كاسل الحضارة والتراث Written by  آذار 20, 2021 - 188 Views

مكانة الأم بالحضارة المصرية القديمة

Rate this item
(0 votes)

                                                             د. سهام عبد الباقى محمد

باحثة أنثروبولوجية- كلية الدراسات الافريقية العليا

                                                                جامعة القاهرة

كانت الحضارة المصرية من أبرز الحضارات فى تعظيم مكانة الأم وتقديسها منذ بداية الأسرات، وأسبقها فى الإحتفال بعيد الأم والذى إنتقل بعد ذلك لمعظم الحضارات من باب محاكاة الحضارة المصرية القديمة وقد تجسدت إحتفالات عيد الأم في تحديد يوم سنوي للإحتفال بإيزيس رمز الأمومة والزوجة الصالحة في الديانة المصرية القديمة وتخليدهاعلى شواهد المعابد والأساطير والبرديات المقدسة، كما تضمنت المعتقدات الدينية المصرية العديد من الآلهة من الأمهات.كالحتحورات السبعة الحاميات للمولود والأم،وصورتها العديد من التماثيل تقوم بإرضاع طفلها كالآلهة "تاورت" ربة الحمل والولادة والخصوبة، فضلاً عما تضمنته وصايا الحكماء من قيم إحترام للأم وتبجيلها،نتناول فى هذا المقال مكانة الأم فى المجتمع المصرى القديم،وطقوس الإحتفال بعيد الأم، ومكانة الملكة الأم فى حياة الكثير من الملوك المصريين.

وصايا الحكماء المصريين بالأم

سجلت العديد من البرديات المصرية وصايا بعض الحكماء بالأم منها وصايا "الحكيم آنى" إلى إبنه: قائلاً لا تنسى فضل أمك عليك، ما حييت فقد حملتك قرب قلبها

وكانت تأخذك إلى المدرسة،وتنتظرك ومعها الطعام والشراب

 فإذا كبرت واتخذت لك زوجة،فلا تنسى أمك،رد إلى أمك

 ضعف الخبز الذي أعطته لك، وأحملها كما حملتك

 لقد كنت بالنسبة لها عبئاً مرهقاً وثقيلاً وهى لم تسأم أو تضجر

 عندما أزف موعد مولدك،وحملتك رقبتها ومكث ثديها على فمك سنوات

فأجلب الرضا لقلب أمك والشرف لبيت أبيك.

وتعد تلك الحكمة بمثابة إفراد لعطاء الأم الذى لا ينفذ،كما حثت على عدم تفضيل الزوجه على الأم، وإكرامها فى شيبها لأن برها يؤكد حسن تربية الأب لإبنه،ويعكس أيضاً بر الإبن بأبية.مما يعكس لنا مكانة الزوجه المصرية بمصر القديمة.والقيم الإجتماعية التى دعمت إحترام الأم،بوصفها أساس الحياة وأصل الحضارة.

إحتفالات المصريين القدماء بعيد الام

أطلق المصريين القدماء على عيد الأم العديد من المسميات منها عيد الأم المقدس،عيد أم الوجود،عيد أم الحياة، وعيد الأم الجميلة، كما لقبوها بلقب "نبت بر" أي ربة البيت.وقد إحتفل المصريون القدماء بعيد الأم آخر شهور فيضان النيل وهو شهر"هاتـور"في التقويم المصري القديم وهو وقت خصوبة الأرض في مصر،ولقد شبه المصريون القدماء الأم بنهر النيل،الذي يهب الحياة والخصب والخير والنماء ووثقت أحدى البرديات التى يرجع تاريخها إلى خمسة آلاف عام ق.م إحتفالات عيد الأم، حيث كان يبدأ الاحتفال به مع شروق  الشمس،ومن طقوس المصريين القدماء فى هذا اليوم تزيين غرفته الأم بالزهور،وتقديم التماثيل المقدسة لها كتمثال"إيزيس" تحمل إبنها حورس.وتقدم إليها هدايا من العطور والزيوت العطرية،والملابس،كما كانت الأم تحرص على نظافة طفلها وحمايته من الأمراض والحسد فكانت تستعمل التمائم والتعاويذ،التي كان يلبسها الطفل حول رقبته،وتذهب به إلى الكهنة من أجل رقيته.وقد عٌثر على بطاقة تهنئة بعيد الأم سجلتها أحد البرديات كٌتب بها

اليوم عيـدك يا أماه، لقد دخلت أشعة الشمس من النافذة لتقبل جبينك

تبارك يوم عيدك،واستيقظت طيور الحديقة مبكرة لتغرد لك في عيدك

وتفتحت زهور اللوتس المقدسة على سطح البحيرة لتحيتك

اليوم عيدك يا أماه فلا تنسي أن تدعو لي في صلاتك للرب

وتعكس لنا تلك البردية أن الأم بالحضارة المصرية هى سر رضاء الآلهة وانها مستجابة الدعوات.

 مكانة الملكة الأم عند المصريين

لم يرتبط تقديس المصريين القدماء للأم بكونها ملكة تحكم مصر أو إمرأة من عامة الشعب، فالأم هى الأم مهما كانت مكانتها الإجتماعية،وقد وثّقت لنا الحضارة المصرية القديمة جانب من علاقة بعض الملوك وارتباطهم بأمهاتهم منهم الملك رمسيس الثاني،الذى منح أمه الملكة "تويا" تكريماً ملكياً كبيراً، زوجة الملك سيتي الأول،والتي عاشت حتى تنصيب أبنها الملك على عرش والده،وقام أبنها الملك رمسيس الثاني، بدفن جثمانها بين ملوك مصر العظام في منطقة وادي الملوك بجبانة طيبة في غرب مدينة الأقصر من قبيل التكريم والتشريف لها،بينما أقام مقبرة زوجته الملكة نفرتارى،بين الملكات والأميرات في منطقة وادي الملكات. لتحظى بمقبرة أدنى منزلة من مقبرة أمه مما يعكس لنا شدة حبة لأمه،وحرصه على إكرامها ،ومن النماذج  الأخرى الملك أمنحوتب الرابع الشهير بإخناتون والذى جمعته بأمه الملكة تى علاقة خاصة،ورعم أنها لم تكن ذات أصولاً ملكية ،فقد كانت أبنه يويا كاهن الإله مين رب الخصوبة وأمها تويا رئيسة حريم الإله مين بأخميم وقد كانت الملكة تى من أعظم ملكات مصر الفرعونية،كما لعبت دوراً كبيراً فى مساندت إبنها الملك فى أمور المملكة إقتصادياً،وسياسياً، وكانت نائبة عنه فى الإحتفالات،لدرجة أنه كان يكتب أسمها فى المرسلات الدولية. كما لم تعارض أبنها الملك من عبادة آتون رغم إستمرارها على عبادة أمون مما أجل غضبة كهنة آمون على إخناتون، إكراماً للملكة تى التى استمرت على عقيدة عبادة آمون وأجزلت الهبات والعطايا للكهنة لتمنعهم من ايذائه،مما يعكس لنا قوة العلاقة بين الملكة وإبنها الملك .

 

من نحن

  • مجلة كاسل الحضارة والتراث معنية بالآثار والحضارة وعلوم الآثار والسياحة على المستوى المحلى والإقليمى والدولى ونشر الأبحاث المتخصصة الأكاديمية فى المجالات السابقة
  • 00201004734646 / 0020236868399
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.