كاسل الحضارة والتراث Written by  أيار 22, 2020 - 101 Views

وداعًا رمضان، وحى يا وحى وفانوس رمضان

Rate this item
(0 votes)

كتبت أ.د/ ماجدة أحمد عبدالله

أستاذ تاريخ واثار مصر والشرق ألأدنى القديم

رئيس مجلس قسم التاريخ بكلية الأداب جامعة كفر الشيخ

مع بدء ظهور الرؤية كل عام لهلال شهر رمضان المبارك يتردد عبر أثيرالأذاعة والتليفزيون الأغنية التراثية المعروفة  " وحوي يا وحوي اياحه،   روحت يا شعبان اياحه،  وحوينا الدار ، جيت يا رمضان هل هلالك  و البدر اهو بان،  يالا الغفار شهر مبارك و بقاله زمان،  يالا الغفار " .

وحاول عدد من الكُتاب ربط هذة الكلمات الأولى من تلك الأغنية وخاصة  كلمة "وحوي" وذكروا خطأً أنها بالفرعونية تعنى "اهلا" او مرحبا، أما كلمة "إياحة" فهي تعني "القمر" وأصلها "أياح" وتم الأضافة لهذا المعنى قصة أياح حتب ، ملكة مصر وزوجة الملك سقنن رع وأم كلا من كامس ، واحمس طاردى الهكسوس من مصر.

ولقد تصادف ان أطلعت على هذة النتائج ، ولكن بالبحث العميق أتضح لى كباحثة فى مجال علم المصريات أنه يجب أن نكون أكثر دقة فى تحليل معانى تلك العبارة ، إذ أتفق مع الذين كتبوا أن كلمة أياحه مشتقه من أياح اى " القمر" ولكن ما معنى وحوى يا وحوى .

بالأطلاع أولاً على أبن منظور "لسان العرب، الجزء 6، ص. 4788 " وجدت ان كلمة وَحَى  تعنى العجلة ، والوَحاء يعنى البِدارَ، وَالوحَاء يعنى الأسراع.

أما كلمة " اياحة " لم أجدها فى نفس المرجع" لسان العرب ، الجزء 1 ، ص.186"  وأقرب  كلمة لها هى  أَيَا الشمس وأياؤها : أى نُورُها وضوُءها وحُسنها ، وإياء الشمس أى شعاعها، وهنا تأكدت ان كلمة أياحه لاعلاقة لها باللغة العربية ، لأنها غير موجودة بالمعجم ،  كما أن القمر الذى له علاقة بالشهر الكريم لا شعاع  له ، ولكن له ضوء .

واتجهت ببحثى إلى أتجاه اخر إلى قواميس اللغة المصرية القديمة ، وهنا بحثت عن كلمتين "وح...... ...وى  ، الكلمة الأولى واح تعنى الثبات والبقاء ، أما أشتقاقها  وحو فتعنى اكليل النبات المجدول ، فى حين أن "  وى " أداة تعجب تعنى " ما ".( فولكنر ، قاموس اللغة المصرية ص. 56)

أما كلمة " أياحه " تعنى أياح بالمصرية القديمة بمعنى القمر وهنا تقصد تلك الكلمات " ما ثبات القمر ، أو بقاء القمر " أى ظهورالقمر وبهاؤه بوضوح أى رؤياه بقوة  ، وهنا على مايبدو أن هذة التعبيرات من المصرية القديمة ربما كان يتغنى بها المصرى القديم فى تعبيراته عند ظهور القمر فى السماء ليلاُ عند بداية الشهور القمرية.  وهذة الأغنية من تأليف حسين حلمي المانسترلى ، وتلحين أحمد الشريف ، وغناء أحمد عبد القادر وتم أنتاجها أذاعياً فى 1934. ولكن من المؤكد بالنسبة لى أن هذة الفقرة التى تترد فيها اكثر من مرة مشتقة من التعبيرات المصرية القديمة.

فانوس رمضان

وارتبط شهر رمضان عند الأطفال بالفانوس ويقوم الأهل سنوياً بشراءه للأبناء أو الأحفاد لأدخال البهجة فى نفوسهم  كمظهر أحتفالى ، والأن تشابهت الفوانيس لأنها أصبحت مستوردة من الخارج ، وأصبحت صناعة جامدة بلا روح ، ولكن دعونا نتكلم عن الفانوس المصرى الخالص الذى كنت أعرفه  فى طفولتى والمصنوع من صفائح الحديد يصنعه حرفيين متخصصين بدءاً من شهر رجب أو شعبان لتجهيز عرضه بشهر رمضان المبارك ، وهو عبارة عن فانوس مكون من جزئين العلوى يعلوه فتحات للتهوية لأستمرارية لهب الشمع داخله ، ويعلوه مقبض دائرى ليحُمل منه ، و الجزء السفلى قاعدة بداخلها مكان مخصص لوضع الشمع ، أما جسم الفانوس فهو قطعة فنية من الزجاج الملون والمثبت فى إطارات من الصفيح ، وأخذ الزجاج الملون أشكال متعددة منها المثمن ، والمربع ، والدائرى أو  مايشبه النوافذ  نهايتها العليا نصف دائرة .

