباتية تعبيرا ً عن كونها تحمل الخير ، استبشارا ً بقدومه.

أما الأبراج الثلاثة الباقية في الجهات الشمالية  الغربية والجنوبية الشرقية والشمالية الشرقية ؛ فهي أبراج تتشابه مع البرج الجنوبي الغربي في تصميمها وزخارفها النحتية ، فالتماثيل كافة يغلب عليها الطابع اليوناني الروماني الذي أضفاه المَثال على سحنات وملامح الوجوه الأدمية إلى جانب التأثير المسيحي المتمثل في الأكاليل التي تتوج رؤوس تماثيل النساء.

وتتوسط هذا القصر حديقة بها سور حديدي به ثلاثة أبواب ، وتنقسم هذه الحديقة إلى أحواض يتقدم الرئيسي منها أمام المدخل الجانبي في الجهة الشمالية تمثال من الرخام لأسد رابض يشبه تمثال أبي الهول ، وأما الشرفة الشرقية توجد فسقية رخامية على هيئة حوض مربع على جانبيه أسدان متقابلان من الرخام جالسان ، تتوسطها فوارة زخامية يزينها نحت لأسماك تفتح أفواهها رؤوسها للأسفل وذيولها للأعلى وكأنها في وضعية سابحة مع انسياب المياه المتدفقة من الفوراة التي تتوجها مزهرية صغيرة يتوسطها الصنبور الذي تخرج منه الماء. ـ صورة رقم ( ) ـ

وفيما يتعلق بتوصيف القصر من الداخل : يتكون القصر من الداخل من بدروم وطابقين تتوجهما قبة مركزية ، نصل إلى البدروم عن طريق المدخل الفرعي ـ الجانبي ـ في الجهة الشمالية الغربية عبر سلم هابط من ثلاث درجات رخامية تؤدي إلى حجرات مختلفة المساحات كانت فيما مضى مخصصة للخدم ، والمطبخ بها شبابيك مستطيلة تغشيها أحجبة من المصبعات .

أما الطابق الأرضي فنصل إليه عبرالمدخل الرئيسي في الجهة الجنوبية الغربية أو عن طريق المدخل الجانبي في الجهة الشمالية الغربية ، حيث يؤدي المدخل الرئيسي إلى بهو مستطيل فرشت أرضيته ببلاطات من الرخام الأبيض والأسود ، تكتنفه منطقتان مربعتان لكل منها أرضية من الرخام كذلك ، وفي كل منهما دخلة معقودة بعقد نصف دائري بها فتحة شباك تفتح على الشرفة التي تتقدم الباب الغربي يقابله شباكان آخران يفتح أحدهما على غرفة المكتب ويفتح الآخر على قاعة الإستقبال ، ويتصدر هذا المدخل الرئيسي داخل إطار رخامي تزينه زخارف نباتية ، فتحة باب من مصراعين من الزجاج المصنفر ، يزينهما منظر طبيعي نفذ بالحفر الغائر على الزجاج لنخل وأشجار تتوسطها نعامة واقفة ، وتكتنف هذا الباب دخلتان معقودتان نصف دائريتان يغشيهما حجابان من البلاستيك الملون ، ويفضي هذا الباب إلى ردهة الطابق الأول ، أما الباب الجانبي في الجهة الشمالية الغربية ، فيؤدي إلى ردهة مستطيلة ذات أرضية من ترابيع كبيرة من الرخام تتصدرها درابزين حديدي خاص بالمصعد الكهربائي الذي يؤدي إلى الأدوار العلوية ، ويكتنفه سلمان أحدهما على يساره ، ومنه ننزل إلى البدروم ، والآخر عن يمينه ومنه نصعد إلى الأدوار العلوية الثلاثة.

يؤدي السلم الصاعد للطابق الأول إلى ردهة مستطيلة ذات أرضية رخامية وسقف خشبي تتوسطه فخارية تزينها زخارف نباتية ومحارية ، وتتصدر هذه الردهة دخلة معقودة بعقد نصف دائري تتوسطها فتحة باب من مصراعين من الخشب تزينهما زخارف نباتية بارزة ، يعلوهما عقد نصف دائري يشتمل على زخارف نباتية مفرغة من الخشب ، وعلى جانبي هذه الدخلة توجد مرآتان كبيرتان من البللور ، أما الباب فيؤدي إلى ردهة مستطيلة بالطابق الأول أرضيتها من الرخام وسقفها الخشبي تزينه أشكال لوجوه أدمية وزخارف نباتية ، ينقسم إلى قسمين أحدهما مربع والآخر مستطيل بينهما كمرة ترتكز على كابولين حجريين نقشت عليهما زخارف نباتية جصية ، وتفتح على هذه الردهة ستة أبواب ، إثنان منها بالجهة الشمالية ، يمثل أحدهما الباب الفرعي ، يجاوره باب حجرة المكتب ، وغثنان بالجهة الجنوبية يفتحان على قاعة الاستقبال ، وواحد في الناحية الغربية يمثل الباب الرئيسي ، وواحد في الناحية الشرقية يمثل باب قاعة الطعام ، ويغلق على كل باب من هذه الأبواب مصراعان خشبيان خاليين من الزخارف .

هذا ونصل إلى قاعة الاستقبال عن طريق البابين الكائنين بالردهة المستطيلة ، وتنقسم هذه القاعة إلى قسمين ؛ أحدهما أساسي من أصل البناء ، وهو عبارة عن حجرة مستطيلة تصل ما بين البرجين الجنوبي الغربي والجنوبي الشرقي ، وهي قاعة أرضيتها من خشب الباركيه وسقفها مقسم إلى ثلاث مناطق مربعة ، زين كل منها بمنظر تصويري ذا تأثير مسيحي تشبه تصاوير عصر النهضة ، قوامها رسوم ملائكية وتماثيل آدمية ، وفي الجدار الشمالي لهذا الجزء يوجد ثلاثة أبواب اثنان منها يفتحان على الردهة ، أما الثالث ، فيفتح على قاعة الطعام ، يغلق على كل منهم مصراعان خشبيان تزينهم من الخلف مرايا بللورية وفي أسفلها مناظر تصويرية امثل أنهارا ً ومنازل ، وتتخلل هذا الجدار مساحات مستطلية تزينها رسوم طبيعية لقلاع وأنهار ، أما الجدار الجنوبي  فيوجد به بابان معقودان بعقود نصف دائرية زخرف ك منهما بزخارف نباتية وأشكال آدمية ، ويؤديان إلى الجزء الجنوبي المضاف من قاعة الاستقبال ، على يسارهما فتحة باب تؤدي إلى المدفأة.

