كاسل الحضارة والتراث

كاسل الحضارة والتراث

المنتج السياحي في جنوب سيناء بين الحاضر والمستقبل (سيناء ليست فقط شاطيء و صحراء و جمل)

بقلم- إسلام نبيل عبدالسميع

رئيس مكتب هيئة تنشيط السياحة بجنوب سيناء

في ضوء اهتمام الدولة المصرية بالتنمية المستدامة و الشاملة في سيناء وكذلك العمل علي تطوير قطاع السياحة الذي يمثل أحد أهم ركائز هذه التنمية، فكان ذلك دافع للبحث عن سبل جديدة لزيادة معدلات السياحة الوافدة الي المدن السياحية المصرية خاصة بجنوب سيناء.

هذا لتعويض الفجوة التي تركتها بعض الجنسيات التي توقف سير حركة الطيران العارض والمنتظم منها الي مطار شرم الشيخ الدولي و الذي قد تسبب في تقليص كبير في اعداد السائحين الوافدين الي المدن السياحية بجنوب سيناء وقد بدء ذلك منذ أكتوبر ٢٠١٥، ثم جائحة كورونا التي اجتاحت العالم خلال ٢٠٢٠.

من المعروف لدي الكثيرون من المهتمين بقطاع السياحة أن المدن السياحية بجنوب سيناء تعتمد في الاساس علي السياحة الشاطئية و السفاري وغيرها من سبل الترفيه المختلفة، هذا بسبب روعة الشواطيء و دفء المناخ معظم فترات السنة مما يجذب العديد من الجنسيات للاستمتاع بأشعة الشمس التي قد لا تظهر ببلدانهم سوي أسابيع قليلة طوال العام.

في الآونه الاخيرة خاصة قبل بداية جائحة كورونا تجلي اهتمام الدولة المصرية متمثلة في وزارة السياحة و الآثار وهيئة تنشيط السياحة و وزارة الطيران المدني و محافظة جنوب سيناء وكذلك القطاع الخاص بالعمل بشكل تكاملي علي استقطاب اسواق سياحية جديدة معظمها يهتم بالسياحة الثقافية و التاريخية و العمل ايضا علي دمج السياحة الثقافية بالسياحة الشاطئية خاصة مع افتتاح عدد من المتاحف بالمدن السياحية الشاطئية مثل شرم الشيخ و الغردقة، فهذا أوجد أمامنا تساؤل عن ما إذا استطاعت محافظة جنوب سيناء أن تطور من المنتج السياحي بها و أن تخلق منتج سياحي جديد يلبي رغبات السائح المهتم بالسياحة الثقافية و التاريخية و غيرها.

في حال تحقق ذلك فان شرم الشيخ و باقي المدن السياحية بجنوب سيناء يستطيعون ان يكون لهم نصيبا من السياحة الوافدة من هذه الاسواق السياحية الجديدة وبالتالي تستطيع تعويض جزء من غياب الجنسيات التي توقف طيرانها الي مطار شرم الشيخ.

في نفس الوقت قد يكون ذلك فرصة كبيرة أيضا لتنويع الأسواق السياحية الوافدة و كذلك تنويع العروض المقدمة حتي لا يتم الاعتماد مرة اخري علي جنسيات بعينها و يتكرر نفس الخطأ الذي حدث سابقا وكشفته حادثة سقوط الطائرة الروسية والتي كانت سببا في توقف الرحلات الجوية السياحية الي مطار شرم الشيخ مما أثر بالسلب علي قطاع السياحة بجنوب سيناء بشكل ملحوظ.

يأتي الان التساؤل الهام؛ هل تستطيع جنوب سيناء أن تحقق هذا التوازن من خلال استغلال مقوماتها التراثية الملموسة؟، هذا ما سوف يتم استعراضه من خلال عرض للمقومات التراثية والتاريخية التي تحظي بها جنوب سيناء و بناءا عليه يمكن تقديم بعض المقترحات الهامه والتي تتمثل في برامج سياحية جديدة و مبتكره علي أرض جنوب سيناء تهتم بالسياحة الثقافية والتاريخية ليتحقق الهدف و هو توفير منتج سياحي جديد يلبي رغبات السائحين الوافدين الي مصر من الاسواق التي تهتم أكثر بالسياحية الثقافية والتاريخية.

الاثار الفرعونية

من أهم مناطق الاثار الفرعونية بمحافظة جنوب سيناء هي منطقة اثار سرابيط الخادم – منطقة وادي المغارة – منطقة سهل المرخا. يوجد بمنطقة سرابيط الخادم معبد للاله حتحور وهي احدي اهم المعبودات المصرية القديمة والتي كان مركز عبادتها بمدينة دندرة بصعيد مصر و لها خمس معابد منهم هذا المعبد بجنوب سيناء وهو يعتبر من اقدم المعابد المنحوتة بالصخر، ويوجد حول هذا المعبد منطقة مناجم والتي كانت تستغل من قبل المصريين القدماء لاستخراج معادن شتي أشهرها الفيروز ولذلك سميت سيناء بأرض الفيروز، أما عن منطقة وادي المغارة فهي منطقة مناجم استغلت ايضا لاستخراج المعادن وبها العديد من النقوش التي ترجع الي عهد مصر الفرعونية (الدولة القديمة وكذلك الوسطي والحديثة)، وتعد ايضا منطقة سهل المرخا التي تمتد بطول ساحل خليج السويس وتحديدا بمنطقة راس بدران(موقع ٣٤٥، تقع بالقرب من مدينة أبو رديس) المنفذ البحري للمصريين القدماء لدخول جنوب سيناء بالبعثات التعدينية التي كانت ترسل من قبل ملوك مصر لاستخراج المعادن، لذا تم اكتشاف ميناء فرعوني يرجع الي نهاية الاسرة الخامسة الفرعونية بمنطقة راس بدران، والجانب الاخر من المجري المائي لخليج السويس وهو ذاته المقابل لهذا الميناء هي منطقة العين السخنة والتي تم الكشف بها مؤخرا علي ميناء فرعوني اخر مواز لميناء سهل المرخا (ميناء خوفو - وادي الجرف) و كذلك بقايا بعض السفن والنقوش التي تشير الي البعثات التعدينية التي أرسلت، لذلك نستطيع ان نتصور ان المصريين القدماء اتوا من الدلتا او صعيد مصر الي العين السخنة ثم عبروا خليج السويس بالسفن ثم اتخذوا الطرق البرية داخل جنوب سيناء وصولا لمناطق المناجم، وهذه الطرق البرية حملت العديد من النقوش التي تشير الي هذه البعثات واشهرها طريق روض العير المؤدي الي منطقة سرابيط الخادم. هنا يأتي السؤال: هل يمكن ان نستغل ذلك كبرنامج سياحي يهتم بالسياحة الجيولوجية والثقافية التاريخية وكذلك السفاري؟!

الاثار البيزنطية – المسيحية

من اهم مناطق الاثار البيزنطية-المسيحية بمحافظة جنوب سيناء هي: بقايا دير وادي الطور الموجود بمدينة الطور وهي العاصمة الادارية الحالية للمحافظة – منطقة وادي فيران بمحتوياتها الاثرية الفريدة خاصة دير السبع بنات– منطقة وادي الدير والتي تشمل دير سانت كاترين و جبل موسي و غيرها من بقايا الاديرة والقلايا القديمة التي ترجع الي اوائل العهد المسيحي. السؤال: كيف يمكن ان يستغل ذلك سياحيا؟!  والاجابة بشكل بسيط انه يمكن الربط بين هذه المناطق من خلال عمل برنامج سياحي متكامل تكون فكرته قائمة علي اتباع مسار طريق الحج الاوربي القديم والذي كان يمر بسيناء وصولا الي القدس، لذلك يمكن للبرنامج أن يبدأ من مدينة الطور  (مع العلم ان هذا جزء من الطريق) و زيارة الدير بها الذي بني في القرن السادس الميلادي متزامنا مع بناء دير سانت كاترين وقيل انه قد يسبقه ثم من مفارق مدينة الطور التوجه الي وادي فيران الذي يبعد حوالي 50 كم والذي يحتوي علي اقدم مدينة بيزنطية كاملة تضم شتي انواع العمائر المسيحية البيزنطية والتي يعود بعضا منها الي القرن الخامس والسادس الميلادي ثم زيارة دير السبع بنات الذي يقع بنفس الوادي وهو تابع الي إدارة دير سانت كاترين، ثم التوجه بعد ذلك الي دير سانت كاترين والمبيت بمدينة سانت كاترين التي تبعد حوالي 60 كم عن وادي فيران و زيارة جبل موسي، ويختتم البرنامج برحلة اليوم الواحد الي مدينة القدس وهي مقصد الحجاج المسيحيين في العالم، وبعد العوده من القدس يستطيع السائح الاستجمام علي شواطيء مدينة السلام بشرم الشيخ قبل العوده الي وطنه.

