كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 14, 2020 - 74 Views

محبوب آمون

Rate this item
(1 Vote)

كتبت – أسمهان محمد حامد

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور قسم الآثار المصرية القديمة.

رمسيس الثالث أشهر حاكم في الأسرة العشرون. حكم مصر للفترة 1183 ق.م. - 1152 ق.م.. عرفه الإغريق باسم: رامپسينيتوس. اقتدى بوالده رمسيس الثاني في الشروع في مشاريع انشائية ضخمة.

عهد رمسيس الثالث الذي كان يعتبر بمثابة صحوة الموت في تاريخ مصر كانت فترة رخاء وقوة ومجد اذا لاحظنا الأحوال والأحداث التي كانت تقع في العالم الخارجي وفي البلاد المجاورة لملكة فقد استطاع رمسيس الثالث في فترة وجيزة ان ينظم شئون البلاد الداخلية ويصلح حالة الزراعة والمنتجات المحلية فأثرت في البلاد ونعم اهلها اصبح في مقدورة ان يقيم القصور الفخمة والمعابد الضخمة التي لا تزال على مر الايام تغالب الظهر وتجذب عليها أنظار الزائرين من كل أنحاء العالم كما تمكن من أعداد جيش عظيم قوي الأركان حسن النظام استطاع به ان يتغلب على أعداء البلاد الذين أرادوا أن يحتاجها من البحر والذين طمعوا في إستيطان ها من الغرب واخيراً استطاع بقوه هذا الجيش المنظم ان يعيد لمصر  جزء كبير من إمبراطوريتها في أسيا بعد ان كان قد استولى عليها وعلى مصر "ارسو"

وقد دون لنا رمسيس الثالث لنا كل مجهوداته الضخمة التي عادت على البلاد بأعظم المنافع وابقاها في كتابين ضخمين الاول نقشه على الحجر والثاني دونها على الورق لقد أسعد التاريخ ببقاء الكتاب الأول مصوراً على جدران معبد مدينة هابو الذي رفع بنيانه هذا العاهل العظيم في طيبة الغربية وتم  انقاذ الكتاب الثاني المدون على القرطاس  اذا عُثر عليه بين أوراق أخرى في أحد مخابئ دير المدينة وتشاء الأقدار والعناية الربانية أن ينقذ مرة اخرى من لهيب النار التي اندلعت في الاسكندرية بالقرب من المكان الذي يحفظ فيه هارس بمجموعات من أوراق البردي وغيره وقد صورها لنا رمسيس الثالث على جدران معبد مدينة هابو الذي كان يشمل في داخل أسواره قصر فاخر بكل مناظر الحروب التي شنها على أعدائه وقد ظهر فيه بمظهر الفاتح المظفر والجندي الشجاع الذي يغامر بحياته في وسط المعمعة

بني رمسيس الثالث معبد في مدينة هابو وبني امامه مدخلا على شكل قلعة اسيوية وبني الى جواره قصرا لسكناه وأغدق عليه وعلى جميع معابد مصر من أوقاف وأرض اومال ونحن اذا نقرأ تفاصيل هذه الهبات في بردية هارس ونعرف مدي ثراء كهنة المعابد وسلطانهم وما كان لديهم من أرقاء يعملون في الأراضي الخاصة بالمعابد فاننا لا نملك منع أنفسنا من التفكير في مدي إثراء هذا الثراء على نظام الدولة من ناحية و على الدخل القومي من ناحية اخرى فقد كان للإله آمون رع وحدة ثروة هائلة اذا كان مجموع أراضيها نحو 10%  من أراضي البلاد المزروعة وكان لجميع الألهه الأخرى كانوا يملكون 5 % أخرى وكان لآمون 86.500 من الأرقاء الذين يعملون في أراضيه وكان له 5 قطعان من الماشية لا يقل مجموعها عن  421.000رأس كما كانت له حدائق في طول البلاد وعرضها وكانت له 9 مدن في سوريا تقسيم محاصيل أرضها وضرائبها بإنتظام وغير ذلك من الموارد وأهمها مايقدمه أفراد الشعب وما يقدمه الملوك فلا عجب اذا أصبح كهنه آمون هم القوه المسيطرة علي شئون البلاد