أما القسم الثاني من قاعة الاستقبال ، فيقع جنوبا ً من القسم الأول ، وهو من إضافات السيد هنري إبن حبيب سكاكيني ، وهذا القسم خال من الزخارف ، ويرتفع بإرتفاعه إلى ثلاثة طوابق ، ويتكون من ردهة مستطيلة ذات أرضية من خشب الباركيه ، وسقف مقسم إلى قسمين تفصل بينهما كمرة منخفضة ترتكز على عمودين ، وقد زينت جدران هذا القسم بمستطيلات مختلفة المساحات زينت زواياها بعناصر نباتية كانت تحيط بلوحات التوال ذات المناظر الطبيعية ، وفي كل من الجدارين الغربي والجنوبي لهذه الردهة شباكان يطلان على حديقة القصر ، وفي جدارها الشرقي فتحة باب ذات مصراعين من الخشب تفضي إلى حجرة المدفأة ، أما نهاية جدارها الغربي المشار إليه ، ففيها فتحة باب تفضي إلى البرج الجنوبي الغربي ، وهو على هيئة دائرية ذات أرضية من خشب الباركيه ، وسقفها على شكل قبة ضحلة تزينها زخارف نباتية بارزة ، وفي مواجهة مدخل هذا البرج مرآة مستطيلة يعلوها تمثالان لرجل وسيدة ، وعلى جانبيها دخلتان معقودتان بعقد نصف دائري يعلو كل منهما رأس آدمي تؤدي إلى الجزء المضاف من قاعة الاستقبال ؛ أما البرج الجنوبي الشرقي ، فهو يشبه البرج الجنوبي الغربي تماماً ، فيما عدا أن قبته الضحلة خالية تماما ً من الزخارف ، كما أن التماثيل التي تعلو المرآة هي ثلاثة تماثيل لألهة الموسيقى ، وعلى يمينها فتحة باب تؤدي إلى حجرة المدفأة ذات مصاريع خشبية تزينها زخارف بارزة لألات موسيقية ، وعلى يسارها فتحة شباك تؤدي إلى الشرفة .

نصل إلى حجرة المدفأة عن طريق الباب الموجود بالجدار الجنوبي من قاعة الاستقبال ، وهي عبارة عن حجرة مستطيلة أرضيتها من خشب الباركيه وسقفها خشبي مسطح ، يتوسطها حجاب خشبي إسلامي الطابع يتكون من عقدين مدائنيين كل منهما كوشته من الخشب المفرغ على شكل زخارف نباتية متداخلة ومتشابكة بأسلوب الأرابيسك تعلوهما ـ على أعمدة خشبية ـ بائكة من عقود مدببة ، زينت كوشاتها بزخارف الأرابيسك ، في حين زينت بواطنها بزخارف زجزاجية ، وعلى جانبي هذا المدخل بابان آخران ، كل منهما ذا عقد نصف دائري يفتح أحدهما على البرج الشرقي ، أما الأخر فيفتح على الحجرة المضافة بقاعة الاستقبال ، وكل منهما ذا ضلف خشبية تزينها من أعلى ومن أسفل أشرطة مطعمة بالصدف ، أما الجدار الشرقي لهذه الغرفة ، ففيه شباك معقود بعقد نصف دائري يغشيه حجاب خارجي من القوائم الحديدية وضلف زجاجية داخلية تنقسم إلى مربعات تزينها زخارف نباتية محفورة ، ويتصدر هذه الحجرة دولاب خشبي كبير ذا ضلفة واحدة عليها مرآة كبيرة من الخارج .

أما قاعة الطعام فنصل إليها عبر الباب الموجود في الجدار الشرقي للردهة الخارجية ، أو عن طريق الباب الموجود في الجدار الشمالي لقاعة الاستقبال ، وهي عبارة عن حجرة مستطيلة أرضيتها من خشب الباركيه وسقفها خشبي مقسم إلى قسمين مربعين ، يفصل فيما بينهما ممر منخفض تزينه زخارف نباتية ، ويتوسط كل مربع  من هذين المربعين مثمن بداخله منظر تصويري بألوان زيتية ، وقد زينت أواسط جدران هذه القاعة بمستطيلات على اثنين منها مناظر صيد ، وعلى بقيتها زخارف نباتية ، بينما زينت الأجزاء السفلية بزخارف هندسية بألوان زيتية في أشكال نجمية ، وتفتح في هذه القاعة عدة فتحات تنحصر في بابين للدخول في الدارين الجنوبي والغربي زين كل منهما من الداخل بزخارف بارزة لطيور وأسماك ونباتات وفواكه ، وفي شباكين لهما ضلف خشبية بنظام الشيش في الجدار الشرقي يفتحان على الشرفة المطلة على الحديقة ، وفي الركن الشمالي الشرقي لهذه القاعة فتحة بابا معقودة بعقد نصف دائري تؤدي إلى البرج الشمالي الشرقي ، وقد فرشت أرضيته بخشب الباركيه ، وغطي بقبة ضحلة تزينها زخارف نباتية وأشكال ملائكية ، وفي الجهة الشمالية لهذا البرج توجد فتحة شباك بضلف خشبية بنظام الشيش تفتح على الشرفة المشار إليها ، وتقابلها دخلة ضحلة ذات عقد نصف دائري تزينه أشكال وجوه آدمية وزخارف نباتية ، وعلى يمين الداخل إلى هذا البرج مصعد كهربائي صغير كان مخصص لصعود الطعام من المطبخ للبدروم .

وتتكون الشرفة التي تتقدم قاعتي الطعام والاستقبال والبرجين الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي من مساحة مستطيلة ذات أرضية من بلاطات رخامية ، على جانبيها ـ فوق قاعدتين مستطليتن ـ تمثالان أحدهما لراهب والآخر لقائد روماني ، وتفتح على هذه الشرفة خمس فتحات منها اثنتان على قاعة الطعام وواحدة على كل من البرجين الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي وقاعة الاستقبال ، وتطل على فسقية السباع الموجودة بالحديقة ، ويحيط بها درابزين أسمنتي على غير شكله الأصلي.

أما حجرة المكتب ؛ فنصل إليها عبر الباب الموجود بالجدار الشمالي لردهة المدخل ، وهي عبارة عن مساحة مستطيلة فرشت أرضيتها بخشب الباركيه ، أما سقفها فيخلو من الزخارف ، وقد زينت جدران هذه الحجرة بمستطيلات ذات زوايا تزينها زخارف نباتية كانت مخصصة ـ أغلب الظن ـ لوضع التابلوهات الفنية ، وفي الجدار الغربي لهذه الحجرة دخلة معقودة بعقد نصف دائري تتوسطها فتحة شباك تطل على دهليز المدخل الرئيسي ، وفي زاويتها الشمالية الغربية فتحة باب من مصراعين من الحدي المصبوب بزخارف نباتية تؤدي إلى البرج الشمالي الغربي ، وقد فرشت أرضيته بخشب الباركيه وغطي بقبة ضحلة يتوسطها منظر تصويري لأشكال ملائكية ، وعلى جانبي الداخل لهذا البرج مكتبة خشبية كبيرة على شكل دخلة رأسية معقودة بعقد نصف دائري في اليمنى منها فتحة شباك تشرف على الحديقة ، وبهذه الحجرة حاجز خشبي تزينه زخارف نباتية وأشكال آدمية وحيوانية بارزة يغطيها غطاء جلدي عليه قماش تزينه زخارف نباتية ملونة .

هذا ويتم الوصول إلى الطابق الثاني عن طريق المدخل الجانبي في الجهة الشمالية بواسطة سلم مروحي صاعد من الطابق الأول ، يؤدي إلى ممر مستطيل ذا أرضية رخامية وسقف خشبي تزينه زخارف نباتية ، وتفتح عليه ثلاثة أبواب ذات مصاريع خشبية تزينها زخارف نباتية بارزة ، يؤدي أوسطها إلى القاعة الشرقية ، ويؤدي أيمنها إلى الحجرة الملحقة بها ، في حين يؤدي أيسرها إلى باقي حجرات هذا الطابق.