الاثار الاسلامية

معظمها عبارة عن قلاع علي طريق او مسار الحجاج المسلمين القديم واخري علي ساحل خليج السويس او العقبة للسيطرة علي المياة الاقليمية اثناء الحروب الصليبية او تأمين طرق التجارة البحرية. مسار الطريق القديم للحجاج المسلمين يبدأ من بركة الحاج بالقاهرة وهي تبعد 6 كم عن منطقة المرج الحالية حيث يتجمع فيها الحجاج المسلمين من مصر والسودان وبعض البلدان الاخري ثم تسير القافلة محملة بكسوة الكعبة المشرفة وصولا الي السويس ومنها الي سيناء حيث تعبر محطات عديدة مثل منطقة القباب و وادي الحاج وغيرها وصولا الي قلعة مدينة نخل ثم سيرا من خلال بعض المحطات الاخري وصولا الي قلعة العقبة، علي مسار هذا الطريق كان يوفر ملوك وسلاطين مصر الدعم للقوافل من حماية وتوفير مصادر مياة وغيرها حتي ييسر علي القافلة رحلتها، والمسافة من المرج الي العقبة تعتبر الربع الاول من مسار هذا الطريق والذي كان ربما يقطع خلال تسع ايام سيرا. هل نستطيع استغلال مسار هذا الطريق؟!. يوجد قلاع اسلامية اخري اهمها: قلعة الجندي/الباشا/رأس سدر والتي تقع بمدينة رأس سدر وبناها صلاح الدين الايوبي اثناء حروبه مع الصلبيين، ويوجد قلعة اخري بمدينة نويبع و هي عبارة عن طابية صغيرة بناها السردارية المصرية عام ١٨٩٣ وجعلتها مركزاً للشرطة لحفظ الأمن في تلك المنطقة، ويوجد ايضا قلعة جزيرة فرعون او قلعة صلاح الدين بطابا او قلعة ايله وهي القلعة التي تم استخدامها علي مر العصور ولكن المباني القائمة بها الان ترجع الي عهد صلاح الدين الايوبي الذي استغلها اثناء حروبه مع الصلبيين.

جدير بالذكر انه يوجد العديد والعديد من الاثار الاخري التي لم نذكرها (مثل اثار الحقبة الزمنية فيما قبل التاريخ كالنواميس، و اثار الأنباط بسيناء من ميناء تجاري و ابراج حراسة علاوة علي النقوش النبطية الكثيرة والمنتشرة بمواقع مختلفة علي أرض سيناء، والطرق التاريخية الهامة) ولكننا سلطنا الضوء اكثر علي الاثار التي يمكن ان تستغل سياحيا اولا ولو تم ذلك فسوف نري ان الاثار الاخري سوف يكون لها ايضا نصيبا فيما بعد.

ومن جانب أخر أفتتاح متحف شرم الشيخ الذي أثري علي المدينة منتج سياحي جديد يُعرض من خلاله ٥٢٠٠ قطعة اثريه تمثل حُقب زمنية مختلفة من تاريخ و حضارة مصر.

بالاضافة الي ما سبق؛ تجلي مؤخرا بتعليمات مباشرة من فخامة السيد رئيس الجمهورية الاهتمام بمدينة سانت كاترين و إقامة مشروع "التجلي الأعظم" و استغلال القيمة الدينية و التاريخية لهذه المنطقة من خلال رفع كفاءة المدينة و تحويلها الي مزار سياحي عالمي بمواصفات خاصة يغلب عليه الطابع الديني و البيئي.

أيضا يوجد اتجاه نحو تطوير حمام موسي بمدينة الطور و تحويله الي مشروع استثماري لخلق منتج سياحي جديد يهتم بالسياحة الاستشفائية.

وفي سياق اخر تم بناء مضمار سباق هجن دولي في شرم الشيخ، و يتم تطوير هذا المشروع علي مراحل متتالية، لون جديد من انواع السياحة التي تهم الدول العربية في المقام الاول و يجذب العديد من الاجانب المهتمين في نفس الوقت.

ولم تنتهي شرم الشيخ عند هذا الحد بل تم توسعة المركز الدولي للمؤتمرات ليستوعب مؤتمرات دولية كبيرة بحضور يصل لاكثر من ٧ آلاف مشارك كما حدث في المؤتمرات الدولية للشباب و مؤتمر وزارة البيئة و غيره، وأيضا تطوير المدينة الشبابية بشرم الشيخ والتي استضافت عدد من المسابقات الرياضية الدولية المتنوعة، و مؤرخًا تم طرح مشروع اقامة مدينة يخوت عالمية لاستقطاب السائح الثري.

 جنوب سيناء مسرح شهد العديد من الاحداث التاريخية والدينية – فاذا كان بصعيد مصر اكبر متحف مفتوح علي مستوي العالم  وهي مدينة الأقصر .. فيوجد في جنوب سيناء اكبر متحف حضاري مفتوح يضم شتي العمائر البيزنطية المسيحية (وادي فيران) والتي يرجع تاريخها الي اوائل العهد المسيحي في مصر، هذا علاوة علي النقوش الكثيرة المنتشرة علي أرض جنوب سيناء لتشير الي الحضارات المختلفة و المتعاقبة التي مرت بهذه البقعة المباركة التي تجلي الله سبحانه و تعالي عليها وكلم نبيه موسي دون غيرها من بقاع الأرض، وهي أيضًا المنطقة التي شهدت لقاء الخضر بسيدنا موسي وغيرها من الأحداث التاريخية والدينية العديدة.

محافظة الفيوم وأهم المواقع الاثرية والمتاحف الموجودة بها.. ومحمية وادى الحيتان ووادي الريان

بقلم الباحثة : مروة عصام

تعتبر مدينة الفيوم من اهم المدن الثقافية والحضارية ,وذلك خاصة بعد اختيارها من قبل المركز الثقافي المصري بأثينا ان الفيوم مدينة الثقافة في مهرجان الفنون السادس  ومع ذلك نلاحظ ان هذه المدينة العريقة تعاني بقدر كبير من الإهمال الثقافي الذى لا يليق بحضارتها العظيمة ويري أيضا عالم المصريات بسام الشماع ان الفيوم ضمن المنظومة المظلومة حضاريا وسياحيا, ويري أيضا ان ميزة الفيوم انها واحدة من اهم خمس مزارات سياحية في مصر وهي أيضا قريبة من محافظة القاهرة مما يتيح للسائح زيارتها , وأيضا تضم آثار حضارية تاريخية وبيئية وطبيعية وترفيهيه.

وأيضا نجد ان محافظة الفيوم لا تعتمد على آثارها المصرية القديمة فترة حكم اليونان والرومان فقط . الا اننا نجد بها بقايا عصور ما قبل التاريخ وهي التي تتواجد داخل متحف وادى الحيتان وأيضا متحف الديناصورات, فهي بها العديد من الأماكن النادرة في العالم مثل : وادى الريان , بحيرة قارون وقصر قارون وهذا القصر يوجد به تعامد الشمس مثلما يحدث في معبد ابوسمبل حيث يعتبر هذا القصر من اهم المعابد التاريخيه, ويوجد بها أيضا (كوم اوشيم) ويطلق عليه أحيانا (كارانيس) وهي بقايا مدينة قديمة وبها بقايا توابيت ومعابد ومنازل ومخازن وزيارتها هامة جدا تاريخية , وبها أيضا متحف كوم اوشيم وهو متحف صغير وبه مجموعات اثريى هامة جدا.. وقصر الصاغة وبها أيضا مسلة اثرية في ميدان الفيوم, وأيضا وجدنا بالفيوم بورتريهات الفيوم والتي تمثل بشكل كبير المتوفي والتي من خلالها من الممكن تعليم السائحين فن البورترية. فهي من اهم المدن السياحية على الاطلاق .

محمية وادى الحيتان :تقع وادى الحيتان على بعد150م بمحافظة الفيوم, وسميت بذلك لانه عثر بها على 10 هياكل كاملة لحيتان كانت تعيش في هذه المنطقة وفي عام 2005 تم تصنيف منطقة وادى الحيتان كمنطقة تراث عالمي واختارها اليونسكو كأفضل مناطق التراث العالمي للهياكل العظمية للحيتان, لانها تشتهر بوجود حيتان كاملة وحفريات بحرية توجد في المتحف المفتوح وهذه الحيتان ترجع قبل 40 مليون سنة.

محمية وادى الريان :يقع وادي الريان في الصحراء الغربية جنوب غرب الفيوم حيث تقع محمية وادى الريان في الجزء الجنوبي الغربي ويتكون من البحيرة العليا والسفلي ومنطقة شلالات وادى الريان وهي التي تصل بين البحيرتين ومنطقة عيون الريان جنوب البحيرة السفلي ومنطقة جبل الريان وهى المنطقة المحيطة بالعيون.

ويتميز وادي الريان ببيئته الصحراوية المتكاملة بما فيها من كثبان رملية وعيون طبيعية وحياه نباتية مختلفة وحيوانات متنوعة وكذلك الحفريات البحرية، كما تعتبر منطقة الشلالات من مناطق الرياضات البحرية المختلفة.. ويوجد بالمحمية 15 نوعاً من الحيوانات البرية أهمها )الغزال الأبيض - الغزال المصرى - ثعلب الفنك - ثعلب الرمل - الذئب).

وادي الريان يعتبر من أهم المحميات الطبيعية المتواجدة بمصر بعد محميات رأس محمد و سانت كاترين و جبل علبة وقد سمي وادي الريان بهذا الاسم نسبة إلى ملك يدعي الريان بن الوليد الذي عاش في المنطقة مع جيشه فترة يسقي ماء من العيون الطبيعية بالمنطقة وقد اتفق البدو علي هذه التسمية التي وجد أن لها أصول مصرية قديمة كما وجد في بردية العالم جولنشيف والذي أكد هذه المعلومة العالم جيكية ويرى بعض الباحثين أن المنطقة كانت مسكونة في القرنين الأول والثاني وأن جزءا من الأرض كان مزروعا ويتكون اسم وادي الريان من مقطعين لا يطابقان الواقع الحقيقي لأنه منخفض مغلق من جميع الجهات لا يعتبر واديا ولأن كلمة الريان تعني المشبع بالماء بينما هو قفر لا ماء فيه لذا يعتقد أن التسمية جاءت كما قال الدكتور جمال حمدان في كتابه شخصية مصر.

