كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون1 24, 2020 - 284 Views

الأوبئة ما بين الطب والسحر

Rate this item
(1 Vote)

الأوبئة ما بين الطب والسحر

كتبت -  إسراء نشأت

طالبة بقسم الآثار - كلية الآداب جامعة المنصورة

إنها الحكمة التي ستجعلك تهدأ وترتقي بروحِكَ إلى أقصى درجات السلام ، فلتُغمض عينيك ولتُسافر معي هُناك .. على مقربةٍ منه .. فهو أصلك .. فهو أنت .. الإنسان المصري القديم ..

ألم تُفكر كيف تغلّب على مصاعب حياته ؟ .. هل كان ساحرًا فيستطيع إيجاد الحلول لمُعالجة ما يُصيب روحه ويؤلمها ؟ .. أم كان طبيبًا ماهرًا !

هل حدث وأن مرّ أجدادنا بوباءٍ جعلهم يشعرون بالرهبة والخوف مثلما يحدث معنا الآن ..!

والآن .. سأسمعهم معك فقط عزيزي القاريء ، وهم من سيسردون لنا ما حدث معهم .. بالتفصيل الدقيق لكل شيء ..

مرحبًا بكم أيها الأحفاد .. سأُخبركم ما جئتم من أجله .. فهُناك اتصالا وثيقًا بين الطب والسحر لدينا

أريدك أن تعرف أن في كل مكان حولنا قوى خفية ، وغير مرئية بالنسبة إليكم ولذلك نحن نُجيد استخدام السحر ، ولكن بمفاهيم مختلفة عن مفاهيمكم ، أعلم أن لكل إنسان منّا بعض الأولويات ، والأولوية لدينا هي العقيدة .. إنها الرابط بيننا وبين العالم بأسرِه

فهما هو السحر ؟ وما علاقته بالطب ومعالجة الروح !

السِحر هو قوة الكلمة المنطوقة والمكتوبة بتركيز الطاقة لأعلى مستوى .. بمعنى أننا نعتمد على الشعور أكثر من اعتمادنا على الرؤية البصرية ، فيُمكن ألا تستطيع رؤية كل ما يحدث بعينيك ، ولكن يُمكنك الشعور به ، فالساحر عندنا معالج وطبيب أيضًا بل إن الساحر والكاهن له دورًا يفوق دور الطبيب

إذا أصابُك ما لم تستطع عليه صبرًا ، وما لم تستطع عليه عِلمًا فلنتوجه معًا للساحر في بيوت الحياة ( بِر عنخ ) ، فستشعر بالأمان الذي يُمنح إليك من خلال الشعائر الدينية .. وحينها .. سيُوحى إليك أنك شُفيت

أعلم ما مرّ بذهنك الآن .. أنها مجرد تأثيرات على المريض حتى يصل إليه شعور معين .. نعم إنها كذلك حقًا !

للسِحر ثلاثة وسائل وهي : التعاويذ ، التمائم ، العصا السحرية .. فلنتعرف عليهم معًا الآن

إنها قوة الكلمات المُبهمة .. قوة الكلمة التي ستحميك من كل ما يُهدد حياتك ، فهي أساس ما هو آتي .. وهي ما ستُتلى عليك عندما تنتقل بجسدك من عالمنا إلى عالم النعيم الأبدي .. إلى عالم الخلود .. إنها التعاويذ والتمائم التي ستُمنح إليك لتنعم بحياةٍ هادئة ، ولتتخلص من قلقك الدائم ..

أما العصا السحرية فهي بمثابة تميمة حامية لصاحبها ، وغالبًا ما يُكتب عليها ( لقد جئنا لحماية السيد ... ، أو السيدة ... )

هل تعرف يا عزيزي ما هي استخدامات السحر لدينا ؟

من هُنا سوف تعرف القوة الكامنة من ذلك السحر ، سأُخبرك بالأسرار التي لم تعرفها من قبل !

كما قُلت لك منذ قليل أن السحر بغرض الحماية والوقاية .. فهذا يتفرع منه العديد من الأشياء منها :

الحماية من العين الشريرة ، حماية المولود ، سحر الحب .. وسِحر الشفاء والعلاج .. نعم هُنا نقطة الالتقاء ما بين عالمين .. عالم الطب والعلاج ، وعالم السحر والحماية ..

إذا شعرت بالقلق والفزع ليلًا فسيتم علاجك بشكل وهمي .. سحر وهمي ، ستشعر أنك تتحسن بمجرد أن تُقال لك بعض الكلمات السحرية .. ولكن ذلك لأنك مؤمنًا تمام الإيمان أنها ستُغير حياتك ، ولكن الحقيقة أنك أنت وحدك من تستطيع أن تُغير حياتك ، إنه عاملٌ نفسي أكثر من كونه .. سحري !

الأمراض تحدث نتيجة عقابًا إلهيًا ، ولقد كان الطب بمثابة فنًا وعلمًا في الوقت ذاته فلم يعتمد الأطباء على السحرة فقط في معالجة المرضى .. وإنما ابتكروا العديد من الأشياء التي تستخدمها أنت الآن .. في عصرك الحالي !

وهُناك العديد من البرديات التي وصفت طرق لمعالجة الكثير من الأمراض مثل : بردية اللاهون ، والتي اختصت بمعالجة أمراض النساء ..

بردية إدوين سميث والتي تحتوي على بعض الأمراض وطرق علاجها مثل : إصابات الرأس ، الأذن ، الرقبة ، الفكين ، الكتفين ، الصدر .. وغيرها من الأمراض .. والعديد  من البرديات التي تصف مدى البراعة الطبية للمصري القديم ، ولكن ما نستطيع التوصّل له الآن أن الطب والسحر وجهان لعملة واحدة ..

لقد أصابني أيضًا .. وكان سببًا من أسباب وفاتي ، لم أنعم بحياة حافلة بالإنجازات مثل بقية الملوك ، وتركت الحياة صغيرًا .. أنا توت عنخ آمون ، أصابني مرض الملاريا ، وعندما تدخل إلى مقبرتي فستجد الآلاف من العصايات .. عانيتُ كثيرًا في حياتي من الأمراض .. ولذلك مرض الملاريا كان مرضًا مميتًا حقًا ، وأصاب منطقة تل العمارنة وقضى على ٧٠ ٪ من سُكانها .. وكُدست العديد من الجثث فوق بعضها البعض فيما يُعرف بـ ظاهرة الدفن الجماعي والتي تدل على انتشار الأمراض والأوبئة ..

أما مرض الطاعون فمن أكثر الأمراض العصيبة التي هددت حياة الكثير من الناس ، فهو أخطر وباء هاجم مِصر على فترات متفرقة .. وجاء هذا المرض إلى الدولة المصرية القديمة عن طريق أسرى الحيثيين أثناء الحروب ، ويُقال أن زوجة الملك رمسيس الثاني إبنة ملك الحيثيين كانت مصابة به وذهبت إلى المعابد للاستشفاء منه ..

وهُنا توجب علينا أن نهتم بتطهير كل شيء والاغتسال بكثرة حتى نحمي أنفسنا من الأرواح الشريرة .. حقًا هذا غضب من الإله وتلك هي القوى الخفية التي لا نعلم عنها شيء ..

وصيتي إليك بعدما وصلت معك إلى نهاية رحلتنا .. مهما مررت بصعاب لا تعلم عنها شيء ولا تجد لها حلول .. أن تتبع ما اتبعناه نحن .. فلن تندم .. فلقد سعينا طويلاً لنراك في أفضل حالاتك .

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.