كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 11, 2021 - 188 Views

صالحجر فى الأدب العالمى

Rate this item
(0 votes)

بقلم  الآثارى/ محمد أحمد ناصر

مفتش آثار صالحجر

صالحجر (سايس) قبله الرحالة والمستكشفين ووحى الادباء والمفكرين والفلاسفة على مر العصور .

توجه اليها الكثير امثال سولون وافلاطون ومانيتون وارسطو واثيناجوراس وكليمنت السكندرى واسترابون ومن العرب ابن جبير وابن حوقل وقال عنها المقريزى ان قبطيم بن مصرايم قسم الارض بين اشمون واتريب وقفط وصا وانتقل كل واحد الى حيزه فخرج صا بأهله وولده وحشمه الى حيزه وهى الاسكندرية والبحيرة حتى برقه فى ليبيا ونزل فى مدينة صا(صالحجر) قبل ان تبنى الاسكندرية وكان صا اصغر ولد ابيه واحبهم اليه.

و حضارة بلاد الاغريق والرومان تأثرت بشكل مباشر بالحضارة المصرية القديمة خصوصا فى العصر الصاوى حيث شكلت صالحجر بالنيبة لهم اثينا ومعبودتها نيت هى اثينا ربة الحكمة وتمت هجرات متبادلة بين المدينتين لذلك أصبحت سايس مركز الالهام الاول للأجيال اللاحقة حتى ان شمبليون فى رحلته الى مصر توجه من الاسكندرية نهرا الى سايس يوم 16-9-1828 لاكتشاف اطلالها .

وقد اشتهر كهنه معبد نيت بسايس بالحكمة حتى انه فى أسطورة الصراع بين اوزير وست تم دفن جزء من جسد اوزير بكل مقاطعه فى مصر وتم دفن الاذن فى سايس كما وجدت المدرسة الطبية بالمعبد وكان كهنة معبد نيت على دراية بالتاريخ القديم ولنا ان نذكر قول كرانتور المعلق الاول على افلاطون ان معاصريه اعتادوا انتقاده لأنه لم يكن مخترع جمهوريته ولكنه نسخ مؤسسات المصريين.

و الكهنة المصريين هم من جعل مفكرى اليونان الاوائل  فلاسفة لانهم حين قدموا ليتعلموا فى سايس لم يتعلموا نقلا ولكن كان ذلك بالتأمل واستجداء  الاسرار نظرا لطبيعة عدم البوح بالمعرفه والتى ادت بدورها لاندثار الحضارة المصرية لاحقا.

 وذلك ما جعل الشاعر والفيلسوف الالمانى نوفاليس (1772-1801)  فى روايته (التلاميذ فى سايس ) ونشرت 1800 يصف كيف كان الطلاب والمعلمين معا يتناقشون حول تطوير المعرفه الحقيقية للطبيعة وحوارات الطلبة فى طريقهم الى المعبد المصرى فى سايس وقد درس القانون في جامعة جينا وجامعة لايبزيغ وجامعة فيتنبرغ مما جعله على علم بقوانين باك ان رنف  ملك صالحجر في الأسرة الرابعة والعشرين وكيف كان احد كبار المشرعين في العالم القديم وقد استمد الحضارة الإغريقية الكثير من تشريعاته ويحتوى الكتاب ايضا على أسطورة السنبل و زهره البتلة والكتاب يعكس بالجملة فكره الوئام والترابط العالمى وكيف ان تلك الزهرة الزرقاء اصبحت رمزا للرومانسية في المانيا .

               ونذكر ايضا الكاتب حبيب جاماتى (1887-1968) وهو صحفى واديب و روائى ومجاهد لبنانى كتب التاريخ ادبيا وليس مؤرخا وهاجر الى القاهرة واستعانت به المهندس خانه المصرية لتدريس الترجمة لطلابها وهو صاحب سلسله تاريخ ما اهمله التاريخ التى وضعها فى قالب شبه قصصى وتحدث عن نبوءه عرافه بقصر الملك نخو الثانى ثانى ملوك الأسرة السادسة والعشرين بكتابه خفايا القصور عبر العصور .

ولقد تأثر امير الشعراء احمد شوقى بتاريخ صالحجر وكتب روايتين الاولى اسمها لادياس ونشرها على حلقات بمجله الموسوعات ما بين عامى (1898-1899) وكذلك فى كتاب سنه 1898م والرواية الثانية دل ويتمان ونشرت ايضا على حلقات فى نفس المجلة ما بين عامى (1899-1900) وكذلك فى كتاب سنه 1899 متممه لأحداث الرواية الاولى وتبدأ الاحداث بالصراع ضد الاحتلال الاشورى واستقلال الملك بسمتيك بحكم مصر وظهور العنصر الأجنبي فى البلاد وفترات حكم فراعنة الأسرة السادسة والعشرون حتى الغزو الفارسى حيث ذكر فى نهاية الرواية الثانية "( وكأن بموت بسمتيك الثالث اخر الفراعنة موت مصر و زوال استقلالها الحقيقي الى هذا اليوم  )

وقد تأثر احمد شوقى بتلك الفترة الزمنية لما فيها من عبر وعظات وروح وطنيه وصراع حضارات بمفهومه الواضح والبحث عن الهوية المصرية فى ظروف شابهت فتره معايشه امير الشعراء السياسية .