متحف الحفريات بوادى الحيتان :ويعتبر هو المتحف الأول من نوعه من حيث مقتنياته النادرة من حفريات ويرجع عمرها الى ملايين السنين وأيضا يتميز بتصميمه المعمارى الذي يتناسب مع طبيعة وادى الحيتان مما يساعدنا على معرفة كنوز واثار مصر الطبيعية والكشف عن تغيير المناخ من خلال الحفريات والتي تم اكتشافها في منخفض الفيوم وخاصة وادي الحيتان ويستخدم للترويج عن السياحة البيئية .

.

 

أسواق المدن الإسلامية

                 بقلم د :  ريهان نجدى

             دكتوراه  في التاريخ والحضارة الإسلامية

تمثل الأسواق المركز الحيوي للنشاط الاقتصادي و التجاري لأى مدينة من المدن ووسيلة الحصول على حاجات الناس حيث شكلت أهمية كبيرة  لرواج تجارة أي مدينة ، حيث أن هناك مدناً تمتلك تجارة رائجة ، إلا أنها تقف عاجزة عن تسويق هذه التجارة لعدم وجود أسواق لعرضها ، وقد إعتاد المسلمون عند بنائهم لأي مدينه ان توضع سوقه في وسط المدينة بجوار المسجد ، كما حرصوا علي توافر الطرق المؤدية  الي هذه الأسواق حتي يسهل الوصول اليها وتسهل حركه المرور كما كانت مزودة بأرصفة للمشاة وأرضية للركبان وحرس يطوفون بالليل لحراستها وحمايتها من اللصوص ، وموظفون يتولون الإشراف عليها واختيار المكاييل والموازين ومن هنا برزت وظيفة المحتسب الذى تولى هذه المهمة وقد يحل محله قاضى المدينة  في حالة عدم وجوده وقد ظهرت هذه الوظيفة عهد الخليفة المهدى "158-169هـ"حينما توسعت الأسواق وانتظمت أحوال المدن الإسلامية ، واصبح لكل سلعة سوق خاص بها وكان مأمور من الحاكم لملاحظة سير الأمور فى البلاد ، ومنها فحص النقود  وملاحظة صحة العيار، وضبط الميزان وأسعار البيع وبصفة عامة فقد أنصبت مهنته على مراقبة أمور الرعية ،  والنهى عن المنكر، وإعداد قوائم بأماكن الصناعات في الأسواق وترتيبها لسهولة الرجوع إليها ، وحل المشكلات التي تنشب بين  الصناع بالمعاونة  مع  القاضي لذا كان لزاماً أن يكون خيراً ، عالماً ،  غنياً، نبيلاً ، عارفاً بالأمور، محنكاً ، وفطناً ، لا يميل ولا يرتشى ، ولا يتولى خساس الناس ، ومن يريدون أكل أموالهم  بالباطل ، إلا انه فى بعض الأوقات قل الدور الذى قام به المحتسب كأواخر عهد الاخشيديين ولكنه ما لبث ان ظهر مرة أخرى عهد الفاطميين حيث أصبح في عهدهم في مكانه الأمراء وأصبح له ديوان خاص يعرف بديوان العرائف.

وكانت أسواق المدن الإسلامية بصورة عامة  اما في مكان واحد متسع وتكون متسعة الحوانيت والمخازن ، أو علي جانبي الطرق ، وكان منها أسواقا مسقوفه إما بالحجارة او المعدن او بالخشب كأسواق بلاد الشام مثل منبج وحلب ومعرة النعمان وبعض اسواق دمشق .

كما كان يتصل بالأسواق الكبيرة أسواقا فرعية متخصصة كأسواق الصفارين والعطارين والشماعين وغيرها ، وكانت فى مجملها أسواقا ضيقة غير مرصوفه وغير مستوية الاستقامة تغطيها الحصر او التراب او الأخشاب ، تصطف على جانبيها حوانيت حقيرة تستخدم للمبادلات وأعمال البيع والشراء ، ولكل سوق من الأسواق مراقب يتابع أحواله يعرف بصاحب السوق مهمته مراقبه البضائع وجودتها ومراقبه عمليه البيع والشراء كما كانت هذه الأسواق موزعة على حسب نوعية البضائع  والصناعات المباعة ، وكان يتم تامين كافه ما يلزم من خدمات للتجار وتجارتهم من خلال ما يعرف بالقيساريات  , وهي كلمه غير عربيه تعني مجموعه من الأبنية تقام مقام الأسواق ، وهي منشآت ومساكن للتجار القادمين من خارج المدينة او الدولة ، يبني فوق هذه المؤسسات  رباع فيها مساكن تؤجر للتجار او للسكن بشكل عام ، كما كان هناك سوقا خاصا لكل سلعه  حيث نظمت الأسواق على أساس التخصص فكان تخصص كل سوق مرتبط بالسلعة المعروض فيها ، وكان لكل تجارة شارع معلوم خاص بهذه التجارة ، إلا ان هذه الظاهرة كان لها مجموعة من العيوب أهمها ان الفرد اذا أراد شراء مجموعة من الأصناف وجب عليه ان يتجول فى المدينة كلها لشراء احتياجاته.

وكانت أسواق المدن بصورة عامة شوارع متوازية تقفل عند إنتهاء البيع بأبواب موجودة على مداخلها ، وكانت هذه الشوارع متباينة المساحة ما بين المتسع والضيق الذى لا يزيد عرضه عن ثلاثة أمتار مما عمل على إزدحام هذه الأسواق بصورة مستمرة ، وتكون الحوانيت الخاصة بالسلع مصطفى على هيئة صفوف لبيع سلعها جامعة لكل الصناعات والتجارات ، وكل هذه الأسواق مزودة بالحمامات والسقايات اللازمة لتزويد التجار والمشترين بالمياه ليس فقط في داخل السوق ولكن في كل الطرق المؤدية  اليه  وقد كانت هناك بعض المدن كمدينة قيسارية تشهد نوعا آخر من الأسواق حيث كانت السفن تدخل تحت سور المدينة حتى تصل الى الحوانيت فكان أهلها يبيعون ويشترون وهم  في سفنهم .

وكانت أشهر هذه  الأسواق  أسواق بلاد الشام كسوق الرملة وسوق طبرية وسوق دمشق وسوق بيت المقدس الذي كان له دورا هاما من خلال زواره علي رواج التجارة الشامية ، حيث حرص كل التجار علي التواجد بهذا السوق وكان يقام في شهر أيلول "سبتمبر" من كل عام ، وسوق عمان وأسواق الناصرة والرملة والقدس وصور وطرابلس ونابلس وغزه .... وكذا أسواق العراق وأهمها أسواق مدينة البصرة فقد كانت تمتلك ثلاث أسواق داخل المدينة نفسها، وهى سوق الكلاع ، وسوق الكبير، وسوق باب الجامع ، بالإضافة إلى أشهر أسواقها وهو سوق المربد الذى يقع غرب المدينة  وكان سوقاً كبيراً  ومن أشهر الأسواق التي شملها سوق البزازين وسوق الصفارين ، وسوق القصارين الخاص بغسل الثياب وتنظيفها بمطارق من الجلد  وكانت مباني الدباغين قد أعدت بجانبه  الشرقي وكذا سوق مدينة الأبله وكان من أشهر أسواقها وأروجها تجارة، فكان ثراء تجارها واضحاً ، نتيجة لازدياد النشاط التجاري بها، فكان يباع فيها الكتان الرفيعة، والقصب الميسانى  والحرير، وكان يقصدها تجار كثير من المدن مثل الهند والصين، وتقع أسواقها على الضفة الغربية من شط العرب ، وفى الجهة الجنوبية منها تكثر الحوانيت  التي اكتظت بها المدينة حتى قال عنها خالد بن صفوان "ما رأيت أرضاً مثل الأبلة مسافة ولا أغذى نقطة ، ولا أوطأ وطيه، ولا أربح لتاجر، ولا أحنى لعائد"، فكانت مرفأ السفن من الصين وما دونها.

 

  وكان بعض التجار ينقلون تجاراتهم الى أماكن تجمع الناس في فترات النزهة كيوم السبت من كل أسبوع كما كانت هناك بعض الأسواق الريفية تقام في مواعيد اسبوعية محددة ، تقام على أطراف المدن الكبيرة  والقرى ، وكانت تسمى باسم الأيام التي تعقد فيها ، وكان بائعوها من أهل المناطق التي تبعد عنها مسيرة يوم واحد ،  وكانت هذه الأسواق تتميز بقذارتها لما يتواجد فيها من حيوانات عديدة كالخيل والجمال لذ كانت في غالبها أرضيتها ترابية ، كما كانت هناك بعض الأسواق الموسمية التي تقام في أوقات ورود بعض البضائع كالتوابل  والمنتجات الشرقية التي ترد من الهند فتكون مواعيدها محددة سنويا لا تتغير.