أما الحجرة الملحقة بالقاعة الشرقية ، فنصل إليها عبرالباب الموجود على يمين السلم ، وهي عبارة عن غرفة مستطيلة ذات أرضية من بلاطات رخامية وسقف خشبي خالٍ من الزخارف ، يتوسطها حجاب من خشب الخرط تتخللف دوائر مغشاة بالزجاج الملون ، على جانبي الداخل إليها بابان ، يفتح الأيمن منهما على الحمام وغرفة البرج ، أما الأيسر فيفتح على القاعة الشرقية ، وتتصدر هذه الحجرة فتحة باب ثالث تفتح على الشرفة الغربية ، وقد أحيطت هذه الأبواب الثلاثة بأحجبة علوية من خشب الخرط المعشق بالزجاج الملون ، ترتكز على أعمدة خشبية مطعمة بالعاج ، وعلى يمين الباب المؤدي إلى الحمام مرآة كبيرة ؛ أما الباب الموجود على يمين الداخل للغرفة الأولي فيؤدي إلى دركاة صغيرة مستطيلة ذات أرضية رخامية ، بها فتحة باب تؤدي إلى دورة مياه صغيرة ، تجاورها فتحة باب أخرى تؤدي إلى غرفة شبه مربعة خالية من الزخارف تتقدم البرج الشمالي الغربي في ضلعها الشمالي فتحة شباك بجوارها فتحة باب معقودة بعقد نصف دائري يغلق عليه مصراعان من الخشب المغشى بالزجاج يؤدي إلى نفس البرج وهي ذات أرضية رخامية مغطاة بقبة ضحلة ، تزينها زخارف بيضاوية بارزة بداخلها تماثيل آدمية نصفية تحيط بها عناصر نباتية بطراز الأرابيسك ، وبهذا البرج نافذتان تفتح احداها على شرفة نصف دائرية يحيط بها درابزين تزينه مجموعة من التماثيل الجصية ، يؤدي إلى باقي حجرات الطابق الثاني عن طريق الباب الثالث بالممر الخارجي ، وتبدأ بحجرة شبه مربعة ذات أرضية من خشب الباركيه وسقف خالٍ من الزخارف ، في جدارها الشمالي فتحة شباك بجوارها فتحة باب يؤدي إلى البرج الشمالي الشرقي ، وفتحة باب آخر تؤدي إلى الشرفة ، وفي جدارها الجنوبي فتحة باب تؤدي إلى صالة مربعة ذات أرضية من بلاطات حديثة ، وسقف خشبي تزينه زخارف هندسية بارزة ، وتفتح عليها باقي حجرات هذا الطابق ، وقد زينت جدران هذه الحجرة شبه المربعة بمستطيلات غشي بعضها بمرايا كبيرة ، وزخرف بعضها الآخر بزخارف زيتية تشبه ورق الحائط الحديث ، وتطل على الصالة المشار إليها عدة أبواب تؤدي إلى الشرفة ، وإلى القاعة الشرقية وباقي حجرات النوم بهذا الطابق ، يلي هذا الجزء الجنوبي من الصالة الجزء المضاف إليها ، وهو عبارة عن مساحة مستطيلة ذات أرضية من خشب الباركيه ، وسقفها يتوسطها جزء بيضاوي به فتحات دائرية مغشاه بالزجاج الملون تشبه فتحات أسقف الحمامات ، وتفتح في هذا الجزء المضاف ثلاثة أبواب تؤدي إلى باقي الحجرات ، وهي ذات مساحات مختلفة تزين جدران بعضها زخارف زيتية تشبه ورق الحائط ، واقد ألحقت بثلاث حجرات منها ثلاثة حمامات ذات أرضيات من البلاطات الحديثة ، أزرت أسفل جدرانها ببلاطات من السيراميك الحديث ، وفي أحدها حوض رخامي .

أما الطابق الثالث ، فنصل إليه عن طريق السلم الخشبي الحلزوني الصاعد من الطابق الثاني ، حيث يؤدي هذا السلم إلى ممر مستطيل ذا أرضية رخامية وسقف خشبي تتوسطه صرة بيضاوية تزينها زخارف نباتية ، تتصدره فتحة باب من مصراعين من الخشب تؤدي إلى حجرة مربعة يتوسطها سلم حلزوني ـ مروحي ـ ينتهي إلى قم لبقية المركزية . وتفتح بهذه الحجرة ثلاثة أبواب تؤدي إلى عدة حجرات مختلفة المساحات خالية من الزخارف ـ أغلب الظن ـ أنها كانت سكنا ً للخدم ، ويؤدي الباب الموجود بالجدار الغربي لهذه الحجرة إلى سطح الجزء الجنوبي المضاف ، حيث يرى الناظر منه قباب الأبراج بزخارفها النباتية البارزة وأشكال الطيور المتأثرة بطراز الباروك ، كما يرى سقف حجرات الخدم التي يظهر فيها تأثير العمارة الصينية .

وتنقسم القبة المركزية لهذا القصر من الخارج إلى ثلاثة طوابق أولها وثانيها مربعان ، بالجهة الجنوبية لكل منهما ثلاث نوافذ مستطيلة تعلوها ثلاث نوافذأخرى معقودة بعقود نصف دائرية ، يلي ذلك الطابق الثالث للقبة ، ويأخذ شكل شرفة مثمنة تتوجها خوذة ذات قطاع مدبب تزينها زخارف نباتية بطراز الأرابيسك ، يعلوها مؤشر لمعرفة اتجاه الرياح .

أما القبة من الداخل فيتم الوصول إليها عن طريق السلم المروحي القائم بالحجرة المربعة ، الذي يؤدي إلى الطابق الثاني للقبة ، وهو عبارة عن مساحة دائرية بها عدة أبواب معقودة بعقود نصف دائرية تغلق عليها ضلق زجاجية تفتح على الشرفة الموجودة بالطابق الثاني ، وقد قسم سقفه إلى مجموعة من العقود ترتكز على الجدران ، وتزينها زخارف نباتية وأشكال آدمية وحيوانية منفذة وفق طراز الباروك ، ويستمر هذا السلم الخشبي حتى يصل إلى قمة القبة ، وهي عبارة عن مثمن يرتكز على عدد من الأعمدة الخشبية التي تحمل عقودا ً نصف دائرية تعلوها خوذة زخرف باطنها بزخارف نباتية بطراز الأرابيسك ، ومن الجدير بالذكر أن هناك طابق مثمن آخر ذا سقف منخفض يرتكز على مجموعة من القوائم الخشبية أسفل القبة مباشرة يعرف بالطابق المسروق به عدة نوافذ صغيرة لتهوية السلم وإنارته .    

وختاما ً ينبغي أن نشير إلى أن الحديث عن " قصر السكاكيني " ينبغي أن تخصص له مجلدات بأكملها ؛ وفاءا ً لحقه وتقديرا ً لتلك التحفة المعمارية التي تعد أيقونة زخرفية تزين وسط القاهرة ؛ فالقصر مفعم بالتفاصيل الفنية المعمارية والزخرفية المتنوعة ، الجديرة بالحديث عنها وذكرها تفصيلة تلو الأخرى .

الجزء التاسع من الربعة الشريفة لقانيباي الجركسي محفوظ بالمتحف الإسلامي بالقاهرة

بقلم - سعيد رمضان أمين

مسئول قسم المسكوكات بمتحف الفن  الإسلامي بالقاهرة 

يحتفظ المتحف الإسلامي بالقاهرة  بمجموعة نادرة من المخطوطات المصحفية ومنها هذه الربعة الشريفة  التي وصلنا منها جزئين فقط  , وتحمل هذه الربعة نص وقف وبه اسم الواقف واسم الملك الذي وُقفت من أجله هذه الربعة .

