كاسل الحضارة والتراث Written by  حزيران 04, 2020 - 294 Views

الإختيار ملاحِم سيناء منذ العصور المصرية القديمة

Rate this item
(0 votes)

كتب - علي سرحان

باحث بكلية الآثار جامعة جنوب الوادى

مصر اسم حملته مصر الفرعونية والإسلامية ومصر الحديثة ، مصر أول أمة في التاريخ نمت فيها عناصر الأمة بمعناها الكامل الصحيح ، وبعدها كامنت أول دولة بالمعني السياسي المنظم ، فبالتالي إن التاريخ العسكري لمصر يشهد أنها أنشأت أول جيش نظامي في العالم منذ حوالي 3200 ق.م ، وبفضله أنشأ المصريون أول أمبراطورية في العالم القديم وأعظم حقيقة سياسية في الشرق الأدني القديم ، وكان الجيش المصري القديم أقدم وأعرق مؤسسة عسكرية في التاريخ ، والدرع الحصين لمصر القديمة وحضارتها الشامخة في مواجهة كل من تسول به نفسه الأعتداء علي حدودها المقدسة[1] ، لقبت سيناء باسم " تا مفكات " أي أرض الفيروز أيضا ذكرت "جبل الفيروز " " خاست مفكات " أي صحراء الفيروز أما عن اسم سيناء فهو مشتق من اسم إله القمر لدس السامين الأله "سين " تمثل سيناء عبر تاريخها الطويل أهمية تاريخية ودينية وعسكرية لمصر ، ففي أرضها استوطن إنسان ما قبل التاريخ حيث عثر علي بقايا هذا الاستيطان في جبل المجاهرة وغزة ومنطقة الروافعة وفي شمال بئر حسنة وادي العريش ، وفي الدولة القديمة تحديدا في أوائل الأسرة الثالثة شهدت سيناء أعظم ملحمة عسكرية بقياده الملك زوسر وهو يضرب العدو ، وفي عصر الأسرة الحادية عشر نري الملك " منتوحتب نب حبت رع " يرسل حملات لتأديب البدو الخارجين عن القوانين والقواعد المصرية لتأمين طريق التجارة بين مصر وجيرانها ولا تزال المناظر المسجلة علي جدران مقصورة منطقة " الجبلين " جنوب محافظة الأقصر للملك " منتوحتب نب حبت رع " هي الشاهد علي توطيد الأمن في الصحراوات ، لأن سيناء هي المدخل الشرقي لمصر ، حيث كانت أرض سيناء ملحمة عسكرية طوال فترات التاريخ المصري القديم وحتي الآن لحماية أرضها ضد أي معتدي قادم من الشمال أو الشرق أو الغرب .[2]

لكل أمة تاريخها الحربي الذي يتآلف من المعارك العسكرية المتتابعة التي حارب فيها الشعب ن ويتضمن هذا التاريخ أحوال جيوشها أو تطورها والوقائع التي خاضتها والقادة اللذين أبلوا فيها ، ولكن بعد كل هذا فقد فقدت بعض من حلقات التاريخ الحربي فالمعارك التي خاضتها المصريون القدماء منذ فجر التاريخ  ظلت غامضة ، شأنها كطلاسم القدماء .

نهض الجيش الوطني منذ تكوينه بأروع الواجبات ، وصلة هذا الجيش بتاريخ مصر – وثيقة منذ آلاف عام ، فقد عاشت مصر أمة مستقلة ذات سياده خلال معظم تلك السنين بفضل زعمائها من رجال الإدارة والجيش وبجهود شعبها الحي .[3]

وقد ساعد الموقع الجغرافي مصر مساعده عظمي فكان من أشق الأمور واصعبها إغارة الجيران القدامي وكانت صحراء ليبيا او سيناء أو النوبة إلي حد ما تقف عائقة أمام أي معتدي قادم عليها لقد نهض المصريون للحفاظ علي رقعة وطنهم وكانوا مدفوعين بغريزة الحرص علي الحياه ، والدفاع عن النفس والوطن ، فانطلقت الجيوش المصرية إلي هضاب آسيا الصغري وروابي سورية ، وبادية شبه الجزيرة والصحراء الليبية واعالي النيل في سبيل تحقيق الآمن الداخلي لمصر.

