كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 13, 2020 - 213 Views

الطب في مصر القديمـــــــــــة

Rate this item
(1 Vote)

كتب الباحث / رضــــا الشافعي

باحث ماجستير في الآثار المصرية القديمة

 تتباهي الدول المتقدمة بقدر تقدمها في الصحة و في الطب و نري ذلك  في حياة المصري القديم و من اهم جوانبها و حيث كان السبق لهذه الحضارة في كثير من المجالات أولها و أهما الطب و العناية بالإنسان ماديأ و معنويأ

و أما عن أول صيدلي عرفه التاريخ فكان " با حري بدجت " الذي عاصر فترة من حكم العظيم " رمسيس الثاني"  صاحب المجد المعماري والعسكري الذي لا يسع لنا المجال للحديث بإستفاضه عنه ، و لكن نعود للطب و أقدم و أهم مصدر من مصادر الطب في مصرنا القديمة و هي بردية إدوين سميث التى تعرض بعض الحالات و الإصابات و الطريقة العلمية النموذجية من خلال عرض المفاهيم الطبية الراقية و إسلوب التفكير العلمي بالرغم من تأريخها للدولة القديمة هذا السبق و التقدم المبكر اعطي لمصرنا صيتا بليغا في آذان حضارات العالم المعاصرة و المتعاقبة ، و أصبحت النظرة الي مصر نظرة كلها احترام و تقدير.

و يصف هيرودوت في عجب .... كيف طلب الملك الفارسي " سيروس الثاني " من " احمس الثاني"  أن يرسل له أكبر أطباء العيون و كان

هيرودوت يذكر أن في أرض مصر تجد بين كل رجلين طبيبا.

علاقة الالهة بالطب :-

مع تقديس الممريين للإلهة التى كانوا يعبدونها بوجه عام فهم كانوا يزعموا ان بعض هذه الالهة تخصص لشيء من العلوم و الحاجيات الانسانية، و علي نسبة حاجتهم اليها يجعلون لهم من اجلها احتراما خاصا فكانوا يعتقدون ان ايزيس و سخمت و ايمحوتب هم آلهة الطب و فنونه ، و يصفون ايزيس بانها الهة الطب الحقيقية ، و ان صفاتها الجمالية كانت جذابة للأرواح و اليها المرجع في كل ما حازه زوجها ازوريس من العظمة فى دولته ، و كانت تدعى هاتور إلهة السماء ، و تدعى نيت إلهة التناسل و ينسبون اليها اهتماما عظيما بالحوامل ، و شيدوا باسمها معبدا خاصا معدا لتعليم القابلات و تمريض الحبالى ، تقصده النساء عندما يعتريهن مرتض فى اثناء الحمل سواء من عوارضه او بأسباب اخرى ، فتستمر فيه الحبالى و يعتنى براحتهن وتبذل لهن الادوية حتى تنالن الشفاء و تضعن حملهن بسلام.

المدارس الطبية

كان لدراسة الطب فى مصر الفرعونية قواعد ملزمة ،وقد راينا من قبل مؤلف بردية ايبرس يشير الي انه تلقي علومه في اون " هليوبوليس " قبل ان يتجه "  ساو"  ، حيث يقول " اني قد تخرجت من هليوبوليس مع امراء البيت الكبير ... و اني تخرجت من " ساو " في صحبة امهات الالهة ، و قد اسبغن علي حمايتهن ، و ذلك لكي اطرد جميع الامراض " ،و ليس هناك من ريب ان هذا دليلأ علي ان هناك مدارس طبية كانت في كل من هليوبوليس و سايس و غيرهم من المراكز الثقافية في مصر القديمة و علي اية حال ، فليس هنالك من ريب نشأة المدارس الطبية في مصر القديم

انما يرجع الي عهد الاسرة الاولي (حوالي 3200 ق -م )، و بعض هذه المدارس قد بلغ شهرة كبيرة ، لعل من اشهرها مدرسة " اون " ، و مدرسة أنشئت في ساو "  بصالحجر "  للمولدات الاتي كن يقمن بدورهن بتدريس علم أمراض النساء للأطباء انفسهم ، ثم مدرسة "ايمحوتب " في منف ، التي زادتها شهرة مكتبتها ، و التي كان يتردد عليها الاطباء حتي القرن الثاني الميلادي، ثم مدرسة " طيبة " الاقصر، و كانت المدارس الموجودة في هذه المدن اشبه بجامعات كبرى لتلقي العلوم الطبيةبأنواعها ، ثم بعض علوم اللاهوت و الحساب و الفلك و الهندسة.