وصف الجزء التاسع

جزء من ربعة بمتحف الفن الاسلامى –

- استخدمت كلمة ربعة في حجج الوقف في العصر المملوكي على أنها المصحف المجزأ إلي ثلاثين جزءاً ويطلق عليها أيضاً اسم الختمة  .                              

-وهذا الجزء التاسع  بأول صفحاته عبارة وقف نصها ( وقف هذا الجزء وما قبله وما بعده المقر الأشرف قانيباى الجركسى أمير أخور الملكى الظاهري أبى سعيد جقمق محمد وجعل مقره فى القبة التى أنشأها بجوار دار الضيافة يقرؤ فيه ويهدى ثواب القراءة فى صحيفة مولانا السلطان الملك الظاهر وذريته وصحيفة الواقف المذكور وذريته )

- أول آية في الجزء ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك ياشُعيبُ والذين آمنوا معك)

-آخر آية في الجزء ( وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولي ونعم النصير)

صفحتا البداية لربعة قانيباي الجركسي

 تتكون صفحتا الإفتتاحية من صفحتين متقابلتين ومتشابهتين من حيث التصميم الفني والأسلوب الزخرفي واستخدام التذهيب والتلوين ونوع الخط  .

- قام الفنان بتقسيم كل صفحة إلى ثلاث أقسام أكبرها القسم الأول وهو عبارة عن مربع مليء بزخرفة الزهور والنباتات فنجد أن قوام الزخرفة الرئيسي هو عنصر زهرة اللوتس وأيضا أنصاف هذه الزهرة على الجوانب للقسم الأوسط المربع الشكل.

ثم نجد التقسيمين الثاني والثالث وهما منطقة العناوين الرئيسية حيث توج الفنان هذا القسم من أعلي ومن أسفل بإطارين عريضين قسم كل إطار من الداخل لثلاثة أقسام أكبرهم الأوسط وهو الذي خصصه الفنان الناسخ لكتابة العناوين الرئيسية  أما الإطار الذى بأسفل الصفحة فهو يشبه الإطار العلوي من حيث التشكيل الفني والزخرفي .

.  وقد أبدع الفنان في استخدام الألوان أما اللون الأزرق فقد جعله مهادًا للأرضية المذهبة التي ملأت الفراغات والإطارات وعناوين الإطارات الرئيسية في أسلوب فني بديع.

بين أيدينا  الجزء التاسع  من الربعة الشريفة التي أوقفها قانيباي الجركسي , وقد كانت الربعة الشريفة تعني القرآن الكريم مقسمًا إلي ثلاثون جزءًا .   

 وقسمت صحفتي البداية إلى ثلاثة أقسام ,  القسم الأوسط ويتضمن ثلاثة  أسطر بالخط الثلث باللون الأسود كما يلي ..   

قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك

ياشعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو

لتعودن في ملتنا قال أولو كنا ...

بينما لم تكتب البسملة لأن الإفتتاحية لم تبدأ بسوره بل بدأت بالآية الثامنة والثمانون من سورة الأعراف وهي بداية الجزء التاسع   كذلك أشير إلى علامات الضبط والإعراب باللون الأسود .. أما أرضية الآيات فقد ساعد التذهيب والتلوين على إظهار كثير من تفصيلاتها. وان كانت هذه الزخارف قد اختفت إلي حد كبير نتيجة لعامل الزمن .   

وعلي نفس النمط من الخط والزخرفة والتذهيب في المستطيل الأوسط  وهو الأكبر وضم ثلاث سطور من الآيات تسبح في بحور عبارة عن خطوط متماوجة بالمداد الأحمر ويبدوا أن هذه الزخرفة مضافة  حديثة بالقلم الحبر الأحمر  .

 وتظهر الآيات التالية-في ثلاثة أسطر- من سورة الأعراف تكملةً للنص القرآني  كالتالي

كارهين. قد افترينا علي الله كذبًا إن

عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما

يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله

- تحيط بصفحتي البداية أربعة دوائر مذهبة في الأجناب الأربعة  .

الشريط الزخرفي العريض بصفحتي البداية: .  

ومن مواضع التذهيب بصفحتي البداية شريط زخرفي عريض يحيط بالنص القرآني. وهذا الشريط الزخرفي تنوع أيضاً في أشكاله وتقسيماته الزخرفية ومواقع تذهيبه وألوانه. والشريط الزخرفي هنا عبارة عن إطارات مستطيلة بزخارف نباتية مذهبة 0وبه حشوات شبه بيضاوية بها زخارف نباتية مذهبة .

- ويبدوا من صفحتي البداية أنها في حالة تحتاج إلي ترميم  خاصة في أطراف الصفحات  .

-اهتم الفنان بصفحتي البداية لكل جزء وجعلها آيةً في الفن والإبداع والتذهيب  .

وجعل صفحتي البداية متشابهتان تماما في الشكل والتذهيب والزخرفة  .

كلا من صفحتي البداية عبارة عن ثلاث مستطيلات أكبرها  أوسطها ,المستطيل الأعلي "الجزء التاسع"باللون الأزرق   .

المستطيل الأسفل " الربعة" .  

أما الصفحة المقابلة فهي تتشابه مع الصفحة اليمني  من حيث التشكيل الفني والأسلوب الزخرفي والعناصر المستخدمة والتذهيبات المنتشرة والشمسات التي تحيط بهوامش الإطار ، ولكنها تختلف من حيث مضمون الإطار من النصوص الكتابية حيث تضمن الإطار العلوي حشوه وسطي كتب بالخط الثلث المذهب على مهاد أزرق بما نصه (   "الشريفة " ) 

، وعلى الشريط السفلي .. (تجزئة ثلاثين جزءًا  )  

أما  الأوسط فهو الأكبروضم ثلاث سطور من الآيات تسبح في بحور عبارة عن خطوط متماوجة بالمداد الأحمر ويبدوا أن هذه الزخرفة مضافة  حديثة بالقلم الحبر الأحمر .

علي هامش هذا المستطيل نري دوائر مذهبة في الأركان الأربعة .  

فواصل الآيات بصفحتي البداية

نجد  في هذا المصحف أن المنطقة الفاصلة بين الآيات عبارة عن وريدة مفصصة مذهبة مكونة من ست بتلات محددة من الخارج باللون الأسود ويربط بين هذه الحدود خطوط متقاطعة .

الربعة من الداخل

نوع الخط المستخدم : النسخ المملوكي  .

عناوين السور   : خط الثلث .

في بعض صفحات الجزء نري كلمة وقف أعلي الصفحة  ,

- من الجدير  بالملاحظة في هذا الجزء أنه يوجد نسيان لبعض الآيات وقام الفنان باستدراكها بخط أصغر قليلاً بجانب الآية.   

-تبدو بعض آثار ترميم للجزء للحفاظ عليه كقيمة أثرية  .

- لا يوجد إطار يضم النص القرآني علي غير عادة مصاحف عهد السلطان جقمق  0

-عدد سطور كل صفحة سبعة أسطر  .

- استخدام المداد الأسود .

عناوين السور

- لم يهتم الفنان في هذا الجزء بوضع عناوين السور ومعها عدد الآيات  ومكان نزول السورة في إطار زخرفي أو أية أشكال زخرفية أو مذهبة  . بل قام بكتابة عناوين السور بالمداد الأحمر .

