كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 21, 2021 - 173 Views

معبد سرابيط الخادم

Rate this item
(0 votes)

كتبت .. سهر سمير فريد

سرابيط الخادم تقع في جنوب غرب شبه جزيرة سيناء بجوار مدينة أبو زنيمة بعيدًا عن رأس سدر بحوالي 80كم. وقد بني المعبد في عصر الدولة القديمة لتقديس وعبادة الربة حتحور، التي كانت تقوم علي حراسة صحراء سرابيط الخادم التي كان الطريق إليها صعب ووعر علي قطاعه. وقد تبقت إلي الآن أجزاء كبيرة من المعبد، منها مقصورة حتحور داخل قدس الأقداس وهي آية في الجمال ورمز لإبداع الفنان المصري القديم.

عثرت البعثات الأثرية في تلك المنطقة على تماثيل عديدة تحمل أسماء الملك سنفرو من الأسرة الرابعة، والملك منتوحتب الثالث والملك منتوحتب الرابع من ملوك الأسرة الحادية عشر ونقش لكل من سنوسرت الأول واسم أبيه أمنمحات الأول.

يقع المعبد على سطح هضبة من الحجر الرملي ترتفع حوالي 1200م عن مستوى سطح البحر، يبلغ طول المعبد حوالي 80 مترًا، وعرضة حوالي 35 مترًا، وفوق نفس الجبل وبالقرب من المعبد توجد مغارات الفيروز التي تزخر صخورها بالعديد من النقوش الهامة. وإلى الغرب من المعبد تقع منازل العمال، وهي دائرية الشكل شيدت بشكل خشن من أحجار المنطقة. وقد عثر فيها على بعض أدوات الحياة اليومية. كرس المعبد للإلهة حاتحور، وكان يضم حجرة لعبادة الإله سوبد.

يتضمن المعبد ثلاثة مداخل يصل إليها الزائر من ثلاثة وديان، فالمدخل الرئيسي من روض العير، والمدخل الثاني من وادي الخصيف، والمدخل الثالث من وادي الطليحة. كان المدخل الرئيسى يتضمن لوحتين إحداهما من عهد الملك رمسيس الثاني، والأخرى من عهد الملك ست نخت (أول ملوك الأسرة العشرين).

يلي المدخل صرح شيد في عهد الملك تحتمس الثالث يؤدي إلى مجموعة من الأفنية التي تتضمن مجموعة من الحجرات، شيد البعض منها دون التزام بتخطيط المعبد، وكانت تتضمن أسماء الملوك الذين أوفدت البعثات في عهدهم، وكذلك رؤساء البعثات وآلهة المعبد.وقد دمر المعبد إلى حد كبير، وخصوصًا في فترة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء، كما نقلت إلى إسرائيل بعض عناصره المعمارية، وبعض اللوحات والتماثيل وغيرها.

قام الملك سنوسرت الأول بإقامة معبد لعبادة الربة حتحور الملقبة باسم "سيدة الفيروز"، ثم شهد المعبد إضافات في عصور تالية عديدة حيث بدأ المعبد بكهف حتحور المنحوت في الجبل وهو قدس أقداس المعبد. ثم شيدت أمامه حجرة أخرى تكريساً لحتحور ثم تردد أسماء العديد من الملوك الآخرين في المعبد والنقوش التي على هذه اللوحات وواجهات الصخر تحتوى على الابتهالات المعتادة للالهة. ويبلغ مجموع النقوش التي عثر عليها في سرابيط الخادم 387 نقشاً من الدولتين الوسطى والحديثة. وهى لا تشمل نقوش المعبد بالطبع حيث كانت بعثات المناجم ترسل برئاسة موظف كبير لأن المناجم من أملاك الملك. فكانت النقوش تذكر اسم الملك ورئيس البعثة وكبار موظفيه.

وفى عهد الدولة الحديثة قام الملك أمنحتب الأول بإصلاح ما تهدم من الهيكل خاصة البهو المحمول على الأعمدة. كما شيد هيكل حنفية حتحور الذي كان معداً لتطهير زوار المعبد ثم أضاف أمنمحات الثاني جزءاً لهذا البناء وفي عهد الفرعونين أمنمحات الثالث والرابع أقيم هيكل الاله سيد والاله حتحور وفي عهد تحتمس الثالث وحتشبسوت أضيفت عدة قاعات أمام قدس الأقداس. ثم عدة قاعات تالية في عهد ابنه أمنحتب الثانى. وشيدت ستة حجرات في عهد أمنحتب الثالث. وفي عهد الأسرة الثامنة عشر أعاد فراعنتها الاهتمام بسرابيط الخادم واستمر هذا الاهتمام في عهود تحتمس الثالث وحتشبسوت وامنحوتب الثالث وسيتي الأول ورمسيس الثاني ورمسيس السادس حيث بلغ عدد النقوش بسرابيط الخادم 387 نقشًا.

وهذا المعبد هو الوارد ذكره في في القرآن الكريم الذي مر عليه بنو إسرائيل أثناء رحلة خروجهم من مصر مع سيدنا موسي عليه السلام هربًا من فرعون وجنوده، وحين رأوا أهل المعبد يقدسون ويعبدون البقرة حتحور، طلبوا من سيدنا موسي أن يشيد لهم تمثالًا لربهم ليعبدوه، وقد نهرهم النبي موسي علي فعلهم هذا، ولكنهم لم يتراجعوا أبدًا عن الفكرة، وقد استغل السامري جهلهم وإصرارهم علي الكفر، واستغل غياب موسي عليه السلام فوق الجبل لمناجاة ربه، وقام بصنع عجل ذهبي لهم.

تعرض المعبد للسرقة والنهب أثناء العدوان الإسرئيلي علي سيناء بعد حرب عام 1967م، وسرقة منه 112 لوحة، والعديد من المقتنيات الأخري محفوظة الآن في متحف هآرتس في تل أبيب.

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.