 لم تكن هناك مؤسسات محددة لتعليم الطب ، و لكن هذا الامر كان يجري في المعابد في المكان الذي يعرف باسم " بر — عنخ "  اي " بيت الحياة " ، حيث تعتبر موسسة تعليمية بحثية تتعامل مع جوانب علمية متعددة من بينها الطب ، كما كانت بمثابة مكتبة تضم أهم المعارف آنذاك .

و لقد وجدت مدارس الطب في المعابد الكبري و المدن الكبرى مثل تل بسطة " الزقازيق " ، و صالحجر " الغربية " ، و ابيدوس " سوهاج "، و عين شمس " القاهرة "

و لقد ورد في برديتي " ادوين سميث "  و " ايبرس " ان كاهن الالهه "اسخمث " في تل بسطة كان متمرسأ في الطب ، كما ورد في نفس البرديتين مقولة " ان الاصل في الطب هو القلب ، و عندما تفحص " موجهأ للطبيب " اي عضو من اعضاء الجسد ، فانك يجب ان تعلم كثير عن القلب "

و " سايس " يقول كبير الاطباء " وجا حر سنب ": " امرني جلالة الملك ان اعنى بمدرسة الطب بكل فروعها ، و اننا يجب ان نختار احسن الطلاب لدراسة هذا العلم ، و ان نمدهم بكافة احتياجاتهم "  ٠

الأطبـــاء :-

وردت كلمةswnw  في اللغة المصرية القديمة و تعني " الطبيب " و طبقا لنصوص مصرية قديمة فان من يحمل هذا اللقب و يشغل هذه الوظيفة كان يجب ان يكون مؤهلا و موهوبا الي حد كبير ، و كان بوسع الطبيب ان يحمل القابا اخرى تقابل أعمالا اخرى يمارسها الي جانب الطب مثل " الكهانة "

و كان هناك أربع درجات من الاطباء و هي :-

  • الطبيب
  • كبير الأطباء.
  • مفتشو الأطباء.
  • مدير الأطباء

و الواضح ان كلمة Swnw تشير الي الطبيب بوجه عام ، سواء اكان ممارسا ، ام جراحا ، ام طبيب اسنان ، أم بيطريا ، أم صيدليا ...الخ . و كان الطبيب يعتبر في المراحل الاولى من عمله طبيبا ممارسا ، و بعد سنوات من الخبرة يبدأ مرحلة التخصص.

و كان الاطباء يتواجدون في اماكن عمل مجموعات من البشر ، كالمناجم و المحاجر و إقامة المنشآت الكبيرة ( المعابد - المقابر – القبور) ،و كانوا يعالجون الامراض المختلفة إلي جانب حالات السموم الناجمة عن لدغ الثعابين والعقارب.

أعلام الطب المصري القديم :

" دي جر"

كان" دي جر" فرعونا من الاسرة الأولى ،دفن في ابيدوس(حوالي3000ق.م )  و تأتي المعلومات عن دوره في الطب من مصدر وحيد ،هو " تاريخ مصر " الذي خطه الكاهن المصري "مانيتو Manetho "لليونانيين في القرن الثالث قبل الميلاد ٠ و في مقدمة الفصل الثالث فقرة تصف دي جر بانه طبيب و عالم في التشريح . ولا توجد اي كتابات مصرية قديمة تؤيد ادعاءات مانيتو حول دي جر ، و ان كان من الصعب ان نصدق ان فرعونا يمكن ان يكون طبيبا ، وان ينخرط في الدراسات التشريحية في هذا الوقت المتقدمة للغاية

" إمحتب"

كان إمحتب وزيرا للملك زوسر فى الاسرة الثالثة ، و هو مهندس و مؤسس هرم سفارة المدرج ، أقدم بناء حجري في التاريخ باق حتى اليوم و قد وصفه الكاهن مانيتو بانه " الرجل الذي بفضل مهارته الطبية ذاع صيته وسط المصريين مثل اسكليبيوس عند اليونان .

