كاسل الحضارة والتراث Written by  شباط 25, 2021 - 316 Views

ديانة صالحجر القديمة ( أرض السحر الأول)

Rate this item
(1 Vote)

بقلم  الآثاري/ محمد أحمد ناصر

ترأست نيت ثالوث صالحجر الديني وهو (نيت - أوزير - أرى حس نفر) في حالة فريدة في اللاهوت المصري القديم حيث جرت العادة أن يكون على رأس الثالوث معبود ذكر

ويعتمد السحر في الأساس على الغموض والخفاء ويعد وسيلة تفسير لبعض الظواهر المبهمة مثل الخلق بالكلمات السحرية  ووصف نيت كعين حورس تارة وتارة أخرى كعين رع المدمرة تارة أخرى فهي بذلك عين تراقب وتدمر و تحمى أيضا ليس فقط في اليقظة ولكن كذلك اثناء النوم  

يقول نيومان ان نيت إلهة السحر ونيت كانت شكلا من أشكال قوه عين حورس وأمه ايزيس حيث ذكرت في احد النصوص من عهد بيبي الاول كقوة حامية لعين حورس وأن فخذي بيبي هما نيت وسرقت وتم وصف بعض كهنة نيت في سايس بالساحر الأعظم حيث يعد السحر أحد ممارساتها الرئيسية بالمعبد  .

ومن صفات نيت السحرية أنها فاتحة الطريق ومعرفة الطرق في أبسط صورها ترتبط بالتنجيم

واشتهر معبد نيت في العالم القديم بأسره بالعرافة والنبوءات امتدت حتي نهاية الحقبة الرومانية والتي تعد صورة من المعاملات السحرية  

في نص مصري نشرته بيررت بعنوان سيده بيت الجميز يتحدث عن الإلهة نيت مخاطبا السلام عليك يا أمي العظيمة التي لم تكشف ولادتك

ونيت هي إلهه المطاردة والحرب وسيدة الواس والمسيطرة على السهام حيث تضع سهمها على قوسها وأعدائها يسقطون كل يوم تحت سهامها وتطارد الأطياف والأرواح الشريرة لذلك نقشت صورتها على الوسائد وعرفت كحامية للنوم وصورت في الأحراش تقوم بصيد أفراس النهر لذا عرفت نيت أيضاً بالصائدة الناجحة

و المصريون إعتبروا نيت الكائن الأبدي اللامتناهي و القوة الخلاقة والحاكمة في السماء و الارض والعالم السفلى و ربما يعبر الحرف الهيروغليفى  نون في كلمه نون بمعنى المياه الأزلية عن ثعبان البحر البدائي ودوره لا يخفى على القارئ في الطقوس السحرية  

ويقول بلوتارخ أن تمثالها في سايس كتب عليه أنا كل ما كان وما يكون وما سيكون ولم يرفع أحد ثوبي أبدا ولم يكتشف أحد ملابسي ولقد جلبت الفاكهة وأظهرت الشمس  مما يشير الى أن نيت لم تشارك قط في أي نوع من الاتحاد الجنسي بل ويضفى عليها صفة الغموض تلك الصفة التي جعلتها أما للمعبود حكا إله السحر في مصر القديمة

 وحكا ابن نيت وخنوم هو إله السحرة ووفى أساطير سايس حكا هو المخنث الذى سيحل محل نيت الخنثى ايضا وفى أحد الأساطير أن ايزيس حاوات الحصول على المعبود حكا في حالة سكر لتعرف منه إسم أمه نيت الخفية الغامضة في السحر  

وبالعودة الي المعبود أرى حس نفر بن نيت فقد أكتسب إسم توتو لأول مره في القرن السادس قبل الميلاد و زاع فيما بعد حتى نهاية العصر الروماني وظهر مع أمه نيت على ثمانية وعشرون أثرا تقريبا حتي الأن وقال مانيتون أن توتو حكم الارض في الأسرة الإلهية الثانية الصغيرة قبل آلاف السنين من السلالة الاولى للملوك البشر سلالة مينا نارمر في إشارة واضحة لأزلية السحر و إرتباطه بابن نيت  