* كما كان لهذه الأسواق بالإضافة الى دورها التجاري دورا أخر سياسيا حيث كانت تتخذ معتركا في ثورات أهل المدن ، كما كانوا يجتمعون فيها لسماع أوامر السلطة الحاكمة وتنبيهاتها

* كما كان بعض الوعاظ والقصاص يتخذون  الأسواق والطرقات مكاناً للوعظ  فكانوا يمشون فيها واعظين  وآمرين بالمعروف  وناهين عن المنكر، مثل إبراهيم بن أدهم ومالك بن دينار، الذى كان يعظ في تجمعات بالسوق المساجد أو ليقصوا على الناس بعض الآيات والأحاديث وقصص السلف .

* كما كان لهذه الأسواق دورا ثقافيا حيث كانت تعقد في سوق المربد أو فى الحوانيت والساحات العامة  بالبصرة مجالس ثقافية ، وكانت تشهد أعلام الشعر والأدب واللغة للمناظرة بينهم والمناقشة ، وكانت تتدفق أعداداً كبيرة من البصريين محبى هذه الثقافة للاستمتاع بهذه المناقشات.

كما كانت تعقد بها بعض مجال الأحاديث  وهى مجموعة من المجالس البسيطة التي تجمع بين الأفراد والأصدقاء وأصحاب المهن الواحدة ، لتبادل أطراف الحديث في أي مكان والتي تعرف بالأندية ، فيتحدثون عن مهنهم وحياتهم ومتاعبهم وذلك للتخفيف من عناء العمل .

التوليب زهرة الحب ..

بقلم - سهر سمير فريد

باحث دكتوراه فى تاريخ العصور الوسطى

عيد الحب .. عيد العشاق .. فالاتنين داي .. اختلفت المسميات ولكن الفعل وحده واحد، الحب هو رمز السعادة الأبدية، هو ما يسعي إليه البشر في كل يوم يمر عليهم، هو الهدية التي ينتظرونا إشراقها كإشراقة شمس الربيع مع كل يوم لتبدد برودة حياتهم ، وفي ذلك اليوم يتبادل المحبون والعاشقون الأصدقاء والأهل والمقربون الهدايا التي تتعدد وتختلف أشكالها، ولكن دومًا ما تكون الزهور والورود هي رمز الحب الأشهر والأكثر تميز، لنري اليوم حكاية واحدة من أشهر أنواع الزهور .. زهرة التوليب أو زهرة الحب ..

تعتبر زهور التوليب بألوانها وأشكالها المتنوعة من الأزهار الأكثر شعبية في الكثير من دول العالم، أما موطنها الأصلي فهو شرق تركيا وسهول آسيا الوسطي، حيث زرعها العثمانيون ونقلوها بعد ذلك إلي عاصمتهم استنبول، وتم تدشين الحدائق العامة التي اهتم السلطان محمد الفاتح في زراعتها وتنسيقها بشكل كبير، كما هو الحال بالنسبة للسلطان سليمان القانوني الذي جرى في عهده تطوير هذه الزهرة واستنساخها، ويُقال أن ما لفت أنظار الإمبراطورية العثمانية لهذه الزهرة، ليس جمالها فقط، وإنما لتشابه أحرفها العربية باسم الجلالة، فهي تعني بالتركية "لاليه"، فضلًا عن أن قراءتها بالمقلوب تعني "هلال" وهو شعار الدولة العثمانية. وكانت تزين قصور السلاطين وحدائق الصفوة.

وهكذا وجدت هذه الزهرة مكانتها العالية في الثقافة العثمانية، ما شجع السلطان سليم على إدخال أنواع جديدة من زهرة التوليب التابعة لعائلة الزنبقيات، فطلب 300 ألف نوعًا من البصيلات والشتلات المميزة والنادرة من مدينة فيودوسيا الأوكرانية، فزدادت قصور السلاطين جمالًا وازداد معها فضول الزوار الذين أتوا إلى إستنبول وتأثروا بجمال زهور التوليب.

أكد ذلك كتاب "سفريات" لرحالة العثماني، أوليا جلبي، حين وصف متعة التنزه والنظر إلى زهور التوليب في حدائق المنازل حول مضيق البوسفور، بالجانب إلى مذكرات طبيب فرنسي اسمه بيلون، زار إسطنبول في عام 1549 وذكر أن الكثير من الناس أتوا إلى إستنبول بالسفن للحصول على زهور التوليب التي تفنن الأتراك في التعبير عن جمالها في أشعارهم خلال القرن الخامس عشر، واستخدموا أشكالها في صناعة الزخارف والأقمشة والسجاد، خاصةً في مسجد السليمانية التي تظهر فيه ألوان وأنواع هذه الزهرة بوضوح.

فبالإضافة إلى الجمال والرمزية الدينية، فإن تعلق الأتراك بهذه الزهرة يرتبط بالفترة التي نشأت فيها والتي تميزت بالفن والذوق العالي، وذلك عقب توقيع معاهدة السلام مع الإمبراطورية النمساوية في عهد السلطان أحمد الثالث الذي أمر بإنشاء مجلس أعلى للزهور وشاع في عصره رسم زهرة التوليب في اللوحات الفنية والمجوهرات والحوائط والملابس، وذلك بعد سنوات طويلة من الحروب والركود.

كلمة توليب مأخوذة من كلمة " تولبنت " وهي تشير إلي عمامة السلطان العثماني التي تشبه في شكلها زهرة التوليب. حيث كان العثمانيين يضعون التوليب على عمائمهم، وعند سؤال الأوروبيين عن هذه الزهرة، اعتقد الرجل العثماني أن الأوروبي يسأله عن عمامته، فقال له "تولبنت" أي العمامة بالتركية، ومنذ ذاك الحين، شاعت باسم "توليبان" بين الهولنديين ثم ترجمها البريطانيون إلى "توليب".وفي القرن السادس عشر الميلادي اعتبر التوليب رمزًا للثراء، فكان بإمكان الأثرياء فقط الحصول عليها لندرة وجودها وارتفاع ثمنها.

انتقلت زهرة التوليب إلي هولندا من تركيا عام 1562م، وقد تعاظمت شعبيته في هولندا وأوروبا كلها، وانطلقت علية القوم في تنافس لامتلاك أكثر الأبصال ندرة، وتعاظمت المنافسة حتى وصلت الأسعار حدوداً عالية، مما أدي إلي حدوث أزمة اقتصادية كبيرة عرفت باسم " جنون التوليب " أو " الهوس الخزامي ". وقد أصبحت هولندا أول دولة منتجة لهذه الزهرة في العالم، حيث يصل إنتاجها إلي حوالي بليون زهرة سنويًا، تليها كولمبيا.

هناك العديد من الأساطير التي تحكي لنا قصة زهرة التوليب وسبب تسميتها بزهرة الحب، فيحكي أن شابًا من بلاد الفرس يدعي فرهد " فرحات" أغرم بفتاة تدعي شيرين لسنوات عديدة، وحين علم بخبر وفاتها امتطي صهوة جواده وقفز به من فوق جبل شاهق فلقي حتفه، وحين سالت الدماء منه نبت في موضع كل قطرة دم من دمائه زهرة التوليب وغدت رمز للعشق والإخلاص.

وفي بعض الأساطير تم تشبيه زهرة التوليب بالمرأة التي تبقي حبها سرًا داخل قلبها ولا تفصح عنه، وبالفعل نجد زهرة التوليب بأوراقها ملتفة ومغلقة.

وقصة التوليب في كندا تعود إلى عام 1945 قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية إذ استقبلت كندا في ذلك الوقت الملكة جوليا ملكة هولندا التي تركت بلدها إثر اندلاع الحرب واستقبلها الكنديون في بلادهم ومنحوها مساحة من الأرض لتكون أرضاً هولندية حتى تستطيع أن تنجب وليّ العهد في أرض هولندية كما ساهموا في تحرير هولندا. وعِرفاناً منها بجميلهم أرسلت لهم الملكة مائة ألف زهرة من زهور التوليب ليزرعوها في بلادهم وتحولت بالتالي إلى رمز عالمي للصداقة بين الشعبين.

تلغراف الهنا

بقلم د / قمرات السيد محمود

دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر

     لم يكد الخديو إسماعيل يتلقى نبأ وفاة عمه سعيد باشا في السابع عشر من يناير 1863م حتى طار فرحاً وتهللت أساريره لتبوئه عرش الديار المصرية، ثم ما لبث أن شرع في إقامة الزينات في مختلف أنحاء البلاد أستعداداً لأفراح وولائم دامت ثلاثة أيام بلياليها، ولقد بالغ في هذا الاحتفال مبالغةً شديدةً حيث قام بمنح العطايا والهبات إلى شتى الفئات، ويعد عامل التلغراف الذي زف إليه نبأ وفاة عمه سعيد باشا وإنفراده بولاية مصر من أشهر من أنعم عليهم إسماعيل في هذا الإحتفال حيث وهبه الأخير رتبة البكوية وصرة من العملات الذهبية.