الفواصل بين الآيات

-اهتم الفنان بوضع الوريدة المذهبة ذات الست بتلات للفصل بين الآيات وتلك هي السمة التي سادت في هذا العصر  .

علامات التقسيم

-لاتوجد إشارات لعلامات دالة علي الخمس آيات والعشر آيات .

-أبدع الفنان في استخدام  خط الثلث المملوكي  بالمداد الأسود.

علامة الحزب

-وضع الفنان علامة الحزب في شكل زخرفي شبه بيضاوي واهتم بتذهيبه  ووضعه علي هامش الصفحة  ,    .

علامة نصف الحزب

- وضع الفنان علامة نصف الحزب علي شكل شبه بيضاوي مذهب . 

علامة السجدة :

في هذا الجزء اهتم الفنان بعلامة السجدة ووضعها في دائرة مذهبة ووضعت علي هامش الآية الأخيرة من سورة الأعراف وبها آية السجدة ".....ويسبحونه وله يسجدون".

-مواضع التذهيب في هذا الجزء

صفحتي الإفتتاحية والوريدة التي  تفصل بين الآيات و علامات الحزب والجزء والسجدة  .

في ختام الجزء قام الفنان بوضع دائرة مذهبة علي هامش الآية الأخيرة  توضيحًا لنهاية الجزء .

 -يتكرر نص الوقف في بداية  كل جزء من أجزاء الربعة الشريفة كما تكرر ذلك  في هذا الجزء والجزء السابع والعشرون  . كما يظهر في بعض الصفحات الداخلية للربعة .

 - إبداع في رسم وزخرفة الوريدة ذات البتلات الست وجعل هذه الوريدة مختلفة بعض الشئ  إذ جعل بداخلها دائرة  مذهبة .

غلاف الربعة 

غلاف هذه الربعة  مغلف بالجلد البنى ومقاس الغلاف 33×23 سم يزخرف المتن فيه منطقة دائرية حولها فصوص نصف دائرية  تنتهي فى محوري الصفحة بشكل دلاية من دائرة يعلوها عنصر كأسى ثلاثي وبداخل المنطقة نجمة سداسية يحيط بها ستة أشكال سداسية وتملؤها هي  والفصوص  الخارجية نقط  مشعة.

الأركان : مثلثة ويملؤها خطوط معكوفة   

اللسان: يزخرفه منطقة مماثلة بدون دلاية

باطن الغلاف : مزخرف بزخارف مورقة من فروع ووريقات نباتية ملتفة

 وفي باطن غلاف  هذا الجزء من ربعة قانيباي الجركسي جقمق بمتحف الفن الإسلامي (تحت رقم  سجل 4014 )

نشاهد أفرع نباتية ملتوية  مكونة مجموعات دائرية  وأخري رباعية تتداخل فيها هذه الأفرع  كما يخرج منها مايشبه الوريقات الصغيرة.   .ويتشابه باطن الغلاف مع ظاهره في الأرضية بُنية اللون وإن اختلفت الزخارف بينهما ,

وهذا الجزء من الربعة الشريفة لم يسبق نشره أو دراسته من قبل .

" حبيب باشا سكاكيني والفئران"

بقلم : د. إيمان محمد العابد

دكتوراه في الأثار والفنون الإسلامية والقبطية  ، جامعة القاهرة

مفتش أثار ثاني ، وزارة  السياحة والآثار

لطالما كانت اهتماماتنا ـ نحن الأثاريون ـ تنصب حول دراسة المظاهر والمعالم الحضارية التي هي من صنع الإنسان من أثار ومباني وغير ذلك من إرث حضاري ؛ غاضين الطرف عن دراسة ذلك الإنسان الذي كان سببا ً في وجود تلك الحضارة ؛ فلولاه ما كان لتلك الأثار والمباني الشاهقات من وجود ؛ فدائما ً وأبدا ً ما نهتم بالحجر والأثر ؛ دون النظر إلى من طوع الحجر وأنشأ الأثر ، صانع الحضارات ؛ سواء أكان فنانا ً يَكُد ويعمل .. فيبدع ؛ أو حتى راعي فن يعشق الجمال ويهواه دون أن يكون ذا قدرة على الإبداع ،، فيوظف من لديه ملكة فنية يستطيع أن ينشيء ويبدع له ما يجول بخاطره من روائع الأفكار الجمالية ؛ ومع ذلك كثيرا ً ما يُعد ذاك الإنسان في مجالنا بمثابة جندي مجهول .

من هنا جاء اهتمامي بالبحث حول ذاك الإنسان من خلال عدة مقالات خصصتها للوقوف على بعض هؤلاء الجند لتسليط الضوء على جهودهم وأفضالهم التي أثروا بها المضمار الحضاري على مر العصور والأزمان ، وفي هذا المقال سنقوم بإلقاء الضوء على واحدة من الشخصيات الرائدة في تاريخ مصر الحديث ؛ وهو " حبيب باشا السكاكيني " ؛ الذي أحب مصر وساهم في نهضتها ـ رغم كونه غير مصري ـ

فمن هو " حبيب باشا السكاكيني " ؟؟

هو السيد " حبيب جبرائيل انطوان إلياس حنا " ـ مسيحي الديانة ، كاثوليكي المذهب ، ينتمي إلى أسرة شامية من أصول لبنانية سورية ، ذات جذور عريقة تعود إلى القرن الخامس عشر الميلادي ، وكانت هذه الأسرة قد اشتهرت منذ القدم بصناعة السيوف والسكاكين ؛ لذا عرفت باسم عائلة "سكاكيني" .

ولد "حبيب سكاكيني" ، وتم تعميده يوم الخامس عشر من شهر نوفمبر عام 1842م ؛ وعندما بلغ السادسة عشر من عمره في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي جاءت أسرته إلى مصر ؛ حيث قرر والده السيد "جبرائيل" أن يصطحب معه زوجته السيدة "أغابي بيطار الشامي" لاجئين إلى مصر هربا ً من قسوة الحياة في دمشق آنذاك ، واستقرت الأسرة في شارع الفجالة ـ كامل صدقي حاليا ً ـ.

أصبح " حبيب باشا " من المقاولين الأثرياء في ذلك الزمان ، واشتهر بلقب (السكاكيني) ؛ حيث يقال أنه بنا ثروته قبل العمل في المقاولات من تجارة السكاكين والأسلحة.

ذاعت شهرته وهو في العشرين من عمره ، حينما بدء "فرديناند ديليسيبس" في حفر قناة السويس ، وكان ضمن فريق العمل المشارك في حفر القناة ، إلا أنه سرعان ما توقف العمل بها نظرا ً لمهاجمة جحافل هائلة من الفئران للعمال في مواقع الحفر ، وقد اهتدى السكاكيني إلى أن يحضر عدد كبير من القطط في أقفاص على ظهر الإبل ، وقام بإطلاقها في مكان الحفر ، فتم القضاء على الفئران والتخلص منها ، وكان ذلك بمثابة انطلاقة لشهرته ؛ إذ اتسعت أمامه أبواب الحياة على مصراعها ، فعندما سمع الخديوي إسماعيل بهذه الحادثة قرب إليه حبيب سكاكيني ، وكلفه ببعض الأعمال والمهام المعمارية الكبرى آنذاك ؛ فشارك في بناء الأوبرا المصرية عام 1869م بالقرب من حديقة الأزبكية بالقاهرة ، وغيرها من المنشأت .