ولم يكن رمسيس الثالث واحده هو المسؤول عن إغلاق هذه الثروه على الكهنة ولكنها كانت في الحقيقه ثروه تكدست على المعابد منذ أجيال ولم يكن في واسعه احد من الفراعنة ان ينتقص شيء منها بالك أن كل منهم يبذل جهده لإرضاء الكهنه يزيد عليها حتى يضمن مؤازرتهم وعدم تأمرهم عليه ولم تكن هذه المسالة هي الحالة الوحيدة الشاذة في كل البلاد بل كانت هناك حالات اخرى لا تقل عنها أثراً ومنها إبتداء تولى الأجانب وظائف الدولة العامة وبخاصة في البلاط وانا اعرف على سبيل المثال أنه كان حول رمسيس الثالث في قصرها أمناء أجانب لهم السلطان الأكبر عليه كما ملئ قصره في آخر أيامه بالفتيات الجميلة سواء من اسري الحروب في شعوب البحر او من الأسيويات او من المصريات

 وكان يقضي اوقاته بينهن كما ذلك في الصرح الأمامي المشيد أمام معبد مدينه هابو اذ نري علي جدرانه في الطابق العلوى رسوما تمثل رمسيس الثالث وهو يداعب فتيانه او يلاعبهن لعبة الدرما وغير ذلك من من العاب التسلية وهكذا انصرف رمسيس الثالث عن تقويه ملكه واستمع الي نصيحة من احاطوا به من الأجانب والمتملقين حتي صار من بين الأحد عشر أمينا في القصرالملكي خمسة غير مصريين احب الاستماع الي نصيحتهم له في الإكثار من الإستعانه بالجنود المرتزقه الأاجانب ليكونو عونا ضد المصريين الذين أخذوا يئنون من الحالة وبخاصة من الازمة الاقتصادية التي سببت ارتفاعا كبيرا في اسعار الجنوب بصوره لم يكن للشعب عهد بها من قبل ساءت الحالة الاقتصادية حتي اضطر عمال الجبانه في طيبة الي الاضراب عن العمل لان مقرراتهم لم تصرف لهم لمده شهرين من العام التاسع والعشرين من حكم الملك فتوقف العمال عن عملهم وحاولو الا يلفتوا نظر رؤسائهم الي حالتهم دون جدوي وفي اليوم التالي تجمعوا وهاجموا مخازن معبد الرامسيوم وهم يصيحون  بانهم جائعون وعند ذلك اضطر الوزير ان يتدخل لاعطائهم ما يستحقونه وتعطينا هذه الوثيقه فكرة عما آلت اليه حالة البلاد من الفوضي كما تعينا ايضا فكرة عن مدي رحمة كهنة المعابد من الفقراء من الناس الذين كانوا علي وشك الموت جوعا بينما تكدست الحبوب واكوام الذهب في مخازن آمون وكان الكهنة اول من يسمع صياحهم دون ان تتحرك فيهم ذره من العطف بل اننا نعرف من خلال هذه الوثيقة نفسها ان رجال الدين كانوا سوط عذاب علي الفقراء ففي أحد أيام الإضطراب تجمع المتظاهرون خلف معبد مرنبتاح واخذوا يصيحون "نحن جائعون " وتصادف ان من مر عمدة المدينة فوعدهم بالمساعدة وارسل اليهم خمسين غراره مت الحبوب من معبد الرامسيوم ليسعفون بها انفسهمم حتي يأمر الملك بصرف استحقاقاتهم ولكن بعد ايام قليلة وصلت شكوي ضد هذا العمدة من كبير كهنه آمون بانه قد أخد دون وجه حق من ممتلكات معبد رمسيس الثاني ليطعم المضربين ووصف كبير الكهنه عمله أن ما فعله جريمة كبري وهكذا كانت تسير الأمور فالكهنة يكدسون الأموال ويظلمون الشعب والموظفون يستغلون كل موارد الدولة لمصلحتهم والملك شارد في ملذاته والأجانب يتحكمون في شأن الدولة ولهذا لا نندهش اذا قام احد وزراء رمسيس الثالث بثوره ضده في الدلتا كان مركزها في " اتريب" ولكن الثورة لم تنجح وبالرغم من انها كانت انذار له فانه لم يتعظ وبدا أهله أنفسهم يحسون ان حياته أصبحت خطرا علي البلاد أو أنه أصبح لاقيمة له فدبروا مقتله.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.