كاسل الحضارة والتراث Written by  تشرين2 05, 2020 - 215 Views

«إن الروح مستقرها السماء ، بينما الجسد للأرض» التحنيط فى مصر القديمة

Rate this item
(1 Vote)

كتبت - ناريمان حامد

طالبة بقسم الآثار المصرية القديمة بكلية الآداب جامعة المنصورة

لخص المصري القديم مفهومه في أحد نصوص الاهرام بهذة العبارة حيث تخيل المصري القديم أن بحلول الموت يفترق الجسم والروح مدة زمنية محددة ثم تعود الروح إلى الجسد يوم الدفن لكي ترشدها في رحلة العالم السفلي ولكن في النهاية تبقي الروح خالده مخلدة في السماء بينما يظل الجسد على الأرض وايضا كما نعلم جميعاً بأن المصري القديم كان مؤمن بفكره البعث والخلود فاكانت فلسفة المصري القديم بأن هناك نوعين من الموت:  الموت الاول ، والموت الثاني .

الموت الاول من وجهه نظره هو مفارقة الحياة اى مفارقة الروح للجسد والدخول إلى عالم غامض ولكنه لم يعتبره نهاية الحياة وإنما مرحلة انتقالية أخرى ، أما الموت الثاني يعني تحلل الجسد وفساده . ولم يكن المصري القديم يخشي الموت الاول ولكنه اعتبر الموت الثاني سداً يمنعه من العبور إلى الخلود والحياة الأبدية في العالم الآخر لذلك لجأ إلى فكره التحنيط وذلك للحفاظ على الجسد لكي تستطيع الروح التعرف عليه ، وكان بعد حدوث الوفاة مباشرة كان أهالي المتوفى يحملون الجسد ويذهبون به إلى إحدى ورش التحنيط ويحاولون الاتفاق مع رئيس الورشة على أمرين وهما:

1-امداد الورشة بكافة المعلومات عن هوية المتوفي ، وتعتبر من أهم ماكان مايهتم به المصري القديم لان فقدان الهوية في نظره لا يمكن تعويضها فذلك يعنى عدم تعرف الروح على صاحبها ويؤكد ضياع فرصته في جنة الابرار .

2-معاينة طرق التحنيط الثلاثة واختيار إحداهما ودفع التكاليف حيث  تنوعت طرق التحنيط طبقا لاختلاف الطبقات الاجتماعية ومدى الثراء وأشار إلى أن هناك ثلاثة طرق رئيسية بيعرضها رئيس المحنطين على أسرة المتوفى في شكل ثلاثة موديلات خشبية وعليهم اختيار إحداهما طبقا لما يتناسب مع طبقتهم الاجتماعية واستغرقت المده الزمنيه التى يتم فيها عملية التحنيط ٧٠ يوماً ،وعرفنا ذلك من خلال نصان من منتصف الاسره الثامنة عشر يرجعان إلى عصري حتشبسوت وتحتمس الثالث وهما موجودان في مقبرتين بطيبة الغريبه وكلاهما نص واحد متشابه :

«والسبعون يوماً المخصصة لك اكتملت في مكانك الخاص بتحنيطك»

وبعدما علمنا عن فلسفة المصري القديم وعن طرق التحنيط والمدة الزمنية التى استغرقها  في التحنيط ، سنتناول الحديث عن خطوات التحنيط وكيف كان يقوم بها المصري القديم ؟

كانت عباره عن ست خطوات  تبدء بالغسل والتطهير وتنتهي بالتكفين .

1- الغسل والتطهير : يقوم المحنطون بتنظيف الجسد من الاوساخ العالقة به وذلك بوضعه في حوض الغسل الذي يتناسب مع طول المتوفى .

2- نزع المخ والاحشاء : قام المحنط بامتصاص الماء ونزع الاحشاء ليعالجها ويجفهها وقد نزع المخ اولا ثم تلى ذلك أعضاء البطن والصدر .. ونزع المخ من خلال العضمة الموجوده أعلى كوبري الأنف بااستخدام ألة نحاسيه طويلة تشبه صناره الصيد ، وبعد الانتهاء من ذلك يقوم بصب راتنج مغلي من خلال فتحتى الأنف وهو " سائل طبيعي يستخرخ من أشجار الصنوبر والعرعر" ،ثم تنزع الأحشاء من فتحة التحنيط الذي عملها المحنط في الجانب الأيسر من البطن ويقوم بااخراج الرئتين والقلب والمعدة والأمعاء والكبد والكليتين ويضعهم في ملح النطرون وبعد ذلك يقوم بدهنها بزيت الأرز وفي النهاية يلفها في لفائف الكتان ويضعها في آنية مخصصة لها تعرف ب " آنية الكانوبية"

3- وضع مواد الحشو : وهي كانت عباره عن مواد مؤقته ودائمه ، المؤقته توضع فتره زمنيه معينه  أثناء عملية التجفيف لأن  لو بدئت دون مواد الحشو  المؤقته فهذا يعنى أن جدار البطن المعلق فى الهواء لن يكون اسفله شيء فا من الممكن أن يتعرض للانهيار عند لمسة ، اما مواد الحشو الدائمة تبقى فى الجسد إلى الأبد لأنها تعطيله خصائص الجسم عندما كان صاحبه حياً  بالإضافة إلى مواد تساعد فى قتل البكتيريا التي تتسرب إلى الجسد.

4- التجفيف : تعتبر من أهم الخطوات الرئيسيه في التحنيط لان الهدف منها هو التخلص من ثلثي وزن الجسم (٦٨٪) وهو الماء بالإضافة إلى بقايا الاطعمه الموجودة داخل الجسد ويقوم المحنطون في هذة الخطوة بوضع كميات كبيرة من ملح النطرون فوق الجسد لمدة ٤٠ يوماً .

5- صب الزيوت والدهون : وفي هذه الخطوه يعالج المحنط اى تغيرات جسدية حدثت بعد عملية التجفيف مثل تحول لون الجسم إلى بني غامق او تفتح مسامات الجلد أو صلابة الجلد وكانت مواد المعالجة هي زيوت ودهون مثل الراتنج وزيت الأرز ودهون نباتية ودهان يسمى "مرحت" والكندر " اللبان الدكر" وزيت التربنتينا ، وشمع النحل .

6-  التكفين : بعد أن توضع اللمسات الجمالية على المومياء مثل صبغ الوجه ووضع الباروكات والصنادل والحلى يقوم الكاهن بوضع الكتان ولف الجسد بالاكفان وذلك في مدة أسبوعين ويصاحب كل لفة يلفها قرءاة تعويذة من كتاب الموتى وتهدف مرحلة التكفين إلى توفير حماية إضافية للجسد وتنتهي خطوات التحنيط بوضع القناع وتبدء بعد ذلك اجراءت دفن هذا الجسد المحنط .

-المراجع المستخدمة/ التحنيط فلسفة الخلود فى مصر القديمة أحمد صالح

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.