ثم اتبع هاتين الروايتين برائعته المسرحية جنون قمبيز التى تحدثت عن الاحتلال الفارسى وانتهاكاته للمقدسات فى سايس ونراه متأثرا بحماس وشباب احد ضباط الجيش الوطنيين الرافضين لسيطرة العنصر الأجنبي على البلاد فى عهد الملك ابريس فنراه يشير الى احمس الثانى انضم للشعب الرافض للتدخل الأجنبي فى شئون البلاد .

ولان التاريخ يعيد نفسه فستظل تلك الفترة من تاريخ مصر درسا يتكرر بحكمته وعبراته  واظن بلا شك ان امير الشعراء لو عاش زمن الرئيس السادات لشبهه بالملك امون حر فرعون مصر فى الأسرة الثامنة والعشرون حيث خلص مصر من الغزو الفارسى تدريجيا وعقد معاهده مع الفرس لضمان سلامه البلاد ولكن قواد جيشه اعتبروا ذلك خيانة وفى النهاية قاموا باعدامه ونقل العاصمة من صالحجر الى منديس.

وتعد كاتبه الخيال العلمى مارغريت سانت كلير (17 فبراير 1911 - 22 نوفمبر 1995) ذات طابع مختلف نظرا لنشأتها ومجال كتاباتها الا انها تأثرت وبشكل واضح بحضارة وديانه صالحجر ومعبودتها نيت

ولدت مارجريت سانت كلير بولاية كنساس وتوفى والدها الممثل الأمريكي جورج نيلى عندما كانت مارجريت في السابعة من عمرها ثم تزوجت من الكاتب اريك سانت كلير في عام 1934 وحصلت على درجه الماجستير في الآداب في الكلاسيكيات اليونانية ذلك ما ترك اثرا واضحا في كتاباتها ولم تكشف مارجريت كثيرا عن حياتها الشخصية اذ كانت تحب العزلة ولم تنجب الاطفال باختيارها وظلت طوال حياتها داعمه للجنه خدمه الاصدقاء الأمريكية وقد امضت سنواتها الأخيرة بكاليفورنيا

   ظهر تأثر سانت كلير بلاهوت سايس وعباده نيت تحديدا من الرواية الاولى حيث اسمتها الملكة الخضراء وقد وصفتها بشعرها الاشقر ومن اوصاف المعبودة نيت في سايس انها الخضراء

وتدور احداث القصة ان البشرية استيقظت بعد ثلاثة الاف عام من سبات عميق بعد احداث الحرب العالمية الثانية والهلوكوست وانتهازيه رجال الاعمال والسياسيين وان هناك نخبه علميه تسعي الى السلام العالمى وان البشر الناجون يجب عليهم اعاده بناء حضارتهم وانه تم اختراع شعاع يجعل الجميع ينسى كل المعرفة المكتسبة ، بما في ذلك كيفية التحدث.

اما روايتها الثالثة والتى ظهر تأثر مارجريت بلاهوت سايس بوضوح ألعاب نيت والتى نشرت في 1960 والشخصية الرئيسية في الرواية كاهنه نيت واسمها أناسا وصديقها عالم الفيزياء اير لى وان وتدور الاحداث على كوكب جويثيوم والذى يشكل مستعمره من الصينيين والنرويج والفرنسيين وقد توحدوا وآمنوا بمعبود اسمه جوفيس وكانت هناك مشاكل وشائعات في المحيط حيث يفقد الناس طاقتهم فيصبحون فاترين .

واعاده التضحية البشرية التى تعرضت لها كاهنه نيت أناسا محور الرواية مرتين وتم احباطها بمساعده مخلوق اسمه سيون شبيه بالكلب موطنه الأصلي كوكب جويثيوم وربما تأثرت الكاتبة بمكان معبد نيت بصالحجر مركز بسيون    

وتظهر نيت على صوره الغلاف عليها اللهب في اشاره الى قوتها النارية والاحداث يغلب عليها الطابع المائى الذى يعد سمه واضحه من حضارة صالحجر القديمه حيث اعتمدوا على الصيد في عصر ما قبل التاريخ واهتموا بالملاحة بشق مجرى مائى يصل الى احد افرع الدلتا التى تنتهى بمدينه هيراقليون وكذلك اعاده حفر قناه سيزوستريس و لأول مره في مصر يتم بناء سفن ذات ثلاث صفوف من المجاديف في عهد الملك نخو الثانى وأن اول دوران حول رأس الرجاء الصالح ملاحيا تم في عهد نخو الثانى ايضا هذا بالإضافة الى طبيعه نيت المائية وان احد رموزها الأساسية السمكه لاتس قشر البياض .

وتعرض الرواية الى مشاكل في المحيط يذكرنا بقصه اطلانتس وغرقها ووصف الحضارة المتقدمة عليه والتى اختفت في ليله وضحاها تلك القصة التى رواها احد كهنة معبد نيت لسولون اليونانى

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.