أما  عن العلاقة بين هذا الفانوس الذى يعتبر كوسيلة للإضاءة بمصر القديمة ، نؤكد لكم أن المصرى القديم من اقدم الشعوب التى عرفت المصابيح بأشكالها وأنواعها وتنوع مواد صناعتها ، إذ عرف المصرى القديم مصدرين للأضاءة أحدهما طبيعى من اشعة الشمس أو ضوء القمر ، والأخر من النار ومن أسمائها التى تبلغ أكثر من ثلاثين أسم ( بخخو، نسر ، سجت ) وكانت معروفة لديه منذ العصر الحجرى الحديث ، وصنع القداحة ( خت – جا) بصورة ساق خشبى له جزء مدبب من أسفل وتولد النار بالأحتكاك فى جزء سفلى تثبت به من الخشب وله حفرة صغيرة وتولد النار بإدارة الساق العلوية بسرعة داخل الفتحة التى فى اللوح الخشبى بالقاعدة ، أما مادة الوقود إما من نشارة الخشب أو الفحم النباتى ، أو الحطب الجاف او روث الحيوانات المجفف.

ولقد عرف المصرى القديم المصابيح لإنارة المنازل ليلاً ووضع بها الذًبال ( الفتيل تكاو ، جمحت) المصنع من الكتان ( يشبة علامة ح بالمصرية القديم ) المغموس بالدهن أو الزيت مثل الخروع أو زيت نحح ، أو زيت الزيتون، أو فى الشحم الحيوانى ، وأطلق على المصابيح  عدة مسميات من اشهرها ( تكاو ، وخبس ، وستات ) والأخير يمكن أن يطلق على المبخرة المصنعة من المعدن أيضاً .

كما عرف المصرى القديم اشكال من الشموع القمعية الشكل ومزخرفة الحواف وصورها على جدران المقابر أو المعابد منذ عصر الدولة الحديثة .

وأبسط شكل للمصباح فى مصر القديمة ذلك المصنوع من الفخار بهيئة طبق          ( يشبه علامة نب بالمصرية القديمة ) أو إناء يظهر منه الذًبالة ويوضع بالطبق الدهن أو الزيت المستخدم كوقود، وأحيانأً يضع المصباح على حامل ( حر – خبس ) المصنوع من الحجر أو الخشب او الفيانس ،وذلك لزيادة المساحة المضاءة ، وللحفاظ  وتأمين اللهب وحتى لايسقط الوقود على الأرض .

كما عرف ذًبالة المصباح(جمحت) وهى  فى الواقع مشابهه للشمعة ، وكانت توضع بمنتصف الزيت أو الدهن داخل المصباح أوالطبق أو يثبتها بمشبك جانبى بحافة الطبق ،  ونوع المصرى القديم فى مواد تصنيع المصابيح كالفخار أو الحجر الجيرى ، أو النحاس وذلك منذ عصر الأسرة السادسة ،  أما فى عصر الدولتين الوسطى والحديثة  طور المصرى القديم شكل المصباح ومواد تصنيعه فأصبح من البرونز ، أو الألباستر ، وأصبحت الأطباق بها أثنين من التجاويف الداخلى يوضع به الزيت والذًبالة  والخارجى يضاف به الماء لتبريد جسم المصباح، وأحياناً يشكل حافة الطبق الخارجية برأس البطة وزخرف جانبى الطبق بأجنحتها  ومن أجمل المصابيح التى صنعها المصرى القديم ما عثر عليه العالم هوارد كارتر بمقبرة الملك توت عنخ آمون رقم 62 بوادى الملوك  ضمن مجموعة الملك توت عنخ آمون من بينها مشاعل بشكل علامة العنخ ( الحياة) ،  كما يوجد مصباحين من الألبستر المصرى الشفاف ذو اللون  الأصفر الفاتح وتعريجات عروقة الرائعة ، ونقش على الجسم الخارجى مناظر للملك والملكة عنخ أس أن آمون وعند اضاءة المصباح من الداخل يظهر المنظر بألوانه الطبيعية وسجل عليه أسماء الملك ، ومصباح اخر بشكل ثلاث زهور اللوتس متفرعة من قاعدة واحدة أكبرهم الزهرة الوسطى ومستندين على حامل

شهر مبارك و بقاله زمان

محلا نهارك بالخير مليان

وحوي يا وحوي اياحه

روحت يا شعبان اياحه

وحوينا الدار جيت يا رمضان

جيت في جمالك سقفوا يا عيال

يالا الغفار

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.