    وكان لهذه الهبة قصةً شهيرةً تتلخص فحواها في أنه كان من عادة ذلك الزمان أن ينعم بلقب بك على أول من يحمل إلى والي البلاد الجديد خبر تقلده ولاية مصر، وإذا كان بيكا ينعم عليه بالباشوية، إضافة إلى صرة من العملات الذهبية، وكان بيسي بك مدير مكتب تلغراف القاهرة يعرف هذا التقليد جيدا وعليه ظل مرابطاً في مكتبه لا يغادره ليلا ولا نهاراً وبين الحين والآخر يتصل بزميله رئيس مكتب تلغراف الإسكندرية يستعجله خبر وفاة الوالي سعيد باشا، وظل بسي بك على هذا المنوال من العمل المتواصل عدة أيام بلياليها لم يخلد فيها إلى النوم إلى أن تملك منه التعب الشديد حتى كاد أن ينهار، فخطر بباله أن يستريح قليلاً من عناء العمل ويغفو لبضعة دقائق ينوب عنه فيها معاونه كي يستطيع أن يواصل ما بدأه ليفوز بمبتغاه، ويكون أول المبشرين بتولي إسماعيل باشا عرش مصر، وبالفعل استدعى الرجل معاونه وطلب منه أن يوقظه على الفور إذا ما وردت إشارة تفيد بوفاة الوالي، ووعده بخمسمائة فرنك هدية مقابل ذلك، وقبل المعاون العرض واستلقى بسي بك على الأريكة الكائنة بمكتبه وراح في سُبات عميق، وما هي إلا دقائق معدودة من ذلك حتى وردت الإشارة المبتغاه وتلقى المعاون نبأ وفاة الوالي، بيد أن هذا الموظف كان له من المكر والدهاء ما جعله يخلف وعده ويغير وجهته، فبدلا من أن يتجه بالإشاره إلى رئيسه حسبما تم الإتفاق عليه سابقا أسرع بها إلى قصر إسماعيل باشا الذي قرأها والسعادة تعلو وجهه فشكر الله وترحم على عمه، ثم نظر إلى الموظف الجاثي أمامه وقال له "أنهض يا بك" ومنحه نفحة من المال وأذن له بالإنصراف، ولكن هذا الموظف كان شديد الجشع فقد عاد بعد ذلك إلى إدارته، وأيقظ بسي بك من نومه، وقدم إليه البرقية وكأنه تلقاها على التو، ونهض الرجل وهو يهتز طربا وأخذ يشكر معاونه، وهم بالخروج قاصداً القلعة، لكن المعاون ذكره بالمكافأة، فأخرج الآخر كل ما في جيبه من نقود ودسها في جيب المعاون، ثم أنطلق إلى القلعة، فلما بلغ مشارفها سمع دوي المدافع إبتهاجاً بتولية إسماعيل باشا، فسأل أحد رجال البلاط يستفسره النبأ، فأبلغه بما حدث من معاونه، فصعق بسي بك من هول الخيانة وأدرك اللُعبة التي وقع ضحيتها وعاد يلعن موظفه الذي خدعه مرتين: مرة عندما أنفرد بصرة الذهب.. ومرة عندما سلب منه المكافأة التي لا يستحقها، فلما بلغ بسي بك المكتب وحاول تعنيف معاونه صاح فيه الأخير محذراً مغبة التطاول عليه قائلاً له:-" لقد أصبحت بيكا مثلك".

    وهكذا فقد تمكن هذا المعاون بدهائه من اقتناص تلك الفرصة الثمينة التي جاءته على طبق من ذهب دونما جهد منه متجاهلاً رد فعل سيده لأنه على يقين بالسعاده التي تنتظره ريثما استغلها.   

 

عصر الطغاة الأغريق (قيام دكتاتورية الفرد الواحد)

بقلم/ الدكتوره بوسي الشوبكي

دكتوراه تاريخ وحضارة اليونان

  • ما المقصود بالطغاة:-

أطلق الأغريق لفظ الطاغي "تِيرَانّوس" علي كل من ينتزع الحكم بالقوة، ويُنَصب نفسه حاكماً مطلقاً علي الدستور. ومرت بلاد اليونان وبهذا النوع الجديد من الحكم إبان القرنين السابع والسادس قبل الميلاد. وبذلك لم يكن حكم الطغاة يشير إلى الظلم والاستبداد في بداية تأسيسه بل يعنى بكل وضوح حكم الفرد لصالحة الجماعة. فقد كان هذا الحكم أكفأ بكثير من الحكم الأرستقراطي الذى فشل في معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التى واجهته، ولم يتمكن حلها بالحكمة والسياسة بل لجأ إلى القوة والعنف.

لقد كان الطاغية يجعل نفسه واصياً علي الفقراء المعدمين حتي يكسبهم إلي جواره، ولقد تميز الجيل الأول من الطغاة بالعدالة وكانوا عقلاء مستنيرين، أما الجيل الثاني من الطغاة بدأ يتحول هذا الحكم من العدالة إلى الظلم والاستبداد، وظهور بعض الطغاة الدموين، الذين أرتكبوا أفعالاً اتصفت بالعنف والدموية أفعالاً تقشعر لها الأبدان من قسوتها.

لقد ارتبط ظهور الطغاة بتدهور الحالة الاجتماعية نتيجة ظهور عامل اقتصادي جديد؛ وهو العمل بالتجارة وركوب البحر؛ وما ترتب علي ذلك من ظهور طبقة اجتماعية جديدة، وهي طبقة التجار، والتى نافست الطبقة الأرستقراطية القديمة. والعامل الأخر الذى ساعد أيضاً، في ظهور حكم الطغاة هو التطور في نظام الجيش. الذي لم يعد قاصراً علي أفراد الطبقة الأرستقراطية. بل بدأ يعتمد على أفراد الطبقة الوسطي والطبقات الفقيرة. ونلاحظ في بعض الأحيان كان ينحدر الطغاة من الأسر الأرستقراطية الناقمة علي الحكم الأرستقراطي نفسه. حيث لم يستطيعوا تحقيق أمالهم وحقوقهم في ظله. وكان بعضهم جمع رأس المال من العمل بالتجارة، وتمكنوا من تجنيد الطبقات الدنيا. وأيضا ظهر مجموعة من الطغاة العملاء الذين أقامهم الفرس حاميات عسكرية على مدن آسيا الصغري ليحكموا باسمهم، وذلك في أواخر القرن السادس قبل الميلاد.

انتشر حكم الطغاة في كافة المدن الأغريقية علي مدي عصورها، ومن أشهر طغاة هذا العصر طغاة مدينة كورنثا كوبسيلوس وابنه برياندر، وبسماتيخوس. وأيضا طغاة ميجارا وعلي رأسهم ثياجينيس، وأل بيزايستراتوس في أثينا يعتبرون من أهم الطغاة الذين أثروا في تاريخ الأغريق.

  • بيزايستراتوس طاغية أثينا:-

عاد الأنشقاق الاجتماعي مرة أخري في أثينا بعد تشريعات سولون، وظهر هذه  المرة في الصراع السياسي بين الأحزاب الثلاثة المتصارعة، وهي حزب السهل، (ملاك الأراضي السهلية الشاسعة)، وحزب الساحل (التجار)، وحزب الجبل (الراعاه). وانتهى هذا الصراع بانتصار حزب الجبل الذي كان يتزعمه الشاب بيزايستراتوس ، واستغل هذا النصر ونصب نفسه طاغياً (حاكم مطلق) علي أثينا عام 545 ق.م، وبهذا دخلت أثينا في مرحلة جديدة من مراحل الحكم، وهي  حكم الطغاة.

حكم بيزايستراتوس بمهارة عالية، إذ حاول كسب عطف الشعب بأكمله، وذلك بتنظيم الأحتفالات الدينية مثل احتفال الإله ديونيسيوس، كما كرم الربة أثينا حامية المدينة والمدافعة عنها. وسعي أيضاً أن تكون أثينا عاصمة بلاد اليونان فشجع الفنانين من المعمارين والنحاتين علي القيام ببعض المشروعات العمرانية لتجميلها.

لقد سار بيزايستراتوس على الحكم الفردي دون أن يمارس سلطة استبدادية بشكل مبالغ فيه؛ فعمل على أن يكون القانون هو وجهة للحكم، كما عمل على تحقيق بعض الازدهار للمجتمع الأثيني في بعض المجالات، فقام بمصادرة بعض أراضي الطبقة الأرستقراطية وتوزيعها على بعض أفراد الطبقة العامة كما اهتم بالنشاط التجاري فتحكم في مداخل البحر الأسود، والتي هي بوابة طريق قوافل السفن المحملة بالقمح اللازم لأثينا، وشجع علي أقام المستعمرات الأثينية وتوسيع حركة الانتشار والاستيطان.

ولم يكتفي بيزايستراتوس بذلك بل امتد اهتمامه بالفن والأدب فأقام المعابد، وكان ميلاد الفن المسرحي في عصره، فكان التعبير عن الرأي من خلال فن الكوميديا أحد مظاهر تلك الفترة، والتي كانت تحت رعاية حكم الطغاة، ومن ثم اكتسب النشاط السياسي في إطار حرية التعبير عن الرأي قيمة كبيرة في ظل هذا الحكم ليتشكل بذلك الوعي السياسي ويتطور نحو السعي إلى المطالبه بالحرية والعدالة.

كما يُنسب إلى عهد بيزايستراتوس تشجيعه على تدوين ملحمة الإلياذة والأوديسية بعد أن كانت الأشعار تتناقل شفاهة من جيل إلى أخر في ذلك الوقت. على أن مشوار بيزايستراتوس الإصلاحي توقف عند هذا الحد، حيث توفى وخلفه ابنه هيبياس وكان ضعيفاً في بداية حكمه، إلا أنه بعد مقتل أخيه هيبارخوس نتيجة مؤامرة نظمت خيوطها للقضاء على حكم الطغاة آنذاك جعلته أكثر دموية وقسوة وإرهاب للمحافظة على سلطانة وسيطرتة على الحكم ، ومن ثم تحول لفظ الطاغية إلى القسوة والاستبداد والعنف الدموي.