ومن أهم أعماله أيضا ً بناء مقبرة للروم الكاثوليك في مصر القديمة ، والتي دفن فيها هو وجميع أفراد أسرته من بعده ، والمقبرة تتضمن تمثالا ً نصفيا ً له كان قد جيء به من فرنسا . فقد كان حبيب سكاكيني من رعايا فرنسا في مصر.

مُنح حبيب عدة ألقاب منها لقب "بك" الذي منحه إياه السلطان "عبد الحميد الثاني" عام 1880م ، كما منحه كذلك لقب "باشا" ، بالإضافة إلى لقب "كونت" الذي منحه إياه البابا "ليو الثالث عشر" عام 1885م ؛ لشرائه قصر المهندس "لينان دي باليفو" ـ أحد مهندسي محمد علي ، وقيامه بإهدائه لجمعية الروم الكاثوليك ـ شارع الفجالة. 

ونظرا ً لعلاقته الجيدة بالخديوي إسماعيل ؛ أن قام الخديوي بتخصيص قطعة أرض مميزة له ؛ بنى عليها قصره الموجود حاليا في حي السكاكيني ؛ كما أن الحي كاملا ً سماه السكاكيني على اسمه ؛ ففي عام 1880م امتلك حبيب سكاكيني أرض هذه البركة البالغ مساحتها ما يزيد على 16 فدانا ً وكانت أرضها فاسدة ومرتعا ً للحشرات الضارة ؛ فقام بردمها وشيد عليها القصر عام 1897م وقتها كلف معماريين ايطاليين ببناء القصر على غرار أحد القصور التي شاهدها خلال زيارته لايطاليا والقصر يعتبر نموذج لعمارة الركوكو ،. كما يتضح من اللوحة التأسيسية التي تعلو المدخل الغربي أن حبيب باشا سكاكيني أنشأ هذا القصر عام 1897م . والذي ظل مقيما ً فيه حتى وفاته.

في عام 1923 م توفى حبيب باشا السكاكيني ، وقسمت ثروته بين الورثة الذين قاموا بإعطاء القصر للحكومة ؛ حيث قام أحد أحفاد السكاكيني وكان طبيبا بالتبرع بحصته لوزارة الصحة والتي لم تكن الجهة المؤهلة لوراثة مثل هذا القصر .

دور متاحف الطفل فى تنمية الوعى الاثرى وتأكيد الهوية الوطنية لدى الطفل المصرى

بقلم د/ محمود المحمدى عبد الهادى سلامة

دكتوراه الارشاد السياحى – جامعة المنصورة

كلمة متحف اللغة العربية تعنى مقر دائم لخدمة المجتمع فى اللغة الانجليزية تعنى museum  والتى ترجع اصلها الى الكلمة الاتينية التى تعنى Musain  والتى تعنى باللغة الاغريقية Muse  أى مقر الربات ، حيث تم إنشاء أول متحف العالم فى مدينة الإسكندرية فى عهد الملك بطليموس الأول وذلك حوالى عام 304 -285 ق .م وقد اتخذا الملك بطليموس الاول هذا المكان لحفظ النفائس والقطع الفنية التاريخية وايضا حرص على صيانتها بصحة دورية.

وتعد المتاحف مؤسسات ثقافية ذات قيمة معنوية في المجتمعات المتحضرة التي تدرك المعنى الحقيقي للأبعاد التربوية ’ و تصمم خصيصا لرعاية و حفظ و عرض التراث الوطني ’ و هي تساعد على تحديد و فهم ثقافة المجتمعات ’ و علاقة الشعوب ببعضها البعض’ كما أنها حافظة للذاكرة’ كما أن المتحف يثمن قيمة الماضي و يربط الأمس بواقع اليوم.

وتعد المتاحف من اهم مصادر التعليم فى العالم حيث تعمل على تعزيز العملية التعليمية لدى الطفل عن طرق الخبرات الملموسة ‘ حيث يعد المتحف معهد للعلوم ومركز للثقافة ومدرسة للفنون المختلفة وفى نفس الوقت حيث يعمل على تقديم المعلومة فى اطار ترفيهى يتناسب مع القدرة الإستيعابية للاطفال فى تلك المرحلة العمرية التى تعتمد على تبسيط المعلومة .

     ففى بداية القرن العشرين- وبالتحديد فى الربع الأول منه أثناء الحرب العالمية الأولى فى أوروبا- أدت المتاحف دور مهما فى توفير الوسائل التعليمية المدرسية للأطفال، وفى توصيل أفكار ثقافية مهمة من خلال المعارض التي خصصت لتعليم العامة .

     ومن هذا المنطلق فإن المتاحف وما تحتويه تعد وسيلة جاذبة للاطفال، فتنمي عقولهم، وتساعدهم على الاستكشاف والاستنتاج ، وتمهد لهم الطريق للتفكير الصحيح، والولاء للوطن الذي ينتمون إليه.

    ويعتبر متحف بروكلين بنيويورك اول متحف انشىء للاطفال عام 1899 اول متحف للاطفال فى العالم وتباعه بعد ذلك متحف الاطفال فى بوسطن عام 1930 وكان الهدف من انشاء متحف الطفل هو جلب السعادة للاطفال ومنحهم مكانا يكون بامكانهم تنمية مهاراتهم وتوسيع مداركهم حول اى جانب من جوانب المعرفة التى يتلاقها الطفل فى المرحلة الابتدائية  .

وان ما يميز متاحف الطفل هو عرض المقتنيات بطريقة الابعاد الثلاثية وان متحف الطفل يجب ان يكون مصمم على طريقة التماس والتلامس اى يسمح للطفل بالتعلم عن طريق الاقتراب من الاثر المعروض و لمس الاشياء وليس فقط عن طريق الرؤية وهذا النوع من المتاحف يختلف عن المتاحف التقليدية التى لا تسمح لاحد بلمس قطع الاثر التى يحيوها المتحف لذا يجب ان تكون القطع الموجودة فى متحف الطفل قطع تشبه وتضاهى القطع الاصلية لكى يسمح للطفل بلمسها ورؤيتها لكى يصل مفهومها الى الطفل فى هذا السن الذى يعتمد على فحص الاشياء ولمسها للقدرة على فهمها والتوصل الى محتوها لاشباع رغبة الطفل التى تعتمد على التسلية والترفية .

وتتركز الاهداف الأساسية لمتحف الطفل فى ايقاظ اهتمام الطفل واستيعابة للبيئة المحيطة له وتساعد متاحف الطفل المدرسة فى طرق التعليم والتعلم المختلفة وتعمل على ملىء اوقات الفراغ للطفل الذى بالطبع ينجذب الى كل ما هو جديد وفريد وتساعد ايضا على تنمية اعجاب الاطفال بالفن والعلم وتوفر الفرصة للطفل فى البحث والتجربة وترفع مستوى الفهم لدى الطفل وبالتالى سوف تؤدى الى جذب الطفل الى اصول حضارتهم وفهمها ومعرفة الحقب التاريخية المختلفة التى مرت بحضارتهم مما يؤدى الى تأكيد وتوكيد الهوية الوطنية للطفل فى هذه المرحلة التى تكون من اهم مراحل تكوين شخصية الطفل.

