كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 04, 2021 - 268 Views

ديانة صالحجر القديمة ( العالم السفلى)

Rate this item
(1 Vote)

بقلم الآثاري / محمد أحمد ناصر

تتمحور الديانة المصرية القديمة حول فلسفتين الفلسفة الشمسية وتتمثل في مظاهر حركة الشمس والاهرامات والمسلات ويبرز بها دور رع بن نيت والفلسفة الأخرى فلسفة العالم السفلى و تمثل العالم الآخر وتعد سايس أحد مدن الحج في مصر القديمة وكما يصور المعبود رع مبحرا بسفينته في السماء يصور المتوفى حاجا بسفينته الى سايس وبوتو في الشمال وأبيدوس في الجنوب  

وكانت سايس تسمى مدينة أوزير لارتباطه بنيت وبالمثل أعتبرت نيت إلهه للموتى وأشير اليها في نصوص الأسرات المتأخرة كأم لأوزير وفى سايس في مواسم معينة من السنة كان يتم الاحتفال بذكرى تحنيط وتضميد ودفن أوزير في عيد ميلاده والذى أسماه بروجش عيد ميلاد شمس الربيع

قامت نيت بحماية نعش أوزير وانها لفته بالملابس التي نسجتها له خصيصا الإلهتين ايزيس ونفتيس وتعد الاشياء التي خلطتها مع جسد أوزير الوسيلة التي تم من خلالها الحفاظ على جسد الاله من الدمار وإعادته الى الشباب مره أخرى بصفتها راعيه للنسيج والزيوت التي يمسح بها المتوفى وكان يعتقد ان أغطيه المومياء والضمادات المستخدمة في لف المتوفى هدية من نيت تسمح للمتوفى أن يستمد من قوتها الإلهية وعلى جدران معبد إسنا كتب أنت سيدة زيت المسح وكذلك القماش

كانت نيت تحرس الجانب الشرقي من التابوت وتحمى دواموتف برأس بن آوى الذى يحرس معدة المتوفى حيث تقول أنا أمضى الصباح والليل في حماية دواموتف و من نصوص الاهرام أن نيت واحده من الآلهة حماة العرش مع كل من ايزيس ونفتيس و سرقت

و ورد بكتاب الموتى  بالفصل الحادي و الاربعون ان ذراعي المتوفى يتم تحديدها مع ذراعي سيدة سايس

ونظرا لدور نيت في تزويد الموتى بالملابس الكتانية والأغطية البيضاء والخضراء والحمراء و الأرجوانية لتزيين وجه المتوفى فقد كانت رئيسة الحجرة الجيدة او حجره التحنيط التي يجهز فيها الموتى وكذلك حجرات المعابد التي يجتمع فيها الأتباع الذين يقومون بالعبادة العامة والموتى الذين تمكنوا من تأمين خدمات نيت يتم إعتبارهم سعداء فهي سيده الغرب 

وفى أماكن أخرى يقول المتوفى يا آلهة الساكنين في خيمينو أنتم تعرفونني كما أعرف الإلهة نيت 

دفن كهنة وكاهنات نيت بسقاره وبالقرب منها في مقابر على شكل مصطبة

وظهرت نيت مع أوزير بمقبرة خع إم واس واقفة أمام أوزير الجالس على عرشه

ولعل ظهورها بهيئة مومياء برأس تمساح تحمل السهم والقوس بمعبد إدفو خير دليل لما يمثله دورها بالعالم السفلى

يقول نيومان عن نيت أنها التي تستدعى الموتى الى رحمها كبوابة الحياة و الموت وهى التي يجب ان يعود الجميع اليها وتمثل في هذه الحالة الأرض التي إنبثق منها التل الأزلي وكذلك مدخل أرض إيارو الجنة حسب معتقدات المصري القديم وفى إشارة أخرى الى صفة نيت الغامضة ففي العالم السفلى المخفي حيث يعلن المتوفى أنه لم يخترق أي شيء من عباءه نيت التي ترتديها فإنه يتوسل إليها أن تفتحها من أجله

وخلاصة القول

تستمد نيت دورها في التحنيط من كونها محنطة للمعبود أوزير والذى يتمثل به المتوفى فهي لذلك سيدة غرفة التحنيط والتحنيط يعد بمثابة استمرار لدور نيت وقدرتها الشفائية في الحياة كمعبودة للطب وهى القادرة على شفاء وحفظ الجسد من التلف في العالم السفلى

والدور الأبرز والأشهر على التوابيت المصرية القديمة هو الحماية والتي تشاركه كل من ايزيس ونفتيس وسرقت وتمتد حماية الجسد الي الأواني الكانوبية وتختص نيت بدواموتف نفسه ومعدة المتوفى 

أن دور نيت في اللاهوت الصاوي كصاحبة  الأسرار الخفية والاسباب التي يبحث عنها الانسان في حياته الدنيا والموجودة تحت عباءة نيت تتيحها له نيت في حياه العالم السفلى ونيت في حد ذاتها تمثل النعيم وبذلك تكتمل صورة اللاهوت الصاوي في النشأة والحياة والحماية و الاستعداد للعالم السفلي والمأوى الأخير تحت عباءة نيت

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.