كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 13, 2020 - 256 Views

علاقة الجن بالحضارة المصرية القديمة

Rate this item
(0 votes)

كتبت د. هناء سعد الطنطاوي

مفتش آثار أول

أعجزت الحضارة المصرية القديمة العقول على استيعاب أنها صنع يد بشرية  بسبب ارتفاع ودقة هندسة أهراماتها، وعمق وطريقة حفر مقابرها ، وطريقة صقل تماثيلها وتوابيتها التي هي أملس من الزجاج والتي قيل أنها لا يمكن إلا أنها صنعت بالليرز، فكل يوم تبهرنا بأثار وحكايات وألغاز جديدة تحير العقل من هؤلاء العباقرة؟ وهل امتلكوا تكنولوجيا لا تقل عن التكنولوجيا الحديثة، أم أنه الهدف والإيمان الذي صنع معجزة في عظمة الحضارة المصرية القديمة، ورغم كثرة الأدلة الأثرية والتاريخية التي تؤكد يومًا بعد يوم نسبة الحضارة المصرية للمصريين، إلا أن البعض وصل به الحال ليس الشك في أنها صنع المصريين القدماء، بل أنها من المستحيل أنها صنع بشر من الأساس، فذهب البعض إلى الإعتقاد أن من أقام الحضارة المصرية هم الجن، ولكن قبل الإجابة عن هذا السؤال، دعونا نتأمل قليلًا لو كانت معضلة الحضارة المصرية في حجم العمارة  والتماثيل فماذا عن الطب والصيدلة والفلك والجغرافيا والجيولوجيا وعلوم الطاقة وعلم النبات والهندسة وغيره من العلوم الحديثة والتي ثبت نسب جذورها إلى المصريين القدماء.

والآن حان وقت الإجابة على علاقة الجن بالحضارة المصرية،

جاءت فكرة ربط البعض بين العمارة المصرية بالجن من ملك سيدنا سليمان:

قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (والشياطين كل بناء وغواص).ص: ٣٧

ولكن دعونا نتأمل كلمات الله المباركة، جميعنا نعلم أن من سُخر له الجن هو سيدنا سليمان (عليه السلام)، قال تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدًا ثم أناب، قال رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك إنت الوهاب) ص: ٣٤ – ٣5

لو تأملنا الآيات سوف نجد أن سيدنا سليمان دعا الله (بملك لا يكون لأحد مثله بعده)، كما سنلاحظ إن كانت نتيجة استجابة الدعوة أن الله سخر له الريح والجن وفهم لغة الطير إضافة إلى الملك. الأهم سنلاحظ في دعوة سيدنا سليمان إنه لم يطلب من الله تسخير الجن له. وبالتالي من استجابة دعوة (ملك لا ينبغي لأحد من بعدي) تسخير الجن وبالتالي هذه المعجزة لم ولن تحدث لأحد غير سيدنا سليمان. وإلا ما المعجزة التي اختص بها النبي سليمان إذا كان غيره يستطيع فعلها. ثانيًا جميعنا نعطي أعيننا لأبناءنا ومع ذلك لم يطلب سيدنا سليمان هذه الدعوة ولا حتى لإبنه. وبالتالي مثلما نقول بالبلدي (قفل الباب وراه). ولا حتى الأنبياء ولا الرسل ولا حتى سيدنا محمد يستطيع رؤية الجن: قال تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قراءنًا عجبًا) الجن: ١

فالرسول (ص) أوحي إليه، فسأله أحد الصحابه هل رأيت الجن يارسول الله، فرد

 بقوله الشريف (لم أرى الجن لولا دعاء أخي سليمان لكنت ربطته على سارية من سواري المسجد ).

وبالتالي كان لابد أن يزول ملك سيدنا سليمان بوفاته، ودليل ذلك أننا لم نعثر على مباني لسيدنا سليمان، ولن نعثر عليها.

وأخيرًا وليس بأخر، الحضارة المصرية مصرية رغم أنف الحاقدين والجهلة، وكفيلة بأن ترد على جميع الإدعاءات والأكاذيب حولها، ففي صمتها أبلغ الكلام.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.