عوامل سقوط الطغاة :

يرجع سقوط حكم الطغاة في أثينا وحتى غيرها من بلاد اليونان إلى الأسباب التالية:

  1. تحول الطغاة من سياسة الاعتدال إلى الظلم والقوة والعنف.
  2. ضعف حلفاء الطغاة وانغماسهم في الترف والإسراف جعلهم مطمع لأعدائهم في سلطاتهم.
  3. قلة نفوذ الطغاة في الخارج وفقدانهم حلفائهم كما ضعفوا نتيجة انحسار دورهم ونفوذهم الاقتصادي والسياسي في الخارج وتزعزع وضعهم في الداخل.
  4. فقدان الدعامة الدينية التي استندا إليها الطغاة في إيجاد غطاء شرعي لتبرير أفعالهم واستبدادهم.
  5. المؤامرات والاغتيالات المستمرة التي تعرض لها الطغاة لنهاية حكمهم عن طريق الانقلاب أو القتل.
  6. نمو قوة جبهة المعارضة من المنفيين واستفحال خطرهم ففي بعض الأحيان كان الطغاة يقومون بطرد خصومهم من البلاد بذلك أنهم قد تخلصوا منهم ومن خطرهم في الداخل ولكن ما يلبث هؤلاء أن يوحدوا صفوفهم ويستجمعوا قوتهم وسيتجلبون المساعدات من الدول الأجنبية أو يحفزوا تلك الدول لغزو أوطانهم التي يحكمها الطغاة.
  7. يرى بعض المؤرخين أن حكم الطغاة جاء في الأساس لحل مشكلات المجتمع السياسية والاقتصادية وكسر شوكة الأرستقراطيين الجائرة؛ فإذا ما لم يتحقق ذلك فَقَدَ الطغاة مبرر وجودهم.

في حقيقة الأمر، كانت إصلاحات المشرعين(دراكون وسولون) أحد عوامل تطور المجتمع على الرغم من إخفاقاتها في بعض المراحل؛ فكان يستلزم ذلك تطوير هذه التشريعات في كل مرحلة من مراحل تطور تاريخ الفكر السياسي في أثينا، لينمي الوعي بالحريات والحقوق لكل مواطن. وبسقوط حكم الطغاة تدخل أثينا في مرحلة جديدة من مراحل هذا التطور وهي مرحلة الحكم الديمقراطي.

حقيقة مرض الطاعون في مصر القديمة .

كتبت د . هدير عبيد .

دكتوراه في علم المصريات .

 لا توجد أية إشارة واضحة في البرديات الطبية إلي هذا المرض وإن كانت الفقرة رقم ( 874) من بردية إيبرس بما تحتوية من غموض تشير إلي مرض الطاعون الدملي الذي يصيب الغدد الليمفاوية ؛ وقد أشار " كورتو" إلي مرض الطاعون الذي لم يوصف بدقة في مختلف النصوص المصرية القديمة وكما نعرف أن المعبودة " سخمت " معبودة الحرب وسيدة الأطباء تثير رياح الصحراء التي تحمل معها وباء سنوياً ذا طبيعة لا يمكن تحديدها .

تحتوي قصة " سنوحي " إلي العديد من الأشارات ذات معان عميقة تدل علي وجود مرض الطاعون ففي إحدي أغاني المديح للملك رمسيس الثاني وكذلك في أحد أبيات بردية إيبرس يذكر أن هناك ريحاً عاتية تحمل معها المرض .. ثمانية من ترانيم السحر تقوم بمهمة الوقاية من الوباء السنوي " فقد تحمل الرياح المرض وقد تحملة أيضاً بعوضة " ( سميث 19 – 18-14 ) ويتضح هنا أقدم إشارة في التاريخ إلي الحشرات التي تحمل الأمراض .

كما وردت إلينا أخبار مهمة من بعض الوثائق السامية من أرشيف تل العمارنة بعضها أخبار بمختلف اللغات تحتويها لوحات مخروطية الشكل من الصلصلال .. وبعضها خطابات للمراسلات الدبلوماسية بين أخناتون وملوك وأمراء البلاد الأخري في الشرق الأدني , كما تم العثور علي خطابات أخري في أرشيف الحيثين خاصة بــ " بوغاز كوي "  تخبرنا بوباء خطر اجتاح الشام لقرابة العشرين عاماً مخلفاً وراءة الموت والدمار .

وبالتاكيد أن هذا المرض اجتاح مصر منذ اللحظة التي نسب فيها الحيثيون أصل هذا المرض إلي السجناء المصريين , كما يعتقد " كورتو "أيضاً أن الموت المبكر لكل من " سمنخ – كا – رع " و " توت عنخ أمون " وهما من خلفا أخناتون ولم يمتد بهما العمر طويلاً  قد يعود للأصابة بمرض الطاعون , ويمدنا كورتو بمعلومات التي حصل عليها من ملك " ألسيا " قبرص الأن والذي أرسلة إلي الفرعون  " كان الفرعون قد أرسل مبعوثاً إلي السيا ليعرب عن أسفه الشديد بسبب ما أرسلة من كميات قليلة من النحاس . مع نفس هذا المبعوث أعرب ملك السيا عن أسفة هو الاخر  مؤكداص أنه لم يحصل سوي علي القليل جداً من النحاس الذي يكفي بالكاد المنطقة التي اجتاحها الوباء الشديد في السيا .. فلم يكن هناك من يستطيع أن يقرض هذا النحاس سوي الفرعون ؛ وظل المبعوث المصري ثلاث سنوات في اليسا وكان علي الملك أن يحتسبة مع الأموات فقد توفي متأثراً بهذا الوباء كما توفي أحد ابناء الملك من الوباء .

هناك أيضاً العديد من البرديات التي تنتمي للحقبة الرومانية ( 180-165 م ) تحمل أخباراً عن  مرض الطاعون تلك الأخبار تم توثيقها فيما بعد عن طريق المقابر الجماعية التي تحتوي علي العديد من الأفراد تم وضعهم في أكسيد الكالسيوم علي سبيل المثال المقبرة رقم (53) في الجبانات الرومانية بوادي الملكات  ..

أنه حقاَ لشئ يدعو إلي الأسي فلم يتم العثور علي أي من الوثائق التي تحمل وصفاً تفصيلياً لهذا المرض يساعدنا علي التزود حتي ولو بالقيليل من المعلومات بهذا الصدد ؛ في عام 1921 م عند إجراء " روفر " فحصاً لأنسجة إحدي المومياوات من العصر البطلمي حيث وجد ندبات ملتهبة في المنطقة العليا كما عثر علي أثار جروحفي المنطقة السفلي كما لاحظ أيضاً سواء في الرئتين أو الكبد وجود جرثومات عضوية الشكل تشبة إلي حد كبير الجرثومات المسببة لمرض الطاعون ولكنة لم يجد علي أيه حال أوراماً في الغدد الليمفاوية ( ولكن ربما يتعلق الأمر بمرض طاعون الرئتين ) .

علي الرغم من قلة المعبومات التي وردت إلينا عن هذا المرض فأنه من المؤكد أن وباء الطاعون قد انتشر في تاريخ مصر القديمة الذي يمتد لألفيات عديدة حيث أكد " دولس " أن وباء الطاعون وصل إلي مصر بعد الفتح العربي ..

أخلاق زمان في البنيان

بقلم / د. سماح محمد صبري

مدير الوعي الأثري والتنمية الثقافية بالدقهلية

الأخلاق الحميدة هي الغاية التي جاء الأنبياء لتعزيزها في نفوس الناس، وهي مطلب الصالحين في كل زمان ومكان، وقد لخص النبي (ص) المسأله في حديثه الشريف (انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وعظمة الحضارة الاسلامية دليل علي أصالة الأخلاق الإسلامية وسمو مبادئها، وهذا ما أعطي للحضارة الاسلامية خصوصية وتميز يضمن لها البقاء والدوام، وإعترافات المستشرقين بتميز الحضارة الاسلامية في الجانب الأخلاقي أوضح دليل علي صلاحيتها لكل زمان ومكان، وقد عكست الحضارة الاسلامية العديد من الأخلاقيات في شكل عادات وتقاليد تؤكد سمو أخلاق هذة الحضارة ونبل مقاصدها.

فتاريخ الفتوحات الاسلامية حافل بالعديد من قصص التمدن الأخلاقي التي لا تستطيع أي حضارة أن تجارية في ذلك.

وقد ظهرت الأخلاق في الحضارة الاسلامية بشكل عملي هدفه التطبيق الواقعي الملموس، فقد إهتم الفنان و المعمار المسلم بأن يحافظ علي ستر عورات نساء المسلمين والحفاظ علي خصوصيتهم  لذلك صمم نوافذ الطابق العلوي بالمنزل (المشربيات) حتي يتثني للنساء النظر من خلف المشربية دون أن يراها المارة بالشارع أما نوافذ الطابق السفلي فقد حرص المعمار المسلم أن يجعلها عالية جدا تقارب السقف حتي اذا مر جمل بالشارع لا يري من بالمنزل، وقد راعي المعمار احترام  الخصوصية المطلقة لأصحاب المنازل فقد جعل مداخل البيوت الاسلامية ذات مدخل منكسر حتي لا يجرح أصحاب المنزل بنظرات المارة وقسم بناء المنزل إلي طابقين الأرضي يسمي سلاملك وخصص للرجال والعلوي يسمي حراملك وخصص للنساء وذلك لعدم الإختلاط والحفاظ علي الحريات.

