كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 16, 2021 - 160 Views

الديانة المصرية القديمة ومراحل تطورها

Rate this item
(0 votes)

بقلم - أسمهان محمد حامد.

طالبة بكلية الآداب جامعة دمنهور قسم الآثار المصرية القديمة.

كان قدماء المصريين يؤمنون بعقيدة التنشئة والقيامة وأعلنوا أنهم يؤمنون بهذا الاعتقاد ، وكانوا يعتقدون أن عقائدهم سبقت جميع الأديان لأكثر من ألفي عام ، وبهذه المعرفة كانوا متقدمين على كل حضارات العالم.

نظر المصري القديم في جميع مكوناته بعناية وصاغ بعض النتائج بناءً على دينه ومعتقداته:

  • الوجود يتحكم بشكل مباشر أو غير مباشر في عناصر الخلق
  • كل عنصر من هذه العناصر مكفول بقوة القداسة والعبادة الإلهية
  • هذه العناصر مترابطة ويمكن إرجاعها إلى أصل قديم

توصل المصرى القديم إلى السيرة الذاتية للكون ومن يتوصل إلى هذه النتيجة  لابد أن يكون عرف صاحب هذا الكون بحيث أنه لم يأتى من فراغ مطلق .

وبالتالى كان الصراع على أشده فى عدم توحيد هذه العناصر  لدى المصرى القديم فى لاهوت واحد مطلق أبدى وذلك حفاظا على الهيبة السياسية والدينية ومن هنا  اختلط الحابل بالنابل بين الاساطير وبين الحقيقة   والخرافات

ومن هنا أيضا تفرعت مسميات الآلهة لدى المصريين الأوائل رغم اعتقادهم  بأن هناك آله واحد  وهو من سيحاسب  يوم الحساب

بدأ المصريون في اقتراح الأفكار على أربابهم ، فاجتمعوا وبدأوا في استخدام وجهة نظر فلسفية لدراسة العلاقة بين تلك العناصر والآلهة والسبب الإبداعي ، والتي تجاوزت الفهم المادي لعناصر الوجود خارج العالم.

بدأت المدن والمناطق القديمة في اقتراح تفسيرات لوجود الكون بناءً على رغباتهم وأهدافهم ورؤى الكهنة  إذا تمكنا من التعبير عن هذا المصطلح ، فسيكون مدرسة للمعتقدات اللاهوتية. الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن كل من هذه الفصائل نشأت في مدينة مصرية وشهدت في نفس الوقت ازدهارها السياسي والحضاري والاجتماعي والثقافي.

بدأ الشعب المصري يميل إلى تفسير جميع جوانب الكون كتفسير ديني ، لأنهم اعتقدوا أن الإله هو تجسيد لكل ما حولهم ، لذلك اعتقد أن النيل هو الإله (نون) ، إله الشمس (رع) ، إلهة السماء (نوت) وتجسد الإلهة الأرض (جيب) ، وهو يفسر شروق الشمس وغروبها على أنها رحلة الآلهة (رع) هي إله الشمس ، وخسوف الشمس وخسوف القمر هي عقبات أمام الإله لأنه يفسر الهواء على أنه حافة الآلهة (آمون) وهذه الارباب ما يطلق عليهم النترو(الكائنات الالهية/القوى الكونية)

المذاهب المصرية القديمة

بعد اكتمال أركان الديانة في عصور ما قبل التاريخ وبعد عصر الخلق ، تغيرت هذه المعتقدات وتطورت وفقًا للظروف التي مرت بها البلاد منذ فترة الضعف والانتقال ، وعلى العكس من ذلك ، خلال فترة الازدهار والاسترخاء ، تم الجمع بين العديد من الآلهة.

لذلك، سيصبح التفكير في الأديان القديمة أكثر وضوحًا إذا جاز لنا أن نسميها مذاهب متعددة والأصل واحد ، فإن عقيدة الخلق قد تضاعفت وانتشرت في مصر القديمة ، ومن أهم هذه المذاهب:

1- المذهب الشمسي :-

تُنسب هذه العقيدة إلى أهل أون سيتي أو مدينة هليوبوليس (عين شمس حاليًا) ، وتعتبر أقدم عقيدة في الوجود ، ويمكن إرجاعها إلى عصور ما قبل التاريخ قبل الحضارة المصرية القديمة ، وقد آمن صاحب هذه العقيدة بوجود و في بداية الخلق ، اعتقدت أنه لم يكن من بينهم ليس للأرض سماء ولا بشر ولا كائنات حية على العكس من ذلك ، فإن "نون" هو كيان مائي لانهائي ، وفي هذا الكيان المائي يظهر آلهة خالدة ومبدعين ، وهم آتوم وآتوم ، وهو مصطلح مصري يجمع معنيين (معنى العدم والاكتمال)

2- المذهب الاشموني :-

نسبه الى مدينة الأشمونيين الحالية الموجودة في مصر الوسطى و كانت تعرف في الزمن القديم باسم أونو او هيرموبوليس و قد تحولت هذه الأسماء القديمة إلى الأشمونيين. 

ويدور مذهبهم الجديد في تفسير أصل الوجود الذي تعصبوا فيه لعناصر الوجود الثمانية و أطلقوا عليه الثامون و اخذوا عن ذلك اسم مدينتهم الجديدة حيث كان عدد الثمانية ينطق في اللغة المصرية القديمة خمون و اصبح في اللغة القبطية شمون  إلى أن تطور الاسم فى العصر الإسلامي إلى الأشمونين.

3- المذهب المنفي :-

ينسب الى مدينة منف التى أسسها الملك مينا مؤسس الأسرة الأولى ومصر الموحدة وقد ازدهرت منف من حيث الثقافة والفكر  فى ذلك الوقت و لمكانتها السياسية حاولوا اثبات تفوقهم على ما عداها من المدن بقولهم أن معبد الإله بتاح كان الميزان الذى وزنت فيه مصر العليا والسفلى ولعل ذلك الاعتقاد يرجع الى المكان الوسط الذى احتلته مدينة منف منذ ان أسست و لا شك أن نقطه البداية في هذا المذهب ستنطلق من أمرين.

اولهما :إعلاء شأن مدينتهم و أربابها المحلية.

و ثانيهما : احتواء المذهبين السابقين بنقدهما تارة و تأويلهما تارة أخرى ليصبحا جزء من مذهبهم الخاص.

4- المذهب الواستي :-

نسبه إلى مدينة واست القديمة التي هي الأقصر حاليًا و التي عرفت في الزمن القديم باسم واست أي مدينه الصولجان و قد عرفها اليونان باسم طيبه بينما أطلق عليها العرب الأقصر و قد نشط فلاسفتها ليمزجوا بين المذاهب القديمة لأصل الوجود و كيفية الخلق بطريقه جديدة أعطت السيادة لإله مدينتهم الأعظم الإله آمون و جعلت من مدينتهم ام المدائن و سيدتها.

و قد ظل هذا المذهب هو الأشهر و الأكثر شيوعًا بين المصريين و ربما يرجع ذلك الى سببين رئيسيين هما:

1- أنه قد لخص كل المذاهب السابقة و اعتبرها نابعه من قلب المذهب الواستي باعتبار أن الإله آمون كان الأول الخفي و كان الآخر الظاهر الذي اتحد بآلهة الشمس و الهة الأرضين جميعًا.

 2- أنه كان الأقرب إلى تصور المصريين القدماء في تلك الحقبة التاريخية فكان لا يزال الناس فيها لا يتصورون الربوبية إلا على هيئة أرباب متعددة يرأسها جميعًا الإله الأعظم.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.