ولعل من أهم المتاحف المخصصة للطفل فى مصر وهو متحف الطفل التابع لجمعية مصر الجديدة والذى يسمى مركز ابداع الطفل للحضارة والابداع حيث يعتبر أكبر مركز تعليمى ترفيهى فى مصر والشرق الأوسط وأفريقيا مخصص للطفل ومقام باستخدام أعلى تكنولوجيا التعليم والتعلم الغير مباشر فى العالم ويتبع سياسات التربوية الحديثة التى تعمل على تأصيل الهوية الوطنية.

ويتكون المتحف من طابقين يحتويان على قاعات عرض خاصة بالتاريخ الطبيعى والحضارى لمصر منذ العصور المبكرة وحتى عصرنا الحالى ويوجد به ايضا قاعة محاكاة لمقبرة الملك الذهبى توت عنخ امون وقاعة الاكتشافات التى تسمح للطفل بالكشف عن الاثر وكيفية العناية به والحفاظ عليه مما يعمل على رفع الوعى الاثرى والسياحى لدى الطفل المصرى حيث يتم عرض مراحل الكشف عن الاثر منذ ان يتم الكشف عنه بواسطة المتخصصين ومراحل ترميمه وعرضه فى المتاحف المتخصصة .

ولعل قاعة الأكتشافات الاثرية تحقق رغبة الطفل فى عملية لمس الاثر الذى بالطبع يكون نموذج طبق الاصل من الاثر الحقيقى فتشبع رغبته فى التسلية والرفاهيه ومزج الحقيقة بالخيال مما يؤدى التى تعظيم دور الاثر فى المفهوم الوطنى للهوية الوطنية  الطفل ويثمن دور الاثريين فى الكشف عن آثار الاجداد مما يساعد على تأكيد الهوية المصرية وتنمية الوعى الاثرى للطفل فى مرحلة مبكرة سوف يكون لها مردود واسع فى المستقبل على تكوين شخصية الطفل.

وبالنظر الى قاعة محاكاة مقبرة الملك توت عنخ أمون الموجودة فى المتحف فتعمل هذه القاعة على تعريف الاطفال بأهم ملوك مصر القديمة والذى ترجع أهميته الى اكتشاف مقبرته كاملة عام 1922 ومن هذا المنطلق يتعرف الطفل بأصغر ملك توج على عرش مصر فقد توج الملك توت عنج أمون ملكا على مصر فى سن التاسعة أى فى سن الطفولة وهو نفس سن زوار هذا المتحف المخصص للاطفال فتعمل هذه القاعة على رفع طموح الطفل ومواصلة العمل للوصول الى هدفه المنشود فى الحياه لكى يكون فرد صالح فى المجتمع المصرى.

ومن الملاحظ عند زيارة هذا المتحف مدى الاهتمام باختيار ارتفاع عرض القطع التى تتناسب مع مستوى ارتفاع العين عند سن الأطفال من 9 الى 10 سنوات حيث تكون رؤية القطع المعروضة ممكنة فى حالتى الوقوف والجلوس وايضا مزج الوان مرحة وطرق شرح مبسطة مكتوبة على القطع كما ان كل قطع يتم عرضها لا تتعارض مع الموضوعات المختلفة التى تتناولها القطع الاخرى حيث يراعى عدم تكرار القطع فى عرض الموضوعات المختلفة. 

وتتنوع طرق الارشاد داخل المتحف فمنها من تتناول الارشاد العام المختص بعرض مناسبات قومية مثل الاعياد القومية التى يتم فيها الارشاد للجميع سواء الاطفال أو البالغين ويكون المحتوى الارشادى الموجه من المرشد الموافق مناسب الى الجميع حيث لا يتم استخدام المصطلحات التى لا يستطيع الطفل إدراكها وفهمها ، وايضا يوجد نوع اخر من الارشاد هو الارشاد عن طريق موضوع معين ويكون هذا النوع موجه الى الاطفال صغيرى السن ويتم استخدام المصطلحات الارشادية المبسطة التى تصل الى إدراك مفهوم الطفل دون التكلف فى الشرح وتبسيط المعلومة.

ولعل من اهم طرق الارشاد التى تساعد العرض المتحفى لتاكيد الهوية المصرية فى شرح وعرض التاريخ المصرى تلك التى تعتمد على الاسئلة المبسطة الموجه للطفل ومثال على ذلك بعد عرض مجسم الى ابو الهول وشرح تاريخة وكل المعلومات التى تتلخص فى معلومة ( كان أبو الهول يصور الملك المصرى بجسد حيوان وراس إنسان ) وبعد ذلك يتم توجيه سؤال للاطفال وهو ( فى تمثال ابو الهول كانت راس الإنسان يعتمد على جسم الكلب – الحصان الأسد ) فستجد الاطفال تقوم باختيار الاجابة الصحية مما يؤدى الى تاكيد المعلومة واستقرارها فى ذهن الطفل.

ومما سبق يتضح لنا ان دور متاحف الطفل دور كبير فى تاكيد الهوية المصرية ونشر الوعى الأثرى والسياحى فى مصر مما يترتب عليه العمل على زيادة تلك المتاحف فى جميع ربوع مصر وتسليط الضوء على دورها فى نشر الوعى الاثرى والسياحى وبالتالى الهوية المصرية الوطنية .

ويمكن استغلال قصور الثقافة المنتشرة فى جميع انجاء مصر فى تخصيص بعض القاعات لانشاء متاحف للطفل لسهولة وصول الاطفال اليها لكى تكون نواه لنشر هذا النوع من المتاحف على مستوى جمهورية مصر العربية.

 

أدلة علمية و أثرية علي تزاوج الإنسان العاقل بإنسان نياندرتال في عصور م قبل التاريخ

 ياسر الليثي الباحث الأنثروبولوجي

كان يعتقد حتى الآن أن الإنسان العاقل (هومو سابينس) رحل قبل نحو 60 ألف سنة من أفريقيا إلى أوروبا. وأشار الباحثون في التقرير المنشور بدورية "نيتشر"، إلى وجود كشف آخر لبقايا عظام، في جنوب اليونان، تم تصنيفه كجمجمة لإنسان النياندرتال قبل 170 ألف سنة. وأعلن الباحثون عن المزيد من الأبحاث لبقايا عظام من المنطقة مؤكدين على أهمية منطقة جنوب أوروبا لرصد التطور البشري. 

في أطار منفصل قال العلماء إن تحليلا للجينوم أو الطاقم الوراثي الخاص بأنثى من النياندرتال -عثر على حفريات لبقاياها في كهف بجبال أتلاي في جنوب سيبيريا قرب منطقة الحدود بين روسيا ومنغوليا- رصد بقايا من الحمض النووي (دي إن أيه) من الإنسان العاقل ما يبرهن على حدوث التزاوج الداخلي أو زواج الأقارب بين هذا الإنسان وأقرب أولاد عمومته من إنسان النياندرتال، وقال عالم الوراثة سيرجي كاستيلانو بمعهد ماكس بلانك لأنثروبولوجيا التطور بألمانيا إن بحوثا سابقة كانت قد أكدت حدوث تزاوج داخلي بين نوعي الإنسان العاقل وإنسان النياندرتال منذ نحو 50 إلى 60 ألف عام، وتوضح هذه الدراسة الحديثة التي وردت نتائجها بدورية (نيتشر) أن تزاوجا داخليا آخر حدث قبل ذلك بعشرات الآلاف من السنين. كان الجنس البشري قد نشأ في أفريقيا منذ نحو 200 ألف سنة ثم ارتحل في وقت لاحق إلى مناطق أخرى بالعالم.