وقد ظهر خلق آخر في الحضارة الاسلامية غلف بشكل انساني بدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع الاسلامي وهي وظيفة المؤذن والذي كان يشترط أن يكون كفيفا حتي إذا صعد درج المأذنه للآذان لا يكشف عورات نساء المنازل المجاوره للمسجد.

كذلك من صور الأخلاق الحميدة عند المسلمين التي إنتشرت في الدولة العثمانية تخصيص حجر يسمي حجر الصدقة وهو حجر واسع من الخارج وضيق من الداخل وتوضع فيه الصدقات في الأماكن العامه بالشوارع والميادين وذلك تيسيرا علي المتعففين بأخذ نفقاتهم بدون حرج، فلا أحد يعلم صاحب اليد متبرع أم محتاج.

وإذا تحدثنا عن غيرة الرجال علي النساء وحفظ مفاتنهن فنذكر مآثر الحاكم بأمر الله الفاطمي والذي كان يغير علي النساء كثيرا بشكل عام وقد منع النساء من الخروج من المنزل بشكل مبدئي حفاظا علي حيائهن وكرامتهن ثم تطور الأمر ومنع صنع الأحذية للنساء ليجبرهم علي عدم الخروج ولما تضررن سمح لهن بالخروج يوما في الأسبوع بشرط أن يسبق كل سيدة طفل يحمل فانوسا إشاره علي قدوم إمرأه بالشارع فيفسح لها الرجال الطريق ويغضوا أبصارهم. 

وقد راعي المعمار المسلم أخلاقيات حق الطريق وذلك بعمل شطف في أركان المنشآت من الخارج لتيسير حركة السير بالشارع وعدم الإحتكاك بأركان المنشأه، وخير دليل علي أحترام حق الطريق سلم ومصطبة مدخل مدرسة السلطان حسن بالقاهرة ذات الطرفين الجانبيين تنفيذا لأوامر سليم أغاعام 1786م عند عمل باب جديد للمدرسة.

أما عن الأمن والأمان فلم نجد حضارة كالحضارة الاسلامية تحافظ علي أمان مواطنيها وحمايتهم وظهر هذا عند بناء مدينة القاهرة العاصمة الرابعة لمصر الاسلامية والتي أحاطها القائد جوهر الصقلبي بسور ضخم لحماية مواطنيها، وفتح فيه ثمانية أبواب ضخمة تفتح مع آذان الفجر وتغلق مع العشاء ( تشبه الكومباوند حاليا) حتي لا يتسلل اللصوص والغزاه لأهل المدينة ليلا، وزيادة في الأمان فقد كان يتم التأكد من هوية كل شخص يدخل القاهرة فكان جواز المرور عبارة عن ختم يطبع علي ذراع الماربمدخل المدينة (البطاقة الشخصية حاليا) ويظهر هذا الختم للحراس علي أبواب القاهرة للسماح له بالدخول.

و عن الصدقة والتكافل الاجتماعي فقد تجسد في بناء الأسبلة في شوارع مصر كافة حيث كانت المياه لا تصل إلي البيوت ويحصل الناس علي إحتياجاتهم من الماء عن طريق الساقي لذلك أراد الحكام والأمراء التقرب للشعب في شكل تكافل مجتمعي بتسهيل توفير المياه في الشوارع وكان يتم مزج الماء بماء الور بعد تنقيته من الشوائب ويقدم باردا للماره بالشارع في أحواض رخامية صنعت خصيصا لذلك رغبة في الثواب، فخير الصدقه سقيا الماء.

 كذلك كان من مظاهر التكافل الاجتماعي ورفع العبء عن كاهل الشعب بناء بيمارستان قلاون والذي كان بمثابة قلعة طبية متكاملة التخصصات ومنها النادر في وقتها علاوة علي معمل ضخم لتصنيع الأدويه بالأعشاب الطبيعيه، والذي كان يكفل التشخيص والعلاج لكافة المرضي من الشعب بالمجان دون تمييز بين غني وفقير أو جليل القدر  ووضيع، علاوة علي التداوي بالأعشاب والتركيبات كان يعالج المرضي بالقرآن والرقية الشرعية والموسيقي وخصصت فرقة موسيقيه للترويح عن المرضي، وإنطلاقا من مبادئ الاسلام السمحه لاضرر ولا ضرار فقد خصصت الجكومة راتب شهري يتقاضاة أسرة المريض طوال فترة خضوعة للعلاج بالمستشفي حتي لا تتضرر أسرته بمرضه أو تضطرهم الحاجة لسؤال الناس.

 وقد بنيت خزانة خاصة عرفت بخزانة الفطر وخصص لها ميزانية خاصة كانت مختصة بالصرف علي موائد الرحمن طوال العام وتكثر في شهر ومضان وذلك لتخفيف العبء عن الفقراء وتقربهم من المصرين ولنفس الغرض كان يصنع كعك العيد من أفخر أنواع الدقيق وأجود المكسرات ويوضع في الميادين العامة مجانا لعامة الشعب.

ومن جميل الحضارة الاسلامية أن إبتكر الفنانون العثمانيون عمل مطرقتين بالباب الخارجي للمنزل مطرقة علوية كبيرة ومطرقة سفلية صغيرة فإذا كان طارق الباب رجل يستخدم المطرقة العلوية فيعلم أصحاب المنزل أن بالخارج رجل فيقوم رب المنزل بفتح الباب، وإن كان طارق الباب أمرأه فتستعمل المطرقة السفلية فبالتالي تقوم سيدة المنزل بفتح الباب وفي ذلك حفاظا علي خصوصية ومشاعر المسلمين.

لو كانت الأخلاق الاسلامية لا تكفي لبناء مجتمع فاضل فكيف إستطاع المسلمون في وقت قصير في عمر الحضارات بناء حضارة وهي أعظم حضارة عرفها البشر علي مر العصور، فلنحافظ جميعا علي هويتنا العربية والإسلامية ونعيد أمجاد الماضي بسموالأخلاق وعظيم البناء .

الديانات فى الحضارة المصرية القديمة

        بقلم د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية- كلية الدراسات الأفريقية العليا  جامعة القاهرة    

                                         لعب الدين دوراً مؤثراً فى حياة المصرى القديم، فبعد أن إستطاع أن يتوصل المصرى من خلال تصوراته وتأملاته للكون والطبيعة إلى جملة من المعتقدات الدينية،ساعدته على تفسير الظواهر الكونية والطبيعية المحيطة به،ووجهت سلوكه تجاه معبوداته،ساعدته أيضاً تلك المعتقدات على إرساء مبادىء إيمانية أكثر شمولاً أسست لديانات قائمة بذاتها لها أتباعها وكهنتها وشعائرها وأسست لنظم دينية متكاملة، لذا فالمعتقد الدينى محاولة لفهم الوجود بالإستعانة بعالم ما فوق الطبيعة، يعتمد فى تفسره للعالم المحيط على جملة من الآساطير،أما الدين فهو تسخير الإعتقاد فى خدمة منظومة إجتماعية وسياسية تفرض رؤيتها ومبادئها على أفراد المجتمع.ونتناول فى هذا المقال لأهم الديانات التى تشكلت فى مصر القديمة.

أهم الديانات المصرية

 لم تكن الديانات المصرية ذات صبغة موحده، وعقيدة ثابتة ورغم هذا اتسمت بالتجانس رغم وجود عدد كبير ومتنوع من المعتقدات والممارسات ومن اشهر تلك الديانات ما يلى

ديانة منف

كان معبودها المحلى الإله بتاح Ptah الذي يسمى في آن معا الأب والأم في ديانة منفيس،خلق العالم بكلمة نطق بها وكان يصور في هيئة مومياء معصباً بقلنسوة ضيقة ثم صار بعد ذلك معبودا للعاصمة وخالقا للكون وحاميا للفنانين والصناع ثم انبثق عنه في عصر الدولة الحديثة ثالوث مع المعبودة اللبؤة سخمت والمعبود نفرتم الذي جسد كشابا على رأسه سوسنة ترمز لولادة الشمس،واجتمع ذلك الثالوث فى أسرة مقدسة.وفى عصر الدولة القديمة اتحد بتاح مع سوكر معبود الجبانة وتاتنن الأرض البارزة من المحيط الازلى،والثور أبيس رب الإخصاب في منف، وقد نتج عن ادخال عقيدة أوزير هناك اتحاد بتاج وسوكر وأوزير، وعٌبدو بشكل فردى أو جماعى ككيان مقدس واحد.

ديانة ابيدوس

ومثل الثالوث هنا أسرة مقدسة شٌكلت من المعبود المحلى امنتيو مع زوجه ايسة وابنه حور كثالوثا  خارجياً بسبب موت أول ملك مصر وهو حورس او اوزير الذى قتله شقيقة ست بعد تآمره على أخيه أول حاكم لمصر طمعا في العرش ثم بعثر أشلاءه في أنحاء مصر حتى تمكنت أخته وزوجته إيسة أو ايزيس التى قد حملت منه بمولودهما حور أو حورس بجمع اشلائة، ودفنها وظلت مختفية في أحراش الدلتا حتى وضعت طفلها وقامة بتربيتة للانتقام لأبيه وإسترداد عرشه. وقد عبدت أرباب أخري في أبيدوس مثل بتاح المنفي ورع حور، وأمون رع الطيبي. ويمكننا القول ان الديانة بأبيدوس قامت على فكرة الثالثوث المقدس التى ارتكز عليها الفكر المسيحى مشكلين وحدة الاب، والأم، والروح القدس.