 وتوتو هو سيد الشياطين الأسطورية  القوى المنتصر والقوى المدمرة للمعبودة سخمت الذى كان قادرا على تسخير تلك القوة تدريجيا  و الملك الإلهي وهو معبود حامى من المظاهر العدائية للآلهة والشياطين وهو إله يمكن الوصول اليه للمساعدة و أنه قاهر أبو فيس ومن ألقابه الذى يثير الضجة في سايس كل شهر

وبحلول العصر الروماني أصبح توتو إلها كاملا يصور في شكل بشرى حيث كان يمثل شكلا محليا من حورس ويعتقد أنه ألقى أقولا منطوقه وهو شكل من أشكال الإله شو وتم تصويره بمعبد اسنا برأس آدمي وخلفه نيت جالسه وأمامه الملك دوميتان يقدم له العطر وشكل من اشكال المعبود شو

وكان يصور كأسد يمشى أو كأبي الهول الملكي  مع رموز قوته وإشارات بصريه الى الشياطين محاطا بشياطين سخمت وعاده ما يكون ذيله ثعبان وفى فترات لاحقه تم تصويره في وضع وحده الوجود مع عناصر أخرى مثل رأس تمساح أو رأس أسد متصل بجسده وظهر على التمائم والعملات المعدنية ونقوش المعابد ويربط بروجش مزاريب المطر على شكل رأس أسد في معابد دندرة و خنس وفى الاقصر وادفو و فيله بشمس الصيف وفى النصوص التي تصف تلك المزاريب يطلق على توتو الأسد القوى صاحب القوه ذو الطيتين صاحب الزئير الجبار والوجه الناري المرعب الذى يسحر

ويعد الطب في مصر القديمة عموما من الممارسات السحرية ولم تكشف مدرسه الطب ( بيت الحياة) في صالحجر عن أساليب علاجاتها نظرا للغموض والسرية التي يتبعها الكهنة بصفه عامة وكهنة نيت بصفة خاصة باستثناء عسل النحل فمدرسة الطب في صالحجر هي أول من إعتبرت عسل النحل كدواء إلهى لذلك تسمي أيضا بيت النحلة وهى التي أنتجت العطور والمركبات الدوائية والتفسير العلاجي بالسحر يناسب طبيعة الغموض في سايس  

اطلق على مئات الكاهنات غير الملكيات للمعبودة نيت (العظيمات) وسميت كاهنتها الكبرى ورت بمعنى العظيمة وفى نقش من الفترة الصاوية لإحدى الطبيبات تقول ( جئت من مدرسة الطب في منف ودرست في مدرسة المرأة في سايس حيث علمتني الأمهات الإلهيات كيفية علاج الأمراض )

وصورت نيت على إحدى لوحات حورس السحرية ضمن الآلهة المختلفة وهى ترضع تمساحين والمتأمل في العناصر المكونة للوحات السحرية يجد بها التمساحين و الأفاعي والصبي العاري الذى فسره البعض أنه حورس أو حربقراط وربما توتو أو حكا وربما ذلك المناسب إلا أنهم جميعا يرتبطون مع نيت في حالة الصبا وفى بعض الأحيان ظهر الصبي بشكل يشبه المعبود بس وهو من المعبودات الحامية والمشهورة بصالحجر

وهناك جذع تمثال من العصر البطمى مغطى بالنصوص السحرية صورت عليه نيت اكثر من مرة وهى ترضع تمساحين وصورت نيت بكتاب الليل والنهار بهيئة  سيده برأس تمساح

وقد أشار الكتاب المقدس (العهد القديم)  الى امرأتين الأولى إسمها ديبورا وكانت ممرضة لإسحاق بن ابراهيم عليهما السلام والثانية إسمها أيضا ديبورا وكانت قاضية ومحاربة وكل منهم في زمن منفصل عن الاخرى وإسم  ديبورا يعنى النحلة ودور كل منهما كانت تؤديه نيت ومدرستها الطبية بصالحجر هي بيت النحلة

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.