وكان علماء قد أوضحوا في دراسة سابقة العام الماضي أن بقايا عظام وأسنان تعود إلى الإنسان العاقل(هومو سابينس) وجدت في كهف في بلدة الجليل تعود في عمرها إلى مابين 177 و194 ألف عام. والغريب أنهم اكتشفوا هذه العظام بجانب عظام تعود إلى إنسان النياندرتال. وترجح الدراسات إلى أن بلاد الشام وتركيا كانتا نقطة عبور الإنسان العاقل إلى جنوب أوروبا.

قال عالم الوراثة مارتن كولفيلم بجامعة بومبيو فابرا باسبانيا –الذي شارك في الدراسة التي أجراها باحثو معهد ماكس بلانك- إن السيناريو الأكثر ترجيحا الذي يفسر وجود بقايا الحمض النووي للإنسان العاقل في جينوم أنثى النياندرتال هو أن عشائر محدودة من جنسنا البشري ارتحلت خارج أفريقيا وصادفت عشائر من النياندرتال في الشرق الأوسط وحدث التزاوج بين النوعين هناك، ويبدو أن هذه الرحلة قد كتب عليها الفشل حسب قول الباحثين وتشتت هذه العشائر عقب خروجها من أفريقيا ولم تتوجه أنسالها لاستعمار أوروبا أو آسيا أو بقاع أخرى أبعد من ذلك، وقال كولفيلم "لا ندري ما حدث لهم لكن يرجح أن هذه العشائر انقرضت إما بسبب التغيرات البيئية وإما نظرا لاحتمال حدوث منافسة مباشرة مع النياندرتال"، وأضاف "يبدو أن ذلك حدث خلال هجرة من أفريقيا أقدم كثيرا مما كان يعتقد من قبل وينطوي ذلك على أن الإنسان الحديث هاجر من أفريقيا في عدة موجات ربما يكون بعضها قد اندثر".

وازدهر إنسان النياندرتال المتين البنيان الكثيف شعر الحاجبين في ربوع قارتي أوروبا وآسيا منذ نحو 350 ألفا إلى 400 ألف عام وانقرض بعد وقت قليل من ظهور الإنسان العاقل واستقراره، وعلى الرغم من السمعة التي عفا عليها الزمن القائلة بأن إنسان النياندرتال كان أخرق ومتواضع القدرات الذهنية يقول العلماء إنه كان يتمتع بتوقد الذكاء وبقدرات ماهرة في الصيد وربما يكون قد استخدم لغة للتخاطب والتواصل والإشارات الرمزية علاوة على القدرة على استئناس النار، وترك زواج الأقارب بين إنسان النياندرتال والإنسان العاقل آثارا لا تمحى على الوراثة البشرية إذ كشفت دراسة نشرت الأسبوع الماضي بدورية (نيتشر) وجود صلة بين بقايا الحمض النووي في جينوم الإنسان الحديث ووجود سمات بالبشر مثل الاكتئاب وإدمان النيكوتين وتجلط الدم وحدوث تلف في البشرة.

علي كل لون... رمال صحرائك يامصر

الصحراء البيضاء.... والسوداء

كتبت/رحاب فاروق

فنانة تشكيلية

خيال كان غائباً عنا... إبداع آخر للخالق بصحراء مصر الغربية ، والطبيعي بفكرتنا عن الصحراء ورمالها الصفراء... سنظن أننا سنري المثيل ،  ولكن هذه المرة يختلف الأمر !

فالصحراء التي درسناها واعتدنا رؤياها لن تجد مثيلها بالصحراء الغربية... والغريب انك ستجد الوان الرمال ونقيضها... كيف؟... نعم ستجد صحراء بيضاء وأيضا صحراء سوداء !

أنها أغرب الصحاري التي يمكن مشاهدتها..لأنك عند عبورك الطريق من الواحات البحرية إلي واحة الفرافرة ستتمكن من رؤية الصحراء السوداء ، سُميت بالسوداء لوجود مسحوق أسود يغطي جبالها ورمالها... ويزيد

حدته عند قمم الجبال...فتبدو وكأنهم يرتدون قبعات.

تتفاوت هذه التلال في أحجامها وتكويناتها وارتفاعاتها واشكالها ؛ وبعضها قاتم لأنه يتكون من"الدلوريت"، وبعضها يميل الي الحمرةلإحتوائه علي"الكوارتزيت الحديدي"، و بعضهامن الحجر الجيري الأبيض.

علي أطراف الصحراء السوداء..توجد تلال بركانية وهاجة..تضفي علي المنطقة سحرًا خاصًا عند شروق الشمس وغروبها.

أما بالليالي القمرية...وعند إكتمال البدر ، تظهر تلك الصحراء كمنتجع بيئي ساحر...هذه التلال السوداء تاريخها يرجع لإندلاع مواد بركانية"دوليرايت"...وهو العصر الجوراسي الذي يرجع إلي 180مليون سنة.

"جبل المرصوص"..أشهر الجبال الموجودة بالصحراء السوداء ، وهو عبارة عن فوهة بركانية مغطاة بالكامل بمادة"الچاسبر"البركانية... وهي تتوزع علي الجبل بشكل خلاب..ترسم تجاعيد الزمن علي وجهه ، وتكسبه وقارًا ومهابة.

أما "جبل الإنجليز"...فهو الأشهر علي الإطلاق ، وأعلي قمة بالصحراء السوداء ، ويعتبر مزارا سياحيا أساسي

التوجه اليه ، لزيارة بقايا أطلال تعود للحرب العالمية الأولي ؛ وقت أن استغله الإحتلال الإنجليزي وتمركز فيه بإعتباره أعلي نقطة...ومن علي قمته يمكنهم اكتشاف أي متسلل من أفراد القوات المعادية لهم..من الجيش السنوسي الليبي..الذي كان يهاجم الواحة في ذلك الوقت.

نأتي لكنز الصحراء البيضاء..أحد أجمل المعالم الطبيعية ، تشبه صحراء سيبيريا الجليدية ، رغم أنها تبعد فقط اربع او خمس ساعات عن القاهرة بالسيارة ، إلا أنها مقصد الشباب للإستجمام والتخييم... أفضل مكان للهدوء والراحة النفسية..تقع علي بُعد 45 كم.. إلي شمال واحة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد...وتبلغ مساحتها 3010 ك م مربع.

تتميز الصحراء البيضاء بجمال الكثبان الرملية الناعمة ، وهي جو مثالي لمحبي التزلج علي الرمال وكذلك التكوينات الچيولوچية لصخور الأحجار الجيرية والطباشيرية ناصعة البياض...أشهرها الصخرة الكبيرة المعروفة باسم"الفطر" أو "عيش الغراب"،

و تعتبر أفضل المواقع لمراقبة جمال مجرة" درب التبانة"، وعند حلول الظلام يقوم بدو الواحة بتحضير

عشاء تقليدي..وغالبا ما تجذب رائحة الطعام فصيلة"ثعلب الفنك"وهو المعروف بثعلب الصحراء.

تم اعلانها محمية طبيعية في عام 2002 ، والصحراء السوداء والواحات بعام 2010 أُعلنت محمية طبيعية بسبب غناها وتنوعها البيولوچي كمنطقة ابحاث علمية عالمية، وذلك بعد اكتشاف ثاني أضخم هيكل لديناصور.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.