دور الجندي المصري القديم في الدفاع عن وطنه :-

كانت الجندية في مصر القديمة في طليعة المهن التي تسبغ الشرف علي صاحبها وتمنحة ميزه علي أقرانه ، وأكثر من ذلك أن الجندي حظي بالتقدير والاحترام مثلما حظي الكاهن نفسه ، تميز الجندي بروح الوطنية التي ظلت مستأسرة بسمعتها وقيمتها ، خلدت لنا مناظر المقابر والمعابد العديد من النقوش الآثرية صور الفتية وهم ينتقلون في صفوف مميزة وفي أفنية التدريب والتدريب علي الرماية بالقوس والألعاب الرياضة ولعل الشاهد علي ذلك مقابر الأسرتين الحادية عشر والثانية عشر في بني حسن والبرشا ، أرسخت الدولة في نفوس جنودها حب الوطن فجعلت الشباب يطمح فيها ويموت من أجلها وكافأت الدولة الجندي بعشره آفدنة معافي من الضرائب حتي ظهرت المقولة "أن الجنود المصرية تمتلك ثلثي الأراضي المصرية في عهد الملك سنوسرت الأول".

أعظم الملاحم والحملات العسكرية خلال عصر الدولة الحديثة :

بعد غزو الهكسوس لمصر الذي استمر قرابة المائة وخمسين عاما وطردهم علي يد الملك أحمس كان علي ملوك مصر اللذين خلفوا أحمس أن يأمنوا وطنهم بمقابلة العدو في عقل دارهم ، وهذا ما قام به الفرعون تحتمس الثالث في مواجهة المعتدين حتي نهر الفرات وهو من قال عنه وزيره "رخيمرع" أنه كالصقر يري كل شئ .

نظمت صفوف الجيش بالعربات الحربية ومنظما علي مستوي وطني ليس علي مستوي اقطاعي حيث اعتمد الملك رمسيس الثالث علي العربات في الهجوم الأول ثم يتبعها المشاه بأسلحتهم الخفيفة .

أعظم الملاحم العسكرية بسيناء :-

 في الواقع إن مصر من الناحية الشرقية كانت مكشوفة وعرضة للهجوم ، حيث كانت الطريق من وإلي فلسطين تمر بشمال شبه جزيره سيناء قرابة تسعين ميلا (من القنطرة للعريش ) علي أرض شاسعة رملية ولكن لم تكن تلك المسافة كافية لتعرقل أولئك التي تشدهم الحاجة أو الطمع إلي خيرات مصر فلقد قامت منذ فجر التاريخ العديد من الغزوات والتي تدل عليها النقوش المصرية القديمة أن المصري القديم تعامل مع كل معتدي بقوة حيث تذكر النقوش التي ذكرها " أمنحتب بن حبو " في تاريخ حياته وهي التي تصف لنا اشرافه علي التجنيد وإدارة الجيش أنه قام بعده حملات علي شوطئ الدلتا ضد المعتدين وشملت تلك الحملات حملة علي صد هجوم قادم علي سيناء تحديد في "سرابيط الخادم" فقام بقمع تلك الحملة منتصرا عليهم ، وتذكر نقوش الأسرة الثالثة عشر غزر بدو الصحراء لأراضي سيناء فقام ملوك تلك الأسرة بمحاصرتهم في صحراء سيناء كذلك قام الملك سنفرو بحملة خلال الأسرة الرابعة لجلب المعادن من سيناء ، كما اتخذ الملك سنفرو من سيناء أقدم طريق حربي علي مستوي التاريخ المصري القديم كذلك قام الملك " ساحور رع " بحملاته علي سيناء وفينيقيا والنوبة لتأمين الحدود الشرقية.[4]

وفي الواقع كان من الضروري اتخاذ قواعد حربية علي حدود الدولة من الشرق والغرب خلال الأسرة الثامنة عشرة ولقد اتخد لقب الأمير "خن " لقب " مدير الصحراء الشرقية " وذلك في عهد أمنمحات الأول ، اقيمت الحصون في الصحراء الشرقية علي طراز واحد ، كذلك أقام الملك أمنمحات الأول سور من الطوب اللبن لحماية الدود الشرقية  .

 

[1]  محمد رأفت عباس الجيش في مصر القديمة ( عصر الدولة الحديثة ) الجزء الثاني الحروب والمعارك ص 15.

[2]  موسوعة مصر القديمة (الجزء الثاني ) في مدنية مصر وثقافتها في الدولة القديمة والعهد الإهناسي .

[3]  عبدالرحمن ذكي الجيش في مصر القديمة  الهيئة العامة لمكتبة الأسكندرية ص 3.

[4]  محمد بيومي مهران ، الثورة الاجتماعية الأولي في مصر الفرعونية (مصر والشرق الأدني القديم) دار المعرفة الجامعية 1999 ص 27.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.