و في حوالي الاسرة التاسعة عشر اصبح امحتب من المؤلهين ، و اطلق طيه لقب " ابن بتاح " . و في الاسرة الثلاثين ، ذكر امحتب باعتباره "  الذي يستجيب لمن يلجأ إليه يطلب الشفاء و زوال المرض " ، و من القابه ايضا صاحب الاصابع الذهبية

" حسي-رع"

يتفرد حسي رع بأنه أول طبيب في العالم، حوالي( ٢٦٥٦ ق-م) -و هو

رجل شديد التميز ذو مقام عال، و حصل علي العديد من الالقاب أيام حكم الملك زوسر ، و كان معاصرأ لـ " إمحتب " و توجد مقبرته في شمال هرم سقارة المدرج، و المقبرة تحتوى علي ست لوحات رائعة مصنوعة من الخشب و محفوظة فى حالة ممتازة ،وقد نقلت جميعها إلي المتحف المصري ٠ و علي الناحية اليمنى من قمة إحدى اللوحات نجد نقشا يمثل لقب " كبير الاطباء و اطباء الاسنان " .

الأدوات الجراحية :-

و كانت تستخدم في سبيل الجراحة انواع مختلفة من المشارط و الكلابات و الآلات الكى ٠ و لكل منها استعمال خاص في مرحلة معينة من العملية لا تتعداه الي غيرها - و من الآلات الجراحية الفرعونية الاخرى ما هو مستخدم حتى الان مثل المشارط المستقيمة و المعوجة ذات السلاح المنعكف و الجفت و الخيوط الجراحية .٢٤

لقد ترك لنا الطب اليوناني الروماني ثروة من الآت الجراحية ، يتسم الكثير علها بدقته و كفاءته . و علي النقيض لم يترك لنا المصريون القدماء آلات جراحية واضحة المعالم ، ولكن وجدت بعض الآلات في مقبرة "خا " كانت تستخدم لمختلف الاغراض التجميلية ، ويمكن استخدامها في اغراض الجراحة ، علي انه لا يوجد دليل علي هذا الاستخدام الاخير، و استخدمت في إجراء العمليات الجراحية أدوات مختلفة. و علي كل فان مجموعة الادوات التى عثر عليها تدل علي امتلاكهم مهارات تقنية عالية تسمح بصناعة الأدوات الجراحية المعقدة و الحقن هي اختراع مصري من ابتكار قدماء المصريين حتى الحقن هي اختراع مصري كان الكهنة المحنطون يستعملونها لإدخال السوائل في الرأس و في التجاويف الاخرى من الجثة — كما كانوا يستخدمونها في أغراض اخرى ظهرت أثناء الدراسة للبرديات الطبية الفرعونية حتى الحقن الشرجية هي اختراع مصري أقتبسها من طائر أبو كردان الذي كان يأخذ الماء بمنقاره و يدفعه في مؤخرته في حالة الإمساك

وهم ايضا اول من استخدم الخيوط الجراحية و ذلك بعد العمليات الجراحية حتى يلتئم الجرح - و هذا يظهر بوضوح في بطن احدى الموميات - و تظهر بها الفتحة التى استخدمت لإخراج الاحشاء و قد اغلقت بعد ذلك بخياطة حتى يلتئم الجرح و عندما يعود المتوفى مرةاخرى الي الحياة يكون سليم معاف

و هناك مجموعة من الادوات منحوتة علي حجر في معبد كوم امبو ، الذي يعود للعهد البطلمي ٠ لقد اصبح هذا النقش مصدرا للكثير من الاهتمام و المناقشة و الجدل ، و اختلفت الآراء حول طبيعة هذه الآلات ء هل كانت تستخدم في الاغراض الجراحية أم في أغراض غير طبية ؟ و يشتمل النقش على مجموعة من الآلات الموضوعة فوق مائدة الهبات ، و هي تشبه لدرجة كبيرة الرسوم التوضيحية للآلات الجراحية عند اليونان و الرومان ، هذا بالرغم من أن النقوش الأخرى المحيطة بهذا الحجر مصرية تماما .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.