كاسل الحضارة والتراث Written by  كانون2 21, 2021 - 184 Views

الرمزية في المعتقدات الدينية في مصر القديمة

Rate this item
(0 votes)

كتبت – د . هدير عبيد .

دكتوراه في علم المصريات .

لجأ المصري القديم لاستخدام الرمز والعلامة من أجل التعبير بإيجاز عن كل ما لا يستطيع التعبير عنه أو فهمه بوضوح , ويلاحظ أن الرمزية لم يقتصر دورها واستخدامها علي الجوانب العقائدية للمصر ي القديم , و إنما توغلت و إمتدت استخرامها في شتي جوانب الحياة والمعرفة ما بين الأمور السياسية وفي الفنون والعمارة وفي السحر و الأساطير والحياة واللغة والأدب وغيرها من جوانب الحياة .

ولعل الرمز هو " عبارة تطلق علي شئ مرئي يٌمثل للذهن شيئاَ غير مرئي  لما بينهما من تشابه " , وذلك وفق أحدث تعريفات دائرة المعارف البريطانية , والرمز بمثابة الصورة التي تٌمثل الفكرة ويستخدم الرمز عامة للتعبير عن تلك المسائل و الأمور التي قد يصعب التعبير عنها حرفياَ بوضوح , ويشترط وجود علاقة خفية وثيقة بين الرمز والمرموز إليه .  

ونستشف أن الرموز قد لعبت دوراً مهما في حياة وفكر المصري القديم , وارتبط في ذلك بكل ما يحيط بالمصري من طبيعة بظواهرها الكونية المختلفة ثابتة كانت أم متغيرة , وهكذا فإن المصري قد استمد رموزه من البيئة المٌحيطة به , بحيث يسهل له فهمها من خلال الربط بينها وبين ما يرمز إليه .

وقد كان تفكير وتمحيص المفكر المصري القديم له الأثر البالغ في انتهاجة منهج الرمزية , وذلك حيث إن المصري قد حاول إيجاد تعليل وتفسير لكل ما يحيط به في بيئتة , ولكل ما يحدث في الطبيعة من ظواهر وأحداث وكان ميل المصري القديم في تفكيرة بعيداً عن الطرق البحثية التي تستند علي مقاييس والحسابات أو التحليل والتفسير – إذ مال في تفسيرة لمحاوله إيجاد أسباب لا تستند علي المنطقية أو السببية – وإنما علي الخيال والتأمل , وكان لذلك أن أوجد لكل ظاهرة وكل تسأل دار بذهنه سبباً غلب عليه الخيال والرمزية , وكان لذلك أن ترك لنا المفكر المصري القديم حصيلة غزيرة من الرموز .

فلم يقبلوا بالأراء المنطقية لنشأة الكون وخلق البشر , فكان أن أوجدوا تفسيرات وتصورات عديدة في ذلك وحاول خلق قداسة ومكانة خاصة لملوكهم فأعتقدوا أنهم من سلالة الألهة ونظروا للكون والطبيعة من حولهم فأعطوا تفسيرات لها وخلقوا منها رمزية تساعد علي فهم الكثير من الامور التي يصعب علي العقل المجرد إدراكها .

فقد فسروا غياب الشمس ساعات الليل بأنها تعبر العالم الأخر لتنير لساكنية , وكان لغياب الشمس بين الجبال أن تخيلوا هذا العالم الأخر السفلي وحول كيفية مرور الشمس في كلا العالمين أن تخيلوها تعبر في مركبين إحداهما للنهار و الأخري لليل إلي أخره من التصورات الرمزية , وقد صور المصري القديم الهه في هيئات مختلفة بين الهيئة البشرية والحيوانية وهيئات الطيور والزواحف والأسماك أو هيئات تجمع بين مزيج من الهيئة البشرية والحيوانية وذلك ربما ليرتقي بالالهه إلي مكانة مميزة ترتفع عن البشر والحيوان وكان تجسيد وتصوير إلها ما في هيئة حيوانية يستند علي صفة أو صلة بين الاله وبعض خصائص هذا الحيوان الشكلية والوظائفية , إلا أن المهم في هذا التمثيل أن هذه الحيوانات قد وقرت وقدست كرمز لهذه الالهه .

فنجد تقديس الكبش كحيوان مقدس لأمون وخنوم , الصقر كطائر مقدس وصورة لحور بكل صوره ومونثو , البقرة كصورة لحتحور وحسات ونخبت ووادجيت ونوت وغيرها من الربات في هيئة البقرة , الجاموس كحيوان مقدس للربة بات , العجل أيبس و التمساح كحيوان مقدس للمعبود سوبك و أبو منجل كتجسيد للمعبود جحوتي , إلج ...

وكان أن يتم تخصيص أماكن لتربية بعض هذه الحيوانات في معابد الألهه , مثل أحواض تربية التماسيح في الفيوم وكوم  أمبو . وبعيداً عن الهيئة الحيوانية الصريحة فقد رمز لبعض الالهه برموز وعلامات يصعب فهمها بسهولة حيث ارتبط كلاً منها بمعبود ما وفق أسطورة أو حادثة أو علاقة ما ... وقد استلزم فهمه دراسة هذا الرمز والاله المرموز إليه به , كأن يرمز بعمود الجد لأوزير , عقد التيت لأيزيس زالصلاصل لحتحور وغيرها من الرموز التي ارتبطت بالهه بعينها دون غيرها .

وقد تشبعت الفروع التي دخلت فيها الرمزية بحيث لايخلو فرع من فروع المعرفة لدي المصري القديم منها فدخلت الرمزية في السحر والادب واللغة والعمارة والفن وغيرها , فالمقبرة مثلاً  كبناء ترمز للعالم الأخر والعين الحمراء ترمز للشر و السحر , أما التاج فيرمز للحكم والملك وكذلك في الفن فتصوير الملك ممسكاً بالمقمعة وناصيه أحد أعدائه يرمز لقهر الاعداء والانتصار عليهم . ويمكننا أن نقول الكثير في هذا الصدد ولكن يمكن للمتخصص أن يلحظة  في شتي مجالات الحضارة المصرية القديمة ..  

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.