ديانة هليوبوليس

وقد عرفت بتاسوع هليوبوليس وقامت على عبادة الالة اتوم الذى نشأ بذاته من اللج الازلي(المحيط) وكان يجسد في هيئة رجل معصب بالتاج المزدوج، ويتجلى في هيئة الثعبان أو العجل،وخلق أول زوجين مقدسين هما شو الهواء،وتفنوت الرطوبة. فأما شو فجسد بريشة، في حين مثلت تفنوت لبؤة،ومن هذين الزوجين نشأ جب رب الأرض، وشو رب السماء، والتى جسدت كأنثى تنتشر النجوم في جسدها العارى ومن جب، ونوت ولد أرباب أربعة هم أوزير،وايسة، وست، ونبتجت. فكان مجموع هذه الالهة جميعا تكون تاسوعاً.وإلى جانب التاسوع ظهرت عقيدة الشمس في عصر الدولة القديمة، وهو الجرم السماوى الذي حمل اسم رع وظهر بقلب سوسنة لحظة رفع شو رب السماء عن الارض جب وقد استمرت عبادته وحظى بنفوذ عظيم.

وقد قامت تلك العقيدة على أساس وجود رب أعلى لم يٌخلق خَلق باقى الأرباب واقتسم الربوبية معهم وإن كانوا أدنى منه مكانة لانه يتحكم بهم وبمصيرهم كرب أعلى ازلى ويمكنه جمعهم وتفرقتهم. حتى أن أقل الآلهة درجة بينهم وهو رع الشمس قد عٌبد فيما بعد.

ديانة هيروموبوليس أو الأشمونين

جسدها تحوت وهو المعبود المحلى وحامى المعارف وهو الذي خلق بكلمته الثامون من أرباب ثمانية أزليين،  وهم نون ونونة أى اللج أو المحيط الازلى،حوح وحوحة اللانهاية، كوك وكوكة الظلمة،وآمون وآمونة أى الخفاء، وقد أقام هؤلاء الازواج الاربعة فوق التل الازلى وخرجو من لج (محيط) هيروموبوليس نفسه، حيث صوروا بعد ذلك من البيضة التي شرقت الشمس منها، ومن ثم خلق الآلة العالم ونظمه وهزم الاعداء. لذا شاع انشاء كل معبد علي تل أزلي، وشاع اجتماع الارباب في منطقة ما مع أرباب المنطقة المجاورة. وتقوم فكرة الالوهية هنا على ثنائية الالهة ثم اندماجها مع باقى الالهة فى التخصصات والمهام.

 ديانة طـيـبـــة

وقد قامت على فكرة وجود مونتو معبوداً كونياً لطيبة اتحد مع رع أعظم المعبودات الكونية في مصر.وفي الكرنك عبد رب الشمس رع، ورب إقليم طيبة مونتو،وحور، وسوبك،وحتحور ربة دندرة، وبذلك اجتمع خمسة عشر معبودا.وثمة عقائد أخري في طيبة مثل منتو وشركاؤه، ورعيت تاوي،وحور،بتاح،وسخمت،وأوزير بألقابه المتعددة،أوبت في هيئة فرس النهر،وماعت ربة العدل،والحية ألأزلية،والبقرة حتحور،وأنوبيس رب التحنيط وإمتنت ربة الغرب،وقد عبدو مع آمون رع ملك الأرباب.هنا تقوم العقيدة على فكرة وجود الهين ازليين اتحدا وتشاركوا المهام مع مجموعة من الارباب بطيبة واقاليمها المجاورة مكونيين اعظم اتحاد ربوبى تكون من 15 اله.

كانت هذه اهم الديانات التى انتشرت فى اهم الاقاليم والمدن المصرية وارتبطت مكانتها وقداستها باتساع مساحة الاقليم التى نشات فية واهميته.وكان اتحاد الالهة يعكس اتحاد الاقاليم والمدن المصرية سياسياً واجتماعياً وعقائدياً.

 

ديانة صالحجر القديمة ( العالم السفلى)

بقلم الآثاري / محمد أحمد ناصر

تتمحور الديانة المصرية القديمة حول فلسفتين الفلسفة الشمسية وتتمثل في مظاهر حركة الشمس والاهرامات والمسلات ويبرز بها دور رع بن نيت والفلسفة الأخرى فلسفة العالم السفلى و تمثل العالم الآخر وتعد سايس أحد مدن الحج في مصر القديمة وكما يصور المعبود رع مبحرا بسفينته في السماء يصور المتوفى حاجا بسفينته الى سايس وبوتو في الشمال وأبيدوس في الجنوب  

وكانت سايس تسمى مدينة أوزير لارتباطه بنيت وبالمثل أعتبرت نيت إلهه للموتى وأشير اليها في نصوص الأسرات المتأخرة كأم لأوزير وفى سايس في مواسم معينة من السنة كان يتم الاحتفال بذكرى تحنيط وتضميد ودفن أوزير في عيد ميلاده والذى أسماه بروجش عيد ميلاد شمس الربيع

قامت نيت بحماية نعش أوزير وانها لفته بالملابس التي نسجتها له خصيصا الإلهتين ايزيس ونفتيس وتعد الاشياء التي خلطتها مع جسد أوزير الوسيلة التي تم من خلالها الحفاظ على جسد الاله من الدمار وإعادته الى الشباب مره أخرى بصفتها راعيه للنسيج والزيوت التي يمسح بها المتوفى وكان يعتقد ان أغطيه المومياء والضمادات المستخدمة في لف المتوفى هدية من نيت تسمح للمتوفى أن يستمد من قوتها الإلهية وعلى جدران معبد إسنا كتب أنت سيدة زيت المسح وكذلك القماش

كانت نيت تحرس الجانب الشرقي من التابوت وتحمى دواموتف برأس بن آوى الذى يحرس معدة المتوفى حيث تقول أنا أمضى الصباح والليل في حماية دواموتف و من نصوص الاهرام أن نيت واحده من الآلهة حماة العرش مع كل من ايزيس ونفتيس و سرقت

و ورد بكتاب الموتى  بالفصل الحادي و الاربعون ان ذراعي المتوفى يتم تحديدها مع ذراعي سيدة سايس

ونظرا لدور نيت في تزويد الموتى بالملابس الكتانية والأغطية البيضاء والخضراء والحمراء و الأرجوانية لتزيين وجه المتوفى فقد كانت رئيسة الحجرة الجيدة او حجره التحنيط التي يجهز فيها الموتى وكذلك حجرات المعابد التي يجتمع فيها الأتباع الذين يقومون بالعبادة العامة والموتى الذين تمكنوا من تأمين خدمات نيت يتم إعتبارهم سعداء فهي سيده الغرب 

وفى أماكن أخرى يقول المتوفى يا آلهة الساكنين في خيمينو أنتم تعرفونني كما أعرف الإلهة نيت 

دفن كهنة وكاهنات نيت بسقاره وبالقرب منها في مقابر على شكل مصطبة

وظهرت نيت مع أوزير بمقبرة خع إم واس واقفة أمام أوزير الجالس على عرشه

ولعل ظهورها بهيئة مومياء برأس تمساح تحمل السهم والقوس بمعبد إدفو خير دليل لما يمثله دورها بالعالم السفلى

يقول نيومان عن نيت أنها التي تستدعى الموتى الى رحمها كبوابة الحياة و الموت وهى التي يجب ان يعود الجميع اليها وتمثل في هذه الحالة الأرض التي إنبثق منها التل الأزلي وكذلك مدخل أرض إيارو الجنة حسب معتقدات المصري القديم وفى إشارة أخرى الى صفة نيت الغامضة ففي العالم السفلى المخفي حيث يعلن المتوفى أنه لم يخترق أي شيء من عباءه نيت التي ترتديها فإنه يتوسل إليها أن تفتحها من أجله

وخلاصة القول

تستمد نيت دورها في التحنيط من كونها محنطة للمعبود أوزير والذى يتمثل به المتوفى فهي لذلك سيدة غرفة التحنيط والتحنيط يعد بمثابة استمرار لدور نيت وقدرتها الشفائية في الحياة كمعبودة للطب وهى القادرة على شفاء وحفظ الجسد من التلف في العالم السفلى

والدور الأبرز والأشهر على التوابيت المصرية القديمة هو الحماية والتي تشاركه كل من ايزيس ونفتيس وسرقت وتمتد حماية الجسد الي الأواني الكانوبية وتختص نيت بدواموتف نفسه ومعدة المتوفى 

أن دور نيت في اللاهوت الصاوي كصاحبة  الأسرار الخفية والاسباب التي يبحث عنها الانسان في حياته الدنيا والموجودة تحت عباءة نيت تتيحها له نيت في حياه العالم السفلى ونيت في حد ذاتها تمثل النعيم وبذلك تكتمل صورة اللاهوت الصاوي في النشأة والحياة والحماية و الاستعداد للعالم السفلي والمأوى الأخير تحت عباءة نيت

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.